فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي إذَا أَتْلَفَ الْمَبِيعَ لِمَا مَرَّ في الْفَصْلِ السَّابِقِ وَلِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَتْلَفَ مِلْكَهُ بِخِلَافِ الْمُتَّهِبِ سَوَاءٌ أَتْلَفَهُ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ أَمْ لَا كما صَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ وهو قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا إنْ أَذِنَ له في الْأَكْلِ أو الْعِتْقِ عنه فَأَكَلَهُ أو أَعْتَقَهُ أو أَمَرَ الْمُتَّهِبُ الْوَاهِبَ بِإِعْتَاقِهِ فَأَعْتَقَهُ عنه كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَيَكُونُ قَبْضًا وَيُقَدَّرُ أَنَّهُ مَلَكَهُ قبل الِازْدِرَادِ وَالْعِتْقِ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْوَاهِبِ لِلْمَوْهُوبِ قبل الْقَبْضِ وَإِنْ ظَنَّ لُزُومَ الْهِبَةِ وَحُصُولَ الْمِلْكِ بِالْعَقْدِ وَتَبْطُلُ الْهِبَةُ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ وَلَيْسَ الْإِقْرَارُ بِالْهِبَةِ وَلَوْ مع الْمِلْكِ إقْرَارًا بِالْقَبْضِ لِلْمَوْهُوبِ لِجَوَازِ أَنْ يَعْتَقِدَ لُزُومَهَا بِالْعَقْدِ وَالْإِقْرَارُ يُحْمَلُ على الْيَقِينِ إلَّا إنْ قال وَهَبْته له وَخَرَجْت منه إلَيْهِ فَيَكُونُ إقْرَارًا لِأَنَّهُ نَسَبَ إلَى نَفْسِهِ ما يُشْعِرُ بِالْإِقْبَاضِ وَهَذَا إنْ كان في يَدِ الْمُتَّهِبِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا كما مَرَّ بَيَانُهُ في الْبَابِ الثَّالِثِ من كِتَابِ الْإِقْرَارِ وَقَوْلُهُ وَهَبْته له وَأَقْبَضْته له إقْرَارٌ بِالْجَمِيعِ أَيْ بِالْهِبَةِ وَالْقَبْضِ
الْبَابُ الثَّانِي في حُكْمِ الْهِبَةِ في الرُّجُوعِ وَالثَّوَابِ وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ في الرُّجُوعِ وَيُكْرَهُ لِلْوَالِدِ وَإِنْ عَلَا أَنْ يَهَبَ لِأَحَدِ وَلَدَاهُ أَكْثَرَ من الْآخَرِ وَلَوْ ذَكَرًا لِلنَّهْيِ عن ذلك في خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَلِئَلَّا يُفْضِيَ ذلك إلَى الْعُقُوقِ وَفَارَقَ الْإِرْثَ بِأَنَّ الْوَارِثَ رَاضٍ بِمَا فَرَضَ اللَّهُ له بِخِلَافِ هذا وَبِأَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى إنَّمَا يَخْتَلِفَانِ في الْمِيرَاثِ بِالْعُصُوبَةِ أَمَّا بِالرَّحِمِ الْمُجَرَّدَةِ فَهُمَا سَوَاءٌ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ من الْأُمِّ وَالْهِبَةُ لِلْأَوْلَادِ أُمِرَ بها صِلَةً لِلرَّحِمِ نعم إنْ تَفَاوَتُوا حَاجَةً قال ابن الرِّفْعَةِ فَلَيْسَ في التَّفْضِيلِ وَالتَّخْصِيصِ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ وإذا ارْتَكَبَ التَّفْضِيلَ الْمَكْرُوهَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُعْطِيَ الْآخَرِينَ ما يَحْصُلُ بِهِ الْعَدْلُ وَلَوْ رَجَعَ جَازَ بَلْ حَكَى في الْبَحْرِ اسْتِحْبَابَهُ قال الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ جَوَازِهِ أو اسْتِحْبَابِهِ في الزَّائِدِ ويكره أَنْ يَرْجِعَ في عَطِيَّتِهِمْ إنْ عَدَلَ بَيْنَهُمْ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ كَأَنْ يَكُونُوا عَقَقَةً أو يَسْتَعِينُونَ بِمَا أَعْطَاهُ لهم في مَعْصِيَةٍ وَأَصَرُّوا عليها بَعْدَ إنْذَارِهِ لهم بِالرُّجُوعِ فَلَا يُكْرَهُ رُجُوعُهُ فيها كَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ قال الْإِسْنَوِيُّ وهو مَرْدُودٌ بَلْ الْقِيَاسُ في الثَّانِيَةِ اسْتِحْبَابُ الرُّجُوعِ إنْ لم يَكُنْ وَاجِبًا وَأَمَّا الْعَاقُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ زَادَهُ الرُّجُوعُ عُقُوقًا كُرِهَ أو أَزَالَهُ اُسْتُحِبَّ أو لم يَفِدْ شيئا مِنْهُمَا أُبِيحَ وَيَحْتَمِلُ اسْتِحْبَابَ عَدَمِهِ وَالْعَدْلُ في هِبَةِ الْوَلَدِ وَالِدَيْهِ أَنْ يُسَوِّيَ بين الْوَالِدَيْنِ كَعَكْسِهِ بَلْ أَوْلَى فَإِنْ فَضَّلَ أَحَدَهُمَا فَالْأُمُّ أَوْلَى لِخَبَرِ إنَّ لها ثُلُثَيْ الْبِرِّ قال الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْإِخْوَةَ وَنَحْوَهُمْ لَا يَجْرِي فِيهِمْ هذا الْحُكْمُ قال ابن الرِّفْعَةِ وَيَحْتَمِلُ طَرْدَهُ لِلْإِيحَاشِ وقد يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَحْذُورَ في الْأَوْلَادِ عَدَمُ الْبِرِّ وهو وَاجِبٌ قال وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمْ مَطْلُوبَةٌ لَكِنْ دُونَ طَلَبِهَا بين الْأَوْلَادِ
فَصْلٌ لِلْأَبِ وَكَذَا سَائِرُ الْأُصُولِ من الْجِهَتَيْنِ وَلَوْ مع اخْتِلَافِ الدِّينِ لَا غَيْرِهِمْ كَالْإِخْوَةِ