فهرس الكتاب

الصفحة 1785 من 2058

وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ حُسِبَ خَاسِقًا لِأَنَّهُ في الثَّانِيَةِ خَرَقَ بِالنَّصْلِ وَثَبَتَ وفي الْأُولَى خَرَقَ وَالْمُرُوقُ بَعْدَهُ يَدُلُّ على زِيَادَةِ الْقُوَّةِ وَلَيْسَ الْغَرَضُ من ذِكْرِ الثُّبُوتِ في تَفْسِيرِ الْخَسْقِ عَيْنُهُ بَلْ أَنْ تَقْوَى الرَّمْيَةُ بِحَيْثُ يَتَأَتَّى مَعَهَا الثُّبُوتُ وَلَوْ صَادَفَ السَّهْمُ ثُقْبًا في الْغَرَضِ فَثَبَتَ في الْهَدَفِ فَخَاسِقٌ إنْ كان في السَّهْمِ قُوَّةٌ تَخْرِقُ الْغَرَضَ لو أَصَابَ مَوْضِعًا صَحِيحًا منه وَإِلَّا فَلَا يُحْسَبُ له وَلَا عليه لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هل كان يَثْبُتُ لو أَصَابَ مَوْضِعًا صَحِيحًا منه أو لَا وإذا خَرَقَ الْغَرَضَ بِحَيْثُ يَثْبُتُ فيه مِثْلُ هذا السَّهْمِ فَرَّدْته حَصَاةً أو نَحْوُهَا كَنَوَاةٍ فَخَاسِقٌ لِظُهُورِ سَبَبِ الرَّدِّ وَإِنْ أَنْكَرَ خَصْمُهُ الْحَصَاةَ أَيْ تَأْثِيرَهَا ولم تُوجَدْ أو وُجِدَتْ ولم يُمْكِنْ تَأْثِيرُهَا صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَالظَّاهِرُ سَوَاءٌ أَعَلِمَ مَوْضِعَ الْإِصَابَةِ أَمْ لَا بِأَنْ كان في الْغَرَضِ خُرُوقٌ ولم يَعْلَمْ مَوْضِعَ الْإِصَابَةِ وَحُسِبَ على الرَّامِي أو وُجِدَتْ وَأَمْكَنَ تَأْثِيرُهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخَسْقِ وَالْخَدْشِ وَلَا يُحْسَبُ على الرَّامِي كما لَا يُحْسَبُ له وَإِنْ مَرَقَ السَّهْمُ وَثَبَتَ في الْهَدَفِ وَعَلَيْهِ أَيْ السَّهْمِ أَيْ نَصْلِهِ قِطْعَةٌ من الْغَرَضِ فَادَّعَى الرَّامِي أَنَّ سَهْمَهُ أَبَانَهَا لِقُوَّتِهِ وَذَهَبَ بها وادعى الْخَصْمُ أنها كانت مُبَاتَّةً قَبْلَهُ فَتَعَلَّقَتْ بِالسَّهْمِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخَسْقِ قال في الْأَصْلِ قال الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ هذا إذَا لم يُجْعَلْ الثُّبُوتُ في الْهَدَفِ كَالثُّبُوتِ في الْغَرَضِ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِهَذَا الِاخْتِلَافِ وَإِنْ شَرَطَ في الْمُبَادَرَةِ الْمَالَ لِمَنْ بَدَرَ من الرَّامِيَيْنِ إلَى إصَابَةِ عَشَرَةٍ من مِائَةٍ مَثَلًا فَرَمَيَا خَمْسِينَ خَمْسِينَ بِأَنْ رَمَى كُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسِينَ فَأَصَابَ أَحَدُهُمَا منها عَشَرَةً وَالْآخَرُ دُونَهَا أو لم يُصِبْ شيئا فَالْأَوَّلُ نَاضِلٌ فَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ وَلَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُ الْعَمَلِ لِأَنَّ الْعَمَلَ الذي تَعَلَّقَ بِهِ الِاسْتِحْقَاقُ قد تَمَّ فَلَا يَلْزَمُهُ عَمَلٌ آخَرُ وَلَوْ شَرْطَاهُ أَيْ الْمَالَ في الْمُحَاطَة لِمَنْ حَصَلَتْ له زِيَادَةُ عَشَرَةٍ من مِائَةٍ فَرَمَى كُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسِينَ فَأَصَابَ أَحَدُهُمَا منها خَمْسَةَ عَشَرَ وَالْآخَرُ خَمْسَةً فَقَدْ خَلَصَ لِلْأَوَّلِ عَشَرَةٌ وَجَبَ عليه لِاسْتِحْقَاقِ الْمَالِ إتْمَامُ الْمِائَةِ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ مَنُوطٌ بِحُصُولِ عَشَرَةٍ من مِائَةٍ وقد يُصِيبُ الْآخَرُ فِيمَا بَقِيَ ما يَمْنَعُ حُصُولَ عَشَرَةٍ لِلْأَوَّلِ بِخِلَافِ الْمُبَادَرَةِ فإن الْإِصَابَةَ بَعْدَهَا لَا تَرْفَعُ ابْتِدَارَ الْأَوَّلِ إلَى ذلك الْعَدَدِ وَمَتَى بَقِيَ من عَدَدِ الْأَرْشَاقِ ما لَا يَنْفَعُهُ لو أَصَابَ فيه لم يَجِبْ الْإِتْمَامُ فَظَهَرَ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْمُبَادَرَةِ إلَى الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فيها بَلْ يُعْتَبَرُ مَعَهَا مُسَاوَاتُهُمَا في عَدَدِ الْأَرْشَاقِ أو عَجَزَ الثَّانِي عن الْمُسَاوَاةِ في الْإِصَابَةِ وَإِنْ سَاوَاهُ في عَدَدِ الْأَرْشَاقِ وَلَا بِمُجَرَّدِ خُلُوصِ الْمَشْرُوطِ في الْمُحَاطَّةِ بَلْ يُعْتَبَرُ معه عَجْزُ الثَّانِي عَمَّا يَمْنَعُ منه فَرْعٌ لو قال رَجُلٌ لِآخَرَ ارْمِ بِعَشَرَةٍ الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ ارْمِ عَشَرَةً فَإِنْ أَصَبْت بِأَكْثَرِهَا فَقَدْ نَضَلْتنِي فَلَكَ كَذَا لم يَجُزْ لِأَنَّ النِّضَالَ عَقْدٌ فَلَا يَكُونُ إلَّا بين جَمَاعَةٍ كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ فَلَوْ لم يَقُلْ فَقَدْ نَضَلْتنِي جَازَ لِأَنَّهُ بَذْلُ مَالٍ على عَمَلٍ مَعْلُومٍ لِغَرَضٍ ظَاهِرٍ وهو التَّحْرِيضُ على الرَّمْيِ وَمُشَاهَدَتِهِ وَهَذَا ليس مُنَاضَلَةً بَلْ جِعَالَةً وَاسْتَحَقَّ الرَّامِي الْمَشْرُوطَ له إذَا أَصَابَ بِسِتَّةٍ فَأَكْثَرَ وَعَلَيْهِ لِلشَّارِطِ إتْمَامُ الْعَشَرَةِ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الِاسْتِحْقَاقَ على عَشَرَةٍ إصَابَتُهَا أَكْثَرُ وزاد قَوْلَهُ فَبِإِتْمَامِ الْعَشَرَةِ تَزْدَادُ الْكَثْرَةُ بِلَا حَاجَةٍ مع أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ كَثْرَتُهَا بِإِتْمَامِهَا فَلَوْ قال قد تَزْدَادُ الْكَثْرَةُ كان أَوْلَى وَإِنْ قال له ارْمِ عَشَرَةَ خَمْسَةَ عَنِّي وَخَمْسَةً عَنْك فَإِنْ أَصَبْت في خَمْسَتِك أو كان الصَّوَابُ فيها أَكْثَرَ فَلَكَ كَذَا لم يَجُزْ لِمَا مَرَّ وَلِأَنَّهُ قد يَجْتَهِدُ في حَقِّهِ دُونَ حَقِّ صَاحِبِهِ وَلَوْ قال لِرَامِيَيْنِ ارْمِيَا عَشَرَةً فَمَنْ أَصَابَ مِنْكُمَا خَمْسَةً فَلَهُ كَذَا جَازَ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مع زِيَادَةٍ عُلِمَتْ مع ذلك مِمَّا مَرَّ وَإِنْ قال شَخْصٌ لِأَحَدِ الْمُتَنَاضِلَيْنِ وقد انْتَهَتْ النَّوْبَةُ إلَيْهِ إنْ أَصَبْت بِسَهْمِك هذا فَلَكَ دِينَارٌ فَأَصَابَ بِهِ لَزِمَ له الدِّينَارُ وَحُسِبَ له أَيْضًا السَّهْمُ أَيْ إصَابَتُهُ من مُعَامَلَتِهِ التي هو فيها وَلَوْ نَاضَلَ غَيْرَهُ وَالْمَشْرُوطُ عَشَرَةٌ وَشَرَطَ الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ فَشَرَطَ أَنْ يُنَاضِلَ بها شَخْصًا ثَانِيًا وَثَالِثًا وَهَكَذَا جَازَ وإذا فَازَ بها كان نَاضِلًا لهم جميعا عَمَلًا بِالشَّرْطِ وَتَقْدِيمُهُ جَارٍ على ما بَعْدَهُ أَوْلَى من تَأْخِيرِ الْأَصْلِ له عنه وَفِيهِ إشْكَالٌ بِالْإِجَارَةِ الْمُشْبِهَةِ بها الْمُنَاضَلَةَ من حَيْثُ إنَّهَا لو كانت تُشْبِهُهَا لَمَا اسْتَحَقَّ بِعَمَلِ وَاحِدٍ مَالَيْنِ عن جِهَتَيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَمَلَ في الْإِجَارَةِ رَاجِعٌ إلَى الْمُسْتَأْجَرِ فَالْمَالُ مُسْتَحَقٌّ فيها بِرُجُوعِ الْعَمَلِ إلَيْهِ لَا بِالشَّرْطِ وَهُنَا مُسْتَحَقٌّ بِالشَّرْطِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت