فهرس الكتاب

الصفحة 1073 من 2058

فَصْلٌ يَرْجِعُ في الْمَوْهُوبِ بِالزَّوَائِدِ الْمُتَّصِلَةِ غَيْرِ الْحَمْلِ الْحَادِثِ كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ لِأَنَّهَا تَتْبَعُ الْأَصْلَ بِخِلَافِ الْحَمْلِ الْحَادِثِ لَا يَرْجِعُ فيه لِحُدُوثِهِ على مِلْكِ الْمُتَّهِبِ لَا بِالزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ غَيْرِ وَلَدِ الْحَمْلِ الْقَدِيمِ كَالْوَلَدِ الْحَادِثِ لَا يَرْجِعُ فيه لِحُدُوثِهِ على مِلْكِ الْمُتَّهِبِ لَا بِالزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ غَيْرِ وَلَدِ الْحَمْلِ الْقَدِيمِ كَالْوَلَدِ الْحَادِثِ وَالْكَسْبِ بَلْ تَبْقَى لِلْمُتَّهِبِ لِذَلِكَ بِخِلَافِ وَلَدِ الْحَمْلِ الْقَدِيمِ يَرْجِعُ فيه لِأَنَّهُ من جُمْلَةِ الْمَوْهُوبِ بِنَاءً على أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ وفي جَعْلِ وَلَدِ الْحَمْلِ الْقَدِيمِ من الزَّوَائِدِ تَسَمُّحٌ وَالْإِضَافَةُ فيه إضَافَةٌ بَيَانِيَّةٌ وَهَلْ يَرْجِعُ في الْأُمِّ قبل الْوَضْعِ لِلْحَمْلِ الْحَادِثِ أَمْ عليه الصَّبْرُ إلَى الْوَضْعِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا في تَعْلِيقِ الْقَاضِي الْأَوَّلُ وَلَهُ أَجَابَ ابن الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ

وَلَوْ زَرَعَ الْوَلَدُ الْحَبَّ أو تُفَرِّخُ الْبَيْضُ فَلَا رُجُوعَ فيه لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ صَارَ مُسْتَهْلَكًا قال في الْأَصْلِ قال الْبَغَوِيّ هذا إذَا ضَمَّنَّا الْغَاصِبَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَقَدْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ فَيَرْجِعُ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الرُّجُوعِ وَبِهِ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ وَاخْتَارَهُ الزَّرْكَشِيُّ وهو قِيَاسُ ما قَالُوهُ في الْفَلَسِ وَإِنْ صَبَغَ الْوَلَدُ الثَّوْبَ شَارَكَهُ أَيْ شَارَكَ وَالِدَهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ في الثَّوْبِ بِالصَّبْغِ وَلَوْ قَصَرَهُ أو كان حِنْطَةً فَطَحَنَهَا أو غَزْلًا فَنَسَجَهُ وَزَادَتْ قِيمَتُهُ فَكَذَلِكَ أَيْ فَيُشَارِكُهُ في الزَّائِدِ فَإِنْ لم تَزِدْ قِيمَتُهُ فَلَا شَرِكَةَ قال الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ في تَعَلُّمِ الصَّنْعَةِ الصَّحِيحُ أَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ شَرِيكًا فيها كَالْقِصَارَةِ كما ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ في بَابِ الْفَلَسِ على خِلَافِ ما جَزَمَا بِهِ هُنَا من أَنَّهُ كَالسِّمَنِ وَالْمُصَنِّفُ تَرَكَهُ هُنَا لِذَلِكَ لَكِنْ أَجَابَ عنه الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ ما هُنَا تَعَلُّمٌ لَا مُعَالَجَةَ لِلسَّيِّدِ فيه وما هُنَاكَ تَعْلِيمٌ فيه مُعَالَجَةٌ منه

وَيَتَخَيَّرُ الْوَالِدُ بَعْدَ رُجُوعِهِ في الْأَرْضِ الْمَوْهُوبَةِ وقد غَرَسَ فيها الْوَلَدُ أو بَنَى في الْغَرْسِ أو الْبِنَاءِ بين قَلْعِهِ بِأَرْشٍ أو تَمَلُّكِهِ بِقِيمَةٍ أو تَبَعِيَّتِهِ بِأُجْرَةٍ قال في الْأَصْلِ كَالْعَارِيَّةِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فيها في بَابِهَا التَّخْيِيرَ بين الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ فَلْيُؤَوَّلْ قَوْلُهُ كَالْعَارِيَّةِ على التَّشْبِيهِ في مُطْلَقِ التَّخْيِيرِ مع أَنَّهُ تَقَدَّمَ ثَمَّ مَنْعُ ما صَحَّحَهُ وَأَنَّ الْمَنْقُولَ وَالْقِيَاسَ التَّخْيِيرُ بين الثَّلَاثِ

فَرْعٌ يَحْصُلُ الرُّجُوعُ في الْهِبَةِ بِ رَجَعْتُ في الْهِبَةِ وَأَبْطَلْتُهَا وَنَقَضْتُهَا وَنَحْوِهِ كَ ارْتَجَعْتُ الْمَوْهُوبَ وَاسْتَرْدَدْته وَرَدَدْته إلَى مِلْكِي وَكُلُّهَا صَرَائِحُ وَالْكِنَايَةُ كَ أَخَذْتُهُ وَقَبَضْته فَلَوْ بَاعَ الْوَالِدُ أو أَتْلَفَ أو وَهَبَ أو وَقَفَ أو أَعْتَقَ أو وَطِئَ أو اسْتَوْلَدَ الْمَوْهُوبَ لم يَكُنْ رُجُوعًا لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْوَلَدِ بِدَلِيلِ نُفُوذِ تَصَرُّفَاتِهِ فيه فَلَا يَنْفُذُ فيه تَصَرُّفُ الْوَالِدِ وَيُخَالِفُ الْبَيْعَ في زَمَنِ الْخِيَارِ بِأَنَّ الْمِلْكَ فيه ضَعِيفٌ بِخِلَافِ مِلْكِ الْوَلَدِ لِلْمَوْهُوبِ فَيَلْزَمُهُ بِالْإِتْلَافِ وَالِاسْتِيلَادِ الْقِيمَةُ وَبِالْوَطْءِ الْمَهْرُ وَتَلْغُو الْبَقِيَّةُ وَتَحْرُمُ بِهِ الْأَمَةُ على الْوَلَدِ لِأَنَّهَا مَوْطُوءَةُ وَالِدِهِ وتحرم مَوْطُوءَتُهُ أَيْ مَوْطُوءَةُ الْوَلَدِ التي وَطِئَهَا الْوَالِدُ عَلَيْهِمَا مَعًا وَهَذَا وما قَبْلَهُ من زِيَادَتِهِ وَهُمَا مَعْلُومَانِ من بَابِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَالْمَوْهُوبُ بَعْدَ الرُّجُوعِ فيه من غَيْرِ اسْتِرْدَادٍ له أَمَانَةٌ في يَدِ الْوَلَدِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ في يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ فَسْخِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَخَذَهُ بِحُكْمِ الضَّمَانِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الرُّجُوعِ بِشَرْطٍ كَقَوْلِهِ إذَا جاء رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ رَجَعْت لِأَنَّ الْفَسْخَ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ وَلَوْ اتَّفَقَا أَيْ الْمُتَوَاهِبَانِ على فَسْخِهَا أَيْ الْهِبَةِ بِأَنْ تَفَاسَخَاهَا حَيْثُ لَا رُجُوعَ فيها فَهَلْ تَنْفَسِخُ كما لو تَقَايَلَا أو لَا تَنْفَسِخُ كَالْخُلْعِ فيه وَجْهَانِ قَضِيَّةُ ذلك كما قال الزَّرْكَشِيُّ صِحَّةُ الْإِقَالَةِ وقال ابن الرِّفْعَةِ كَلَامُ الْقَاضِي يَقْتَضِي امْتِنَاعَهَا وَبِهِ وَبِامْتِنَاعِ التَّفَاسُخِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ فقال وَلَوْ تَقَايَلَا في الْهِبَةِ أو تَفَاسَخَا حَيْثُ لَا رُجُوعَ لم تَنْفَسِخْ

الطَّرَفُ الثَّانِي في الثَّوَابِ على الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا وهو لَا يَلْزَمُ بِمُطْلَقِ الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ إذْ لَا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ وَلَا الْعَادَةُ وَلَوْ وَقَعَ ذلك من الْأَدْنَى إلَى الْأَعْلَى كما في إعَارَتِهِ له إلْحَاقًا لِلْأَعْيَانِ بِالْمَنَافِعِ وَكَمَا لَا يَلْزَمُ بِذَلِكَ لَا يَلْزَمُ بِالصَّدَقَةِ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى فَإِنْ أَثَابَهُ الْمُتَّهِبُ على ذلك فَهِبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ فيها إذَا كان هو الْمُثِيبَ وَعَكَسَ في الرَّوْضَةِ فقال حتى لو وَهَبَ لِابْنِهِ فَأَعْطَاهُ الِابْنُ ثَوَابًا لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الرُّجُوعِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ وإذا قَيَّدَهَا الْمُتَعَاقِدَانِ بِثَوَابٍ مَعْلُومٍ لَا مَجْهُولٍ صَحَّ الْعَقْدُ بَيْعًا نَظَرًا لِلْمَعْنَى فإنه مُعَاوَضَةُ مَالٍ بِمَالٍ مَعْلُومٍ كَالْبَيْعِ بِخِلَافِ ما إذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت