فَيُزَكِّي لِحَوْلِ الْأُمَّهَاتِ وَإِنْ لم يَبْقَ منها شَيْءٌ لِمَوْتٍ أو غَيْرِهِ
وَالنِّتَاجُ نِصَابٌ لِأَنَّ الْوَلَدَ إذَا تَبِعَ الْأُمَّ في الْحُكْمِ لم يَنْقَطِعْ الْحُكْمُ بِمَوْتِهَا كَالْأُضْحِيَّةِ وَالْأَصْلُ في زَكَاتِهِ أَمْرُ عُمَرُ رضي اللَّهُ عنه سَاعِيَهُ بِأَنْ يَعْتَدَّ عليهم بِالسَّخْلَةِ التي يَرُوحُ بها الرَّاعِي على يَدَيْهِ رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَيُوَافِقُهُ أَنَّ الْمَعْنَى في اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ أَنْ يَحْصُلَ النَّمَاءُ وَالنِّتَاجُ نَمَاءً عَظِيمًا فَيَتْبَعُ الْأُصُولَ في الْحَوْلِ وَاسْتَشْكَلَ إيجَابُ الزَّكَاةِ فيه بِمَا سَيَأْتِي من اشْتِرَاطِ السَّوْمِ في كَلَإٍ مُبَاحٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ خَاصٌّ بِغَيْرِ النِّتَاجِ التَّابِعِ لِأُمِّهِ في الْحَوْلِ وَلَوْ سَلَّمَ عُمُومَهُ له فَاللَّبَنُ كَالْكَلَأِ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ منه على أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ في الْكَلَأِ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا على ما يَأْتِي بَيَانُهُ وما مُلِكَ منه بِشِرَاءٍ وَنَحْوِهِ يُضَمُّ إلَى ما عِنْدَهُ في النِّصَابِ لِأَنَّهُ بِالْكَثْرَةِ فيه بَلَغَ حَدًّا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ لَا في الْحَوْلِ لِأَنَّهُ ليس في مَعْنَى النِّتَاجِ لِأَنَّهُ مُسْتَفَادٌ وهو أَصْلٌ بِنَفْسِهِ تَجِبُ الزَّكَاةُ في عَيْنِهِ فَيُفْرَدُ بِالْحَوْلِ كَالْمُسْتَفَادِ من غَيْرِ الْجِنْسِ فإذا مَلَكَ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً الْيَوْمَ وَعَشْرًا غَدًا زَكَّى ثَلَاثِينَ لِحَوْلِ الْيَوْمِ تَبِيعًا وعشرا لِغَدٍ أَيْ لِحَوْلِهِ وفي نُسْخَةٍ لِغَدِهِ رُبْعَ مُسِنَّةٍ لِأَنَّهَا خَالَطَتْ الثَّلَاثِينَ في جَمِيعِ حَوْلِهَا وَوَاجِبُ الْأَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ وَحِصَّةُ الْعَشْرِ رُبْعُهَا
ثُمَّ كُلُّ سَنَةٍ أَوَّلَ يَوْمٍ منها ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مُسِنَّةٍ لِلثَّلَاثِينَ وفي غَدٍ رُبْعُهَا لِلْعَشْرِ وإذا مَلَكَ إبِلًا عِشْرِينَ ثُمَّ اشْتَرَى في أَثْنَاءِ الْحَوْلِ عَشْرًا فَعَلَيْهِ لِحَوْلِ الْعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَلِحَوْلِ الْعَشْرِ ثُلُثُ بِنْتِ مَخَاضٍ ثُمَّ عليه كُلَّ حَوْلٍ بِنْتُ مَخَاضٍ ثُلُثَاهَا لِحَوْلِهَا أَيْ الْعِشْرِينَ وَثُلُثٌ لِحَوْلِ الشِّرَاءِ وَقِسْ عليه فَلَوْ كان الْمُشْتَرَى في هذه خَمْسًا فَعَلَيْهِ لِحَوْلِ الْعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَلِحَوْلِ الْخَمْسِ خُمْسُ بَنَاتِ مَخَاضٍ ثُمَّ كُلَّ حَوْلٍ بِنْتُ مَخَاضٍ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِحَوْلِ الْعِشْرِينَ وَخُمْسُهَا لِحَوْلِ الشِّرَاءِ وَهَذَا كما ما مَرَّ في طُرُقِ الْخُلْطَةِ على الِانْفِرَادِ يَجِبُ في السَّنَةِ الْأُولَى زَكَاةُ الِانْفِرَادِ وَبَعْدَهَا زَكَاةُ الْخُلْطَةِ وَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ اشْتَرَى كما في التي قَبْلَهَا كان أَعَمَّ وَأَخْصَرَ
فَرْعٌ خُرُوجُ بَعْضِ الْجَنِينِ في الْحَوْلِ وقد تَمَّ قبل انْفِصَالِهِ لَا يُؤَثِّرُ أَيْ لَا حُكْمَ له كَنَظَائِرِهِ فَلَوْ قال الْمَالِكُ نُتِجَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ أو هِيَ أَيْ السِّخَالُ وَلَوْ قال هو أَيْ النِّتَاجُ كان أَوْلَى شِرَاءٌ أَيْ مُشْتَرَاةٌ أو نَحْوَهُ وَخَالَفَهُ السَّاعِي صُدِّقَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ما ادَّعَاهُ السَّاعِي وَعَدَمُ الْوُجُوبِ وَإِنْ اُتُّهِمَ حَلَفَ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ وَحَلِفُهُ مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ كما سَيَأْتِي في آخِرِ قِسْمِ الصَّدَقَاتِ وَإِنْ هَلَكَتْ وَاحِدَةٌ من النِّصَابِ وَنُتِجَتْ وَاحِدَةٌ منه مَعًا أو شَكَّ هل وَقَعَا أَيْ الْهَلَاكُ وَالنِّتَاجُ مَعًا أو لَا لم يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ لِأَنَّهُ في الْأُولَى لم يُخِلَّ من نِصَابٍ وَالْأَصْلُ في الثَّانِيَةِ بَقَاءُ الْحَوْلِ الشَّرْطُ الرَّابِعُ بَقَاءُ الْمِلْكِ في الْمَاشِيَةِ جَمِيعَ الْحَوْلِ فَمَنْ بَاعَ الْمَاشِيَةَ أو بَادَلَ بها غَيْرَهَا من جِنْسِهَا أو غَيْرِهِ في أَثْنَاءِ الْحَوْلِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ لِأَنَّهُ مِلْكٌ جَدِيدٌ فَلَا بُدَّ له من حَوْلٍ جَدِيدٍ وَكَذَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَإِنْ كان الْمَالِكُ صَيْرَفِيًّا بَادَلَ لِلتِّجَارَةِ لِأَنَّهَا فيها ضَعِيفَةٌ نَادِرَةٌ وَالزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ زَكَاةُ عَيْنٍ بِخِلَافِهَا في الْعَرْضِ قال الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ يُسْتَثْنَى من هذا الشَّرْطِ ما لو مَلَكَ نِصَابًا من النَّقْدِ ثُمَّ أَقْرَضَهُ غَيْرَهُ فَلَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ فَإِنْ كان مَلِيًّا أو عَادَ إلَيْهِ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ آخِرَ الْحَوْلِ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَجَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عليه انْتَهَى وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَكَذَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِقَوْلِهِ وَكَذَا لو بَادَلَ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ أو بِالْوَرِقِ وَيُكْرَهُ ذلك أَيْ كُلٌّ من الْبَيْعِ وَالْمُبَادَلَةِ فِرَارًا من الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ فِرَارٌ من الْقُرْبَةِ بِخِلَافِ ما إذَا كان لِحَاجَةٍ أو لها وَلِلْفِرَارِ أو مُطْلَقًا على ما أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ فَلَوْ عَاوَضَ غَيْرَهُ بِأَنْ أَخَذَ منه تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا بِتِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا من عِشْرِينَ دِينَارًا زَكَّى الدِّينَارَ لِحَوْلِهِ وَتِلْكَ أَيْ