الْقَفَّالُ قال وَلَوْ رَعَاهَا وَرَقًا تَنَاثَرَ فَسَائِمَةٌ فَلَوْ جُمِعَ وَقُدِّمَ لها فَمَعْلُوفَةٌ
فَرْعٌ لَا زَكَاةَ في الْعَامِلَةِ في حَرْثٍ أو غَيْرِهِ وَلَوْ مُحَرَّمًا وَإِنْ أُسْمِيَتْ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَ ابن الْقَطَّانِ إسْنَادَهُ
ليس في الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ شَيْءٌ وَلِأَنَّهَا لَا تُقْتَنَى لِلنَّمَاءِ بَلْ لِلِاسْتِعْمَالِ كَثِيَابِ الْبُدْنِ وَمَتَاعِ الدَّارِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَسْتَعْمِلَهَا الْقَدْرَ الذي لو عَلَفَهَا فيه سَقَطَتْ الزَّكَاةُ كما نَقَلَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عن الشَّيْخِ أبي حَامِدٍ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُسْتَعْمَلَةَ في مُحَرَّمٍ وَبَيْنَ الْحُلِيِّ الْمُسْتَعْمَلِ فيه بِأَنَّ الْأَصْلَ فيها الْحِلَّ وفي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْحُرْمَةَ إلَّا ما رَخَّصَ فإذا اُسْتُعْمِلَتْ الْمَاشِيَةُ في الْمُحَرَّمِ رَجَعَتْ إلَى أَصْلِهَا وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْفِعْلِ الْخَسِيسِ وإذا اُسْتُعْمِلَ الْحُلِيُّ في ذلك فَقَدْ اُسْتُعْمِلَ في أَصْلِهِ وَلَوْ اعْتَلَفَتْ السَّائِمَةُ بِنَفْسِهَا أو عَلَفَهَا الْغَاصِبُ لها الْقَدْرَ الْمُؤَثِّرَ من الْعَلَفِ فِيهِمَا انْقَطَعَ الْحَوْلُ لِعَدِمِ السَّوْمِ وَكَالْغَاصِبِ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا وَلَوْ سُلِّمَتْ الْمَعْلُوفَةُ بِنَفْسِهَا أو بِالْغَاصِبِ أو الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا لم تَجِبْ الزَّكَاةُ لِعَدَمِ إسَامَةِ الْمَالِكِ فَالْعِبْرَةُ بِإِسَامَةِ الْمُعَبِّرِ عنها في الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ بِقَصْدِ السَّوْمِ
وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ قَصْدُهُ دُونَ قَصْدِ الِاعْتِلَافِ لِأَنَّ السَّوْمَ يُؤَثِّرُ في وُجُوبِ الزَّكَاةِ فَاعْتُبِرَ قَصْدُهُ
وَالِاعْتِلَافُ يُؤَثِّرُ في سُقُوطِهَا فَلَا يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِهَا وَنَظِيرُ ذلك اعْتِبَارُ الْقَصْدِ في ابْتِدَاءِ سَفَرِ الرُّخْصَةِ دُونَ انْتِهَائِهِ بِوُصُولِهِ إلَى مَقْصِدِهِ أو رُجُوعِهِ إلَى وَطَنِهِ وَتَجِبُ الزَّكَاةُ في ما يَتَعَذَّرُ الْإِخْرَاجُ منه نحو الضَّالِّ وَالْمَغْصُوبِ وَالْمَرْهُونِ وَالْغَائِبِ وما اشْتَرَاهُ وَتَمَّ حَوْلُهُ قبل الْقَبْضِ أو حُبِسَ هو دُونَهُ أَيْ عنه بِأَسْرٍ وَنَحْوِهِ لِمِلْكِ النِّصَابِ وَحَوَلَانِ الْحَوْلِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ لِزَكَاةِ ذلك عِنْدَ التَّمَكُّنِ من أَخْذِهِ فَيُخْرِجُهَا عن الْأَحْوَالِ الْمَاضِيَةِ وَلَوْ تَلِفَتْ قبل التَّمَكُّنِ سَقَطَتْ
فَرْعٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ في كل دَيْنٍ لَازِمٍ وَلَوْ مُؤَجَّلًا من نَقْدٍ وَعَرْضِ تِجَارَةٍ كَالْأَعْيَانِ لَا مَاشِيَةٍ لِامْتِنَاعِ سَوْمِ ما في الذِّمَّةِ
وَاعْتَرَضَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ يُتَعَرَّضُ في السَّلَمِ في اللَّحْمِ لِكَوْنِهِ لَحْمَ رَاعِيَةٍ أو مَعْلُوفَةٍ فإذا جَازَ أَنْ يُثْبِتَ في الذِّمَّةِ لَحْمَ رَاعِيَةٍ جَازَ أَنْ يُثْبِتَ فيها رَاعِيَةً
قال وَالْأَصَحُّ في التَّعْلِيلِ كَوْنُهُ لَا نَمَاءَ فيه وَلَا مُعَدًّا لِلْإِخْرَاجِ وَضَعَّفَ الْقُونَوِيُّ اعْتِرَاضَهُ بِأَنَّ لِلْمُدَّعِي امْتِنَاعَ ذلك تَحْقِيقًا لَا تَقْدِيرًا ولا نَحْوَهَا وهو الْمُعَشَّرَاتُ لِأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ زَكَاتِهَا الزَّهْوُ في مِلْكِهِ ولم يُوجَدْ
وَتَعْبِيرُهُ بِنَحْوِهَا الْمُوَافِقُ لِتَعْبِيرِ الْإِسْنَوِيِّ بِالْمُعَشَّرَاتِ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْحِنْطَةِ وَخَرَجَ بِاللَّازِمِ وَغَيْرِهِ كَدَيْنِ الْكِتَابَةِ فَلَا زَكَاةَ فيه لِقُدْرَةِ الْغَيْرِ على إسْقَاطِهِ فَإِنْ كان الدَّيْنُ حَالًّا على مَلِيءٍ بَاذِلٍ أو جَاحِدٍ عليه بَيِّنَةٌ أو يَعْلَمُهُ الْقَاضِي كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لَزِمَ إخْرَاجُهَا في الْحَالِ لِتَمَكُّنِهِ منه وَلَا بِأَنْ كان مُؤَجَّلًا وَلَوْ على مَلِيءٍ بَاذِلٍ أو حَالًّا على مُعْسِرٍ أو غَائِبٍ أو مُمَاطِلٍ أو جَاحِدٍ وَلَا بَيِّنَةَ ولم يَعْلَمْهُ الْقَاضِي فَعِنْدَ الْقُدْرَةِ على الْقَبْضِ يَلْزَمُ