وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عن الْأَكْثَرِينَ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقْسِمَ عليهم عَدَدَ الْأَرْشَاقِ بِالسَّوَاءِ أَيْ قَسْمًا صَحِيحًا فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ لِعَدَدِ الْأَرْشَاقِ ثُلُثٌ صَحِيحٌ أو كَانُوا أَرْبَعَةً فَرُبُعٌ صَحِيحٌ وَالزَّعِيمَانِ وَكِيلَاهُمَا أَيْ الْحِزْبَيْنِ مُوَزَّعَانِ الْمَالَ الْمُلْتَزِمَ بِالْإِذْنِ من مُوَكِّلِهِمَا أو بِالْتِزَامِهِ مَعَهُمَا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَيْ يُوَزِّعَانِهِ في أَخْذِهِ من أَصْحَابِهِ على عَدَدِ الرُّءُوسِ وَكَذَا يَقْسِمُ السَّبَقَ إذَا نَضَلَ أَحَدُ الْحِزْبَيْنِ على عَدَدِ الرُّءُوسِ لَا على عَدَدِ الْإِصَابَةِ عَكْسُ ما وَقَعَ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ إلَّا بِشَرْطِهِ أَيْ بِشَرْطِ قَسْمِهِ على عَدَدِ الْإِصَابَةِ فَيُوَزِّعَانِهِ على عَدَدِهَا عَمَلًا بِالشَّرْطِ
الشَّرْطُ السَّادِسُ تَعْيِينُ الْمَوْقِفِ الذي يُرْمَى منه وَتَسَاوِي الْمُتَنَاضَلَيْنِ فيه فَلَوْ شَرَطَ قُرْبَ مَوْقِفِ أَحَدِهِمَا لم يَجُزْ كما في الْمُسَابَقَةِ ولكن لَا بَأْسَ بِتَقْدِيمِ قَدَمِهِ فَقَدْ تَعْتَادُهُ الرُّمَاةُ وَلَوْ وَقَفَ الرُّمَاةُ صَفًّا فَالْوَاقِفُ في الْوَسَطِ أَقْرَبُ إلَى الْغَرَضِ لَكِنَّهُ تَفَاوُتٌ مُحْتَمَلٌ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ بِتَقْدِيمِ الثَّانِي خُطْوَتَيْنِ أو ثَلَاثًا وَاطَّرَدَتْ احْتَمَلَ ذلك لِلْعَادَةِ وَقِيلَ لَا يُحْتَمَلُ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم تَجْرِ بها عَادَةٌ فَلَا يُحْتَمَلُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُمْ فيه فَالْأَقَلُّ مُعْتَبَرٌ وَالْمَعْنَى في تَقَدُّمِ الثَّانِي أَنَّهُ يَقَعُ في مُقَابَلَةِ قُوَّةِ النَّفْسِ بِالْبُدَاءَةِ فَرْعٌ لو تَنَازَعُوا في الْوُقُوفِ وَسَطَ الصَّفِّ وَقَفَ بِهِ مُسْتَحِقُّ الِابْتِدَاءِ بِشَرْطٍ أو غَيْرِهِ أَيْ يَتَخَيَّرُ بين أَنْ يَقِفَ بِهِ وَأَنْ يَقِفَ بِغَيْرِهِ ووقف من بَعْدَهُ بِجَنْبِهِ يَمِينًا أو شِمَالًا وَهَلْ له أَيْ لِمَنْ بَعْدَهُ إزَاحَتُهُ عن مَوْقِفِهِ عِنْدَ الرَّمْيِ أَيْ رَمْيِهِ أَوَّلًا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا نعم فَإِنْ رَمَيَا بين غَرَضَيْنِ وَانْتَهَيَا إلَى الثَّانِي تَخَيَّرَ الثَّانِي كَالْأَوَّلِ في أَنَّهُ يَقِفُ حَيْثُ شَاءَ فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً أَقْرَعَ بين الْآخَرَيْنِ عِنْدَ الْغَرَضِ الثَّانِي فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَقَفَ حَيْثُ شَاءَ فَإِنْ عَادُوا إلَى الْغَرَضِ الْأَوَّلِ بَدَأَ الثَّالِثُ بِلَا قُرْعَةٍ وَوَقَفَ حَيْثُ شَاءَ فَرْعٌ لو تَأَخَّرَ وَاحِدٌ عن الْمَوْقِفِ بَعْدَ الْعَقْدِ لم يَجُزْ لِمُخَالَفَتِهِ وَضْعَ الْعَقْدِ وَلِأَنَّ الْقَوْسَ الشَّدِيدَ قد يُحْوِجُ إلَى زِيَادَةِ مَسَافَةٍ فَيَنْتَفِعُ بِالتَّأَخُّرِ وَكَذَا لَا يَجُوزُ له التَّقَدُّمُ لِمُخَالَفَتِهِ وَضْعَ الْعَقْدِ فَهُوَ كما لو شَرَطَ الِاسْتِحْقَاقَ لِوَاحِدٍ بِتِسْعِ إصَابَاتٍ وَلِلْآخَرِ بِعَشَرٍ لَا التَّقَدُّمُ الْيَسِيرُ الْمَعْفُوُّ عنه عَادَةً فَيَجُوزُ لِأَنَّ مثله يَقَعُ إذَا وَقَفُوا صَفًّا كما مَرَّ وَيُجْزِئُ مِثْلُ ذلك في الْمُسَابَقَةِ كما صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَلَوْ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ على ذلك أَيْ على تَقَدُّمِ الْجَمِيعِ أو تَأَخُّرِهِمْ قال في الْأَصْلِ أو تَغْيِيرِ عَدَدِ الْأَرْشَاقِ بِزِيَادَةٍ أو نَقْصٍ لم يَجُزْ بِنَاءً على أَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ وَإِنْ نُصِبَ الْغَرَضُ مُقَابِلٌ الشَّمْسَ بِأَنْ نَصَبَهُ أَحَدُهُمَا فيه وَدَعَا الْآخَرَ إلَى اسْتِدْبَارِهَا أُجِيبَ الدَّاعِيَ إلَى اسْتِدْبَارِهَا لِأَنَّهُ أَصْلَحُ لِلرَّمْيِ وَمِثْلُهُ اسْتِقْبَالُ الرِّيحِ وَاسْتِدْبَارُهَا الطَّرَفُ الثَّانِي في أَحْكَامِهَا أَيْ الْمُنَاضَلَةِ فَإِنْ شَرَطَ في الْعَقْدِ الْإِصَابَةَ أو الْقَرْعَ فَخَسَقَ الْغَرَضُ حُسِبَ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ التَّأْثِيرِ بِخَدْشٍ أو خَرْقٍ وَكَذَا يُحْسَبُ لو أَصَابَ نَقْبًا في الشَّنِّ وَإِنْ لم يُصِبْ الْغَرَضَ فَإِنْ أَصَابَ الْجِلْدَ أو الْجَرِيدَ أَيْ الدَّائِرَ على الشَّنِّ أو الْعُرْوَةَ وَهِيَ السَّيْرُ أو الْخَيْطُ الْمَشْدُودُ بِهِ الشَّنُّ على الْجَرِيدِ كَفَى لِأَنَّ كُلًّا منها من الْغَرَضِ لَا إنْ أَصَابَ ما تَعَلَّقَ بِهِ الْغَرَضُ فَلَا يَكْفِي لِأَنَّهُ ليس منه وَإِنْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا أَيْ إصَابَةَ ما تَعَلَّقَ بِهِ الْغَرَضُ أو وَاحِدٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَالْأَوْلَى أَحَدُهَا أَيْ إصَابَةُ وَاحِدٍ من الْمَذْكُورَاتِ تَعَيَّنَ فَلَا يَكْفِي إصَابَةُ غَيْرِهِ وَالِاعْتِبَارُ فِيمَا يُصِيبُ في السَّهْمِ بِإِصَابَةِ النَّصْلِ لَا بِالْإِصَابَةِ بِفُوقِ السَّهْمِ بِضَمِّ الْفَاءِ وهو مَوْضِعُ الْوَتَرِ منه ولا بِإِصَابَةِ عَرْضِهِ لِدَلَالَتِهِ الْأَوْلَى لِدَلَالَتِهَا أَيْ الْإِصَابَةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا على سُوءِ الرَّمْيِ فَتُحْسَبُ هذه الرَّمْيَةُ عليه وَلَوْ انْصَدَمَ السَّهْمُ بِشَيْءٍ كَجِدَارٍ وَشَجَرَةٍ فَأَصَابَ الْغَرَضَ أو انْصَدَمَ بِالْأَرْضِ فَازْدَلَفَ وَأَصَابَ الْغَرَضَ حُسِبَ له وَإِنْ أَعَانَتْهُ الصَّدْمَةُ كما لو صَرَفَتْ الرِّيحُ اللَّيِّنَةُ السَّهْمَ فَأَصَابَ وَكَمَا لو هَتَكَ السَّهْمُ في مُرُورِهِ حِجَابًا عَارِضًا ثُمَّ أَصَابَ وَإِنْ أَخْطَأَ بَعْدَ ازْدِلَافِهِ فلم يُصِبْ الْغَرَضَ فَعَلَيْهِ يُحْسَبُ كما لو أَخْطَأَ بِلَا انْصِدَامٍ وَخَالَفَ في تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ فَصَحَّحَ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ عليه وَإِنْ شَرَطَ الْخَسْقَ فَخَسَقَ وَثَبَتَ ثُمَّ سَقَطَ لم يَضُرَّ كما لو نَزَعَ إلَّا أَيْ لَكِنْ إنْ لم يَثْبُتْ فَيَضُرُّ لِعَدَمِ مُرُوقِهِ وَعَدَمِ ثُبُوتِهِ الْمَأْخُوذِ في تَفْسِيرِ الْخَسْقِ وَإِنْ مَرَقَ أو خَرَمَ وَثَبَتَ وَبَعْضُ النَّصْلِ خَارِجٌ أو كُلُّهُ دَاخِلٌ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى