فهرس الكتاب

الصفحة 1915 من 2058

عليه نَظَرٌ وَاحْتَرَزَ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فَرْعٌ لو ثَبَتَ الْحَقُّ على عَيْنِ شَخْصٍ وَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يُسَجِّلَ له الْقَاضِي جَازَ أَنْ يُسَجِّلَ له بِالْحِلْيَةِ فَيَكْتُبُ حَضَرَ رَجُلٌ ذُكِرَ أَنَّهُ فُلَانُ بن فُلَانٍ وَمِنْ حِلْيَتِهِ كَيْتُ وَكَيْتُ فَلَا يُسَجِّلُ بِالْعَيْنِ لِامْتِنَاعِهِ وَلَا بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ ما لم يَثْبُتَا وَلَا يَكْفِي فِيهِمَا قَوْلُ الْمُدَّعِي وَلَا إقْرَارُ من قَامَتْ عليه الْبَيِّنَةُ لِأَنَّ نَسَبَ الشَّخْصِ لَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ فَلَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ على اسْمِهِ وَنَسَبِهِ حِسْبَةً جَازَ وَسَجَّلَ بِهِمَا بَعْدَ حُكْمِهِ بِهِمَا بِنَاءً على قَبُولِ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ في النَّسَبِ وهو الْأَصَحُّ فَرْعٌ لو شَهِدَا على امْرَأَةٍ بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا ولم يَتَعَرَّضَا لِمَعْرِفَةِ عَيْنِهَا جَازَ ذلك فَإِنْ سَأَلَهُمَا الْحَاكِمُ هل تَعْرِفَانِ عَيْنَهَا فَلَهُمَا أَنْ يَقُولَا لَا يَلْزَمُنَا الْجَوَابُ عن هذا وَلَهُمَا أَنْ يَسْكُتَا نعم إنْ كَانَا مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِمَا شُرُوطُ الْأَدَاءِ كما هو الْغَالِبُ يَلْزَمُهُمَا الْبَيَانُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الطَّرَفُ الثَّانِي فِيمَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فيه بِالِاسْتِفَاضَةِ فَمِنْهُ النَّسَبُ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا مَدْخَلَ لِلرُّؤْيَةِ فيه وَغَايَةُ الْمُمْكِنِ رُؤْيَةُ الْوِلَادَةِ على الْفِرَاشِ لَكِنْ النَّسَبُ إلَى الْأَجْدَادِ الْمُتَوَفِّينَ وَالْقَبَائِلِ الْقَدِيمَةِ لَا تَتَحَقَّقُ فيه الرُّؤْيَةُ فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى اعْتِمَادِ الِاسْتِفَاضَةِ وَلَوْ من الْأُمِّ قِيَاسًا على الْأَبِ وَصُورَتُهَا أَيْ الِاسْتِفَاضَةِ في التَّحَمُّلِ أَنْ يَسْمَعَهُ أَيْ الشَّاهِدُ الْمَشْهُودُ بِنَسَبِهِ يُنْتَسَبُ إلَى الشَّخْصِ أو الْقَبِيلَةِ وَالنَّاسُ يَنْسُبُونَهُ إلَى ذلك وَامْتَدَّ ذلك مُدَّةً وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ امْتِدَادُهُ مُدَّةً بَلْ لو سمع انْتِسَابَ الشَّخْصِ وَحَضَرَ جَمَاعَةٌ لَا يُرْتَابُ في صِدْقِهِمْ فَأَخْبَرُوهُ بِنَسَبِهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً جَازَ له الشَّهَادَةُ بِذَلِكَ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عن النَّصِّ وَلَا تُقَدَّرُ الْمُدَّةُ بِسَنَةٍ بَلْ الْعِبْرَةُ بِمُدَّةٍ يَغْلِبُ على الظَّنِّ صِحَّةُ ذلك وَإِنَّمَا يُكْتَفَى بِالِانْتِسَابِ وَنِسْبَةِ الناس بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعَارِضَ هُمَا ما لَا يُوجِبُ أَيْ يُوَرِّثُ تُهْمَةً فَإِنْ أَنْكَرَهُ أَيْ النَّسَبَ الْمَنْسُوبُ إلَيْهِ لم تَجُزْ الشَّهَادَةُ بِهِ وَكَذَا لو طَعَنَ بَعْضُ الناس في نَسَبِهِ وَإِنْ كان فَاسِقًا لِاخْتِلَالِ الظَّنِّ حِينَئِذٍ وَلَوْ سَمِعَهُ الشَّاهِدُ يقول لِآخَرَ هذا ابْنِي لِصَغِيرٍ أو كَبِيرٍ وَصَدَّقَهُ الْكَبِيرُ أو أنا ابن فُلَانٍ وَصَدَّقَهُ جَازَ له أَنْ يَشْهَدَ بِنَسَبِهِ

وَلَوْ سَكَتَ الْمَنْسُوبُ الْكَبِيرُ جَازَ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ بِالْإِقْرَارِ لَا بِالنَّسَبِ وَتَرْجِيحُ الْحَكَمَيْنِ من زِيَادَتِهِ وَكَذَا تَخْصِيصُ الْأَوَّلِ بِالصَّغِيرِ وَتَصْدِيقُ الْكَبِيرِ وَالثَّانِي بِسُكُوتِ الْكَبِيرِ وَأَمَّا كَلَامُ أَصْلِهِ هُنَا فَحَاصِلُهُ أَنَّ كَثِيرِينَ جَوَّزُوا الشَّهَادَةَ بِذَلِكَ على النَّسَبِ سَوَاءٌ كان الْمَنْسُوبُ صَغِيرًا أَمْ كَبِيرًا وَصَدَّقَ أو سَكَتَ لِأَنَّ السُّكُوتَ في النَّسَبِ كَالْإِقْرَارِ وَأَنَّ الذي أَجَابَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ الْمَنْعُ وَإِنَّمَا يَشْهَدُ بِالْإِقْرَارِ قال وَهَذَا قِيَاسٌ ظَاهِرٌ وَعَبَّرَ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عن الثَّانِي بِأَنَّهُ الظَّاهِرُ وَكَلَامُهُ في الْكَبِيرِ يَمِيلُ إلَيْهِ أَيْضًا لَكِنْ اخْتَارَ ابن الرِّفْعَةِ في الْمَطْلَبِ الْأَوَّلَ وَالْأَوْجَهُ ما جَوَّزَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ كَلَامِهِ في الْحُكْمِ الثَّانِي أَنَّ الرَّاجِحَ ثُبُوتُ النَّسَبِ بِالْإِقْرَارِ بِهِ حَالَ السُّكُوتِ وهو ما جَزَمَ بِهِ أَصْلُهُ هُنَا كما رَأَيْت فَيُخَالِفُ عَكْسَهُ الْمُعْتَمَدَ الذي جَرَى هو عليه في الْإِقْرَارِ قُلْت لَا نُسَلِّمُ أَنَّ قَضَيْتَهُ ذلك فَإِنْ قُلْت فَيَلْزَمُ على عَدَمِ ثُبُوتِهِ بِهِ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ جَوَازِ الشَّهَادَةِ بِذَلِكَ قُلْت لَا نُسَلِّمُ لِجَوَازِ أَنْ يُصَدِّقَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت