فهرس الكتاب

الصفحة 1337 من 2058

الْفَوْرُ بَلْ مَتَى وُجِدَ منها الْإِعْطَاءُ طَلَقَتْ وَلَزِمَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ لَا فَرْقَ عِنْدِي بين الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ كما لو قال ذلك لِحُرَّةٍ مُعْسِرَةٍ فيه نَظَرٌ الْقِسْمُ الثَّانِي أَنْ تَبْدَأَ هِيَ فَتَسْأَلَ الطَّلَاقَ بِعِوَضٍ كَطَلِّقْنِي بِأَلْفٍ أو مَتَى طَلَّقْتنِي فَلَكَ أَلْفٌ وَيُجِيبُهَا سَوَاءٌ عَلَّقَتْ كما في الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أو نَجَّزَتْ كما في الْأُولَى وَهَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ لِمِلْكِهَا الْبُضْعَ بِالْعِوَضِ فيها شَوْبُ جَعَالَةٍ لِأَنَّ مُقَابِلَ ما بَذَلَتْهُ وهو الطَّلَاقُ يَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجُ كَالْعَامِلِ في الْجِعَالَةِ

وَلَهَا الرُّجُوعُ قبل الْجَوَابِ لِأَنَّ ذلك حُكْمُ الْمُعَاوَضَاتِ وَالْجِعَالَاتِ وَكَأَنَّ مُقْتَضَى كَوْنِهِ مُعَاوَضَةً من جَانِبِهَا أَنْ لَا يَحْتَمِلَ فيه صِيغَةَ التَّعْلِيقِ لَكِنَّهَا احْتَمَلَتْ لِمَا فيها من شَائِبَةِ الْجِعَالَةِ الْمُحْتَمِلَةِ لها حَيْثُ يُقَالُ إنْ رَدَدْت عَبْدِي فَلَكَ كَذَا وَيُشْتَرَطُ الطَّلَاقُ بَعْدَ سُؤَالِهَا فَوْرًا وَإِنْ عَلَّقَتْ بِمَتَى لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ من جَانِبِهَا الْمُعَاوَضَةُ كما مَرَّ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يُطَلِّقْهَا فَوْرًا كان تَطْلِيقُهُ لها ابْتِدَاءً لِلطَّلَاقِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عليه وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لو ادَّعَى إنَّهُ جَوَابٌ وكان جَاهِلًا لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أو نَشْئِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عن الْعُلَمَاءِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَلَوْ قالت طَلَّقَنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ وهو يَمْلِكُ عليها أَكْثَرَ من طَلْقَةٍ بِقَرِينَةِ ما يَأْتِي في الطَّرَفِ الثَّانِي من الْبَابِ الرَّابِعِ مع أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَذْكُورَةٌ ثَمَّ أَيْضًا فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً بِثَلَاثَةٍ أو أَطْلَقَ وَقَعَتْ الْوَاحِدَةُ واستحق ثُلُثَ الْأَلْفِ كَنَظِيرِهِ في الْجَعَالَةِ كَأَنْ قال رُدَّ عَبْدَيْ بِأَلْفٍ فَرَدَّ أَحَدَهُمَا

فَرْعٌ لو قال لِزَوْجَتَيْهِ طَلَّقْتُكُمَا أو خَالَعْتُكُمَا أو نَحْوَهُمَا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ أو قال طَلَّقْت إحْدَاكُمَا بِأَلْفٍ وَأَبْهَمَ فَقَبِلَتَا مَعًا لم يَقَعْ شَيْءٌ لِعَدَمِ مُوَافَقَةِ الْقَبُولِ الْإِيجَابَ وَشُبِّهَتْ الْأُولَى بِمَا لو قال بِعْتُكُمَا هذا بِأَلْفٍ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا وَالثَّانِيَةُ بِمَا لو قال بِعْت أَحَدَكُمَا هذا بِأَلْفٍ فَقَبِلَا مَعًا وما ذُكِرَ فيها هو ما ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ في تَهْذِيبِهِ وَغَيْرِهِ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ قد يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ على من يُعَيِّنُهَا وَجَزَمَ بِهِ ابن الرِّفْعَةِ تَفَقُّهًا وهو الْمُوَافِقُ لِمَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ في الْعِتْقِ من أَنَّهُ لو قال لِأَمَتَيْهِ إحْدَاكُمَا حُرَّةٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتَا عَتَقَتْ وَاحِدَةٌ بِقِيمَتِهَا وَأُمِرَ بِالتَّعْيِينِ وَلَمَّا نَقَلَ الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ مَسْأَلَةَ الْعِتْقِ قال وَلَعَلَّ قَائِلَهُ يقول في الطَّلَاقِ كَذَلِكَ لَا قِيَاسَ ما قُلْت وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَوْجَهُ مَعْنَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْمَنْقُولُ وُقُوعُ الْعِتْقِ دُونَ الطَّلَاقِ وَيُفَرَّقَ بِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْعِتْقِ وَمُنَفِّرٌ عن الطَّلَاقِ وَفَرَّقَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ ذَاكَ ليس بِمُعَاوَضَةٍ بِخِلَافِ الْخُلْعِ فيه نَظَرٌ أو قال طَلَّقْتُك وَضَرَّتَك بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ طَلَقَتَا وَلَزِمَهَا الْأَلْفُ لِأَنَّ الْخِطَابَ هُنَا مَعَهَا وَحْدَهَا وَهِيَ مُخْتَلِعَةٌ لِنَفْسِهَا وَقَابِلَةٌ لِضَرَّتِهَا كَالْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِهِ في الصُّورَةِ الْأُولَى

وَإِنْ قَالَتَا له طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ ولم يَقُولَا مُنَاصَفَةً فَطَلَّقَهُمَا أو إحْدَاهُمَا طَلَقَتَا في الْأُولَى وَإِحْدَاهُمَا في الثَّانِيَةِ كما لو قال اثْنَانِ رُدَّ عَبْدَيْنَا بِكَذَا فَرَدَّهُمَا أو أَحَدَهُمَا فَقَطْ فَعَلَى الْمُطَلَّقَةِ فِيهِمَا مَهْرُ الْمِثْلِ لَا نِصْفُ الْأَلْفِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَلْزَمُهَا منه بِخِلَافِ ما لو قال لِاثْنَيْنِ بِعْتُكُمَا عَبْدِي بِأَلْفٍ فَقَبِلَا بِهِ فإنه يَصِحُّ وَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا خَمْسُمِائَةٍ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْعَبْدِ بِخِلَافِ الْبُضْعَيْنِ أَمَّا إذَا قَالَتَا مُنَاصَفَةً فَعَلَى الْمُطَلَّقَةِ نِصْفُ الْأَلْفِ وَإِنْ قالت له طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ بَانَتْ بِخَمْسِمِائَةٍ كما لو قال رُدَّ عَبْدِي بِأَلْفٍ فَرَدَّهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَلِأَنَّ له أَنْ يُطَلِّقَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ

الْبَابُ الثَّانِي في أَرْكَانِ الْخُلْعِ وَهِيَ خَمْسَةٌ الزَّوْجُ وَالْمُخْتَلِعُ وَالْعِوَضُ وَالْمُعَوَّضُ وَالصِّيغَةُ الْأَوَّلُ الزَّوْجُ وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ فَيَصِحُّ من السَّفِيهِ بِمَا قَلَّ وَكَثُرَ وَإِنْ لم يَأْذَنْ له الْوَلِيُّ لِأَنَّ طَلَاقَهُ مَجَّانًا نَافِذٌ ولكنها إنَّمَا تُسَلِّمُ الْمَالَ لِلْوَلِيِّ نَالَا له كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ نعم لو قَيَّدَ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ كَأَنْ قال إنْ دَفَعْت إلَيَّ كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ كان لها أَنْ تَدْفَعَهُ إلَيْهِ لَا إلَى الْوَلِيِّ لِأَنَّهُ في غَيْرِ هذا مِلْكُهُ قبل الدَّفْعِ وفي هذا إنَّمَا يَمْلِكُهُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَعَلَى وَلِيِّهِ الْمُبَادَرَةُ إلَى أَخْذِهِ منه فَإِنْ لم يَأْخُذْهُ منه حتى تَلِفَ فَلَا غُرْمَ فيه على الزَّوْجَةِ نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عن الْمَاوَرْدِيِّ فَإِنْ سَلَّمْته لِلسَّفِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ وهو دَيْنٌ لم تَبْرَأْ لِأَنَّهُ لم يَجْرِ قَبْضٌ صَحِيحٌ وَتَسْتَرِدُّهُ منه فَإِنْ تَلِفَ في يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّهَا ضَيَّعَتْ ما لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت