فهرس الكتاب

الصفحة 1786 من 2058

إلَّا بِرُجُوعِ الْعَمَلِ لِلشَّارِطِ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ قال الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عِنْدَ الْفَسَادِ لِأَنَّ الْعَامِلَ لَا يَعْمَلُ لِغَيْرِهِ فَصْلٌ من أَنْوَاعِ الرَّمْيِ الْحَوَابِي بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ حَابٍ وهو أَنْ يَرْمِيَ على أَنْ يُسْقِطَ الْأَقْرَبُ لِلْغَرَضِ الْأَبْعَدَ منه فَإِنْ عَيَّنَا حَدَّ الْقُرْبِ من ذِرَاعٍ وَنَحْوِهِ أَيْ أَقَلَّ منه أو أَكْثَرَ أو لم يُعَيِّنَاهُ لَكِنْ كان هُنَاكَ لِلرُّمَاةِ عَادَةٌ مُطَّرِدَةٌ جَازَ عَمَلًا بِالشَّرْطِ في الْأُولَى وَحُمِلَا على الْعَادَةِ في الثَّانِيَةِ كما تُحْمَلُ الدَّرَاهِمُ الْمُطْلَقَةُ على الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِلْجَهَالَةِ فَعَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ لو عَقَدَا على أَنْ يَرْمِيَا عِشْرِينَ على أَنْ يُسْقِطَ الْأَقْرَبُ الْأَبْعَدَ وَمَنْ فَضَلَ له خَمْسَةٌ من عِشْرِينَ فَهُوَ نَاضِلٌ جَازَ لِأَنَّهُ ضَرْبٌ من الرَّمْيِ مُعْتَادٌ لِلرُّمَاةِ وهو نَوْعُ مُحَاطَّةٍ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ تَسَاوَتْ سِهَامُهُمَا قُرْبًا وَبُعْدًا وَكَذَا إنْ لم تَتَسَاوَ لَكِنْ لم يَفْضُلْ الْعَدَدُ الْمَشْرُوطُ فَلَا نَاضِلَ وَلَا مَنْضُولَ فَإِنْ قَارَبَ أَحَدُهُمَا الْغَرَضَ بِسَهْمٍ بِأَنْ وَقَعَ سَهْمُهُ قَرِيبًا من الْغَرَضِ وَرَمَى الْآخَرُ خَمْسَةً فَوَقَعَتْ أَبْعَدَ منها الْأَوْلَى منه أَيْ من ذلك السَّهْمِ ثُمَّ رَمَى الْأَوَّلُ سَهْمًا فَوَقَعَ أَبْعَدَ من الْخَمْسَةِ أَسْقَطَتْهُ الْخَمْسَةُ وَأَسْقَطَهَا الْمُقَارِبُ وَإِنْ رَمَى أَحَدُهُمَا خَمْسَةً مُتَفَاضِلَةً في الْقُرْبِ إلَى الْغَرَضِ وَرَمَى الْآخَرُ خَمْسَةً فَوَقَعَتْ أَبْعَدَ منها أَسْقَطَتْهَا خَمْسَةُ الْأَوَّلِ وَحُسِبَتْ كُلُّهَا فَلَا يَسْقُطُ منها شَيْءٌ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ في الْقُرْبِ لِأَنَّ قَرِيبَ كُلٍّ مِنْهُمَا يَسْقُطُ بَعِيدًا لِآخَرَ وَلَا يَسْقُطُ بَعِيدُ نَفْسِهِ وَلَوْ أَصَابَ سَهْمُ الْآخَرِ الْغَرَضَ سَقَطَ بِهِ الْأَقْرَبُ إلَيْهِ كما يُسْقِطُ الْأَقْرَبُ الْأَبْعَدَ وَلِأَنَّ إصَابَةَ الْغَرَضِ تَدُلُّ على زِيَادَةِ الْقُوَّةِ فَاعْتُبِرَتْ كَنَظِيرِهِ فِيمَا لو شَرَطَ الْخَسْقَ فَمَرَقَ وَلَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا الرُّقْعَةَ في وَسَطِ الْغَرَضِ وَالْآخَرُ خَارِجَهَا من الْغَرَضِ قال في الْأَصْلِ أو أَصَابَا خَارِجَهَا وَأَحَدُهُمَا أَقْرَبُ إلَيْهَا فَهُمَا سَوَاءٌ وَالْعِبْرَةُ فِيمَا إذَا شَرَطَا احْتِسَابَ الْقَرِيبِ من الْغَرَضِ بِمَوْضِعِ الثُّبُوتِ لِلسَّهْمِ لَا بِحَالَةِ الْمُرُورِ حتى لو قَرُبَ مُرُورُهُ من الْغَرَضِ وَوَقَعَ بَعِيدًا منه لم يُحْتَسَبْ بِهِ إلَّا إذَا شَرَطَ اعْتِبَارَ حَالَةِ الْمُرُورِ وهو أَيْ الْقُرْبُ من الْغَرَضِ من كل الْجَوَانِبِ سَوَاءٌ لِوُقُوعِ اسْمِ الْقَرِيبِ على الْجَمِيعِ وَعَدَّ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ من أَنْوَاعِ الرَّمْيِ الْمُنَاضَلَةَ وهو أَنْ يَشْرِطَا إصَابَةَ عَشَرَةً من عِشْرِينَ مَثَلًا على أَنْ يَسْتَوْفِيَا جميعا فَيَرْمِيَانِ جَمِيعَ ذلك فَإِنْ أَصَابَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْعَشَرَةَ أو أَكْثَرَ أو أَقَلَّ أَحْرَزَ أَسْبَقُهُمَا وَإِنْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا الْعَشَرَةَ أو فَوْقَهَا وَالْآخَرُ دُونَهَا فَقَدْ نَضَلَهُ فَصْلٌ في النَّكَبَاتِ التي تَطْرَأُ عِنْدَ الرَّمْيِ وَتَشَوُّشُهُ وَالْأَصْلُ أَنَّ السَّهْمَ مَتَى وَقَعَ مُتَبَاعِدًا عن الْغَرَضِ تَبَاعُدًا مُفْرِطًا إمَّا مُقَصِّرًا عنه أو مُجَاوِزًا له فَإِنْ كان ذلك لِسُوءِ الرَّمْيِ حُسِبَ على الرَّامِي وَلَا يُرَدُّ إلَيْهِ السَّهْمُ لِيَرْمِيَ بِهِ وَإِنْ كان لِنَكْبَةٍ عَرَضَتْ أو خَلَلٍ في آلَةِ الرَّمْيِ بِلَا تَقْصِيرٍ منه لم يُحْسَبْ عليه فَلَوْ حَدَثَتْ في يَدِهِ عِلَّةٌ أَخَلَّتْ بِالرَّمْيِ أو اعْتَرَضَ في مُرُورِ السَّهْمِ حَيَوَانٌ مَنَعَهُ أو تَلِفَ الْوَتَرُ أو الْقَوْسُ أو السَّهْمُ بِلَا تَقْصِيرٍ منه بَلْ لِضَعْفِ الْآلَةِ وَنَحْوِهِ فلم يُصِبْ لم تُحْسَبْ عليه تِلْكَ الرَّمْيَةُ فَيُعِيدُهَا لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَتُحْسَبُ له إنْ أَصَابَ لِأَنَّ الْإِصَابَةَ مع النَّكْبَةِ تَدُلُّ على جَوْدَةِ الرَّمْيِ فَإِنْ كان بِتَقْصِيرٍ حُسِبَتْ عليه لِيَتَعَلَّمَ وَلَوْ انْكَسَرَ السَّهْمُ نِصْفَيْنِ بِلَا تَقْصِيرٍ فَأَصَابَ إصَابَةً شَدِيدَةً بِالنِّصْفِ الذي فيه النَّصْلُ لَا غَيْرُهُ حُسِبَ له لِأَنَّ اشْتِدَادَهُ مع الِانْكِسَارِ يَدُلُّ على جَوْدَةِ الرَّمْيِ وَغَايَةِ الْحِذْقِ فيه بِخِلَافِ إصَابَتِهِ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ لَا تُحْسَبُ له كما لو لم يَكُنْ انْكِسَارٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الْإِصَابَةَ الضَّعِيفَةَ لَا تُحْسَبُ له وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ وَإِنْ أَصَابَ بِالنِّصْفَيْنِ حُسِبَ ذلك إصَابَةً وَاحِدَةً كَالرَّمْيِ دَفْعَةً بِسَهْمَيْنِ إذَا أَصَابَ بِهِمَا وَلَوْ رَمَى السَّهْمَ مَائِلًا عن السَّمْتِ أو مُسَامِتًا وَالرِّيحُ لَيِّنَةٌ فَرَدَّتْهُ إلَى الْغَرَضِ أو صَرَفَتْهُ عنه فَأَصَابَ بِرَدِّهَا وَأَخْطَأَ بِصَرْفِهَا حُسِبَ له في الْأُولَى وَعَلَيْهِ في الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْجَوَّ لَا يَخْلُو عن الرِّيحِ اللَّيِّنَةِ غَالِبًا وَيَضْعُفُ تَأْثِيرُهَا في السَّهْمِ مع سُرْعَةِ مُرُورِهِ فَلَا اعْتِدَادَ بها وَلَوْ رَمَى رَمْيًا ضَعِيفًا فَقَوَّتْهُ الرِّيحُ اللَّيِّنَةُ فَأَصَابَ حُسِبَ له صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لَا إنْ رَمَى كَذَلِكَ في رِيحٍ عَاصِفَةٍ قَارَنَتْ ابْتِدَاءَ الرَّمْيِ فَلَا يُحْسَبُ له إنْ أَصَابَ وَلَا عليه إنْ أَخْطَأَ لِقُوَّةِ تَأْثِيرِهَا وَلِهَذَا يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ تَرْكُ الرَّمْيِ إلَى أَنْ تَرْكُدَ بِخِلَافِ اللَّيِّنَةِ وَكَذَا الْحُكْمُ لو هَجَمَتْ في مُرُورِ السَّهْمِ نعم لو أَصَابَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت