فهرس الكتاب

الصفحة 1783 من 2058

مُسْتَثْنَاةً كما في الْإِجَارَةِ وَلَوْ أَطْلَقَا ولم يُبَيِّنَا وَظِيفَةَ كل يَوْمٍ جَازَ الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ أَيْ يَدَعَانِ الرَّمْيَ في هذه الْأَوْقَاتِ وَيَجُوزُ لَهُمَا التَّرْكُ لِلرَّمْيِ بِالتَّرَاضِي وَبِعُذْرِ مَطَرٍ وَرِيحٍ عَاصِفَةٍ وَمَرَضٍ وَنَحْوِهَا لَا حَرٍّ وَرِيحٍ خَفِيفَيْنِ وَصْفُ الرِّيحِ بِالْخِفَّةِ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وبقي عَلَيْهِمَا شَيْءٌ من وَظِيفَةِ الْيَوْمِ لم يَرْمِيَا لَيْلًا لِلْعَادَةِ وإن شَرَطَا رَمْيَهُ أَيْ الْبَاقِي عَلَيْهِمَا لَيْلًا لَزِمَ وَالْقَمَرُ قد يَكْفِي ضَوْءُهُ وَإِلَّا بِأَنْ لم يَكُنْ قَمَرٌ فَشَمْعَةٌ مَثَلًا يَكْفِي ضَوْءُهَا إنْ وَجَدَاهَا أو يَرْمِيَانِ من الْغَدِ إنْ لم يَجِدَاهَا وَذِكْرُ لُزُومِ الرَّمْيِ لَيْلًا وَالرَّمْيِ من الْغَدِ من زِيَادَتِهِ وَيُشْتَرَطُ رَمْيُهُمَا مُرَتَّبًا بِخِلَافِ الْمُتَسَابِقَيْنِ يُجْرِيَانِ الْفَرَسَيْنِ مَعًا لِأَنَّهُمَا إذَا رَمَيَاهُ مَعًا اشْتَبَهَ الْمُصِيبُ بِالْمُخْطِئِ ويشترط تَبْيِينُ الْبَادِئِ مِنْهُمَا بِالرَّمْيِ فإذا لم يُبَيِّنَاهُ فَسَدَ الْعَقْدُ لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِالْبُدَاءَةِ وَالرُّمَاةُ يَتَنَافَسُونَ فيها تَنَافُسًا ظَاهِرًا من جِهَةِ أَنَّ الْمُبْتَدِئَ بِالرَّمْيِ يَجِدُ الْغَرَضَ نَقِيًّا لَا خَلَلَ فيه وهو على ابْتِدَاءِ النَّشَاطِ فَتَكُونُ إصَابَتُهُ أَقْرَبَ وإذا كان كَذَلِكَ تَأَثَّرَ الْعَقْدُ بِإِهْمَالِهِ وَلَوْ بَدَأَ أَحَدُهُمَا في نَوْبَةٍ له تَأَخَّرَ عن الْآخَرِ في الْأُخْرَى وَلَوْ شَرَطَ تَقْدِيمَهُ أَبَدًا لم يَجُزْ لِأَنَّ الْمُنَاضَلَةَ مَبْنِيَّةٌ على التَّسَاوِي وَيُسْتَحَبُّ نَصْبُ غَرَضَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ يَرْمُونَ من عِنْدَ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ ثُمَّ بِالْعَكْسِ بِأَنْ يَأْتُوا إلَى الْآخَرِ وَيَلْتَقِطُونَ السِّهَامَ وَيَرْمُونَ إلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُمْ بِذَلِكَ لَا يَحْتَاجُونَ إلَى الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ وَلَا تَطُولُ الْمُدَّةُ أَيْضًا الشَّرْطُ الْخَامِسُ تَعْيِينُ الرُّمَاةِ فَيَجِبُ تَعْيِينُهُمْ في الْعَقْدِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ حِذْقِهِمْ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِتَعْيِينِهِمْ وَيُشْتَرَطُ لِكُلِّ حِزْبٍ زَعِيمٌ أَيْ كَبِيرٌ يُعِينُ أَصْحَابَهُ وَيَتَوَكَّلُ عَنْهُمْ في الْعَقْدِ بَعْدَ تَعْيِينِهِمْ فَلَا يَجُوزُ زَعِيمٌ وَاحِدٌ لِلْحِزْبَيْنِ كما لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَكَّلَ وَاحِدٌ في طَرَفَيْ الْبَيْعِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَا قبل التَّعْيِينِ وَطَرِيقُ التَّعْيِينِ الِاخْتِيَارُ كما قال وَيَخْتَارُ هذا وَاحِدًا ثُمَّ هذا وَاحِدًا وَهَكَذَا إلَى آخِرِهِمْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ أَحَدُهُمَا أَصْحَابَهُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الْحُذَّاقَ وَلَا أَنْ يُعَيِّنَهُمْ بِالْقُرْعَةِ لِأَنَّهَا قد تَجْمَعُ الْحُذَّاقَ في جَانِبٍ فَيُفَوِّتُ مَقْصُودَهَا الْمُنَاضَلَةَ وَلِهَذَا لو قال أَحَدُهُمَا أنا أَخْتَارُ الْحُذَّاقَ وَأُعْطِي السَّبَقَ أو الْخَرْقَ وَآخُذُ السَّبَقَ لم يَجُزْ وَلِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَا مَدْخَلَ لها في الْعُقُودِ وَلِهَذَا لَا تَجُوزُ الْمُنَاضَلَةُ على تَعْيِينِ من خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عليهم نعم إنْ رَضِيَا بِمَا أَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ وَعَقَدَا عليه فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ كما بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ قال في الْأَصْلِ وَنَصَّ في الْأُمِّ على أَنَّهُمَا لو تَنَاضَلَا على أَنْ يَخْتَارَ كُلُّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةً ولم يُسَمِّهِمْ لم يَجُزْ وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ كُلُّ وَاحِدٍ من يَرْمِي معه بِأَنْ يَكُونَ حَاضِرًا أو غَائِبًا يَعْرِفُهُ قال الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِي مَعْرِفَةٌ لِزَعِيمَيْنِ وَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَعْرِفَ الْأَصْحَابُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَابْتِدَاءُ أَحَدِ الْحِزْبَيْنِ بِالرَّمْيِ كَابْتِدَاءِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ بِهِ فَلَا يَتَقَدَّمُ وَاحِدٌ من هَؤُلَاءِ على وَاحِدٍ من هَؤُلَاءِ بِغَيْرِ رِضَا الزَّعِيمَيْنِ وَهَذَا التَّفْرِيعُ من زِيَادَتِهِ وَاَلَّذِي في الْأَصْلِ بَدَلُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَا أَنْ يَتَقَدَّمَ من هذا الْحِزْبِ فُلَانٌ وَيُقَابِلُهُ من الْحِزْبِ الْآخَرِ فُلَانٌ ثُمَّ فُلَانٌ لِأَنَّ تَدْبِيرَ كل حِزْبٍ إلَى زَعِيمِهِمْ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ مُشَارَكَتُهُ فيه فَرْعٌ لو أَدْخَلَ أَحَدُهُمَا أَيْ الزَّعِيمَيْنِ غَرِيبًا ظَنَّهُ جَيِّدَ الرَّمْيِ فَبَانَ خِلَافَهُ بِأَنْ بَانَ غير حَاذِقٍ لم يَضُرَّ في صِحَّةِ الْعَقْدِ أو غير رَامٍ أَصْلًا بَطَلَ الْعَقْدُ فيه كما لو اُسْتُؤْجِرَ لِلْكِتَابَةِ فَبَانَ غير كَاتِبٍ وبطل في مُقَابِلِهِ من الْحِزْبِ الْآخَرِ كما أَنَّهُ إذَا بَطَلَ الْبَيْعُ في بَعْضِ الْمَبِيعِ يَسْقُطُ قِسْطُهُ من الثَّمَنِ لَا في الْجَمِيعِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كما في سَائِرِ الْعُقُودِ وَلِكُلٍّ من الْحِزْبَيْنِ الْفَسْخُ لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِمَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمَا فَإِنْ أَجَازُوا الْعَقْدَ وَتَنَازَعُوا في تَعْيِينِ من يُجْعَلُ في مُقَابِلِهِ من الْحِزْبِ الْآخَرِ فُسِخَ الْعَقْدُ لَتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ أو بَانَ فَوْقَ ما ظَنُّوا فَلَا فَسْخَ لِلْآخَرِينَ أَيْ لِلْحِزْبِ الْآخَرِ وَلَوْ تَنَاضَلَ غَرِيبَانِ لَا يَعْرِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ جَازَ فَلَوْ بَانَا غير مُتَكَافِئَيْنِ بَطَلَ الْعَقْدُ لِتَبَيُّنِ فَوَاتِ الشَّرْطِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ تَسَاوَى عَدَدُ الْأَرْشَاقِ يَعْنِي تَسَاوَى فيها وفي عَدَدِ الْإِصَابَةِ الْحِزْبَانِ وَاخْتَلَفَ عَدَدُ الْحِزْبَيْنِ لم يَجُزْ لِأَنَّ الْقَصْدَ مَعْرِفَةُ حِذْقِهِمْ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا مع التَّسَاوِي إذْ بِدُونِهِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَضَّلَ النَّاضِلِينَ لِكَثْرَةِ الْعَدَدِ لَا لِلْحِذْقِ فَتَسَاوِي الْحِزْبَيْنِ شَرْطٌ وَقِيلَ ليس بِشَرْطٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا ثَلَاثَةً وَالْآخَرُ أَرْبَعَةً وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت