التِّسْعَةَ عَشَرَ لِحَوْلِهَا وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ هذا في الْمُبَادَلَةِ الصَّحِيحَةِ أَمَّا الْمُبَادَلَةُ الْفَاسِدَةُ فَلَا تَقْطَعُ الْحَوْلَ وَإِنْ اتَّصَلَتْ بِالْقَبْضِ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ
فَرْعٌ لو بَاعَ النِّصَابَ قبل تَمَامِ حَوْلِهِ ثُمَّ رُدَّ عليه بِعَيْبٍ أو أَقَالَهُ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ من حِينِ الرَّدِّ وَلَوْ كان الرَّدُّ قبل الْقَبْضِ لِتَجَدُّدِ مِلْكِهِ فَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ قبل الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ امْتَنَعَ الرَّدُّ في الْحَالِ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْمَالِ فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي من حَيْثُ إنَّ لِلسَّاعِي أَخْذَهَا من عَيْنِ الْمَالِ لو تَعَذَّرَ أَخْذُهَا من الْمُشْتَرِي وَالتَّأْخِيرُ أَيْ تَأْخِيرُ الرَّدِّ لِإِخْرَاجِهَا لَا يَبْطُلُ بِهِ الرَّدُّ قبل التَّمَكُّنِ من أَدَائِهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ من الرَّدِّ قَبْلَهُ فَإِنْ سَارَعَ إلَى إخْرَاجِهَا أو لم يَعْلَمْ بِهِ أَيْ بِالْعَيْبِ إلَّا بَعْدَ إخْرَاجِهَا نُظِرَتْ فَإِنْ أَخْرَجَهَا منه أَيْ من الْمَالِ وَالْوَاجِبُ من جِنْسِهِ أو من غَيْرِهِ بِأَنْ بَاعَ منه قَدْرَهَا وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ وَاجِبَهُ بُنِيَ الرَّدُّ أَيْ جَوَازُهُ على تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ في الرَّدِّ بِعَيْبٍ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ فَالْأَصَحُّ لَا رَدَّ فَإِنْ قُلْنَا لَا رَدَّ فَلَهُ الْأَرْشُ وَإِنْ كان الْمُخْرَجُ بَاقِيًا بِيَدِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِالْتِحَاقِ نَقْصِ الْمَالِ عِنْدَهُ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ وَقِيلَ لَا أَرْشَ له إنْ كان الْمُخْرَجُ بَاقِيًا بِيَدِهِمْ لِأَنَّهُ قد يَعُودُ إلَى مِلْكِهِ فَيُرَدُّ الْجَمِيعُ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ من زِيَادَتِهِ أو أَخْرَجَهَا من غَيْرِهِ رُدَّ إذْ لَا شَرِكَةَ حَقِيقَةً بِدَلِيلِ جَوَازِ الْأَدَاءِ من مَالٍ آخَرَ
فَرْعٌ وَإِنْ بَاعَهُ أَيْ النِّصَابَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَحَكَمْنَا بِأَنَّ الْمَالِكَ في زَمَنِهِ لِلْبَائِعِ بِأَنْ كان الْخِيَارُ له أو مَوْقُوفٌ بِأَنْ كان لَهُمَا وَفُسِخَ الْعَقْدُ فِيهِمَا لم يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ لِعَدَمِ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ وَإِنْ تَمَّ الْحَوْلُ في مُدَّةِ الْخِيَارِ في الْأُولَى مُطْلَقًا أو في الثَّانِيَةِ وَفُسِخَ الْعَقْدُ زَكَّاهُ أَيْ الْمَبِيعَ وَإِنْ وفي نُسْخَةٍ أو كان الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ فُسِخَ اسْتَأْنَفَ الْبَائِعُ الْحَوْلَ وَإِنْ أَجَازَ فَالزَّكَاةُ عليه وَحَوْلُهُ من الْعَقْدِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَيُفَارِقُ هذا عَدَمَ وُجُوبِهَا في مَالِ الْمُرْتَدِّ إذَا حَالَ عليه حَوْلٌ قبل مَوْتِهِ مُرْتَدًّا بِأَنَّ الْمِلْكَ ثَمَّ لم يَحْصُلْ لِمُعَيَّنٍ بِخِلَافِهِ هُنَا
فَرْعٌ مِلْكُ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفٌ كما في بُضْعِ زَوْجَتِهِ وَكَذَا وفي نُسْخَةٍ وَكَذَلِكَ حَوْلُهُ وَزَكَاتُهُ مَوْقُوفَانِ فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَّا بَقَاءَ مِلْكِهِ وَحَوْلِهِ وَوُجُوبُ زَكَاتِهِ عليه عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ في أَوَّلِ هذا الْكِتَابِ وَالتَّصْرِيحُ بِتَرْجِيحِ أَنَّ ما ذُكِرَ مَوْقُوفٌ من زِيَادَتِهِ هُنَا فإذا مَاتَ الْمَالِكُ في أَثْنَاءِ الْحَوْلِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ وَاسْتَأْنَفَ الْوَارِثُ حَوْلَهُ من وَقْتِ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ وَقْتُ مِلْكِهِ كما لو مَلَكَ بِالشِّرَاءِ وَغَيْرِهِ كَالسَّائِمَةِ فَلَا يَسْتَأْنِفُ الْوَارِثُ حَوْلَهَا من الْمَوْتِ بَلْ لَا يَسْتَأْنِفُهُ حتى يَقْصِدَ إسَامَتَهَا لِمَا سَيَأْتِي أنها شَرْطٌ وَلَا يَسْتَأْنِفُ لِعُرُوضِ تِجَارَةٍ ما لم يَتَصَرَّفْ فيها بِقَصْدِ التِّجَارَةِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ شَرْطٌ
الشَّرْطُ الْخَامِسُ السَّوْمُ لِمَا مَرَّ في خَبَرِ أَنَسٍ من التَّقْيِيدِ بِسَائِمَةِ الْغَنَمِ وَقِيسَ بها الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وفي خَبَرِ أبي دَاوُد وَغَيْرِهِ في كل سَائِمَةٍ إبِلٌ من أَرْبَعِينَ بِنْتَ لَبُونٍ
قال الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَاخْتَصَّتْ السَّائِمَةُ بِالزَّكَاةِ لِتَوَفُّرِ مُؤْنَتِهَا بِالرَّعْيِ في كَلَإٍ مُبَاحٍ على ما يَأْتِي بَيَانُهُ فَلَوْ عَلَفَهَا في أَثْنَاءِ الْحَوْلِ قَدْرًا أَيْ زَمَنًا إنْ لم تُطْعَمْ فيه هَلَكَتْ أو بَانَ ضَرَرُهَا أَيْ لَحِقَهَا ضَرَرٌ بَيِّنٌ كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ انْقَطَعَ الْحَوْلُ لِكَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ وَلَا أَثَرَ لِمَا دُونَهُ لِقِلَّتِهَا إلَّا إنْ قُصِدَ بِهِ قَطْعُ السَّوْمِ وكان مِمَّا يَتَمَوَّلُ كما يُؤْخَذُ من كَلَامِ الْأَصْلِ وَلَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الْعَلْفِ بِإِسْكَانِ اللَّامِ مَصْدَرٌ وَلَوْ وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ اشْتَرَى كَلَأً وَرَعَاهَا فيه فَسَائِمَةٌ كَذَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ قال كما لو وُهِبَ له حَشِيشٌ فَأَطْعَمَهَا إيَّاهُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ أَسْمَيْت في كَلَإٍ مَمْلُوكٍ فَهَلْ هِيَ سَائِمَةٌ أو مَعْلُوفَةٌ وَجْهَانِ وَهِيَ صَادِقَةٌ بِالْمَمْلُوكِ بِالشِّرَاءِ وَبِغَيْرِهِ وهو مُشْكِلٌ وفي الشِّرَاءِ أَشْكَلَ لَا جُرْمَ رَجَّحَ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ من الْوَجْهَيْنِ أنها مَعْلُوفَةٌ لِوُجُودِ الْمُؤْنَةِ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ أنها سَائِمَةٌ إنْ لم يَكُنْ لِلْكَلَإِ قِيمَةٌ أو كانت قِيمَتُهُ يَسِيرَةً لَا يُعَدُّ مِثْلُهَا كُلْفَةً في مُقَابَلَةِ نَمَائِهَا وَإِلَّا فَمَعْلُومَةٌ وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ فِيمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ فَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ لِمَا قَالَهُ فِيمَا يَأْتِي في الْمُعَشَّرَاتِ من أَنَّ فِيمَا سُقِيَ بِمَا اشْتَرَاهُ أو اتَّهَبَهُ نِصْفَ الْعُشْرِ كما لو سُقِيَ بِالنَّاضِحِ وَنَحْوِهِ أَنَّ الْمَاشِيَةَ هُنَا مَعْلُوفَةٌ بِجَامِعِ كَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ وهو الْأَوْجَهُ نعم إنْ حُمِلَ الْكَلَأُ على ما لَا قِيمَةَ له وهو الشِّقُّ الْأَوَّلُ من كَلَامِ السُّبْكِيّ فَقَرِيبٌ وَإِنَّمَا لم أَحْمِلْهُ على الثَّانِي من كَلَامِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي على وَجْهٍ ضَعِيفٍ في مَسْأَلَةِ الْعَلْفِ في أَثْنَاءِ الْحَوْلِ حَكَاهُ الْأَصْلُ مع ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ وَصَحَّحَ منها في الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ ما قَالَهُ الْمُصَنِّفُ لَا أَنَّ جَرَّهُ وَأَطْعَمَهَا إيَّاهُ وَلَوْ في الْمَرْعَى فَلَيْسَتْ سَائِمَةً هذا من زِيَادَتِهِ وَبِهِ أَفْتَى