بَيْعِ الْغَرَرِ كما مَرَّ فَبَيْعُ عَبْدٍ من عَبِيدِهِ أو عَبْدِهِ الْمُخْتَلِطِ بِعَبِيدِ غَيْرِهِ وقد جَهِلَاهُ أو أَحَدُهُمَا أو الْعَبِيدُ إلَّا وَاحِدًا بَاطِلٌ كما في النِّكَاحِ سَوَاءٌ تَسَاوَتْ الْقِيَمُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ قال وَلَك الْخِيَارُ في التَّعْيِينِ أَمْ لَا وَبَيْعُ جُزْءٍ كَالرُّبُعِ مُشَاعًا من أَرْضٍ أو عَبْدٍ أو صُبْرَةٍ أو ثَمَرَةٍ أو غَيْرِهَا أو بَيْعُهُ شيئا منها إلَّا رُبُعًا مُشَاعًا صَحِيحٌ وَلَوْ بِيعَ الْجُزْءُ بمثله كَبَيْعِ نِصْفِهِ من دَارٍ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وفي نُسْخَةٍ نِصْفَانِ بِنِصْفِ صَاحِبِهِ أو بَيْعِ نِصْفِهِ بِثُلُثَيْ نِصْفِ صَاحِبِهِ فَيَصِيرُ الْمَجْمُوعُ بَيْنَهُمَا في الثَّانِيَةِ أَثْلَاثًا وَفَائِدَتُهُ أَيْ تَصْحِيحُ الْبَيْعِ في ذلك سُقُوطُ الرُّجُوعِ بِهِ في هِبَةِ الْوَلَدِ وفي الصَّدَاقِ إذَا طَلُقَتْ الزَّوْجَةُ قبل الدُّخُولِ وفي مَنْعِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أو الْإِفْلَاسِ وَلَهُ فَوَائِدُ أُخَرُ أَشَارَ إلَيْهَا الْأَصْلُ وَذَكَرَهَا الزَّرْكَشِيُّ في خَادِمِهِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِثُلُثَيْ نِصْفِ صَاحِبِهِ أَوْضَحُ من تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ بِالثُّلُثِ من نِصْفِ صَاحِبِهِ وَإِنْ قال بِعْتُك الثَّمَرَةَ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مَثَلًا إلَّا ما يَخُصُّ أَلْفَانِ أَرَادَ بِمَا يَخُصُّهُ نِسْبَتَهُ من الثَّمَنِ إذَا وُزِّعَتْ الثَّمَرَةُ عليه صَحَّ وكان اسْتِثْنَاءً لِلثُّلُثِ أو أَرَادَ بِهِ نِسْبَتَهُ من الْقِيمَةِ أَيْ ما يُسَاوِي أَلْفًا عِنْدَ التَّقْوِيمِ فَلَا لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ أو أَطْلَقَ فَيَنْبَغِي كما قال الزَّرْكَشِيُّ الْبُطْلَانُ وَأَوْرَدَ على حَصْرِ الشُّرُوطِ في الْخَمْسَةِ أنها مَوْجُودَةٌ في حَرِيمِ الْمِلْكِ مع أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَحْدَهُ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ إحْدَاثُ حَرِيمٍ لِلْمِلْكِ فَالْوَجْهُ الصِّحَّةُ وَإِلَّا فَالْمَنْعُ رَاجِعٌ إلَى عَدَمِ قُدْرَةِ تَسْلِيمِهِ كَبَيْعِ بَعْضٍ مُعَيَّنٍ من ثَوْبٍ يَنْقُصُ بِالْقَطْعِ فَرْعٌ وَإِنْ بَاعَهُ ذِرَاعًا مَثَلًا من أَرْضٍ أو ثَوْبٍ أو نَحْوِهِمَا وَذَرْعُهُ مَعْلُومٌ لَهُمَا كَثَمَانِيَةِ مَثَلًا مَلَكَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ أَيْ ثَمَنَهَا وَنَزَلَ على الْإِشَاعَةِ لِإِمْكَانِهَا حتى لو تَلِفَ بَعْضُهَا تَلِفَ بِقَدْرِهِ من الْمَبِيعِ وَلَا حَاجَةَ مع الْكَافِ لِقَوْلِهِ مَثَلًا وَإِنْ أَرَادَ مُعَيَّنًا لم يَصِحَّ الْبَيْعُ كَبَيْعِ شَاةٍ من قَطِيعٍ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِيمَا أَرَادَا فقال الْبَائِعُ أَرَدْت مُعَيَّنًا فقال الْمُشْتَرِي بَلْ مُشَاعًا أو عَكْسَهُ صَدَقَ الْمُعَيِّنُ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ وَعَلَّلَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ مُطْلَقَ لَفْظِ الذِّرَاعِ لَا يُفْهَمُ منه مَعْنَى الْإِشَاعَةِ إلَّا بِتَأْوِيلٍ لَكِنْ سَيَأْتِي في الْقِرَاضِ أَنَّ قَوْلَهُ قَارَضْتُك على أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لَك صَحِيحٌ وَعَلَى أَنَّ نِصْفَهُ لي بَاطِلٌ فَلَوْ قال خُذْهُ قِرَاضًا بِالنِّصْفِ فَالْأَشْبَهُ في الْمَطْلَبِ صِحَّتُهُ تَنْزِيلًا على شَرْطِ النِّصْفِ لِلْعَامِلِ وَكَلَامُ سُلَيْمٍ يُشِيرُ فيه إلَى وَجْهَيْنِ ثُمَّ قال سُلَيْمٌ وإذا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فقال الْمَالِكُ أَرَدْت أَنَّ النِّصْفَ لي وَادَّعَى الْعَامِلُ الْعَكْسَ صَدَقَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ معه وَهَذِهِ تُشْبِهُ مَسْأَلَتَنَا وَحُكْمُهَا مُخَالِفٌ لِحُكْمِهَا نَبَّهَ على ذلك في الْمُهِمَّاتِ وَيُجَابُ عنه بِمَا عَلَّلَ بِهِ الْإِمَامُ أو ذَرْعُهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ لَهُمَا أو لِأَحَدِهِمَا لم يَصِحَّ الْبَيْعُ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ وَنَحْوَهُمَا تَتَفَاوَتُ غَالِبًا مَنْفَعَةً وَقِيمَةً وَالْإِشَاعَةُ مُتَعَذِّرَةٌ فَلَوْ عَيَّنَ ابْتِدَاءً من طَرَفٍ بِأَنْ قال بِعْتُك ذِرَاعًا مَثَلًا من هُنَا في جَمِيعِ الْعَرْضِ إلَى حَيْثُ يَنْتَهِي الذِّرَاعُ في الطُّولِ أو عَكْسَهُ صَحَّ بِخِلَافِ ما إذَا عَيَّنَ ابْتِدَاءً من الطَّرَفِ لَا يَصِحُّ وَسَكَتَ كَأَصْلِهِ عن دُخُولِ الْحَدِّ في الْبَيْعِ وقد جَزَمَ الْقَاضِي بِأَنَّهُ لو عَيَّنَ خَطَّيْنِ وقال بِعْتُك من هذا الْخَطِّ إلَى هذا الْخَطِّ لم يَدْخُلْ الْخَطَّانِ في الْبَيْعِ وقال الْمُتَوَلِّي لَا تَدْخُلُ الْحُدُودُ في الْعَقْدِ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ عليها فَرْعٌ وَبَيْعُ صَاعٍ من صُبْرَةٍ وَلَوْ مَجْهُولَةَ الصِّيعَانِ صَحِيحٌ لِعِلْمِ الْعَاقِدَيْنِ بِقَدْرِ