فهرس الكتاب

الصفحة 1304 من 2058

الْبَابُ الرَّابِعُ في تَشْطِيرِ الصَّدَاقِ وَفِيهِ أَطْرَافٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ في مَوْضِعِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ فَيَعُودُ لِلزَّوْجِ نِصْفُ كُلٍّ من الْمُسَمَّى وَالْمَفْرُوضِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ وَيَبْرَأُ منه إنْ كان دَيْنًا وَلَوْ لم يَخْتَرْهُ أَيْ الزَّوْجُ النِّصْفَ ولم يَقْضِ بِهِ قَاضٍ بِالطَّلَاقِ وَلَوْ خَلَعَا قبل الدُّخُولِ وَإِنْ بَاشَرَتْهُ الزَّوْجَةُ بِتَفْوِيضِهِ أَيْ الطَّلَاقِ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ من قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وقد فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ وَقِيسَ بِالطَّلَاقِ غَيْرُهُ من أَنْوَاعِ الْفُرْقَةِ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ ارْتِفَاعِ الْعَقْدِ قبل تَسْلِيمِ الْمَعْقُودِ عليه سُقُوطُ كل الْعِوَضِ كما في الْبَيْعِ إلَّا أَنَّ الزَّوْجَةَ كَالْمُسَلَّمَةِ لِزَوْجِهَا بِالْعَقْدِ من وَجْهٍ لِنُفُوذِ تَصَرُّفَاتِهِ التي يَمْلِكُهَا بِالنِّكَاحِ من غَيْرِ تَوَقُّفٍ على قَبْضٍ فَاسْتَقَرَّ لِذَلِكَ بَعْضُ الْعِوَضِ وَسَقَطَ بَعْضُهُ لِعَدَمِ اتِّصَالِهِ بِالْمَقْصُودِ ويعود إلَيْهِ ذلك بِكُلِّ فُرْقَةٍ لَا بِسَبَبٍ منها كَأَنْ ارْتَدَّ وَحْدَهُ أو مَعَهَا كما صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمْ كَالْخُلْعِ وَصَحَّحَ الْفَارِقِيُّ وابن أبي عَصْرُونٍ خِلَافَهُ

وَكَذَا الزَّرْكَشِيُّ في خَادِمِهِ وَالْعِرَاقِيُّ بِحَسَبِ ما فَهِمَا من قَوْلِ الرَّافِعِيِّ في الْمُتْعَةِ وَلَوْ ارْتَدَّا مَعًا فَفِي وُجُوبِهَا وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ في التَّشْطِيرِ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ فَجَعَلَا التَّصْحِيحَ رَاجِعًا لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلْمُتْعَةِ فَقَطْ وَلِهَذَا عَبَّرَ الْقَمُولِيِّ بِقَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ أنها لَا تَجِبُ ذَكَرَ في التَّشْطِيرِ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ فَعَزْوُ الزَّرْكَشِيّ في شَرْحِ الْمِنْهَاجِ تَصْحِيحَ التَّشْطِيرِ لِلرَّافِعِيِّ في بَابِ الْمُتْعَةِ وَهْمٌ أو أَرْضَعَتْهُ أُمُّهَا وَنَحْوُهُ كَأَنْ أَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أو بِنْتُهُ أو وَطِئَهَا أَبُوهُ أو ابْنُهُ بِشُبْهَةٍ فَإِنْ كانت أَيْ الْفُرْقَةُ بِسَبَبٍ منها كَإِسْلَامِهَا وَلَوْ تَبَعًا وَرِدَّتِهَا وَفَسْخِهَا بِعَيْبِهِ وَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا وَإِرْضَاعِهَا زَوْجَتَهُ الْأُخْرَى الصَّغِيرَةَ عَادَ إلَيْهِ الْجَمِيعُ لِأَنَّهَا أَتْلَفَتْ الْمُعَوَّضَ قبل التَّسْلِيمِ فَسَقَطَ الْعِوَضُ كما لو أَتْلَفَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ قبل الْقَبْضِ فَإِنْ قُلْت لِمَ جَعَلْتُمْ عَيْبَهَا كَفَسْخِهَا لِكَوْنِهِ سَبَبَ الْفَسْخِ ولم تَجْعَلُوا عَيْبَهُ كَفَسْخِهِ قُلْنَا الزَّوْجُ بَذَلَ الْعِوَضَ في مُقَابَلَةِ مَنَافِعِهَا فإذا كانت مَعِيبَةً فَالْفَسْخُ من مُقْتَضَى الْعَقْدِ إذْ لم تُسَلِّمْ له حَقَّهُ وَالزَّوْجَةُ لم تَبْذُلْ شيئا في مُقَابَلَةِ مَنَافِعِ الزَّوْجِ وَالْعِوَضُ الذي مَلَكَتْهُ سَلِيمٌ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا فَسْخَ لها إلَّا أَنَّ الشَّارِعَ أَثْبَتَ لها الْفَسْخَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عنها فإذا اخْتَارَتْهُ لَزِمَهَا رَدُّ الْبَدَلِ كما لو ارْتَدَّتْ

وَكَذَا لو اشْتَرَتْهُ يَعُودُ إلَيْهِ الْجَمِيعُ بِمَعْنَى يَسْقُطُ عنه فَلَوْ اشْتَرَاهَا تَشَطَّرَ الصَّدَاقُ وَلَوْ طَلَّقَهَا على أَنْ لَا تَشْطِيرَ لَغَا الشَّرْطُ كما لو أَعْتَقَ وَنَفَى الْوَلَاءَ فَإِنْ نَقَصَ الصَّدَاقُ في يَدِهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ وَلَوْ بِلَا عُدْوَانٍ ضَمِنَتْ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ عن مُعَاوَضَةٍ كَالْمَبِيعِ في يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِقَالَةِ وَلَوْ ادَّعَتْ حُدُوثَهُ أَيْ النَّقْصِ قبل الطَّلَاقِ فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ الطَّرَفُ الثَّانِي في تَغَيُّرِهِ قبل الطَّلَاقِ فَإِنْ تَلِفَ رَجَعَ الزَّوْجُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ لَا قِيمَةِ نِصْفِهِ إنْ كان مُتَقَوِّمًا وَبِنِصْفِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت