فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 2058

الْمَبِيعِ مع تَسَاوِي الْأَجْزَاءِ فَلَا غَرَرَ بِخِلَافِ ما لو فَرَّقَ الصِّيعَانَ وَبَاعَ صَاعًا منها قال الْقَاضِي لِأَنَّهَا رُبَّمَا تَفَاوَتَتْ في الْكَيْلِ فَيَخْتَلِفُ الْغَرَضُ وقال غَيْرُهُ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ يَحْصُلُ بِهِ التَّبَايُنُ فَيَصِيرُ كُلُّ صَاعٍ أَصْلًا بِنَفْسِهِ وَعِنْدَ الِاجْتِمَاعِ تَصِيرُ الصُّبْرَةُ جُمْلَةً وَاحِدَةً وقد تَمَاثَلَتْ أَجْزَاؤُهَا فَيَبْعُدُ الِاخْتِلَافُ فِيمَا يُؤَاخَذُ منها وَهَذَا أَوْلَى لِاقْتِضَاءِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لو فَرَّقَهَا وَزْنًا جَازَ الْبَيْعُ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ فَإِنْ عُلِمَتْ صِيعَانُهَا نَزَلَ على الْإِشَاعَةِ وَالشَّرِكَةِ لِإِمْكَانِهِمَا كما مَرَّ وَقَوْلُهُ وَالشَّرِكَةُ من زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَإِنْ جُهِلَتْ صَحَّ لِمَا مَرَّ بِخِلَافِ ما لو بَاعَهَا إلَّا صَاعًا لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ وَلِلنَّهْيِ عن بَيْعِ الثُّنْيَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ زَادَ التِّرْمِذِيُّ إلَّا أَنْ تُعْلَمَ وَصَحَّحَهُ وَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ صَاعًا من أَسْفَلِهَا وَوَسَطِهَا وَإِنْ لم يَكُونَا مَرْئِيَّيْنِ إذْ الْمَبِيعُ صَاعٌ منها أَيُّ صَاعٍ كان لِتَعَذُّرِ الْإِشَاعَةِ وَرُؤْيَةُ ظَاهِرِهَا كَرُؤْيَةِ كُلِّهَا كما سَيَأْتِي فَلَوْ لم يَبْقَ منها غَيْرُهُ تَعَيَّنَ لِلْبَيْعِ بَلْ سَيَأْتِي في آخِرِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ أَنَّهُ لو انْصَبَّ عليها صُبْرَةٌ أُخْرَى ثُمَّ تَلِفَ الْكُلُّ إلَّا صَاعًا تَعَيَّنَ لِلْبَيْعِ وَهَذَا الْفَرْعُ مُسْتَثْنًى من اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْعَيْنِ في الْمُعَيَّنِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ صَحَّ لِلْعِلْمِ بِهِ من أَوَّلِ الْفَرْعِ فَلَوْ حَذَفَهُ وَعَبَّرَ فِيمَا بَعْدَهُ بِالْفَاءِ كان أَوْلَى وَأَخْصَرَ فَرْعٌ وَإِنْ بَاعَهُ دَارًا وفي نُسْخَةٍ دَارَةً أَيْ قِطْعَةَ أَرْضٍ مَحْفُوفَةً بِمِلْكِهِ من كل جَانِبٍ صَحَّ وَلَهُ أَيْ لِلْمُشْتَرِي الْمَمَرُّ حَيْثُ شَاءَ أَيْ من كل جَانِبٍ وَلَوْ لم يَقُلْ بِعْتُكهَا بِحُقُوقِهَا لِتَوَقُّفِ النَّفْعِ عليه فَهُوَ كَبَيْعِهَا بِحُقُوقِهَا فَإِنْ شَرَطَ له الْمَمَرَّ من جَانِبٍ ولم يُعَيِّنْهُ بَطَلَ الْعَقْدُ أَيْ لم يَصِحَّ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْجَوَانِبِ فَجَعَلَ إبْهَامَهُ كَإِبْهَامِ الْبَيْعِ بِخِلَافِ ما إذَا عَيَّنَهُ أو أَثْبَتَهُ له من كل الْجَوَانِبِ وَكَذَا لو نَفَاهُ أَيْ الْمَمَرَّ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ لِتَعَذُّرِ الِانْتِفَاعِ بِالْمَبِيعِ حَالًّا سَوَاءٌ أَمْكَنَ الْمُشْتَرِي تَحْصِيلَ مَمَرٍّ أَمْ لَا وَشَرَطَ الْبَغَوِيّ عَدَمَ إمْكَانِهِ ذلك وَإِنْ اشْتَرَى ما أَيْ شيئا من الْأَرْضِ يَلِي مِلْكَهُ أو الشَّارِعَ لم يَكُنْ له الْمُرُورُ في مِلْكِ الْبَائِعِ بَلْ يَمُرُّ في مِلْكِ نَفْسِهِ أو الشَّارِعِ تَنْزِيلًا على الْعَادَةِ إلَّا إنْ قال بِحُقُوقِهَا فَيَمُرُّ في مِلْكِ الْبَائِعِ وَهَذَا في الثَّانِيَةِ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ اسْتَثْنَى بَائِعُ الدَّارِ لِنَفْسِهِ بَيْتًا منها فَلَهُ الْمَمَرُّ منها إلَيْهِ إنْ لم يَتَّصِلْ الْبَيْتُ بِشَارِعٍ إنْ مَلَكَ له وَإِلَّا فَلَا يَسْتَحِقُّهُ ذَكَرَهُ الْقَاضِي فَلَوْ نَفَاهُ أَيْ الْمَمَرَّ ولم يَكُنْ له تَحْصِيلُ مَمَرٍّ لم يَصِحَّ الْبَيْعُ كما لو بَاعَ ذِرَاعًا من ثَوْبٍ يَنْقُصُ بِالْقَطْعِ وَإِنْ أَمْكَنَ تَحْصِيلُهُ صَحَّ الْبَيْعُ فَصْلٌ وما كان من الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ في الذِّمَّةِ وَهِيَ لُغَةً الْعَهْدُ وَالْأَمَانُ وَاصْطِلَاحًا الذَّاتُ وَالنَّفْسُ إطْلَاقًا لِاسْمِ الْحَالِّ على الْمَحَلِّ وقال ابن عبد السَّلَامِ هِيَ مَعْنًى مُقَدَّرٌ في الْمَحَلِّ يَصْلُحُ لِلْإِلْزَامِ وَالِالْتِزَامِ قال وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ له ذِمَّةٌ بَاقِيَةٌ لِأَنَّهُ مُلْزَمٌ بِالدَّيْنِ وَمُلْتَزِمٌ له انْتَهَى وَهَذَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ خَرِبَتْ وقد يُجَابُ بِأَنَّهَا خَرِبَتْ في الْمُسْتَقْبَلِ خَاصَّةً اشْتَرَطَ مَعْرِفَةَ قَدْرِهِ لِلْعَاقِدَيْنِ فَبَيْعُ مِلْءِ هذا الْبَيْتِ حِنْطَةً وَالشِّرَاءُ بِوَزْنِ هذا الْحَجَرِ ذَهَبًا ولم يَعْلَمَا الْمِقْدَارَ فِيهِمَا أو بِأَلْفٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً بَاطِلٌ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الْعِوَضِ فَإِنْ عَيَّنَ الْحِنْطَةَ كَأَنْ قال بِعْتُك مِلْءَ هذا الْبَيْتِ من هذه الْحِنْطَةِ صَحَّ كما صَرَّحَ بِهِ في السَّلَمِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ ثُمَّ وَلِلْمَجْمُوعِ هُنَا وَصَوَّرَهُ بِالْكُوزِ فَقَالُوا لو قال بِعْتُك مِلْءَ هذا الْكُوزِ من هذه الْحِنْطَةِ صَحَّ على الْأَصَحِّ لِإِمْكَانِ الْأَخْذِ قبل تَلَفِهِ فَلَا غَرَرَ وَاسْتَشْكَلَهُ الْبَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الْعِوَضِ وَلَا بُدَّ من مَعْرِفَتِهِمَا الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ أَيْضًا كما عَلِمَ مِمَّا مَرَّ فَلَوْ بَاعَ بِأَلْفٍ أو بِنَقْدٍ مُطْلَقًا وَثَمَّ نُقُودٌ وَلَا غَالِبَ فيها لم يَصِحَّ كما سَيَأْتِي إيضَاحُهُ

وَكَذَا لو بَاعَ بِمَا أَيْ بِمِثْلِ ما بَاعَ بِهِ فُلَانٌ ثَوْبَهُ مَثَلًا وَجَهِلَهُ أَحَدُهُمَا أو بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَّا عَشْرَةَ دَرَاهِمَ لَا يَصِحُّ لِمَا مَرَّ إلَّا أَنْ عَرَفَا في الثَّانِيَةِ قِيمَةَ الدِّينَارِ دَرَاهِمَ وَقَصَدَ الِاسْتِثْنَاءَ منها أَيْ من الْقِيمَةِ فَيَصِحُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت