فهرس الكتاب

الصفحة 1538 من 2058

عليه بِمَا اقْتَرَضَاهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَشْهَدْ بِهِ فَوَجْهَانِ قال الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُفْصَلَ بين أَنْ يَتَمَكَّنَا من الْإِشْهَادِ أو لَا كما قِيلَ بمثله في مَسْأَلَةِ هَرَبِ الْجَمَّالِ

وَلَوْ أَنْفَقَتْ الْأُمُّ على طِفْلِهَا الْمُوسِرِ من مَالِهِ بِلَا إذْنٍ من الْأَبِ وَالْقَاضِي جَازَ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَدَّى مَصْلَحَتُهُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لها ذلك إلَّا إذَا امْتَنَعَ الْأَبُ أو غَابَ وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ أو أَنْفَقَتْ عليه من مَالِهَا لِتَرْجِعَ عليه أو على أبيه إنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ رَجَعَتْ إنْ أَشْهَدَتْ بِذَلِكَ عِنْدَ عَجْزِهَا عن الْقَاضِي وَإِلَّا فَوَجْهَانِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ قَضِيَّةُ ما رَجَّحُوهُ في الْمُسَاقَاةِ الْمَنْعُ وقال الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُفْصَلَ بين أَنْ تَتَمَكَّنَ من الْإِشْهَادِ أو لَا وَلَوْ غَابَ الْأَبُ لم يَسْتَقِلَّ الْجَدُّ بِالِاقْتِرَاضِ عليه بَلْ لَا بُدَّ من إذْنِ الْقَاضِي له إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَالْإِشْهَادُ

فَصْلٌ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ أَخْذُ النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ لَهُمَا على فَرْعِهِمَا من مَالٍ فَرْعِهِمَا الصَّغِيرِ أو الْمَجْنُونِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ ولهما تَأْجِيرُهُ أَيْ إيجَارُهُ لها لِمَا يُطِيقُهُ من الْأَعْمَالِ وَلَا تَأْخُذُهَا الْأُمُّ من مَالِهِ إذَا وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا عليه ولا الِابْنُ من مَالِ أبيه الْمَجْنُونِ إذَا وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عليه إلَّا بِالْحَاكِمِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِمَا فَيُوَلِّي الْقَاضِي الِابْنَ الزَّمِنَ إجَارَةَ أبيه الْمَجْنُونِ إذَا صَلُحَ لِصَنْعَةٍ لِنَفَقَتِهِ

فَصْلٌ على الْأُمِّ إرْضَاعُ وَلَدِهَا اللِّبَأَ وَإِنْ وَجَدَتْ مُرْضِعَةً أُخْرَى لِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ أو لَا يَقْوَى غَالِبًا إلَّا بِهِ وهو اللَّبَنُ النَّازِلُ أَوَّلَ الْوِلَادَةِ وَمُدَّتُهُ يَسِيرَةٌ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَرْجِعَ فيها إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ قالوا يَكْفِيهِ مَرَّةً بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ كَفَتْ وَإِلَّا عُمِلَ بِقَوْلِهِمْ وَكَذَا اللَّبَنُ يَجِبُ عليها إرْضَاعُهُ له إنْ عَدِمَتْ الْمُرْضِعَاتِ فَلَوْ لم يُوجَدْ إلَّا أَجْنَبِيَّةٌ وَجَبَ عليها أَيْضًا إبْقَاءً على الْوَلَدِ

وَلَهَا الِامْتِنَاعُ من الْإِرْضَاعِ إنْ وُجِدْنَ أَيْ الْمُرْضِعَاتُ وَلَوْ وَاحِدَةً سَوَاءٌ أَكَانَتْ في نِكَاحِ أبيه أَمْ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ له أُخْرَى فَإِنْ طَالَبَتْ بِالْأُجْرَةِ وَلَوْ لِلِّبَأِ إنْ كان لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ أُجِيبَتْ وَلَوْ كانت مُزَوَّجَةً بِأَبِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلِأَنَّهَا أَشْفَقُ على وَلَدِهَا من غَيْرِهَا وَلَبَنُهَا له أَصْلَحُ وَأَوْفَقُ وَتَعَيُّنُ الْإِرْضَاعِ عليها لَا يُوجِبُ التَّبَرُّعَ بِهِ كما يَلْزَمُ مَالِكَ الطَّعَامِ بَذْلُهُ لِلْمُضْطَرِّ بِبَدَلِهِ فَلَوْ وَجَدَ مُتَبَرِّعَةً بِإِرْضَاعِهِ نَزَعَهُ من أُمِّهِ وَدَفَعَهُ إلَى الْمُتَبَرِّعَةِ لِتُرْضِعَهُ إنْ لم تَتَبَرَّعْ أُمُّهُ بِإِرْضَاعِهِ لِأَنَّ في تَكْلِيفِهِ الْأُجْرَةَ مع الْمُتَبَرِّعَةِ إضْرَارًا بِهِ وقد قال تَعَالَى وَلَا مَوْلُودٌ له بِوَلَدِهِ وَكَالْمُتَبَرِّعَةِ الرَّاضِيَةُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ إذَا لم تَرْضَ الْأُمُّ إلَّا بها وَالرَّاضِيَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إذَا لم تَرْضَ الْأُمُّ إلَّا بِأَكْثَرَ منها ذَكَرَهُمَا الْأَصْلُ وَيُمْكِنُ إدْرَاجُهُمَا في كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ ادَّعَى وُجُودَهَا أَيْ الْمُتَبَرِّعَةِ أو الرَّاضِيَةِ بِمَا ذَكَرَ وَأَنْكَرَتْ هِيَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهَا تَدَّعِي عليه أُجْرَةً وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَلِأَنَّهُ يَشُقُّ عليه إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ وَالْأُجْرَةُ تَجِبُ في مَالِ الطِّفْلِ ثُمَّ إنْ لم يَكُنْ له مَالٌ فَتَجِبُ على الْأَبِ كَالنَّفَقَةِ وَلَا يُزَادُ في نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ لِلْإِرْضَاعِ وَإِنْ احْتَاجَتْ فيه إلَى زِيَادَةِ الْغِذَاءِ لِأَنَّ قَدْرَ النَّفَقَةِ لَا يَخْتَلِفُ بِحَالِ الْمَرْأَةِ وَحَاجَتِهَا وَلَيْسَ له مَنْعُهُمَا منه أَيْ من إرْضَاعِهِ حَيْثُ اخْتَارَتْهُ وَلَوْ أَخَذَتْ الْأُجْرَةَ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ عليه من غَيْرِهَا وَلَبَنُهَا له أَصْلَحُ وَأَوْفَقُ وَلِمَا في مَنْعِهَا من التَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا هذا إذَا كان الْوَلَدُ منه وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهَا قَالَهُ الْإِمَامُ قال ابن الرِّفْعَةِ وهو إنَّمَا يَتِمُّ إذَا لم تَكُنْ مُسْتَأْجَرَةً لِلْإِرْضَاعِ قبل نِكَاحِهَا وَإِلَّا فَلَيْسَ له مَنْعُهَا وَلَا نَفَقَةَ لها فَإِنْ جَهِلَ ذلك تَخَيَّرَ في فَسْخِ النِّكَاحِ وَإِنْ رضي الْمُسْتَأْجِرُ بِالتَّمَتُّعِ وَتَبِعَ في تَخْيِيرِهِ في فَسْخِ النِّكَاحِ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ بِمَا فيه قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ما تَقَرَّرَ مَحَلُّهُ في الزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ الْحُرَّيْنِ أَمَّا لو كان رَقِيقًا وَالْأُمُّ حُرَّةٌ فَلَهُ مَنْعُهَا كما لو كان الْوَلَدُ من غَيْرِهِ وَلَوْ كانت رَقِيقَةً الْوَلَدُ حُرٌّ أو رَقِيقٌ فَقَدْ يُقَالُ من وَافَقَهُ السَّيِّدُ مِنْهُمَا فَهُوَ الْمُجَابُ وَيَحْتَمِلُ غَيْرَهُ لَكِنْ إنْ أَخَذَتْهَا أَيْ الْأُجْرَةَ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا إنْ نَقَصَ الِاسْتِمْتَاعُ بِإِرْضَاعِهَا وَإِلَّا فَلَا

الطَّرَفُ الثَّانِي في اجْتِمَاعِ الْأَقَارِبِ من جَانِبِ الْمُنْفِقِ وَمِنْ جَانِبِ الْمُحْتَاجِ فَإِنْ اجْتَمَعَ لِلْمُحْتَاجِ فَرْعَانِ وَاسْتَوَيَا في الْقُرْبِ وَالْإِرْثِ أو عَدَمِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا في الذُّكُورَةِ وَعَدَمِهَا كَابْنَيْنِ أو بِنْتَيْنِ أو ابْنٍ وَبِنْتٍ أَنْفَقَا عليه بِالسَّوَاءِ وَإِنْ تَفَاوَتَا يَسَارًا وَإِرْثًا أو يُسْرُ أَحَدِهِمَا بِالْمَالِ وَالْآخَرِ بِالْكَسْبِ لِأَنَّ عِلَّةَ إيجَابِ النَّفَقَةِ تَشْمَلُهُمَا وَلَا تُوَزَّعُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا على قَدْرِ الْإِرْثِ هذا النَّفْيُ مُقَابِلٌ لِإِنْفَاقِهِمَا بِالسَّوَاءِ وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ من زِيَادَتِهِ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ الثَّانِي لِإِشْعَارِ زِيَادَةِ الْإِرْثِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت