فهرس الكتاب

الصفحة 1535 من 2058

@ 442 الرَّابِعُ فِيمَنْ له حَقُّ الْفَسْخِ وَهِيَ الْمَرْأَةُ فَلَا فَسْخَ لِوَلِيِّ صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ بِإِعْسَارِ الزَّوْجِ بِنَفَقَةٍ أو مَهْرٍ وَإِنْ كان فيه مَصْلَحَتُهُمَا كما لَا يُطْلَقُ على الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَإِنْ كانت فيه مَصْلَحَتُهُمَا لِأَنَّ الْفَسْخَ بِذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِالطَّبْعِ وَالشَّهْوَةِ فَلَا يُفَوَّضُ إلَى غَيْرِ ذِي الْحَقِّ بَلْ تَبْقَى النَّفَقَةُ وَالْمَهْرُ لَهُمَا دَيْنًا عليه يُطَالَبُ بِهِ إذَا أَيْسَرَ وَيُنْفِقُهَا من يُنْفِقُهَا أَيْ وَيُنْفِقُ على كُلٍّ مِنْهُمَا من يُنْفِقُ عليها خَلِيَّةً فَيُنْفِقُ عَلَيْهِمَا من مَالِهِمَا فَإِنْ لم يَكُنْ لَهُمَا مَالٌ فَنَفَقَتُهُمَا على من عليه نَفَقَتُهُمَا قبل النِّكَاحِ

وَتَسْتَقِلُّ الْأَمَةُ بِالْفَسْخِ لِلنَّفَقَةِ كما تَفْسَخُ بِجَبِّهِ وَعُنَّتِهِ وَلِأَنَّهَا صَاحِبَةُ حَقٍّ في تَنَاوُلِ النَّفَقَةِ فَإِنْ أَرَادَتْ الْفَسْخَ لم يَكُنْ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهَا فَإِنْ ضَمِنَ السَّيِّدُ النَّفَقَةَ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ يَضْمَنُهَا فَإِنْ ضَمِنَهَا لها بَعْدَ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِهَا صَحَّ وَلَوْ كانت الْأَمَةُ صَغِيرَةً أو مَجْنُونَةً أو اخْتَارَتْ الْمُقَامَ مع الزَّوْجِ لم يَفْسَخْ السَّيِّدُ لِمَا مَرَّ وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ في الْأَصْلِ لها ثُمَّ يَتَلَقَّاهَا السَّيِّدُ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ فَيَكُونُ الْفَسْخُ لها لَا لِسَيِّدِهَا كما أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِلْعَبْدِ أو وَهَبَ منه يَكُونُ الْقَبُولُ إلَيْهِ وَإِنْ كان الْمِلْكُ يَحْصُلُ لِلسَّيِّدِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْكَبِيرَةِ الْعَاقِلَةِ ما لم تَفْسَخْ بَلْ يقول لها افْسَخِي أو اصْبِرِي على الْجُوعِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عنه وَبِهَذَا الطَّرِيقِ يُلْجِئُهَا إلَى الْفَسْخِ فإذا فَسَخَتْ أَنْفَقَ عليها وَاسْتَمْتَعَ بها أو زَوْجِهَا من غَيْرِهِ وَكَفَى نَفْسَهُ مُؤْنَتَهَا وَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ لِلْإِعْسَارِ بِالْمَهْرِ حَيْثُ يَثْبُتُ بِهِ الْفَسْخُ لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّهِ لَا تَعَلُّقَ لِلْأَمَةِ وَلَا ضَرَرَ عليها في فَوَاتِهِ وَلِأَنَّهُ في مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ فَكَانَ الْمِلْكُ فيه لِسَيِّدِهَا وَشَبَّهَ ذلك بِمَا إذَا بَاعَ عَبْدًا وَأَفْلَسَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ يَكُونُ حَقُّ الْفَسْخِ لِلْبَائِعِ لَا لِلْعَبْدِ وَتُطَالِبُ الْأَمَةُ زَوْجَهَا بِالنَّفَقَةِ كما كانت تُطَالِبُ السَّيِّدَ فَلَوْ أَعْطَاهَا لها بَرِئَ منها وَمَلَكَهَا السَّيِّدُ دُونَهَا لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ كما مَرَّ لَكِنْ لها قَبْضُهَا وَتَنَاوُلُهَا لِأَنَّهَا كَالْمَأْذُونَةِ في الْقَبْضِ بِحُكْمِ النِّكَاحِ وفي تَنَاوُلِهَا بِحُكْمِ الْعُرْفِ وَتَعَلَّقَتْ أَيْ الْأَمَةُ بها أَيْ بِالنَّفَقَةِ الْمَقْبُوضَةِ فَلَيْسَ له بَيْعُهَا قبل إبْدَالِهَا لها بِغَيْرِهَا لِأَنَّ نَفَقَتَهَا وَإِنْ كانت له بِحَقِّ الْمِلْكِ لَكِنْ لها فيها حَقُّ التَّوَثُّقِ كما أَنَّ كَسْبَ الْعَبْدُ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ وَتَتَعَلَّقُ بِهِ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ أَمَّا إذَا أَبْدَلَهَا فَيَجُوزُ له التَّصَرُّفُ فيها بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ وَلَهَا إبْرَاؤُهُ من نَفَقَةِ الْيَوْمِ لِأَنَّهَا لِلْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ فَكَانَ الْمِلْكُ لَا يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ أَمَّا قَبْلَهُ فَيَتَمَحَّضُ الْحَقُّ لها وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ في الْأُمِّ على أَنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يَصِحُّ إلَّا من سَيِّدِهَا لَا الْأَمْسِ أَيْ ليس لها إبْرَاؤُهُ من نَفَقَةِ الْأَمْسِ كما في الْمَهْرِ وَالسَّيِّدُ بِالْعَكْسِ أَيْ له إبْرَاؤُهُ من نَفَقَةِ الْأَمْسِ لَا من نَفَقَةِ الْيَوْمِ

وَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ التَّسْلِيمَ لِلنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ أو الْحَاضِرَةِ أو الْمُسْتَقْبَلَةِ فَأَنْكَرَتْ الْأَمَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّسْلِيمِ وَإِنْ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ بَرِئَ من النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْحَاضِرَةِ وَالْمُسْتَقْبِلَةِ إذْ الْخُصُومَةُ لِلسَّيِّدِ في الْمَاضِيَةِ كَالْمَهْرِ لَا في الْحَاضِرَةِ وَالْمُسْتَقْبِلَةِ وَلَوْ أَقَرَّتْ بِالْقَبْضِ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا لِأَنَّ الْقَبْضَ إلَيْهَا بِحُكْمِ النِّكَاحِ أو بِصَرِيحِ الْإِذْنِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ

تَنْبِيهٌ لو كانت أَمَةُ الْمُوسِرِ زَوْجَةَ أَحَدِ أُصُولِهِ الَّذِينَ يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُمْ فَمُؤْنَتُهَا عليه كما سَيَأْتِي وَحِينَئِذٍ فَلَا فَسْخَ له وَلَا لها وَأَلْحَقَ بها نَظَائِرَهَا كما لو زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ وَاسْتَخْدَمَهُ

وَمَنْ طُولِبَ بِالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ وَادَّعَى الْإِعْسَارَ يوم الْوُجُوبِ لها حتى يَلْزَمَهُ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِ وَادَّعَتْ هِيَ الْيَسَارَ فيه كَذَبَ إنْ عُرِفَ بِمَالٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ وَإِلَّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ

فَصْلٌ لو عَجَزَ الْعَبْدُ عن الْكَسْبِ الذي يُنْفِقُ منه ولم تَرْضَ زَوْجَتُهُ ذِمَّتَهُ فَسَخَتْ فَإِنْ رَضِيَتْهَا صَارَتْ نَفَقَتُهَا دَيْنًا عليه

فَصْلٌ لو عَجَزَ السَّيِّدُ عن نَفَقَةِ أَمْ وَلَدِهِ أُجْبِرَ على تَخْلِيَتِهَا لِلْكَسْبِ أَيْ لِتَكْتَسِبَ وَتُنْفِقَ على نَفْسِهَا أو على إيجَارِهَا وَلَا يُجْبَرُ على عِتْقِهَا أو تَزْوِيجِهَا كما لَا يَرْفَعُ مِلْكَ الْيَمِينِ بِالْعَجْزِ عن الِاسْتِمْتَاعِ فَإِنْ عَجَزَتْ عن الْكَسْبِ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ نَفَقَتُهَا

الْبَابُ الرَّابِعُ في نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ في شَرَائِطِ الْوُجُوبِ وفي الْكَيْفِيَّةِ لِلنَّفَقَةِ وَإِنَّمَا تَجِبُ على ذِي قَرَابَةٍ بَعْضِيَّةٍ وتجب له وَهُمْ الْفُرُوعُ وَإِنْ نَزَلُوا وَالْأُصُولُ وَإِنْ عَلَوْا فَقَطْ أَيْ دُونَ سَائِرِ الْأَقَارِبِ كَالْأَخِ وَالْأُخْتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت