فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
نَكَحَ امْرَأَتَيْنِ بِصَدَاقٍ وَاحِدٍ يَجِبُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَهْرُ مِثْلِهَا لَا ما يَخُصُّ مَهْرَهَا من تَوْزِيعِ الْمُسَمَّى على مَهْرَيْهِمَا وَكَالْجَمْعِ الْمَذْكُورِ وَالْجَمْعِ بَيْنِ أَجْنَبِيَّةٍ وَمَحْرَمٍ أو خَلِيَّةٍ وَمُعْتَدَّةٍ أو مُزَوَّجَةٍ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
وَيُتَصَوَّرُ الْجَمْعُ بين من تَحِلُّ له وَمَنْ لَا تَحِلُّ له وَإِنْ صَحَّ في الْأُولَى فَقَطْ بِأَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَه وَأَمَتَهُ أو يُوَكِّلَهُ أَيْ الزَّوْجُ لَهُمَا الْوَلِيَّانِ أو يُوَكِّلُ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ الْآخَرَ فيقول الْمُزَوِّجُ زَوَّجْتُك هذه وَهَذِهِ بِكَذَا وَيَقْبَلُ الْمُخَاطَبُ نِكَاحَهُمَا بِذَلِكَ وَإِنْ قال زَوَّجْتُك بِنْتِي هذه بِكَذَا وَزَوَّجْتُك أَمَتِي هذه بِكَذَا فَفَصَّلَ الْمُخَاطَبُ في الْقَبُولِ أَيْضًا بِأَنْ قال قَبِلْت نِكَاحَ بِنْتِك وَقَبِلْت نِكَاحَ أَمَتِك صَحَّ نِكَاحُ الْبِنْتِ قَطْعًا وَكَذَا لو حَصَلَ التَّفْصِيلُ في أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ دُونَ الْآخَرِ وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مَعْلُومَتَانِ من التي قَبْلَهُمَا وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا الْأَصْلُ لِيُبَيِّنَ بِهِمَا مَحَلَّ الْخِلَافِ وَقَوْلُهُ من زِيَادَتِهِ بِكَذَا في الْمَوْضِعَيْنِ تَصْوِيرٌ لَا تَقْيِيدٌ
وإذا جَمَعَ رَجُلٌ في عَقْدٍ بين أُخْتَيْنِ وَأَمَةٍ تَحِلُّ له صَحَّ النِّكَاحُ في الْأَمَةِ دُونَ الْأُخْتَيْنِ عَمَلًا بِمَا مَرَّ وَمَتَى قال زَوَّجْتُك بِنْتِي وَبِعْتُك هذا الْخَمْرَ بِكَذَا أو زَوَّجْتُك بِنْتِي وَابْنِي أو وَفَرَسِي فَقِبَلَهُمَا صَحَّ نِكَاحُ الْبِنْتِ لِعَدَمِ قَبُولِ الْمَضْمُومِ لِلْبَيْعِ في الْأُولَى وَلِلنِّكَاحِ في الثَّانِيَةِ فَيَلْغُو ذِكْرُهُ وَيَصِحُّ نِكَاحُ الْبِنْتِ فِيهِمَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ بِنَاءً على ما مَرَّ وَإِنْ تَزَوَّجَ حُرٌّ أَمَتَيْنِ في عَقْدٍ بَطَلَ نِكَاحُهُمَا وَإِنْ حَلَّتْ له الْأَمَةُ كَالْأُخْتَيْنِ الْجِنْسُ الرَّابِعُ من مَوَانِعِ النِّكَاحِ الْكُفْرُ فَتَحْرُمُ مُنَاكَحَةُ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ من الْمَجُوسِ وَإِنْ كان لهم شُبْهَةُ كِتَابٍ إذْ لَا كِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ وَلَا نَتَيَقَّنُهُ قَبْلُ فَيُحْتَاطُ ومن الْمُتَمَسِّكِينَ بِصُحُفِ شِيثٍ وَإِدْرِيسَ وَإِبْرَاهِيمَ وَزَبُور دَاوُد ومن سَائِرِ الْكُفَّارِ كَعَبَدَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالصُّوَرِ وَالنُّجُومِ وَالْمُعَطِّلَةِ وَالزَّنَادِقَةِ وَالْبَاطِنِيَّةِ بِخِلَافِ مُنَاكَحَةِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ يَحِلُّ على تَفْصِيلٍ يَأْتِي قال تَعَالَى وَالْمُحْصَنَاتُ من الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ من قَبْلِكُمْ أَيْ حِلٌّ لَكُمْ وقال وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حتى يُؤْمِنَّ فَالْمُرَادُ من الْكِتَابِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ دُونَ سَائِرِ الْكُتُبِ قَبْلَهُمَا لِأَنَّهَا لم تَنْزِلْ بِنُظُمٍ تُدَرَّسُ وَتُتْلَى وَإِنَّمَا أُوحِيَ إلَيْهِمْ مَعَانِيهَا
وَقِيلَ لِأَنَّهَا حِكَمٌ وَمَوَاعِظُ لَا أَحْكَامٌ وَشَرَائِعُ وَفَرَّقَ الْقَفَّالُ بين الْكِتَابِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ غَيْرَهَا اجْتَمَعَ فيه نُقْصَانُ الْكُفْرِ في الْحَالِ وَفَسَادُ الدِّينِ في الْأَصْلِ وَالْكِتَابِيَّةُ فيها نَقْصٌ وَاحِدٌ وهو كُفْرُهَا في الْحَالِ فَصْلٌ في صِفَةِ الْكِتَابِيَّةِ التي يَنْكِحُهَا الْمُسْلِمُ وَهِيَ إسْرَائِيلِيَّةٌ وَغَيْرُهَا وقد أَخَذَ في بَيَانِهَا فقال يَصِحُّ نِكَاحُ الْإِسْرَائِيلِيَّات تِ من الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى إلَّا ما يَأْتِي اسْتِثْنَاؤُهُ وَإِسْرَائِيلُ هو يَعْقُوبُ بن إِسْحَاقَ بن إبْرَاهِيمَ عليهم الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَكَذَا غَيْرُهُنَّ من الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِمَّنْ دخل قَوْمُهَا أَيْ آبَاؤُهَا أَيْ أَوَّلُهُمْ في ذلك الدِّينِ قبل النَّسْخِ وَالتَّبْدِيلِ له أو قبل النَّسْخِ وَبَعْدَ التَّبْدِيلِ ولكنهم تَجَنَّبُوا الْمُبَدَّلَ يَصِحُّ نِكَاحُهَا لِتَمَسُّكِهِمْ بِذَلِكَ الدِّينِ حين كان حَقًّا لَا إنْ دَخَلُوا بَعْدَهُمَا أَيْ بَعْدَ نَسْخِهِ وَتَبْدِيلِهِ أو بَعْدَ نَسْخِهِ وَقَبْلَ تَبْدِيلِهِ أو عَكْسِهِ ولم يَتَجَنَّبُوا الْمُبَدَّلَ كما فُهِمَ مِمَّا مَرَّ
فَلَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا لِسُقُوطِ فَضِيلَتِهِ وَحُرْمَتِهِ بِالنَّسْخِ في الْأُولَيَيْنِ وَبِالتَّبْدِيلِ الْمَذْكُورِ وفي الثَّالِثَةِ وَكَذَا لَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا إنْ جُهِلَ الْحَالُ وفي نُسْخَةٍ حَالُهُمْ أَيْ دُخُولُ قَوْمِهَا في ذلك الدِّينِ قبل ما ذُكِرَ أَخْذًا بِالْأَغْلَظِ وَلَوْ جُهِلَ حَالُ آبَاءِ الْإِسْرَائِيلِيَّات تِ في أَنَّهُمْ دَخَلُوا في ذلك الدِّينِ قبل ما ذُكِرَ في غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّات تِ أو عُلِمَ دُخُولُهُمْ فيه بَعْدَ تَحْرِيفِهِ وَقَبْلَ نَسْخِهِ لم يَحْرُمْنَ لِشَرَفِ نَسَبِهِنَّ بَلْ لَا يَحْرُمُ مِنْهُنَّ إلَّا من دخل آبَاؤُهَا في ذلك الدِّينِ بَعْدَ دِينِ الْإِسْلَامِ أَيْ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا صلى اللَّهُ عليه وسلم كما عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ