فهرس الكتاب

الصفحة 1094 من 2058

ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَعْتِقَ

الْفَرْعُ الثَّانِي تُقْتَضَى دُيُونُهُ التي عليه وَقْتَ إقْرَارِهِ بِالرِّقِّ مِمَّا في يَدِهِ بِنَاءً على أَنَّ إقْرَارَهُ لَا يُقْبَلُ فِيمَا يَضُرُّ بِغَيْرِهِ في الْمَاضِي فَلَا تُقْضَى من كَسْبِهِ لِأَنَّ الدُّيُونَ لَا تَتَعَلَّقُ بِكَسْبِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْحَجْرِ عليه فِيمَا أُذِنَ له فيه بِخِلَافِ الْمَهْرِ فَإِنْ نُقِضَ عنها ما في يَدِهِ تَعَلَّقَ بَاقِيهَا بِذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَعْتِقَ كما تَكُونُ جَمِيعُهَا كَذَلِكَ إذَا لم يُوجَدْ بيده مَالٌ فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ قَضَاءِ دُيُونِهِ مِمَّا في يَدِهِ شَيْءٌ فَلِلْمُقَرِّ له وَلَا يَبْطُلُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ الْكَائِنَانِ قبل إقْرَارِهِ بِالرِّقِّ بِنَاءً على ما ذُكِرَ بَلْ يُسَلِّمُ في صُورَةِ شِرَائِهِ مِمَّا في يَدِهِ حين الْإِقْرَارِ ثَمَنَ ما اشْتَرَاهُ إنْ لم يَكُنْ سَلَّمَهُ وَإِلَّا فَقَدْ تَمَّ الْعَقْدُ وسلم الْمَبِيعَ لِلْمُقَرِّ له وَإِنْ لم يَكُنْ معه شَيْءٌ رَجَعَ الْبَائِعُ في الْمَبِيعِ إنْ كان بَاقِيًا فَإِنْ تَلِفَ لَزِمَ ذِمَّتَهُ إلَى أَنْ يَعْتِقَ كما أَنَّهُ إذَا أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي وَالْمَبِيعُ تَالِفٌ يَكُونُ الثَّمَنُ في ذِمَّتِهِ يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْيَسَارِ وَيَسْتَوْفِي الْمُقَرُّ له بِالرِّقِّ ثَمَنَ ما بَاعَهُ الْمُقِرُّ إنْ لم يَكُنْ اسْتَوْفَاهُ فَإِنْ كان اسْتَوْفَاهُ لم يُطَالِبْ الْمُشْتَرِيَ بِهِ ثَانِيًا

الْفَرْعُ الثَّالِثُ لو جَنَى على غَيْرِهِ عَمْدًا ثُمَّ أَقَرَّ بِالرِّقِّ اُقْتُصَّ منه حُرًّا كان الْمَجْنِيُّ عليه أو عَبْدًا لِأَنَّهُ لم يَفْضُلْهُ وَلِأَنَّ ذلك إنَّمَا يَضُرُّ بِهِ فَيُقْبَلُ وَيُقْتَصُّ منه وَإِنْ جَنَى خَطَأً أو شِبْهَ عَمْدٍ فَالْأَرْشُ يُقْضَى مِمَّا في يَدِهِ قال في الْأَصْلِ كَذَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ لِأَنَّ الْأَرْشَ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَا في يَدِ الْجَانِي حُرًّا كان أو عَبْدًا وَأَجَابَ عنه الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الرِّقَّ لَمَّا أَوْجَبَ الْحَجْرَ عليه اقْتَضَى التَّعَلُّقَ بِمَا في يَدِهِ كَالْحُرِّ إذَا حُجِرَ عليه بِالْفَلَسِ فَلَوْ لم نُعَلِّقْهُ بِمَا في يَدِهِ لِأَضَرَّ بِالْمَجْنِيِّ عليه فَإِنْ لم يَكُنْ معه شَيْءٌ فَبِرَقَبَتِهِ يَتَعَلَّقُ الْأَرْشُ وَالزَّائِدُ منه على قِيمَتِهِ في بَيْتِ الْمَالِ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَإِنْ أَقَرَّ بِالرِّقِّ بَعْدَمَا قُطِعَتْ يَدُهُ مَثَلًا عَمْدًا اُقْتُضَّ من الْعَبْدِ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْحُرِّ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ فِيمَا يَضُرُّ بِهِ وَتَكُونُ جِنَايَةُ الْحُرِّ كَالْخَطَأِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ أو بَعْدَمَا قُطِعَتْ يَدُهُ خَطَأً وَجَبَ على قَاطِعِهَا الْأَقَلُّ من نِصْفَيْ الْقِيمَةِ وَالدِّيَةِ لِأَنَّ قَبُولَ قَوْلِهِ في الزَّائِدِ إضْرَارٌ بِالْجَانِي

فَرْعٌ لو ادَّعَى شَخْصٌ رِقَّ اللَّقِيطِ فَأَنْكَرَ كَوْنَهُ له لَا الرِّقَّ بِأَنْ قال لَسْتُ بِرَقِيقٍ لَك ثُمَّ أَقَرَّ له بِالرِّقِّ قُبِلَ إذْ لَا يَلْزَمُ من هذه الصِّيغَةِ الْحُرِّيَّةُ بَلْ تَدُلُّ على أَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ ما إذَا أَنْكَرَ الرِّقَّ بِأَنْ قال لَسْتُ بِرَقِيقٍ ثُمَّ أَقَرَّ له لِاسْتِلْزَامِ ذلك الْحُرِّيَّةَ وَلِلْمُدَّعِي لِرِقِّهِ تَحْلِيفُهُ إنْ أَنْكَرَ كَوْنَهُ له رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ وَإِنْ كان أَنْكَرَ أَصْلَ الرِّقِّ ثُمَّ أَقَرَّ له لم يُقْبَلْ هذا تَكْرَارٌ مع قَوْلِهِ لَا الرِّقَّ وَإِنَّمَا أَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عليه قَوْلَهُ لم يُحَلَّفْ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ لِطَلَبِ الْإِقْرَارِ وَإِقْرَارُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ

فَصْلٌ إذَا قَذَفَ شَخْصٌ لَقِيطًا كَبِيرًا أو جَنَى عليه جِنَايَةً تُوجِبُ قِصَاصًا وَادَّعَى أَنَّهُ رَقِيقٌ فَأَنْكَرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ اللَّقِيطِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ فَيَجِبُ الْحَدُّ على الْقَاذِفِ في الْأُولَى وَالْقِصَاصُ على الْجَانِي في الثَّانِيَةِ وَخَرَجَ بِالْكَبِيرِ وهو قَيْدٌ في الْأُولَى فَقَطْ الصَّغِيرُ فَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ بَلْ يُعَزَّرُ كما سَيَأْتِي في بَابِهِ وَأَمَّا في الثَّانِيَةِ فَلَا فَرْقَ بين الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ لَكِنْ تَقَدَّمَ في الْحُكْمِ الثَّانِي أَنَّهُ إنَّمَا يُقْتَصُّ لِلْكَبِيرِ إذَا أَفْصَحَ بِالْإِسْلَامِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَمَتَى كان اللَّقِيطُ قَاذِفًا وَادَّعَى الرِّقَّ حُدَّ حَدَّ الْأَحْرَارِ لِعَدَمِ قَبُولِ إقْرَارِهِ فِيمَا يَضُرُّ بِغَيْرِهِ في الْمَاضِي إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمَقْذُوفُ فَيُحَدَّ حَدَّ الْأَرِقَّاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت