فهرس الكتاب

الصفحة 1336 من 2058

وَسَيَأْتِي نعم لو قال طَلَّقْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةٌ بِأَلْفٍ وَقَعَ الثَّلَاثُ بِالْأَلْفِ كما لو سَأَلَتْهُ طَلْقَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَلِأَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَقِلُّ بِالطَّلَاقِ وَعَدَدِهِ وَالزَّوْجَةُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهَا بِسَبَبِ الْمَالِ وقد وَافَقَتْهُ في قَدْرِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ من الْبَيْعِ فإنه مَحْضُ مُعَاوَضَةٍ

فَإِنْ قَبِلَتْ وَاحِدَةً بِثُلُثِ الْأَلْفِ أو الثَّلَاثَ بِأَلْفَيْنِ أو بِخَمْسِمِائَةٍ لم يَصِحَّ لِعَدَمِ الْمُوَافَقَةِ كما في سَائِرِ الْعُقُودِ وَيُفَارِقُ ما لو قال إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَأَتَتْهُ بِأَلْفَيْنِ حَيْثُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِأَنَّ الْقَبُولَ جَوَابُ الْإِيجَابِ فإذا خَالَفَهُ في الْمَعْنَى لم يَكُنْ جَوَابًا وَالْإِعْطَاءُ ليس جَوَابًا وَإِنَّمَا هو فِعْلٌ فإذا أَتَتْ بِأَلْفَيْنِ فَقَدْ أَتَتْ بِأَلْفٍ فَلَا اعْتِبَارَ بِالزِّيَادَةِ قَالَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ أتى بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ غُلِّبَ التَّعْلِيقُ فَلَا رُجُوعَ له قبل وُجُودِ الصِّفَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ وَلَا يُشْتَرَطُ إيجَادُ الصِّفَةِ في مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ كَسَائِرِ التَّعَالِيقِ على تَفْصِيلٍ في الْأَخِيرِ بَيَّنَّهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ اقْتَضَى أَيْ لَفْظُ التَّعْلِيقِ التَّرَاخِيَ بِأَنْ لم يَقْتَضِ فَوْرًا كَمَتَى أَعْطَيْتنِي أَلْفًا وَمَتَى ما وَأَيُّ حِينٍ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا لم يُشْتَرَطْ الْقَبُولُ وَلَا الْإِعْطَاءُ فَوْرًا وَمَحَلُّ اقْتِضَاءِ ذلك لِلتَّرَاخِي في الْإِثْبَاتِ أَمَّا في النَّفْيِ فَلِلْفَوْرِ فَلَوْ قال مَتَى لم تُعْطِنِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فيه الْإِعْطَاءُ ولم تُعْطِ طَلَقَتْ

وَإِنْ كان التَّعْلِيقُ بِلَفْظِ إنْ أو إذَا أو نَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يَقْتَضِي التَّرَاخِيَ فَكَذَلِكَ أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ ما ذُكِرَ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْإِعْطَاءُ فَوْرًا لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْعِوَضِ في الْمُعَاوَضَةِ وَإِنَّمَا تُرِكَتْ هذه الْقَضِيَّةُ في مَتَى وَنَحْوِهَا لِصَرَاحَتِهَا في جَوَازِ التَّأْخِيرِ مع كَوْنِ الْمُغَلَّبِ في ذلك من جِهَةِ الزَّوْجِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي من أنها لو قالت له مَتَى طَلَّقْتنِي فَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ حَيْثُ يُعْتَبَرُ الْفَوْرُ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فيه من جَانِبِهَا مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ كما سَيَأْتِي إلَّا إنْ كانت زَوْجَتُهُ أَمَةً وَالْمَشْرُوطُ غير خَمْرٍ فَلَا يُشْتَرَطُ الْإِعْطَاءُ فَوْرًا لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ على الْإِعْطَاءِ إلَّا من كَسْبِهَا وهو مُتَعَذِّرٌ في الْمَجْلِسِ غَالِبًا وَإِنْ كان الْمَشْرُوطُ خَمْرًا اُشْتُرِطَ الْإِعْطَاءُ فَوْرًا وَإِنْ لم تَمْلِكْ الْخَمْرَ لِأَنَّ يَدَهَا وَيَدَ الْحُرَّةِ عليه سَوَاءٌ وقد تَشْتَمِلُ يَدُهَا عليه وَإِنْ أَعْطَتْهُ الْأَلْفَ من كَسْبِهَا طَلَقَتْ بَائِنًا لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَرَدَّ الزَّوْجُ وُجُوبًا الْمَالَ لِلسَّيِّدِ وَتَعَلَّقَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِذِمَّتِهَا فَتُطَالَبُ بِهِ إذَا عَتَقَتْ

وَقَوْلُهُ إلَّا إنْ كانت أَمَةً إلَى آخِرِهِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ وَاَلَّذِي رَأَيْته في تَتِمَّتِهِ وَنُقِلَ عنه أَنَّ الْأَمَةَ لَيْسَتْ كَالْحُرَّةِ في صُورَةِ الْخَمْرِ أَيْضًا فَارَقَا بِأَنَّ الْحُرَّةَ قد يَكُونُ في يَدِهَا خَمْرٌ وَالْأَمَةُ لَا يَدَ لها وَلَا مِلْكَ أَيْ فَغَلَبَ جَانِبُ التَّعْلِيقِ وَعَلَى هذا فَلَا يَتَقَيَّدُ إعْطَاءُ الْأَلْفِ بِالْإِعْطَاءِ من كَسْبِهَا وقد قال ابن الرِّفْعَةِ لَا فَرْقَ بين كَسْبِهَا وَغَيْرِهِ إذَا كان من مَالِ السَّيِّدِ وقال الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ ذِكْرَ كَسْبِهَا مِثَالٌ وما قَالَهُ حَسَنٌ فَلَا فَرْقَ بين كَسْبِهَا وَغَيْرِهِ وَإِنْ لم يَكُنْ من مَالِ السَّيِّدِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ ابن الرِّفْعَةِ بِمَالِ السَّيِّدِ لِقَوْلِ الْمُتَوَلِّي يَلْزَمُ الزَّوْجَ رَدُّ الْمَالِ لِلسَّيِّدِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ ما أَعْطَيْته مَغْصُوبًا أَمْ لَا كما صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ في تَعْلِيلِهِ حَيْثُ قال إذَا أَعْطَتْهُ الزَّوْجَةُ أَلْفًا مَغْصُوبَةً لم يَقَعْ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَمَةً فَأَعْطَتْهُ أَلْفًا مَغْصُوبَةً أو مَمْلُوكَةً لِلسَّيِّدِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهَا لَا يُتَصَوَّرُ لها الْمِلْكُ نَقَلَهُ عنه الْأَذْرَعِيُّ

قال لَكِنْ نَقَلَ عنه الرَّافِعِيُّ في الْبَابِ الثَّالِثِ أَنَّهُ لو قال لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ إنْ أَعْطَيْتنِي ثَوْبًا فَأَنْت طَالِقٌ لم تَطْلُقْ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُهُ قال أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ وَصُورَةُ الثَّوْبِ ذَكَرَهَا في تَهْذِيبِهِ ولم أَرَهَا في تَعْلِيقِهِ وَلَا صُورَةَ الْأَلْفِ في تَهْذِيبِهِ وَلَعَلَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا فَلَا تَعَارُضَ لَكِنَّ التَّعْلِيلَ يُفْهِمُ التَّعَارُضَ وَبِتَقْدِيرِ التَّعَارُضِ فَالْأَوْجَهُ ما قَرَّرْته أَوَّلًا من أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ في إعْطَائِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت