فهرس الكتاب

الصفحة 1335 من 2058

وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالْإِسْنَوِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ قال الْبُلْقِينِيُّ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْأَكْثَرِينَ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ في الرَّوْضَةِ من تَصْحِيحِ إنَّهُ كِنَايَةٌ وَمِنْ هُنَا عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا في الرَّوْضَةِ إلَى ما قَالَهُ

وَزَعَمَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ بِمَالٍ وَبِدُونِهِ وَإِنَّ أَكْثَرَ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ عليه وَيُلْزِمُهَا بِهِ أَيْ بِالْخُلْعِ بِلَا مَالٍ مع الْقَبُولِ منها بَعْدَ إضْمَارِهِ الْتِمَاسَ جَوَابِهَا مَهْرُ الْمِثْلِ لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ بِجَرَيَانِ الْخُلْعِ بِعِوَضٍ فَيَرْجِعُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ الْمَرَدُّ كَالْخُلْعِ بِمَجْهُولٍ وَلِأَنَّهُ لو خَالَعَ بِخَمْرٍ أو نَحْوِهِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَكَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَالنِّكَاحِ وَمَحَلُّهُ إذَا كان الْخُلْعُ مع الزَّوْجَةِ فَإِنْ كان مع أَجْنَبِيٍّ فَلَا يَجِبُ مَهْرٌ بَلْ تَطْلُقُ مَجَّانًا وَكَذَا لو خَالَعَ معه بِخَمْرٍ أو مَغْصُوبٍ أو حُرٍّ أو مَيْتَةٍ كما سَيَأْتِي في الِاخْتِلَاعِ معه وَلَوْ نَفَى الْعِوَضَ فقال خَالَعْتكِ بِلَا عِوَضٍ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَإِنْ قَبِلَتْ وَأَضْمَرَ الْتِمَاسَ جَوَابِهَا وَكَذَا لو أَطْلَقَ فقال خَالَعْتكِ ولم يُضْمِرْ الْتِمَاسَ جَوَابِهَا وَإِنْ أَجَابَتْهُ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَحَلَّ هذا إذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فَمَحَلُّ صَرَاحَتِهِ إذَا قَبِلَتْ وَأَضْمَرَ الْتِمَاسَ جَوَابِهَا وَلَوْ طَلَّقَهَا على صَدَاقِهَا أو على بَقِيَّتِهِ وقد بَرِئَ منه وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كما لو تَخَالَعَا من غَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ وَاسْتَشْكَلَ ذلك بِوُقُوعِهِ رَجْعِيًّا في الْخُلْعِ بِدَمٍ

وقد يُجَابُ بِأَنَّ الدَّمَ لَا يُقْصَدُ كما سَيَأْتِي فَذِكْرُهُ صَارِفٌ لِلَّفْظِ عن الْعِوَضِ بِخِلَافِ خُلْعِهَا على ما ذُكِرَ أو على ما في كَفِّهَا وَلَوْ مع عِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فيه كما سَيَأْتِي إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ كَالسُّكُوتِ عن ذِكْرِ الْعِوَضِ وهو لَا يَمْنَعُ الْبَيْنُونَةَ وَوُجُوبَ الْمَهْرِ

فَصْلٌ يَصِحُّ الْخُلْعُ بِكِنَايَاتِ الطَّلَاقِ مع النِّيَّةِ وَبِالْعَجَمِيَّةِ كَالْعَرَبِيَّةِ وَالْهَزْلُ كَالطَّلَاقِ هَزْلًا ولفظ بِعْتُك نَفْسَك وَأَقَلْتُك إيَّاهَا بِكَذَا مع الْقَبُولِ فَوْرًا كِنَايَةٌ بِخِلَافِ ما إذَا لم يذكر أو لم يَكُنْ الْقَبُولُ فَوْرًا وَكَذَا قَوْلُ الزَّوْجِ بِعْتُك طَلَاقَك بِكَذَا أو قَوْلُ الزَّوْجَةِ بِعْتُك ثَوْبِي مَثَلًا بِطَلَاقِي فإن كُلًّا مِنْهُمَا كِنَايَةٌ بِشَرْطِ النِّيَّةِ مِنْهُمَا كَبِعْتُكِ نَفْسَك إلَّا أَنْ يُجِيبَ الْقَابِلُ بِقَبِلْتُ فَلَا تُشْتَرَطُ نِيَّتِهِ

فَرْعٌ إذَا قالت طَلِّقْنِي على كَذَا فقال خَالَعْتكِ عليه أو عَكَسَا فقالت خَالِعْنِي على كَذَا فقال طَلَّقْتُك عليه نَفَذَ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ اللَّفْظِ كما لو قالت طَلِّقْنِي على كَذَا فقال سَرَّحْتُك عليه وَإِنْ وَكَّلَهُ أَيْ الزَّوْجُ شَخْصًا في الطَّلَاقِ فَطَلَّقَ بِعِوَضٍ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ أو بِلَفْظِ الْخُلْعِ لم يَنْفُذْ فِيمَنْ تُتَصَوَّرُ رَجْعَتُهُ بِأَنْ يَكُونَ دخل بها وَبَقِيَ له أَكْثَرُ من طَلْقَةٍ لِأَنَّهُ يَمْنَعُهُ الرَّجْعَةَ بِخِلَافِهِ فِيمَنْ لَا تُتَصَوَّرُ رَجْعَتُهُ فَيَنْفُذُ في الصُّورَتَيْنِ وَاَلَّذِي في الْأَصْلِ في الْأُولَى عن الْبُوشَنْجِيِّ فَفِي نُفُوذِهِ احْتِمَالَانِ لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهُ مع فَائِدَةٍ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَفْهُومٍ من التَّوْكِيلِ الْمُطْلَقِ فَالتَّرْجِيحُ فيها أَخْذًا من الثَّانِيَةِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَصُورَةُ ذلك كما يُومِئُ إلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنْ لَا يُخَالِفَ الْوَكِيلُ الزَّوْجَ في الْعَدَدِ فَإِنْ خَالَفَهُ فيه فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ عن الْقَفَّالِ في الْبَابِ الثَّانِي فَاسْتِدْرَاكُ الْمُهِمَّاتِ على ذلك بِكَلَامِ الْقَفَّالِ وَإِنَّ كَلَامَ الْقَفَّالِ هو الْمُعْتَمَدُ ليس بِجَيِّدٍ فَإِنْ أَرَادَ بِكَلَامِ الْقَفَّالِ مُقْتَضَاهُ على ما فَهِمَهُ الرَّافِعِيُّ ثَمَّ فَسَيَأْتِي بَيَانُ أَنَّ ذلك ليس مُقْتَضَاهُ

فَصْلٌ الْخُلْعُ قِسْمَانِ الْأَوَّلُ أَنْ يَبْدَأَ الزَّوْجُ بِطَلَاقِهَا على عِوَضٍ فَهُوَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لِأَخْذِهِ مُقَابِلَ مِلْكِهِ وَفِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ لِتَرَتُّبِ الطَّلَاقِ على قَبُولِ الْمَالِ أو بَدَلِهِ كما يَتَرَتَّبُ الْمُعَلَّقُ بِصِفَةٍ عليها ثُمَّ قد يَغْلِبُ مَعْنَى أَحَدِهِمَا وقد يُرَاعَى كُلٌّ مِنْهُمَا بِحَسَبِ ما تَقْتَضِيهِ الصِّيَغُ فَإِنْ أتى بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ فَتَغْلِبُ فيه الْمُعَاوَضَةُ فَلَهُ الرُّجُوعُ قبل الْقَبُولِ منها كما هو شَأْنُ الْمُعَاوَضَاتِ وَيُشْتَرَطُ قَبُولٌ منها وَلَوْ بِكِنَايَةٍ مُطَابِقٌ لِإِيجَابِهِ فَوْرًا أَيْ في مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ فَلَوْ تَخَلَّلَ زَمَنٌ أو كَلَامٌ طَوِيلٌ لم يَنْفُذْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت