فهرس الكتاب

الصفحة 1072 من 2058

الرُّجُوعُ وَلَوْ كان قد أَسْقَطَهُ من دُونِ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِالرُّجُوعِ في الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ لِلْوَلَدِ سَوَاءٌ أَقَبَضَهَا الْوَلَدُ أَمْ لَا غَنِيًّا كان أو فَقِيرًا صَغِيرًا أو كَبِيرًا لِخَبَرِ لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أو يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فيها إلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَالْوَالِدُ يَشْمَلُ كُلَّ الْأُصُولِ إنْ حُمِلَ اللَّفْظُ على حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَإِلَّا أُلْحِقَ بِهِ بَقِيَّةُ الْأُصُولِ بِجَامِعِ أَنَّ لِكُلٍّ وِلَادَةً كما في النَّفَقَةِ وَحُصُولِ الْعِتْقِ وَسُقُوطِ الْقَوَدِ وَأَمَّا خَبَرُ من وَهَبَ هِبَةً فَهُوَ أَحَقُّ بها ما لم يُثَبْ منها فَيُحْمَلُ على الْأُصُولِ وَخُصُّوا بِذَلِكَ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ عَنْهُمْ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمْ فَلَا يَرْجِعُونَ إلَّا لِحَاجَةٍ أو مَصْلَحَةٍ وَعَبْدِهِ أَيْ وَلِعَبْدِ الْوَلَدِ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ الْهِبَةَ لِعَبْدِ الْوَلَدِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَهِبَةِ اثْنَيْنِ لِوَلَدٍ تَنَازَعَا فيه ثُمَّ أُلْحِقَ بِأَحَدِهِمَا كَذَا قَالَهُ ابن الرِّفْعَةِ وَهِبَتُهُ لِمُكَاتَبِ نَفْسِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ لَا في الْإِبْرَاءِ لِوَلَدِهِ عن دَيْنِهِ أَيْ لَا يَرْجِعُ فيه سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهُ إسْقَاطٌ أَمْ تَمْلِيكٌ إذْ لَا بَقَاءَ لِلدَّيْنِ فَأَشْبَهَ ما لو وَهَبَهُ شيئا فَتَلِفَ وَلَا في الْهِبَةِ من اثْنَيْنِ لِوَلَدٍ تَنَازَعَا فيه أَيْ لَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ منها فِيهِمَا لِعَدَمِ ثُبُوتِ كَوْنِ الْوَلَدِ له فَلَوْ أُلْحِقَ الْوَلَدُ بِإِحْدَاهُمَا رَجَعَ عليه في هِبَتِهِ له لِثُبُوتِ ذلك وَإِنْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ ولم يَرِثْهُ الْوَلَدُ لِمَانِعٍ قام بِهِ وَإِنَّمَا وَرِثَهُ جَدُّ الْوَلَدِ لم يَرْجِعْ في الْهِبَةِ الْجَدُّ الْحَائِزُ لِلْمِيرَاثِ لِأَنَّ الْحُقُوقَ لَا تُورَثُ وَحْدَهَا إنَّمَا تُورَثُ بِتَبَعِيَّةِ الْمَالِ وهو لَا يَرِثُهُ

فَرْعٌ يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ في الْمَوْهُوبِ بِزَوَالِ مِلْكِ الْوَلَدِ عنه بِتَلَفٍ أو بَيْعٍ أو غَيْرِهِ صِيَانَةً لِمِلْكِ غَيْرِهِ وَلِعَدَمِ بَقَاءِ سَلْطَنَتِهِ عليه وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ بِالْبَيْعِ وَإِنْ كان الْبَيْعُ من أبيه الْوَاهِبِ وهو ظَاهِرٌ وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ بِإِرْثٍ أو غَيْرِهِ فإنه يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ لِأَنَّ مِلْكَهُ الْآنَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ منه حتى يُزِيلَهُ بِالرُّجُوعِ فيه ويمتنع الرُّجُوعُ فيه بِرَهْنٍ مَقْبُوضٍ بِأَنْ رَهَنَهُ الْوَلَدُ من غَيْرِهِ وَأَقْبَضَهُ لِعَدَمِ بَقَاءِ سَلْطَنَتِهِ عليه وَصِيَانَةً لِمِلْكِ غَيْرِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى منه ما لو كان الْأَبُ هو الْمُرْتَهِنَ فَلَهُ الرُّجُوعُ لِأَنَّ الْمَانِعَ منه في صُورَةِ الْأَجْنَبِيِّ وهو إبْطَالُ حَقِّهِ مُنْتَفٍ هُنَا وَلِهَذَا صَحَّحُوا بَيْعَهُ من الْمُرْتَهِنِ دُونَ غَيْرِهِ

وَخَرَجَ بِالْمَقْبُوضِ غَيْرُهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ فيه لِبَقَاءِ سَلْطَنَةِ الْوَلَدِ عليه وَبِجِنَايَةٍ من الْمَوْهُوبِ أَوْجَبَتْ تَعَلُّقَ الْأَرْشِ بِهِ كما في الرَّهْنِ الْمَقْبُوضِ وَبِحَجْرِ فَلَسٍ على الْوَلَدِ كَالرَّهْنِ وَالْجِنَايَةِ لَا بِحَجْرِ سَفَهٍ عليه لِأَنَّهُ لم يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ غَيْرِهِ وَلَوْ جُنَّ الْأَبُ لم يَصِحَّ رُجُوعُهُ حَالَ جُنُونِهِ وَلَا رُجُوعَ لِوَلِيِّهِ بَلْ إذَا أَفَاقَ كان له الرُّجُوعُ ذَكَرَهُ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ ويمتنع الرُّجُوعُ بِاسْتِيلَادٍ لِلْمَوْهُوبَةِ لِعَدَمِ بَقَاءِ سَلْطَنَةِ الْوَلَدِ عليها لَا وَطْءٍ لها إذْ لَا مَانِعَ ويمتنع الرُّجُوعُ بِكِتَابَةٍ لِلْمَوْهُوبِ كَالرَّهْنِ الْمَقْبُوضِ لَا تَدْبِيرٍ وَتَزْوِيجٍ وَإِجَارَةٍ وَزِرَاعَةٍ وَتَعْلِيقِ عِتْقٍ بِصِفَةٍ لِبَقَاءِ وِلَايَةِ الْوَلَدِ عليه وَلَا بِفَسْخِهَا أَيْ الْوَالِدِ الْإِجَارَةَ إنْ رَجَعَ بَلْ تَبْقَى بِحَالِهَا كَالتَّزْوِيجِ وَيُمَكَّنُ الْوَالِدُ من فِدَاءِ الْجَانِي لِيَرْجِعَ فيه لَا من فِدَاءِ الْمَرْهُونِ بِأَنْ يَبْذُلَ قِيمَتَهُ لِيَرْجِعَ فيه لِمَا فيه من إبْطَالِ تَصَرُّفِ الْمُتَّهِبِ نعم له أَنْ يَفْدِيَهُ بِكُلِّ الدَّيْنِ لِأَنَّ له أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ لَكِنْ بِشَرْطِ رِضَا الْغَرِيمِ

وَلَوْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ شيئا فَوَهَبَ ه الْوَلَدُ لِلْجَدِّ ثُمَّ الْجَدُّ لِوَلَدِ وَلَدِهِ فَالرُّجُوعُ ثَابِتٌ لِلْجَدِّ فَقَطْ أَيْ لَا لِوَلَدِهِ وَيَرْجِعُ الْوَاهِبُ في مَرْهُونٍ وَمُكَاتَبٍ انْفَكَّا عن الرَّهْنِ وَالْكِتَابَةِ بِعَجْزِ الْمُكَاتَبِ فيها لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ فِيهِمَا وفي عَصِيرٍ تَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ إذْ الْمِلْكُ الثَّابِتُ في الْخَلِّ سَبَبُهُ تَمَلُّكُ الْعَصِيرِ فَكَأَنَّهُ الْمِلْكُ الْأَوَّلُ بِعَيْنِهِ وَمَتَى ارْتَدَّ الْوَلَدُ فَالرُّجُوعُ مَوْقُوفٌ على عَوْدِهِ إلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَسْلَمَ صَحَّ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ وَهَبَ وَلَدَهُ شيئا ووهبه الْوَلَدُ لِوَلَدِهِ فَلَا رُجُوعَ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت