فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عليه نَظَرٌ وَاحْتَرَزَ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فَرْعٌ لو ثَبَتَ الْحَقُّ على عَيْنِ شَخْصٍ وَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يُسَجِّلَ له الْقَاضِي جَازَ أَنْ يُسَجِّلَ له بِالْحِلْيَةِ فَيَكْتُبُ حَضَرَ رَجُلٌ ذُكِرَ أَنَّهُ فُلَانُ بن فُلَانٍ وَمِنْ حِلْيَتِهِ كَيْتُ وَكَيْتُ فَلَا يُسَجِّلُ بِالْعَيْنِ لِامْتِنَاعِهِ وَلَا بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ ما لم يَثْبُتَا وَلَا يَكْفِي فِيهِمَا قَوْلُ الْمُدَّعِي وَلَا إقْرَارُ من قَامَتْ عليه الْبَيِّنَةُ لِأَنَّ نَسَبَ الشَّخْصِ لَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ فَلَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ على اسْمِهِ وَنَسَبِهِ حِسْبَةً جَازَ وَسَجَّلَ بِهِمَا بَعْدَ حُكْمِهِ بِهِمَا بِنَاءً على قَبُولِ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ في النَّسَبِ وهو الْأَصَحُّ فَرْعٌ لو شَهِدَا على امْرَأَةٍ بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا ولم يَتَعَرَّضَا لِمَعْرِفَةِ عَيْنِهَا جَازَ ذلك فَإِنْ سَأَلَهُمَا الْحَاكِمُ هل تَعْرِفَانِ عَيْنَهَا فَلَهُمَا أَنْ يَقُولَا لَا يَلْزَمُنَا الْجَوَابُ عن هذا وَلَهُمَا أَنْ يَسْكُتَا نعم إنْ كَانَا مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِمَا شُرُوطُ الْأَدَاءِ كما هو الْغَالِبُ يَلْزَمُهُمَا الْبَيَانُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الطَّرَفُ الثَّانِي فِيمَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فيه بِالِاسْتِفَاضَةِ فَمِنْهُ النَّسَبُ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا مَدْخَلَ لِلرُّؤْيَةِ فيه وَغَايَةُ الْمُمْكِنِ رُؤْيَةُ الْوِلَادَةِ على الْفِرَاشِ لَكِنْ النَّسَبُ إلَى الْأَجْدَادِ الْمُتَوَفِّينَ وَالْقَبَائِلِ الْقَدِيمَةِ لَا تَتَحَقَّقُ فيه الرُّؤْيَةُ فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى اعْتِمَادِ الِاسْتِفَاضَةِ وَلَوْ من الْأُمِّ قِيَاسًا على الْأَبِ وَصُورَتُهَا أَيْ الِاسْتِفَاضَةِ في التَّحَمُّلِ أَنْ يَسْمَعَهُ أَيْ الشَّاهِدُ الْمَشْهُودُ بِنَسَبِهِ يُنْتَسَبُ إلَى الشَّخْصِ أو الْقَبِيلَةِ وَالنَّاسُ يَنْسُبُونَهُ إلَى ذلك وَامْتَدَّ ذلك مُدَّةً وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ امْتِدَادُهُ مُدَّةً بَلْ لو سمع انْتِسَابَ الشَّخْصِ وَحَضَرَ جَمَاعَةٌ لَا يُرْتَابُ في صِدْقِهِمْ فَأَخْبَرُوهُ بِنَسَبِهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً جَازَ له الشَّهَادَةُ بِذَلِكَ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عن النَّصِّ وَلَا تُقَدَّرُ الْمُدَّةُ بِسَنَةٍ بَلْ الْعِبْرَةُ بِمُدَّةٍ يَغْلِبُ على الظَّنِّ صِحَّةُ ذلك وَإِنَّمَا يُكْتَفَى بِالِانْتِسَابِ وَنِسْبَةِ الناس بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعَارِضَ هُمَا ما لَا يُوجِبُ أَيْ يُوَرِّثُ تُهْمَةً فَإِنْ أَنْكَرَهُ أَيْ النَّسَبَ الْمَنْسُوبُ إلَيْهِ لم تَجُزْ الشَّهَادَةُ بِهِ وَكَذَا لو طَعَنَ بَعْضُ الناس في نَسَبِهِ وَإِنْ كان فَاسِقًا لِاخْتِلَالِ الظَّنِّ حِينَئِذٍ وَلَوْ سَمِعَهُ الشَّاهِدُ يقول لِآخَرَ هذا ابْنِي لِصَغِيرٍ أو كَبِيرٍ وَصَدَّقَهُ الْكَبِيرُ أو أنا ابن فُلَانٍ وَصَدَّقَهُ جَازَ له أَنْ يَشْهَدَ بِنَسَبِهِ
وَلَوْ سَكَتَ الْمَنْسُوبُ الْكَبِيرُ جَازَ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ بِالْإِقْرَارِ لَا بِالنَّسَبِ وَتَرْجِيحُ الْحَكَمَيْنِ من زِيَادَتِهِ وَكَذَا تَخْصِيصُ الْأَوَّلِ بِالصَّغِيرِ وَتَصْدِيقُ الْكَبِيرِ وَالثَّانِي بِسُكُوتِ الْكَبِيرِ وَأَمَّا كَلَامُ أَصْلِهِ هُنَا فَحَاصِلُهُ أَنَّ كَثِيرِينَ جَوَّزُوا الشَّهَادَةَ بِذَلِكَ على النَّسَبِ سَوَاءٌ كان الْمَنْسُوبُ صَغِيرًا أَمْ كَبِيرًا وَصَدَّقَ أو سَكَتَ لِأَنَّ السُّكُوتَ في النَّسَبِ كَالْإِقْرَارِ وَأَنَّ الذي أَجَابَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ الْمَنْعُ وَإِنَّمَا يَشْهَدُ بِالْإِقْرَارِ قال وَهَذَا قِيَاسٌ ظَاهِرٌ وَعَبَّرَ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عن الثَّانِي بِأَنَّهُ الظَّاهِرُ وَكَلَامُهُ في الْكَبِيرِ يَمِيلُ إلَيْهِ أَيْضًا لَكِنْ اخْتَارَ ابن الرِّفْعَةِ في الْمَطْلَبِ الْأَوَّلَ وَالْأَوْجَهُ ما جَوَّزَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ كَلَامِهِ في الْحُكْمِ الثَّانِي أَنَّ الرَّاجِحَ ثُبُوتُ النَّسَبِ بِالْإِقْرَارِ بِهِ حَالَ السُّكُوتِ وهو ما جَزَمَ بِهِ أَصْلُهُ هُنَا كما رَأَيْت فَيُخَالِفُ عَكْسَهُ الْمُعْتَمَدَ الذي جَرَى هو عليه في الْإِقْرَارِ قُلْت لَا نُسَلِّمُ أَنَّ قَضَيْتَهُ ذلك فَإِنْ قُلْت فَيَلْزَمُ على عَدَمِ ثُبُوتِهِ بِهِ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ جَوَازِ الشَّهَادَةِ بِذَلِكَ قُلْت لَا نُسَلِّمُ لِجَوَازِ أَنْ يُصَدِّقَهُ