فهرس الكتاب

الصفحة 1782 من 2058

بِالرِّمَاحِ وإذا كَانُوا على أَقَلَّ من ذلك قَاتَلْنَاهُمْ بِالسَّيْفِ وَتَتَعَذَّرُ الْإِصَابَةُ بِمَا فَوْقَ ثَلَثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ قال الرَّافِعِيُّ وَرَوَوْا أَنَّهُ لم يَرْمِ إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ إلَّا عُقْبَةُ بن عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ وَتَنْدُرُ الْإِصَابَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَلَوْ تَنَاضَلَا على الْبُعْدِ أَيْ على أَنْ يَكُونَ السَّبَقُ لَا بَعْدَهُمَا رَمْيًا ولم يَقْصِدَا غَرَضًا جَازَ لِأَنَّ الْأَبْعَادَ مَقْصُودٌ أَيْضًا في مُحَاصَرَةِ الْقِلَاعِ وَنَحْوِهَا وَحُصُولُ الْإِرْعَابِ وَامْتِحَانُ شِدَّةِ السَّاعِدِ وَتَخَالُفُ الْغَايَةِ في السِّبَاقِ بِالدَّابَّةِ لِإِفْضَاءِ طُولِ الْعَدُوِّ إلَى الْجَهْدِ فَيُرَاعَى لِلْبُعْدِ اسْتِوَاؤُهُمَا أَيْ الْمُتَنَاضَلَيْنِ في شِدَّةِ الْقَوْسِ وَرَزَانَةِ السَّهْمِ وَخِفَّتِهِ لِأَنَّ ذلك يُؤَثِّرُ في الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ تَأْثِيرًا عَظِيمًا وَالْهَدَفُ ما يُرْفَعُ من حَائِطٍ يُبْنَى أو تُرَابٍ يُجْمَعُ أو نَحْوِهِ وَيُوضَعُ عليه الْغَرَضُ وَالْغَرَضُ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ شَنٌّ أَيْ جِلْدٌ بَالٍ أو قِرْطَاسٌ أو خَشَبٌ وَقِيلَ كُلُّ ما نُصِبَ في الْهَدَفِ فَقِرْطَاسٌ كَاغِدًا كان أو غَيْرَهُ وما عَلِقَ في الْهَوَاءِ فَغَرَضٌ وَالرُّقْعَةُ عَظْمٌ وَنَحْوُهُ يُجْعَلُ وَسَطَ الْغَرَضِ وَالدَّارَةُ نَقْشٌ مُسْتَدِيرٌ كَالْقَمَرِ قبل اسْتِكْمَالِهِ قد يُجْعَلُ بَدَلَ الرُّقْعَةِ في وَسَطِ الْغَرَضِ وَالْخَاتَمُ نَقْشٌ يُجْعَلُ في وَسَطِهَا أَيْ الدَّارَةِ فَيُبَيِّنَانِ الْإِصَابَةَ أَيْ مَوْضِعَهَا أَهُوَ في الْغَرَضِ أو الْهَدَفِ أو الدَّارَةِ أو الْخَاتَمِ وقد يُقَالُ له الْحَلْقَةُ وَالرُّقْعَةُ وقد تَجْعَلُ الْعَرَبُ بَدَلَ الْهَدَفِ تُرْسًا وَتُعَلِّقُ فيه الشَّنَّ ذَكَرَ ذلك الْأَصْلُ وَلَوْ شَرَطَ الْخَاتَمَ أَيْ إصَابَتَهُ أُلْحِقَ بِالنَّادِرِ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَّفِقَا على أَنْ يَرْمِيَ الْأَوَّلُ سِهَامَهُ ثُمَّ الثَّانِي كَذَلِكَ وَإِنْ أَطْلَقَا حُمِلَ على سَهْمٍ سَهْمٌ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ عَدَدِ نُوَبِ الرَّمْيِ بين الرُّمَاةِ كَأَرْبَعِ نُوَبٍ كُلُّ نَوْبَةٍ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ وَلَا يَلْزَمُ التَّعَرُّضُ في الْعَقْدِ لِلْمُحَاطَةُ بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَالْمُبَادَرَةُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ بَلْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ على الْمُبَادَرَةِ لِأَنَّهَا الْغَالِبُ فَالْمُحَاطَّةُ أَنْ يَشْتَرِطَ في الْعَقْدِ أَنَّ النَّاضِلَ من زَادَتْ إصَابَتُهُ على إصَابَةِ صَاحِبِهِ بِخَمْسَةٍ مَثَلًا من عَدَدٍ مَعْلُومٍ كَعِشْرِينَ فَإِنْ اسْتَوَيَا في إصَابَةِ خَمْسَةٍ أو أَقَلَّ أو أَكْثَرَ أو لم يَسْتَوِيَا وزاد أَحَدُهُمَا أَقَلَّ منها أَيْ من الْخَمْسَةِ فَلَا نَاضِلَ وَإِنْ زَادَ بها فَهُوَ النَّاضِلُ وَلَوْ زَادَتْ إصَابَةُ أَحَدِهِمَا على إصَابَةِ الْآخَرِ بِخَمْسَةٍ قبل إتْمَامِ الرَّمْيِ لَزِمَ إتْمَامُهُ لِجَوَازِ أَنْ يُصِيبَ الْآخَرُ فِيمَا بَقِيَ ما تَخْرُجُ بِهِ زِيَادَةُ ذَاكَ عن كَوْنِهَا خَمْسَةً نعم إنْ لم يَرْجُ بِالتَّمَامِ الدَّفْعَ عن نَفْسِهِ كما لو رَمَى أَحَدُهُمَا في الْمِثَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَصَابَهَا وَرَمَى الْآخَرُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَصَابَ منها خَمْسَةً فَلَا يَلْزَمُ إتْمَامُ الرَّمْيِ كما سَيَأْتِي لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ فإنه لو أَصَابَ في الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ لم يَخْرُجْ النَّاضِلُ عن كَوْنِهِ زَادَ عليه بِخَمْسَةٍ وَالْمُبَادَرَةُ أَنْ يَشْتَرِطَ في الْعَقْدِ أَنْ يَسْبِقَ أَحَدُهُمَا إلَى إصَابَةِ خَمْسَةٍ مَثَلًا من عِشْرِينَ قال في الْأَصْلِ مع اسْتِوَائِهِمَا في الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ بِهِ فَإِنْ أَصَابَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِخَمْسَةٍ فَلَا نَاضِلَ وَإِنْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا بِخَمْسَةٍ من عِشْرِينَ وَرَمَى الْآخَرُ تِسْعَةَ عَشَرَ وَأَصَابَ أَرْبَعَةً فَلَا نَاضِلَ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُتِمَّ الْعِشْرِينَ لِجَوَازِ أَنْ يُصِيبَ في الْبَاقِي فَلَا يَكُونُ الْأَوَّلُ نَاضِلًا قال في الْأَصْلِ وَقَوْلُنَا مع اسْتِوَائِهِمَا في الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ بِهِ احْتِرَازٌ عن هذه لِأَنَّ الْأَوَّلَ بَدَرَ لَكِنْ لم يَسْتَوِيَا بَعْدُ وَإِنْ أَصَابَ الْآخَرُ من التِّسْعَةَ عَشَرَ بِثَلَاثَةٍ لم يُتِمَّ الْعِشْرِينَ وَصَارَ مَنْضُولًا لِيَأْسِهِ من الْمُسَاوَاةِ مع الِاسْتِوَاءِ في رَمْيِ عِشْرِينَ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ عَدَدِ الْأَرْشَاقِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ رَشْقٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَهِيَ الرَّمْيُ وَأَمَّا بِكَسْرِهَا فَهُوَ النَّوْبَةُ من الرَّمْيِ تَجْرِي بين الرَّامِيَيْنِ سَهْمًا سَهْمًا أو أَكْثَرَ مُحَاطَّةً كانت أو مُبَادَرَةً لِيَكُونَ لِلْعَمَلِ ضَبْطٌ وَالْأَرْشَاقُ في الْمُنَاضَلَةِ كَالْمَيْدَانِ في الْمُسَابَقَةِ وَلَوْ تَنَاضَلَا على إصَابَةِ رَمْيَةٍ وَاحِدَةٍ وَشَرَطَا في الْمَالِ لِلْمُصِيبِ فيها جَازَ وَإِنْ كان قد يَتَّفِقُ في الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ إصَابَةُ الْأَخْرَقِ دُونَ الْحَاذِقِ وَالرَّمْيُ من أَحَدِهِمَا في غَيْرِ النَّوْبَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ له لَاغٍ وَلَوْ جَرَى ذلك بِاتِّفَاقِهِمَا فَلَا تُحْسَبُ الزِّيَادَةُ له إنْ أَصَابَ وَلَا عليه إنْ أَخْطَأَ وَإِنْ عَقَدَا على عَدَدٍ كَثِيرٍ كَأَنْ يَرْمِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا كُلَّ يَوْمٍ بُكْرَةً كَذَا وَعَشِيَّةً كَذَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا الْوَفَاءُ بِذَلِكَ بِأَنْ لَا يَتَفَرَّقَا كُلَّ يَوْمٍ حتى يَسْتَوْفِيَا الْمَشْرُوطَ فيه إلَّا لِعَارِضِ مَرَضٍ أو رِيحٍ عَاصِفَةٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ فَيَقْطَعَانِ الرَّمْيَ ثُمَّ يَرْمِيَانِ على ما مَضَى في ذلك الْيَوْمِ أو بَعْدَهُ إذَا زَالَ الْعُذْرُ وَيَجُوزُ شَرْطُهُ أَيْ الرَّمْيِ في جَمِيعِ النَّهَارِ فَلَا يَدَعَانِهِ أَيْ يَتْرُكَانِهِ إلَّا وَقْتَ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالْأَكْلِ وَنَحْوِهَا فَهَذِهِ الْأَوْقَاتُ تَقَعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت