فهرس الكتاب

الصفحة 1536 من 2058

وَالْعَمُّ وَالْعَمَّةُ ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَارِثِينَ وَغَيْرَ وَارِثِينَ وَالْأَصْلُ في وُجُوبِ نَفَقَةِ الْفُرُوعِ قَوْله تَعَالَى فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ إذْ إيجَابُ الْأُجْرَةِ لِإِرْضَاعِ الْأَوْلَادِ يَقْتَضِي إيجَابَ مُؤْنَتِهِمْ وَقَوْلُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لِهِنْدَ خُذِي ما يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وفي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْأُصُولِ قَوْله تَعَالَى وَصَاحِبْهُمَا في الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَخَبَرُ أَطْيَبُ ما يَأْكُلُ الرَّجُلُ من كَسْبِهِ وَوَلَدُهُ من كَسْبِهِ فَكُلُوا من أَمْوَالِهِمْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالْقِيَاسُ على الْفُرُوعِ بِجَامِعِ الْبَعْضِيَّةِ وَالْعِتْقِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ بَلْ هُمْ أَوْلَى لِأَنَّ حُرْمَتَهُمْ أَعْظَمُ وَالْفُرُوعُ بِالتَّعَهُّدِ وَالْخِدْمَةِ أَلْيَقُ وَبِالْجُمْلَةِ تَجِبُ على الْجَمِيعِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الدَّيْنُ فَتَجِبُ لِمُسْلِمٍ على كَافِرٍ وَعَكْسُهُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَلِوُجُودِ الْمُوجِبِ وهو الْبَعْضِيَّةُ كَالْعِتْقِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ وَفَارَقَ الْمِيرَاثَ بِأَنَّهُ مُوَالَاةٌ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ بِاخْتِلَافِ الدَّيْنِ وَيُسْتَثْنَى الْمُرْتَدُّ وَالْحَرْبِيُّ إذْ لَا حُرْمَةَ لها وَإِنَّمَا تَجِبُ النَّفَقَةُ على من ذُكِرَ فِيمَا فَضَلَ عن قُوتِ نَفْسِهِ وَزَوْجَتِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ التي تَلِيهِ سَوَاءٌ أَفَضَلَ بِالْكَسْبِ أَمْ بِغَيْرِهِ فَإِنْ لم يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا وُجُوبَ لها لِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِلْمُوَاسَاةِ وَهَذَا ليس من أَهْلِهَا وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقَ عليها فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِك فَإِنْ فَضَلَ عن أَهْلِك شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِك وفي مَعْنَى الْقُوتِ سَائِرُ الْوَاجِبَاتِ فَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَهُ بِالْحَاجَةِ كان أَوْلَى وفي مَعْنَى زَوْجَتِهِ خَادِمُهَا وَأُمُّ وَلَدِهِ وَيُبَاعُ فيها مِلْكُهُ من عَقَارٍ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهَا حَقٌّ مَالِيٌّ لَا بَدَلَ له كَالدَّيْنِ وَلِأَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ على وَفَاءِ الدَّيْنِ وَمِلْكُهُ يُبَاعُ فيه فَفِيمَا هو مُقَدَّمٌ عليه أَوْلَى فَإِنْ كان مِلْكُهُ عَقَارًا اُقْتُرِضَ عليه قَدْرٌ يَسْهُلُ بَيْعُ شَيْءٍ من الْعَقَارِ له ثُمَّ يُبَاعُ له لِمَا في بَيْعِ كل يَوْمٍ جُزْءًا بِقَدَرِ الْحَاجَةِ من الْمَشَقَّةِ وَقِيلَ يُبَاعُ منه كُلَّ يَوْمٍ ذلك وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ من زِيَادَتِهِ قال الْبُلْقِينِيُّ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ في نَظِيرِهِ من النَّفَقَةِ على الْعَبْدِ فَلْيُرَجَّحْ هُنَا وقال الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ قال أو الصَّوَابُ قال وَلَا يَنْبَغِي قَصْرُ ذلك على الْعَقَارِ قال الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ لم يُوجَدْ من يَشْتَرِي إلَّا الْجَمِيعَ وَتَعَذَّرَ الِاقْتِرَاضُ بِيعَ الْجَمِيعُ كما أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ في الصَّدَاقِ في الْكَلَامِ على التَّشْطِيرِ

وَيَلْزَمُهُ إذَا لم يَكُنْ له مَالٌ لَكِنَّهُ ذُو كَسْبٍ يُمَكِّنُهُ أَنْ يَكْتَسِبَ ما يَفْضُلُ عنه ذلك الِاكْتِسَابُ لِقَرِيبِهِ وَزَوْجَتِهِ كَنَفْسِهِ لِخَبَرِ كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ من يَعُولُ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَلِأَنَّ الْقُدْرَةَ بِالْكَسْبِ كَهِيَ بِالْمَالِ وَيُفَارِقُ الدَّيْنَ حَيْثُ لَا يَلْزَمُ الِاكْتِسَابُ له بِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ وَالنَّفَقَةُ يَسِيرَةٌ

وَلَا تَجِبُ النَّفَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَوْ صَغِيرًا أو مَجْنُونًا وَزَمِنًا وَلَا فَقِيرَ يَكْتَسِبُ كِفَايَتَهُ لِاغْتِنَائِهِ بِكَسْبِهِ فَإِنْ كان يَكْتَسِبُ دُونَ كِفَايَتِهِ اسْتَحَقَّ الْقَدْرَ الْمَعْجُوزَ عنه خَاصَّةً وَقُدْرَةُ الْأُمِّ أو الْبِنْتِ على النِّكَاحِ لَا تُسْقِطُ نَفَقَتَهَا جَزَمَ بِهِ ابن الرِّفْعَةِ قال الزَّرْكَشِيُّ وكان الْفَرْقُ أَنَّ حَبْسَ النِّكَاحِ لَا نِهَايَةَ له بِخِلَافِ سَائِرِ أَنْوَاعِ الِاكْتِسَابِ فَلَوْ تَزَوَّجَتْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا بِالْعَقْدِ وَلَوْ كان الزَّوْجُ مُعْسِرًا إلَى أَنْ تَفْسَخَ لِئَلَّا تَجْمَعَ بين نَفَقَتَيْنِ فَإِنْ عَجَزَ عن الْكَسْبِ لِصِغَرٍ أو جُنُونٍ أو مَرَضٍ أو زَمَانَةٍ أو نَحْوِهَا أو كان قَادِرًا عليه لَكِنْ لَا يَلِيقُ بِهِ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ عَاجِزٌ عن كِفَايَةِ نَفْسِهِ وَالثَّانِي في مَعْنَاهُ وَأَلْحَقَ ابن الرِّفْعَةِ بِذَلِكَ الصَّحِيحَ الْمُشْتَغِلَ عن الْكَسْبِ بِالصَّرْفِ في مَالِ الْوَلَدِ وَمَصْلَحَتِهِ وهو ظَاهِرٌ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ في بَابِ الْحَجْرِ فَلَوْ قَدَرَ عليه وَامْتَنَعَ منه وَجَبَتْ أَيْ النَّفَقَةُ لِلْأَصْلِ لَا الْفَرْعِ لِعَظْمِ حُرْمَةِ الْأَصْلِ وَلِأَنَّ فَرْعَهُ مَأْمُورٌ بِمُصَاحَبَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَيْسَ منها تَكْلِيفُهُ الْكَسْبَ مع كِبَرِ السِّنِّ وَكَمَا يَجِبُ الْإِعْفَافُ وَيَمْتَنِعُ الْقِصَاصُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَتَرْجِيحُ وُجُوبِهَا لِلْأَصْلِ فِيمَا ذُكِرَ مَمْنُوعٌ فَنَصُّ الشَّافِعِيِّ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَبِهِ أَجَابَ جَمَاعَةٌ وَنَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عن الْجَدِيدِ ثُمَّ قال فَبَانَ لَك أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ الْجَدِيدَ أنها لَا تَجِبُ لِمُكْتَسِبٍ أَصْلًا كان أو فَرْعًا لِقُدْرَتِهِ على الْكَسْبِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّ النَّصَّ يَقْتَضِي ما ذُكِرَ فَقَدْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ في ذلك قَوْلَيْنِ فَعُلِمَ أَنَّ له فيه نَصَّيْنِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا جَدِيدَانِ

وَلَهُ أَيْ لِلْوَلِيِّ حَمْلُ الصَّغِيرِ على الِاكْتِسَابِ إذَا قَدَرَ عليه وَيُنْفِقُ عليه من كَسْبِهِ فَإِنْ تَرَكَ الصَّغِيرُ الِاكْتِسَابَ في بَعْضِ الْأَيَّامِ أو هَرَبَ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ على وَلِيِّهِ

فَصْلٌ لَا تَقْدِيرَ لها أَيْ لِنَفَقَةِ الْقَرِيبِ بِغَيْرِ الْكِفَايَةِ فَلَا يَتَقَدَّرُ إلَّا بها لِأَنَّهَا تَجِبُ على سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ فَتُعْتَبَرُ الْحَاجَةُ وَقَدْرُهَا فَلِطِفْلٍ إرْضَاعُ حَوْلَيْنِ أَيْ مُؤْنَةُ إرْضَاعِهِ فِيهِمَا وَفَطِيمٍ أَيْ وَلِفَطِيمٍ وَنَحْوِهِ كَشَيْخٍ أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لَائِقٌ بِهِ فَإِنْ ضَيَّفَ مَثَلًا الْقَرِيبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت