فهرس الكتاب

الصفحة 1537 من 2058

سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ لِحُصُولِ كِفَايَتِهِ بِذَلِكَ وَتَخْتَلِفُ نَفَقَتُهُ بِسِنِّهِ وَحَالِهِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيُعْتَبَرُ حَالُهُ في سِنِّهِ وَزَهَادَتِهِ وَرَغْبَتِهِ وَلَا يَكْفِي سَدُّ الرَّمَقِ له وَلَا يُشْتَرَطُ انْتِهَاؤُهُ إلَى حَدِّ الضَّرُورَةِ بَلْ يُعْطِي ما يُقِيمُهُ لِلتَّرَدُّدِ وَالتَّصَرُّفِ قال الْغَزَالِيُّ في وَجِيزِهِ وَلَا يَجِبُ إشْبَاعُهُ أَيْ الْمُبَالَغَةُ فيه أَمَّا الشِّبَعُ فَوَاجِبٌ كما صَرَّحَ بِهِ ابن يُونُسَ مع أُدْمٍ لِئَلَّا تَنْحَلَّ الْقُوَى بِالْخُبْزِ الْبَحْتِ ومع مُؤْنَةِ خَادِمٍ إنْ احْتَاجَهُ لِمَرَضٍ أو زَمَانَةٍ أو نَحْوِهِمَا ومع كِسْوَةٍ وَسُكْنَى لَائِقَيْنِ بِهِ وَمَعَ أُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَثَمَنِ الْأَدْوِيَةِ كما ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ في قَسْمِ الصَّدَقَاتِ لِأَنَّ ذلك من الْمُصَاحَبَةِ بِالْمَعْرُوفِ وَهِيَ أَيْ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ مع ما ذُكِرَ أَمَتَاعٌ لَا يَجِبُ تَمَلُّكُهَا لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ وَتَقَدَّمَ في الْكَلَامِ على الْإِعْفَافِ ما له بهذا تَعَلُّقٌ وَلَا تَصِيرُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ دَيْنًا وَإِنْ تَعَدَّى بِالِامْتِنَاعِ من الْإِنْفَاقِ أو فَرَضَهَا الْقَاضِي أو أَذِنَ في افْتِرَاضِهَا الْغَيْبَةَ أو امْتِنَاعٍ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ وَإِمْتَاعٌ فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا بِذَلِكَ وما وَقَعَ في الْأَصْلِ من أنها تَصِيرُ دَيْنًا بِفَرْضِ الْقَاضِي أو بِإِذْنِهِ في الِاقْتِرَاضِ تَبِعَ فيه الْغَزَالِيُّ وَالْمَنْقُولُ ما تَقَرَّرَ كما قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ لَا جَرَمَ وَافَقَهُمْ الْمُصَنِّفُ عليه وقد بَسَطَتْ الْكَلَامَ عليه بَعْضُ الْبَسْطِ في شَرْحِ الْبَهْجَةِ

فَإِنْ أَتْلَفَهَا أو تَلِفَتْ في يَدِهِ بَعْدَ قَبْضِهَا أَبْدَلَ هَا له الْمُنْفِقُ بِغَيْرِهَا لَكِنْ بِإِتْلَافِهِ لها يَضْمَنُهَا فَتَصِيرُ دَيْنًا في ذِمَّتِهِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ أَنْ يُفَرَّقَ بين الرَّشِيدِ وَغَيْرِهِ فَيَضْمَنُ الرَّشِيدُ بِالْإِتْلَافِ دُونَ غَيْرِهِ لِتَقْصِيرِ الْمُنْفِقِ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ فَهُوَ الْمُضَيِّعُ وَسَبِيلُهُ أَنْ يُطْعِمَهُ أو يُوَكِّلَ بِإِطْعَامِهِ وَلَا يُسَلِّمَهُ شيئا قال وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الرَّشِيدَ لو آثَرَ بها غَيْرَهُ أو تَصَدَّقَ بها لَا يَلْزَمُ الْمُنْفِقَ أَبْدَالُهَا لها وهو ظَاهِرٌ إنْ كانت بَاقِيَةً

فَصْلٌ تَجِبُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ لِزَوْجَةِ أَصْلٍ تَجِبُ نَفَقَتُهُ لِأَنَّهُمَا من تَمَامِ الْإِعْفَافِ لَا لِزَوْجَةِ فَرْعٍ إذْ لَا يَلْزَمُ الْأَصْلَ إعْفَافُهُ أو لِأُمِّ وَلَدِهِ أَيْ وَيَجِبُ ذلك لِأُمِّ وَلَدِ أَصْلِهِ لَا لِأُمِّ وَلَدِ وَلَدِهِ لِذَلِكَ وَالتَّصْرِيحُ بِالْأَخِيرَةِ من زِيَادَتِهِ فَإِنْ كُنَّ الْأَوْلَى كانت تَحْتَهُ زَوْجَاتٌ أو مُسْتَوْلَدَاتٌ ثِنْتَانِ فَأَكْثَرُ أَنْفَقَ فَرْعُهُ على وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَطْ كما لَا نَفَقَةَ في الِابْتِدَاءِ إلَّا لِوَاحِدَةٍ وَذَلِكَ بِأَنْ يَدْفَعَهَا لِلْأَبِ وَيُوَزِّعَهَا الْأَبُ عَلَيْهِنَّ وَلَهُنَّ أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ الْفَسْخُ لِفَوَاتِ بَعْضِ حَقِّهَا إلَّا الْأَخِيرَةَ إذَا تَرَتَّبْنَ في الْفَسْخِ فَلَا تَفْسَخُ لِتَمَامِ حَقِّهَا وَلَا أُدْمَ وَلَا نَفَقَةَ خَادِمٍ لِأَنَّ فَقْدَهُمَا لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ وُجُوبِ السُّكْنَى أَيْضًا وَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ الثَّلَاثَةِ جَرَى عليه الْأَصْلُ في الْأُولَيَيْنِ حَيْثُ نَقَلَ عَدَمَ وُجُوبِهِمَا عن الْبَغَوِيّ ثُمَّ قال لَكِنْ قِيَاسُ ما ذَكَرْنَا من أَنَّ الِابْنَ يَتَحَمَّلُ ما يَلْزَمُ الْأَبَ وُجُوبُهُمَا لِأَنَّهُمَا وَاجِبَانِ على الْأَبِ مع إعْسَارِهِ

فَصْلٌ لو امْتَنَعَ الْقَرِيبُ من نَفَقَةِ الْقَرِيبِ له أو غَابَ وَلَهُ ثُمَّ مَالٌ فَلَهُ أَخْذُهَا من مَالِهِ وَكَذَا الْأُمُّ لها أَخْذُهَا لِلطِّفْلِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي من مَالِ أبيه إذَا امْتَنَعَ من نَفَقَتِهِ أو غَابَ وَلَهُ ثَمَّ مَالٌ لِقِصَّةِ هِنْدَ وَلَوْ كان مَالُهُ من غَيْرِ جِنْسِهِ أَيْ الْوَاجِبِ أَنَّ عَدَمَ الْجِنْسِ وَإِلَّا فَلَا يُؤْخَذُ إلَّا منه وَالتَّصْرِيحُ بهذا الْقَيْدِ في مَسْأَلَةِ الْغَيْبَةِ من زِيَادَتِهِ فَإِنْ لم يَكُنْ له ثَمَّ مَالٌ أَذِنَ الْقَاضِي لِلْقَرِيبِ في الِاقْتِرَاضِ على قَرِيبِهِ الْغَائِبِ أو لِلْأُمِّ في الِاقْتِرَاضِ على الْأَبِ الْغَائِبِ والإنفاق على الصَّغِيرِ بِشَرْطِ أَهْلِيَّتِهَا لِذَلِكَ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ لم يَأْذَنْ لَهُمَا في الِاقْتِرَاضِ عليه لم يَقْتَرِضَا عليه وَقِيلَ لِلْأُمِّ أَنْ تَقْتَرِضَ عليه وَالتَّرْجِيحُ فيها من زِيَادَتِهِ أَخْذًا من اقْتِرَاضِ الْقَرِيبِ عليه وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ قالوا وَتَقَدَّمَ في زَكَاةِ الْفِطْرِ ما يَدُلُّ له أَيْضًا كما يَدُلُّ له ما يَأْتِي في الْجَدِّ فَإِنْ لم يَكُنْ ثُمَّ قَاضٍ فَاقْتَرَضَا على الْغَائِبِ وَأَشْهَدَا بِذَلِكَ رَجَعَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت