فهرس الكتاب

الصفحة 1543 من 2058

الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ في دَعْوَى الرِّيبَةِ وَلَا يُكَلَّفُ بَيِّنَةً لِأَنَّ إسْكَانَهُمَا في مَوْضِعِ الْبَرَاءَةِ أَهْوَنُ من الْفَضِيحَةِ لو أَقَامَ بَيِّنَةً

فَصْلٌ الطِّفْلُ بَعْدَ التَّمْيِيزِ يُخَيَّرُ بين أَبَوَيْهِ إنْ افْتَرَقَا وَصَلَحَا لِلْحَضَانَةِ وَيَكُونُ عِنْدَ من اخْتَارَ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم خَيَّرَ غُلَامًا بين أبيه وَأُمِّهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْغُلَامَةُ كَالْغُلَامِ كما في الِانْتِسَابِ وَلَوْ تَفَاضَلَا أَيْ فَضَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرُ دِينًا أو مَالًا أو مَحَبَّةً لِلْوَلَدِ فإن الطِّفْلَ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ الْفَاضِلُ أَمَّا إذَا صَلُحَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَلَا يُخَيَّرُ وَالْحَضَانَةُ له فَإِنْ عَادَ صَلَاحُ الْآخَرِ أُنْشِئَ التَّخْيِيرُ وَالْجَدُّ وَإِنْ عَلَا كَالْأَبِ عِنْدَ عَدَمِهِ أو عَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ فَيُخَيَّرُ الطِّفْلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُمِّ وَكَذَا الْأَخُ وَالْعَمُّ أَيْ يُخَيَّرُ بين كُلٍّ مِنْهُمَا وَالْأُمُّ لِأَنَّ الْعِلَّةَ في ذلك الْعُصُوبَةُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ في الْحَوَاشِي كَالْأُصُولِ وَمِثْلُهُمَا ابن الْعَمِّ في حَقِّ الذَّكَرِ وَالْأُمُّ أَوْلَى منه بِالْأُنْثَى كَذَا في الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عن الْبَغَوِيّ لَكِنْ أَطْلَقَ كَثِيرٌ في ذلك وَجْهَيْنِ بِلَا تَفْصِيلٍ بين الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَاقْتَضَى كَلَامُهُمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا في التَّخْيِيرِ وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وقال في التَّنْبِيهِ بَعْدَ إطْلَاقِ التَّخْيِيرِ بين الْأُمِّ وَالْعَصَبَةِ فَإِنْ كان الْعَصَبَةُ ابْنَ عَمٍّ لم تُسَلَّمْ إلَيْهِ الْبِنْتُ وَأَقَرَّهُ النَّوَوِيُّ في تَصْحِيحِهِ بَلْ زَادَ ما يُؤَكِّدُهُ فقال الصَّوَابُ أَنَّ ابْنَ الْعَمِّ تُسَلَّمُ إلَيْهِ الْبِنْتُ الصَّغِيرَةُ التي لَا تُشْتَهَى وَالْمُشْتَهَاةُ أَيْضًا إذَا كانت له بِنْتٌ مُمَيِّزَةٌ نَبَّهَ عليه الْإِسْنَوِيُّ وَسَيَأْتِي ما يَقْتَضِي ذلك وَالْجَدَّةُ كَالْأُمِّ فِيمَا ذُكِرَ عِنْدَ عَدَمِهَا أو عَدَمِ أَهْلِيَّتِهَا

وَيُخَيَّرُ بين أَبٍ وَأُخْتٍ أو وخالة كما يُخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُمِّ وَهَذَا ما صَحَّحَهُ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَاقْتَضَاهُ قَوْلُ الْعَزِيزِ إذَا قُدِّمَ عَلَيْهِمَا قبل التَّمْيِيزِ وفي نُسْخَةٍ وَلَا يُخَيَّرُ بين أَبٍ وَأُخْتٍ أو خَالَةٍ بَلْ هو أَوْلَى وهو ما اقْتَضَاهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ إذَا قُدِّمَا عليه قبل التَّمْيِيزِ لَكِنَّ قَوْلَهَا الْمَذْكُورَ سَهْوٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ في الْأُخْتِ بين التي لِلْأَبِ وَغَيْرِهَا لَكِنَّ الْمَاوَرْدِيَّ قَيَّدَهَا بِاَلَّتِي لِغَيْرِ الْأَبِ لِإِدْلَائِهَا بِالْأُمِّ وإذا خُيِّرَ بين الْأُمِّ وَبَيْنَهُمْ أَيْ الْعَصَبَةِ فَهُوَ أَيْ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ من الْإِنَاثِ أَوْلَى التَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ فَإِنْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا مُدَّةً ثُمَّ اخْتَارَ الْآخَرُ اُتُّبِعَ وَإِنْ تَكَرَّرَ ذلك منه لِأَنَّهُ قد يَظْهَرُ له الْأَمْرُ بِخِلَافِ ما ظَنَّهُ أو يَتَغَيَّرُ حَالُ من اخْتَارَهُ أَوَّلًا لِأَنَّ الْمُتَّبِعَ شَهْوَتُهُ كما قد يَشْتَهِي طَعَامًا في وَقْتٍ وَغَيْرَهُ في آخَرَ وَلِأَنَّهُ قد يَقْصِدُ مُرَاعَاةَ الْجَانِبَيْنِ إلَّا إنْ ظَنَّ بِتَكَرُّرِ ذلك عَدَمَ تَمْيِيزِهِ فَيَبْقَى لِلْأُمِّ كما قبل التَّمْيِيزِ قال ابن الرِّفْعَةِ وَيُعْتَبَرُ في تَمْيِيزِهِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِأَسْبَابِ الِاخْتِيَارِ وَذَلِكَ مَوْكُولٌ إلَى نَظَرِ الْحَاكِمِ

انْتَهَى

وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّخْيِيرَ لَا يَجْرِي بين ذَكَرَيْنِ وَلَا أُنْثَيَيْنِ كَأَخَوَيْنِ وَأُخْتَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ نَقَلَهُ في الْأُنْثَيَيْنِ عن فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَنَقَلَ عن ابْنِ الْقَطَّانِ وَعَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ غَيْرِهِ جَرَيَانَ ذلك بَيْنَهُمَا وهو أَوْجَهُ لِأَنَّهُ إذَا خُيِّرَ بين غَيْرِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ فَبَيْنَ الْمُتَسَاوِيَيْنِ أَوْلَى

فَرْعٌ لِلْأَبِ إنْ اُخْتِيرَ مَنْعُ الْأُنْثَى لَا مَنْعُ الذَّكَرِ من زِيَارَةِ الْأُمِّ لِتَأَلُّفِ الصِّيَانَةِ وَعَدَمِ الْبُرُوزِ وَالْأُمُّ أَوْلَى منها بِالْخُرُوجِ لِزِيَارَتِهَا لِسِنِّهَا وَخِبْرَتِهَا لَا من عِيَادَتِهَا لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ أَمَّا الذَّكَرُ فَلَا يَمْنَعُهُ من شَيْءٍ من ذلك لِئَلَّا يَأْلَفَ الْعُقُوقَ وَلِأَنَّهُ ليس بِعَوْرَةٍ فَهُوَ أَوْلَى منها بِالْخُرُوجِ وَلِلْأُمِّ زِيَارَتُهُمَا في بَيْتِهِ في يَوْمٍ من الْأَيَّامِ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ على الْعَادَةِ لَا في كل يَوْمٍ فَلَيْسَ له مَنْعُهَا من الدُّخُولِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَغَيْرُهُ وَعِبَارَةُ الْمَاوَرْدِيِّ يَلْزَمُ الْأَبَ أَنْ يُمَكِّنَهَا من الدُّخُولِ وَلَا يُوَلِّهُهَا على وَلَدِهَا لِلنَّهْيِ عنه وفي كَلَامِ بَعْضِهِمْ ما يُفْهِمُ عَدَمَ اللُّزُومِ وَبِهِ أَفْتَى ابن الصَّلَاحِ فقال فَإِنْ بَخِلَ الْأَبُ بِدُخُولِهَا إلَى مَنْزِلِهِ أَخْرَجَهَا إلَيْهَا وَلَا تُطِيلُ الْمُكْثَ إذَا دَخَلَتْ بَيْتَهُ لِلزِّيَارَةِ وَتَسْتَحِقُّ تَمْرِيضَهُمَا في بَيْتِهِ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ وَأَهْدَى إلَيْهِ هذا إنْ رضي بِذَلِكَ وَإِلَّا فَفِي بَيْتِهَا وَيَعُودُهُمَا وَيَخْرُجُ عنها من بَيْتِهِ عِنْدَ الزِّيَارَةِ وَالتَّمْرِيضِ فيه إنْ لم يَكُنْ ثَمَّ ثَالِثٌ مَحْرَمٌ أو نَحْوُهُ ولم يَكُنْ الْوَلَدُ مِمَّنْ يُسْتَحَى منه وَضَاقَ الْبَيْتُ احْتِرَازًا عن الْخَلْوَةِ بها وَإِلَّا فَلَا يُكَلَّفُ الْخُرُوجَ وَلَا تُمْنَعُ من حُضُورِ تَجْهِيزِهِمَا في بَيْتِهِ إنْ مَاتَا وَإِنْ مَرِضَتْ هِيَ مَرَّضَتْهَا الْأُنْثَى إنْ أَحْسَنَتْ تَمْرِيضَهَا بِخِلَافِ الذَّكَرِ لَا يَلْزَمُ الْأَبَ تَمْكِينُهُ من أَنْ يُمَرِّضَهَا وَإِنْ أَحْسَنَ

وَإِنْ اُخْتِيرَتْ الْأُمُّ وَالْوَلَدُ أُنْثَى كانت عِنْدَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا لِاسْتِوَاءِ الزَّمَانِ في حَقِّهَا وَيَزُورُهَا الْأَبُ على الْعَادَةِ وَلَا يَطْلُبُ إحْضَارَهَا عِنْدَهُ وَظَاهِرٌ أنها لو كانت بِمَسْكَنِ زَوْجٍ لها لم يَجُزْ له دُخُولُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ لم يَأْذَنْ أَخْرَجَتْهَا إلَيْهِ لِيَرَاهَا وَيَتَفَقَّدَ حَالَهَا وَيُلَاحِظَهَا بِقِيَامِهِ بِتَأْدِيبِهَا وَتَعْلِيمِهَا وَتَحَمُّلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت