فهرس الكتاب

الصفحة 1544 من 2058

مُؤْنَتِهَا

وَكَذَلِكَ حُكْمُ الصَّغِيرِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ الذي لَا تَسْتَقِلُّ الْأُمُّ بِضَبْطِهِ فَيَكُونَانِ عِنْدَ الْإِمَامِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَيَزُورُهُمَا الْأَبُ وَيُلَاحِظُهُمَا بِمَا مَرَّ وَيَزِيدُ الْمَجْنُونُ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ ضَبْطُهُ وَأَمَّا الذَّكَرُ إذَا اخْتَارَهَا فَيَكُونُ عِنْدَهَا لَيْلًا وَعِنْدَ الْأَبِ نَهَارًا لِيُعَلِّمَهُ الْأُمُورَ الدِّينِيَّةَ وَالدُّنْيَوِيَّةَ على ما يَلِيقُ بِهِ وَيُؤَدِّبَهُ بها وَلَا يُهْمِلُهُ بِاخْتِيَارِهِ الْأُمَّ لِأَنَّ ذلك من مَصَالِحِهِ وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلُهُمْ عِنْدَهَا لَيْلًا وَعِنْدَهُ نَهَارًا قال الْأَذْرَعِيُّ جَرَى على الْغَالِبِ فَلَوْ كانت حِرْفَةً الْأَبِ لَيْلًا كَالْأَتُونَيِّ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ اللَّيْلَ في حَقِّهِ كَالنَّهَارِ في حَقِّ غَيْرِهِ حتى يَكُونَ عِنْدَ الْأَبِ لَيْلًا لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ وَعِنْدَ الْأُمِّ نَهَارًا كما قَالُوهُ في الْقَسْمِ بين الزَّوْجَاتِ وَالْجَدُّ وَالْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ كَالْأَبِ في وُجُوبِ التَّأْدِيبِ وَالتَّعْلِيمِ

وَلَوْ خُيِّرَ الْوَلَدُ بين أَبَوَيْهِ مَثَلًا فَسَكَتَ فَالْأُمُّ أَوْلَى لِأَنَّهُ لم يَخْتَرْ غَيْرَهَا وَكَانَتْ الْحَضَانَةُ لها فَيُسْتَصْحَبُ ما كان وَكَذَا لو اخْتَارَ غَيْرَهُمَا فَإِنْ اخْتَارَهُمَا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ عِنْدَ من خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ مِنْهُمَا فَرْعٌ لو اخْتَارَ أَحَدَهُمَا فَامْتَنَعَ من كَفَالَتِهِ كَفَلَهُ الْآخَرُ وَلَا اعْتِرَاضَ لِلْوَلَدِ فَإِنْ رَجَعَ الْمُمْتَنِعُ وَطَلَبَ كَفَالَتَهُ أُعِيدَ التَّخْيِيرُ وَإِنْ امْتَنَعَا منها وكان بَعْدَهُمَا مُسْتَحَقَّاتٌ لها كَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ خُيِّرَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا بِأَنْ لم يَكُنْ بَعْدَهُمَا مُسْتَحِقٌّ أُجْبِرَ عليها من تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ له لِأَنَّهَا من جُمْلَةِ الْكِفَايَةِ فَصْلٌ لو سَافَرَ أَحَدُهُمَا لِحَاجَةٍ أو نَحْوِهَا كَحَجٍّ وَتِجَارَةٍ وَنُزْهَةٍ فَالْمُقِيمُ أَوْلَى بِالْوَلَدِ مُمَيِّزًا أو غير مُمَيِّزٍ إلَى أَنْ يَعُودَ الْمُسَافِرُ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ السَّفَرِ لِخَطَرِهِ مع تَوَقُّعِ الْعَوْدِ نعم إنْ كان الْمُقِيمُ الْأُمَّ وكان في بَقَائِهِ مَعَهَا مَفْسَدَةٌ أو ضَيَاعُ مَصْلَحَةٍ كما لو كان يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ أو الْحِرْفَةَ وَهُمَا بِبَلَدٍ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ في ذلك فَالْمُتَّجَهُ تَمْكِينُ الْأَبِ من السَّفَرِ بِهِ لَا سِيَّمَا إنْ اخْتَارَهُ الْوَلَدُ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أو سَافَرَ لِنَقْلَةٍ وَلَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَالْأَبُ أَوْلَى بِهِ وَإِنْ كان هو الْمُسَافِرُ حِفْظًا لِلنَّسَبِ وَرِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ التَّأْدِيبِ وَالتَّعْلِيمِ وَسُهُولَةِ الْإِنْفَاقِ عليه هذا إنْ لم يَكُنْ خَوْفٌ في مَقْصِدِهِ أو طَرِيقِهِ فَإِنْ كان فِيهِمَا أو في أَحَدِهِمَا خَوْفٌ كَغَارَةٍ وَنَحْوِهَا فَالْمُقِيمُ أَوْلَى وَأَلْحَقَ ابن الرِّفْعَةِ بِالْخَوْفِ السَّفَرَ في حَرٍّ وَبَرْدٍ شَدِيدَيْنِ قال الْأَذْرَعِيُّ وهو ظَاهِرٌ إذَا كان يَتَضَرَّرُ بِهِ الْوَلَدُ أَمَّا لو حَمَلَهُ فِيمَا يَقِيهِ ذلك فَلَا فَإِنْ رَافَقَتْهُ الْأُمُّ في طَرِيقِهِ أو رَجَعَ من سَفَرِهِ فَهِيَ أَيْ الْأُمُّ على حَقِّهَا وَإِنْ اخْتَلَفَا مَقْصِدًا في الْأُولَى كما يُفِيدُهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَكَذَا إنْ لم تُرَافِقْهُ وَاتَّحَدَا مَقْصِدًا كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَمَعْنَى كَوْنِهَا على حَقِّهَا عِنْدَ اخْتِلَافِهِمَا مَقْصِدًا ما دَامَا مُتَرَافِقَيْنِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الرَّافِعِيِّ وَلَوْ رَافَقَتْهُ في الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدِ دَامَ حَقُّهَا وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَيْ الْأَبِ في دَعْوَى النَّقْلَةِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَأَمْسَكَتْ الْوَلَدَ وَالْعَصَبَةَ من الْمَحَارِمِ كَالْجَدِّ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ كَالْأَبِ فِيمَا ذُكِرَ وَسَيَأْتِي حُكْمُ غَيْرِ الْمَحْرَمِ وَأَمَّا الْمَحْرَمُ الذي لَا عُصُوبَةَ له كَالْخَالِ وَالْعَمِّ لِلْأُمِّ فَلَيْسَ له نَقْلُ الْوَلَدِ وَإِنْ سَافَرَ لِلنَّقْلَةِ إذْ لَا حَقَّ له في النَّسَبِ

فَرْعٌ لِلْأَبِ نَقْلُهُ عن الْأُمِّ وَإِنْ أَقَامَ الْجَدُّ بِبَلَدِهَا وَلِلْجَدِّ ذلك عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ وَإِنْ أَقَامَ الْأَخُ بِبَلَدِهَا لَا لِلْأَخِ مع إقَامَةِ الْعَمِّ وَابْنٍ أَيْ أو ابْنِ الْأَخِ أَيْ ليس له ذلك بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ لِأَنَّهُمَا أَصْلٌ في النَّسَبِ فَلَا يَعْتَنِي بِهِ غَيْرُهُمَا كَعِنَايَتِهِمَا وَالْحَوَاشِي مُتَقَارِبُونَ فَالْمُقِيمُ منهم يَعْتَنِي بِحِفْظِهِ نَقَلَ ذلك الْأَصْلُ عن الْمُتَوَلِّي وَيُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ إذَا انْتَقَلَ أَقَارِبُ عَصَبَتِهِ بَعْدَ الْأَبِ وَأَقَامَ أَبَاعِدُهُمْ فَالْمُنْتَقِلُونَ أَوْلَى بِهِ قال الْبُلْقِينِيُّ وهو الْأَصَحُّ وَيَشْهَدُ له ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وهو مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ وما قَالَهُ الْمُتَوَلِّي من مُفْرَدَاتِهِ التي هِيَ غَيْرُ مَعْمُولٍ بها وَإِنْ سَافَرَ الْأَبَوَانِ لِحَاجَةٍ اُسْتُدِيمَ حَقُّ الْأُمِّ وَلَوْ افْتَرَقَا طَرِيقًا وَمَقْصِدًا

الطَّرَفُ الثَّانِي في تَرْتِيبِ مُسْتَحِقِّهَا وَفِيمَنْ يَسْتَحِقُّهَا وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا فَمَتَى اجْتَمَعَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ من مُسْتَحَقِّيهَا فَإِنْ تَرَاضَوْا بِوَاحِدٍ فَذَاكَ أو تَدَافَعُوا فَعَلَى من تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كما مَرَّ أو طَلَبَهَا كُلٌّ منهم وهو بِالصِّفَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فَإِنْ تَمَحَّضْنَ أَيْ الْإِنَاثُ فَأَوْلَاهُنَّ الْأُمُّ لِقُرْبِهَا وَوُفُورِ شَفَقَتِهَا ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِالْإِنَاثِ الْوَارِثَاتِ لِمُشَارَكَتِهِنَّ إيَّاهَا في الْإِرْثِ وَالْوِلَادَةِ ثُمَّ أُمَّهَاتُ الْأَبِ الْمُدْلِيَاتُ بِالْإِنَاثِ الْوَارِثَاتُ لِأَنَّ لَهُنَّ وِلَادَةً وَوِرَاثَةٌ كَالْأُمِّ وَأُمَّهَاتِهَا تُقَدَّمُ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى مِمَّنْ ذُكِرَ وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ أُمَّهَاتُ الْأُمِّ على أُمَّهَاتِ الْأَبِ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت