الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ شَهِدَ على إقْرَارِهِ بِالْبَيْعِ لِأَنَّهُ سَمِعَهُ وَلَا يَشْهَدُ بِالْوَكَالَةِ لِأَنَّهُ لم يَسْمَعْهَا وَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ بِالْوَكَالَةِ كما يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَلَوْ حَضَرَ عَقْدَ نِكَاحٍ زَعَمَ الْمُوجِبُ أَنَّهُ وَلِيٌّ لِلْمَخْطُوبَةِ أو وَكِيلُ وَلِيِّهَا وَأَنَّهَا أَذِنَتْ له في الْعَقْدِ
ولم يَعْلَمْ الْإِذْنَ وَلَا الْوِلَايَةَ أو الْوَكَالَةَ وَلَا الْمَرْأَةَ أو عَلِمَ بَعْضَ ذلك لم يَشْهَدْ بِالزَّوْجِيَّةِ لَكِنْ يَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا قال نَكَحَتْ فُلَانَةُ فُلَانًا وَقَبِلَ فُلَانٌ فَإِنْ عَلِمَ جَمِيعَ ذلك شَهِدَ بِالزَّوْجِيَّةِ وَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِالْإِشَارَةِ على من لَا يَعْرِفُ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ فَإِنْ مَاتَ أُحْضِرَ لِيُشَاهِدَ صُورَتَهُ وَيَشْهَدَ على عَيْنِهِ قال الْأَذْرَعِيُّ هذا إنْ كان بِالْبَلَدِ ولم يُخْشَ تَغَيُّرُهُ بِإِحْضَارِهِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ حُضُورُ الشَّاهِدِ إلَيْهِ لَا إنْ دُفِنَ فَلَا يَحْضُرُ إذْ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ نعم إنْ اشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ ولم تَتَغَيَّرْ صُورَتُهُ جَازَ نَبْشُهُ كما قَالَهُ الْغَزَالِيُّ لَكِنْ قال في الْأَصْلِ وَهَذَا احْتِمَالٌ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ ثُمَّ قال وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَلَوْ تَحَمَّلَهَا على من لَا يَعْرِفُهُ وقال له اسْمِي وَنَسَبِي كَذَا لم يُعْتَمَدْ ه فَلَوْ اسْتَفَاضَ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ بَعْدَ تَحَمُّلِهَا عليه فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ في غَيْبَتِهِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ كما لو عَرَفَهُمَا عِنْدَ التَّحَمُّلِ وَإِنْ أخبره عَدْلَانِ عِنْدَ التَّحَمُّلِ أو بَعْدَهُ بِنَسَبِهِ وَاسْمِهِ لم يَشْهَدْ في غَيْبَتِهِ بِنَاءً على عَدَمِ جَوَازِ الشَّهَادَةِ على النَّسَبِ بِالسَّمَاعِ من عَدْلَيْنِ فَرْعٌ لو قال ادَّعَى أَنَّ لي على فُلَانِ بن فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ كَذَا فَلَا بُدَّ في صِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعِي مع ذلك وهو هذا إنْ كان حَاضِرًا
وَلَا يَكْفِي فيه ادَّعَى أَنَّ لي على فُلَانِ بن فُلَانٍ كَذَا من غَيْرِ رَبْطٍ بِالْحَاضِرِ فَإِنْ أَحْضَرَ رَجُلًا عِنْدَ الْقَاضِي وقال هذا أَقَرَّ لِفُلَانِ بن فُلَانٍ بِكَذَا وأنا هو وقال الْخَصْمُ نعم أَقْرَرْت وَلَكِنْ لِرَجُلٍ آخَرَ شَارَكَك في الِاسْمِ وَالنَّسَبِ أَثْبَتَ الْمُقِرُّ أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالْآخَرِ أَيْ بِوُجُودِ الْآخَرِ الْمُشَارِكِ لِلْمُدَّعِي في الِاسْمِ وَالنَّسَبِ ثُمَّ يَسْأَلُ الْآخَرَ فَإِنْ صَدَّقَهُ سَلَّمَ إلَيْهِ ما أَقَرَّ له بِهِ وَحَلَفَ لِلْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ له عليه وَإِنْ كَذَّبَهُ سَلَّمَ ذلك لِلْمُدَّعِي وَإِنْ قال أَقْرَرْت لِأَحَدِهِمَا ولا أَعْرِفُهُ مِنْهُمَا سَأَلَ الْآخَرَ فَإِنْ قال لَا شَيْءَ لي عِنْدَهُ أَعْطَى ذلك الْأَوَّلَ كما لو كانت عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فقال هِيَ لِأَحَدِكُمَا وَلَا أَدْرِي أنها لِأَيِّكُمَا فقال أَحَدُهُمَا لَيْسَتْ لي فَإِنَّهَا تَكُونُ لِلْآخَرِ وَإِنْ ادَّعَاهُ كُلٌّ مِنْهُمَا فَكَمَا في الْوَدِيعَةِ إذَا قال كُلٌّ من اثْنَيْنِ هِيَ لي فَصْلٌ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ على مُنْتَقِبَةٍ بِالنُّونِ قبل التَّاءِ بِمَا لَا يَحْكِي أَيْ يَصِفُ الرَّائِي من وَرَاءَهُ وَجْهَهَا اعْتِمَادًا على الصَّوْتِ كما في الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ في الظُّلْمَةِ أو من وَرَاءِ حَائِلٍ صَفِيقٍ لِأَنَّ الْأَصْوَاتَ تَتَشَابَهُ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ على مُنْتَقِبَةٍ بِمَا يَحْكِي وَجْهَهَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ الْآنَ ضَبَطَهَا الشَّاهِدُ حتى دخل بها لي الْحَاكِمِ أو عَرَفَهَا بِالنَّسَبِ وَالِاسْمِ أو بِالْعَيْنِ فَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ عليها وَإِلَّا فَلَا بُدَّ عِنْدَ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عليها أَنْ يَكْشِفَ وَجْهَهَا لِيَرَاهَا وَيَضْبِطَ حِلْيَتَهَا حتى يَعْرِفَهَا إذَا رَآهَا عِنْدَ الْأَدَاءِ لِلشَّهَادَةِ عليها وَلَوْ عَرَّفَهُ بها عَدْلَانِ بِأَنْ قَالَا له هذه فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ لم يَجُزْ له التَّحَمُّلُ بِتَعْرِيفِهِمَا وَجَوَّزَهُ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ بِنَاءً على أَنَّهُ يَجُوزُ الشَّهَادَةُ على النَّسَبِ بِالسَّمَاعِ من عَدْلَيْنِ وَعَنْ الشَّيْخِ أبي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَتَحَمَّلُ بِتَعْرِيفِ وَاحِدٍ وَسَلَكَ بِهِ مَسْلَكَ الْإِخْبَارِ وَأَجَازَهُ جَمَاعَةٌ من الْمُتَأَخِّرِينَ
قال في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَالْعَمَلُ على هذا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْمَيْلِ إلَيْهِ قال في الْأَصْلِ فَإِنْ قال عَدْلَانِ نَشْهَدُ أَنَّ هذه فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ تُقِرُّ بِكَذَا فَهُمَا شَاهِدَا أَصْلٍ وَسَامِعُهُمَا شَاهِدُ فَرْعٍ يَشْهَدُ على شَهَادَتِهِمَا بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ دُونَ الْعَيْنِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا سَيَأْتِي وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ امْرَأَةً مُنْتَقِبَةً أَقَرَّتْ يوم كَذَا لِفُلَانٍ بِكَذَا فَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ التي حَضَرَتْ وَأَقَرَّتْ يوم كَذَا هِيَ هذه ثَبَتَ الْحَقُّ بِالْبَيِّنَتَيْنِ وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى وَجْهِهَا لِلتَّحَمُّلِ إلَّا إنْ أَمِنَ الْفِتْنَةَ فَإِنْ خَافَ فَلَا كما مَرَّ في مَحَلِّهِ لِأَنَّ في غَيْرِهِ غُنْيَةً نعم إنْ تَعَيَّنَ