فهرس الكتاب

الصفحة 1254 من 2058

وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لو دَخَلُوا في دِينِ الْيَهُودِ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى وَقَبْلَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا عليه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَلَّتْ مُنَاكَحَتُهُنَّ لِشَرَفِ نَسَبِهِنَّ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيِّينَ كما مَرَّ

فَرْعٌ من وَافَقَ الْيَهُودَ من السَّامِرَةِ وَهِيَ طَائِفَةٌ منهم أو وَافَقَ النَّصَارَى من الصَّابِئِينَ وَهُمْ طَائِفَةٌ منهم في الْأُصُولِ أَيْ أُصُولِ دِينِهِمْ نَاكَحْنَاهُمْ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ وَإِنْ خَالَفُوهُمْ في الْفُرُوعِ لِأَنَّهُمْ مُبْتَدِعَةٌ فَهُمْ كَمُبْتَدِعَةِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ نعم إنْ كَفَّرَهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى حَرُمَتْ مُنَاكَحَتُنَا لهم كما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْإِمَامِ لَا إنْ شَكَكْنَا في مُوَافَقَتِهِمْ لهم في الْأُصُولِ أو عَلِمْنَا مُخَالَفَتَهُمْ لهم فيها كما فُهِمَ بِالْمُخَالَفَةِ مِمَّا مَرَّ وَبِالْأَوْلَى من هُنَا فَلَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُنَا لهم وَسُمِّيَتْ الْأُولَى سَامِرَةٌ لِنِسْبَتِهَا إلَى أَصْلِهَا السَّامِرِيِّ عَابِدِ الْعِجْلِ وَالثَّانِيَةُ صَابِئَةً قِيلَ لِنِسْبَتِهَا إلَى صَابِئٍ عَمِّ نُوحٍ عليه السَّلَامُ وَقِيلَ لِخُرُوجِهَا من دِينٍ إلَى آخَرَ وَإِطْلَاقُ الصَّابِئَةِ على ما قُلْنَا هو الْمُرَادُ وَتُطْلَقُ أَيْضًا على قَوْمٍ أَقْدَمَ من النَّصَارَى يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ وَيُضِيفُونَ الْآثَارَ إلَيْهَا وَيَنْفُونَ الصَّانِعَ الْمُخْتَارَ وقد أَفْتَى الْإِصْطَخْرِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ بِقَتْلِهِمْ لَمَّا اسْتَفْتَى الْقَاهِرُ الْفُقَهَاءَ فِيهِمْ فَبَذَلُوا له أَمْوَالًا كَثِيرَةً فَتَرَكَهُمْ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا ذَبِيحَتُهُمْ وَلَا يُقَرُّونَ بِالْجِزْيَةِ

فَصْلٌ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ ذِمِّيَّةٍ أو حَرْبِيَّةٍ مَكْرُوهٌ لِئَلَّا تَفْتِنَهُ أو وَلَدَهُ ولكن نِكَاحَ الْحَرْبِيَّةِ أَشَدُّ كَرَاهَةً لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَحْتَ قَهْرِنَا وَلِلْخَوْفِ من اسْتِرْقَاقِ الْوَلَدِ حَيْثُ لم يُعْلَمْ أَنَّهُ وَلَدُ مُسْلِمٍ وَلِمَا فيه من تَكْثِيرِ سَوَادِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَيُؤْخَذُ من هَذَيْنِ التَّعْلِيلَيْنِ كَرَاهَةُ نِكَاحِ الْمُسْلِمَةِ بِدَارِهِمْ أَيْضًا قال الزَّرْكَشِيُّ وَبِهِ صَرَّحَ في الْأُمِّ قال وَذَكَرَ في مَوْضِعٍ آخَرَ كَرَاهَةَ التَّسَرِّي أَيْضًا أَيْ هُنَاكَ قال وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ كَرَاهَةِ الذِّمِّيَّةِ إذَا وَجَدَ مُسْلِمَةً وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَلَهَا أَيْ لِلْكِتَابِيَّةِ الْمَنْكُوحَةِ أَحْكَامُ الْمُسْلِمَةِ الْمَنْكُوحَةِ في النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالْقَسْمِ وَالطَّلَاقِ وَغَيْرِهَا لِاشْتِرَاكِهِمَا في الزَّوْجِيَّةِ الْمُفْضِيَةِ لِذَلِكَ إلَّا في التَّوَارُثِ كما مَرَّ في بَابِهِ

وَلَهُ أَيْ لِلزَّوْجِ إجْبَارُهَا على الْغُسْلِ من الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ إنْ امْتَنَعَتْ منه لِتَوَقُّفِ حِلِّ الْوَطْءِ عليه ومن الْجَنَابَةِ لِتَوَقُّفِ كَمَالِ التَّمَتُّعِ عليه كما في إزَالَةِ النَّجَاسَةِ نعم إنْ كانت مُتَحَيِّرَةً قال الْأَذْرَعِيُّ فَيَظْهَرُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ لَا تُجْبَرُ على غُسْلِ شَيْءٍ من ذلك وَكَذَا الْمُسْلِمَةُ له إجْبَارُهَا على الْغُسْلِ من ذلك وَإِنْ لم يَدْخُلْ وَقْتُ الصَّلَاةِ كما تُجْبَرُ عليه الْمُسْلِمَةُ الْمَجْنُونَةُ وَيَسْتَبِيحُ بِالْغُسْلِ الْمَذْكُورِ الْوَطْءَ وَإِنْ لم تَنْوِ هِيَ أَيْ الْمُغْتَسِلَةُ لِلضَّرُورَةِ وَتَقَدَّمَ في صِفَةِ الْوُضُوءِ الْكَلَامُ على ذلك مع بَيَانِ حُكْمِ الْمُمْتَنِعَةِ إذَا غَسَّلَهَا حَلِيلُهَا وذكر حُكْمِ الْمُسْلِمَةِ الْعَاقِلَةِ في الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ من زِيَادَتِهِ وله إجْبَارُ زَوْجَتِهِ على إزَالَةِ الْوَسَخِ وَشَعْرِ الْإِبْطِ وَالْعَانَةِ وَالظُّفْرِ لِمَا مَرَّ وَعَلَى اجْتِنَابِ تَنَاوُلِ الْمُؤْذِيَاتِ كَالثُّومِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ وَكَذَا النَّبِيذُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يُسْكِرُ وَإِنْ لم تَسْكَرْ بِهِ وَإِنْ اسْتَحَلَّتْهُ الْمُسْلِمَةُ أَيْ اعْتَقَدَتْ حِلَّهُ وَعَلَى غُسْلِ ما تَنَجَّسَ من أَعْضَائِهَا لِيَتَمَكَّنَ من الِاسْتِمْتَاعِ بها بِخِلَافِ ما تَنَجَّسَ من ثِيَابِهَا ولم يَظْهَرْ فيه لَوْنٌ أو رِيحٌ كَرِيهٌ

وَلَهُ مَنْعُهَا من لُبْسِ جِلْدِ مَيْتَةٍ قبل الدِّبَاغِ ولبس ثَوْبٍ كَرِيهٍ أَيْ له رِيحٌ كَرِيهٌ كَأَكْلِ ما له رِيحٌ كَرِيهٌ وله مَنْعُهَا من الْمَسَاجِدِ وَالْجَمَاعَاتِ وَالْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ وَكَالزَّوْجِ فِيمَا ذُكِرَ السَّيِّدُ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَلَيْسَ له إجْبَارُ أَمَتِهِ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْوَثَنِيَّةِ وَنَحْوِهِمَا على الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الرِّقَّ أَفَادَ هَا الْأَمَانَ من الْقَتْلِ فَأَشْبَهَتْ الْمُسْتَأْمَنَةَ وَلَيْسَ كَالْغُسْلِ فإنه لَا يَعْظُمُ الْأَمْرُ فيه كَتَبْدِيلِ الدِّينِ وَلِأَنَّ غُسْلَهَا غُسْلُ تَنْظِيفٍ لَا غُسْلُ عِبَادَةٍ بِدَلِيلِ أنها إذَا أَسْلَمَتْ لَا تُصَلِّي بِذَلِكَ الْغُسْلِ وَالتَّنْظِيفُ حَقُّ الزَّوْجِ فَجَازَ أَنْ يُجْبِرَهَا عليه وَالْإِسْلَامُ ليس حَقًّا له حتى يُجْبِرَهَا عليه فَصْلٌ من انْتَقَلَ من دِينٍ يُقَرُّ أَهْلُهُ عليه إلَى مِثْلِهِ كَيَهُودِيٍّ أو مَجُوسِيٍّ تَنَصَّرَ أو عَكْسِهِ أو إلَى ما لَا يُقَرُّ عليه كَيَهُودِيٍّ تَوَثَّنَ أو انْتَقَلَ من دِينٍ لَا يُقَرُّ أَهْلُهُ عليه إلَى ما يُقَرُّ عليه كَوَثَنِيٍّ تَهَوَّدَ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى من الضَّرْبِ الْأَوَّلِ

وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لَا يُقْبَلُ منه إلَّا الْإِسْلَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَنْ يَبْتَغِ غير الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ منه وَلِأَنَّهُ أَحْدَثَ دِينًا بَاطِلًا بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بِبُطْلَانِهِ سَوَاءٌ أَصَرَّ عليه أَمْ عَادَ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ كان له فَضِيلَةٌ لِبُطْلَانِهَا بِالِانْتِقَالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت