فهرس الكتاب

الصفحة 1913 من 2058

لِلِاسْتِغْنَاءِ عنه بِالْبَصِيرِ وَلَهُ وَطْءُ زَوْجَتِهِ اعْتِمَادًا على صَوْتِهَا لِلضَّرُورَةِ وَلِأَنَّ الْوَطْءَ يَجُوزُ بِالظَّنِّ وَمَبْنَى الشَّهَادَةِ على الْعِلْمِ ما أَمْكَنَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ على زَوْجَتِهِ اعْتِمَادًا على صَوْتِهَا كَغَيْرِهَا وَإِنْ جَازَ له وَطْؤُهَا بِذَلِكَ لِمَا مَرَّ وما حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عن الْأَصْحَابِ من أَنَّهُ لو جَلَسَ بِبَابِ بَيْتٍ فيه اثْنَانِ فَقَطْ فَسَمِعَ تَعَاقُدَهُمَا بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ كَفَى من غَيْرِ رُؤْيَةٍ زَيَّفَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْمُوجِبَ من الْقَابِلِ وَلَوْ وَضَعَ الرَّجُلُ فَمَه على أُذُنِهِ أَيْ الْأَعْمَى فَأَقَرَّ بِشَيْءٍ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَيَدُ الْأَعْمَى على رَأْسِهِ مَثَلًا فَضَبَطَهُ أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ إلَى أَنْ أَحْضَرَهُ إلَى الْحَاكِمِ وَشَهِدَ عليه عِنْدَهُ بِمَا سمع منه قُبِلَ لِلْعِلْمِ بِمَا شَهِدَ بِهِ حِينَئِذٍ

قال الْبُلْقِينِيُّ وقد يَشْهَدُ بِالْفِعْلِ كَالزِّنَا وَالْغَصْبِ بِأَنْ وَضَعَ يَدَهُ على ذَكَرِ آدَمِيٍّ في فَرْجٍ آخَرَ فَتَعَلَّقَ بِهِمَا حتى شَهِدَ بِمَا عَرَفَهُ وَبِأَنْ جَلَسَ على بِسَاطٍ لِغَيْرِهِ فَغَصَبَهُ إنْسَانٌ فَتَعَلَّقَ بِهِ وَبِالْبِسَاطِ في تِلْكَ الْحَالَةِ حتى شَهِدَ بِمَا عَرَفَهُ وَاعْتَرَضَ ابن الرِّفْعَةِ الْحَصْرَ في الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ بِجَوَازِ الشَّهَادَةِ بِمَا عَلِمَ بِبَاقِي الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ وَهِيَ الذَّوْقُ وَاللَّمْسُ كما لو اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ في مَرَارَةِ الْمَبِيعِ أو حُمُوضَتِهِ أو تَغَيُّرِ رَائِحَتِهِ أو حَرَارَتِهِ أو بُرُودَتِهِ أو نَحْوِهَا وَأَجَابَ بِأَنَّ فِيمَا اقْتَصَرُوا عليه تَنْبِيهًا على جَوَازِ الشَّهَادَةِ بِمَا يُدْرَكُ بِالْمَذْكُورَاتِ بِجَامِعِ حُصُولِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ وَبِأَنَّ اعْتِمَادَ الشَّهَادَةِ على ذلك قَلِيلٌ وَهُمْ إنَّمَا ذَكَرُوا ما تَعُمُّ الْحَاجَةُ انْتَهَى قِيلَ وَالشَّهَادَةُ بِالْحَمْلِ وَالْقِيمَةِ خَارِجَةٌ عن ذلك كُلِّهِ وقد يُقَالُ بَلْ هُمَا دَاخِلَانِ في الْإِبْصَارِ إذْ الْمُرَادُ الْإِبْصَارُ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا شَهِدَ بِهِ بِحَسْبِهِ وَتُقْبَلُ رِوَايَةُ الْأَعْمَى بِمَا سَمِعَهُ وَلَوْ حَالَ الْعَمَى إذَا حَصَلَ لنا الظَّنُّ الْغَالِبُ بِضَبْطِهِ لِأَنَّ بَابَ الرِّوَايَةِ أَوْسَعُ من بَابِ الشَّهَادَةِ كما مَرَّ وَيَشْهَدُ الْأَعْمَى لِمَعْرُوفِ النَّسَبِ وَالِاسْمِ على مَعْرُوفِ النَّسَبِ وَالِاسْمِ بِمَا تَحَمَّلَ وفي نُسْخَةٍ بِمَا سمع منه قبل الْعَمَى لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَجْهُولِيهِمَا أو أَحَدِهِمَا إذْ لَا يُمْكِنُهُ تَعْيِينُهُمَا أو تَعْيِينُ أَحَدِهِمَا نعم لو عَمِيَ وَيَدُهُمَا أو يَدُ الْمُقِرِّ في يَدِهِ فَشَهِدَ عليه في الْأُولَى مُطْلَقًا وفي الثَّانِيَةِ لِمَعْرُوفِ النَّسَبِ وَالِاسْمِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ في الثَّانِيَةِ وَلَوْ تَرْجَمَ الْأَعْمَى كَلَامَ الْخَصْمِ أو الشُّهُودِ لِلْقَاضِي أو بِالْعَكْسِ جَازَ لِمَا مَرَّ أَنَّ التَّرْجَمَةَ تَفْسِيرٌ لِلَّفْظِ لَا تَحْتَاجُ إلَى مُعَايَنَةٍ وَإِشَارَةٍ وَلَوْ عَمِيَ قَاضٍ بَعْدَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ وَتَعْدِيلِهَا في وَاقِعَةٍ حَكَمَ في تِلْكَ الْوَاقِعَةِ وَإِنْ صَارَ مَعْزُولًا في غَيْرِهَا إنْ لم يَحْتَجْ إلَى إشَارَةٍ كما لو تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ وهو بَصِيرٌ ثُمَّ عَمِيَ فَصْلٌ لو رَأْي فِعْلَ إنْسَانٍ أو سَمِعَهُ يقول شيئا شَهِدَ عليه بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ إنْ عَرَفَ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ غَائِبًا وَلَوْ بِدَفْنِهِ مَيِّتًا وَبِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ إنْ حَضَرَ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِذَلِكَ وَإِنْ لم يَعْرِفْ إلَّا اسْمَهُ وَاسْمَ أبيه أَيْ دُونَ اسْمِ جَدِّهِ شَهِدَ بِذَلِكَ ولم تُفِدْ شَهَادَتُهُ بِهِ إلَّا إنْ ذَكَرَ الْقَاضِي أَمَارَاتٍ يَتَحَقَّقُ بها نَسَبُهُ أَيْ يَتَمَيَّزُ بها عن غَيْرِهِ فَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِ حِينَئِذٍ كَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْغَزَالِيِّ ثُمَّ نَقَلَ عن غَيْرِهِ ما يَقْتَضِي أنها لَا تُفِيدُ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ على مَجْهُولٍ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَا إذَا حَصَلَتْ الْمَعْرِفَةُ بِذَلِكَ وَالثَّانِي فِيمَا إذَا لم تَحْصُلْ بِهِ وَلَوْ سمع اثْنَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَ هذا بِالْبَيْعِ لِكَذَا وَأَقَرَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت