فهرس الكتاب

الصفحة 1293 من 2058

أَنَّ الذِّمِّيَّةَ أَسْلَمَتْ وَأَنْكَرَتْ وَصَارَتْ مُرْتَدَّةً بِإِنْكَارِهَا وَحَرُمَتْ وَأَنَّ الْمُسْلِمَةَ ارْتَدَّتْ وَحَرُمَتْ أَمَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فَيُوقَفُ النِّكَاحُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وفي نُسْخَةٍ تَصْوِيرُ ذلك مِمَّنْ تَحْتَهُ الزَّوْجَتَانِ وهو الذي في الْأَصْلِ نَقْلًا عن الْبَغَوِيّ حَيْثُ قال إذَا كان تَحْتَهُ مُسْلِمَةٌ وَذِمِّيَّةٌ لم يَدْخُلْ بِهِمَا فقال لِلْمُسْلِمَةِ ارْتَدَدْت وقال لِلذِّمِّيَّةِ أَسْلَمْت فَأَنْكَرَتَا ارْتَفَعَ نِكَاحُهُمَا لِزَعْمِهِ كِتَابُ الصَّدَاقِ هو بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا ما وَجَبَ بِنِكَاحٍ أو وَطْءٍ أو تَفْوِيتِ بُضْعٍ قَهْرًا كَرَضَاعٍ وَرُجُوعِ شُهُودٍ يُقَالُ فيه صَدَقَةٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَتَثْلِيثِ ثَانِيهِ وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ أو فَتْحِهِ مع إسْكَانِ ثَانِيهِ فِيهِمَا وَبِضَمِّهِمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِشْعَارِهِ بِصِدْقِ رَغْبَةِ بَاذِلِهِ في النِّكَاحِ الذي هو الْأَصْلُ في إيجَابِ الْمَهْرِ وَيُقَالُ له أَيْضًا مَهْرٌ وَنِحْلَةٌ بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا وَفَرِيضَةٌ وَأَجْرٌ وَطَوْلٌ وَعُقْرٌ وَعَلِيقَةٌ وَعَطِيَّةٌ وَحِبَاءُ وَنِكَاحٌ قال تَعَالَى وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا وَقِيلَ الصَّدَاقُ ما وَجَبَ بِتَسْمِيَةٍ في الْعَقْدِ وَالْمَهْرُ ما وَجَبَ بِغَيْرِ ذلك وَالْأَصْلُ في الْبَابِ قبل الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً وَقَوْلُهُ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَقَوْلُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لِمُرِيدِ التَّزْوِيجِ الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا من حَدِيدٍ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيُسْتَحَبُّ الْعَقْدُ بِهِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لم يَخْلُ نِكَاحٌ عنه وَلِئَلَّا يُشْبِهَ نِكَاحَ الْوَاهِبَةِ نَفْسَهَا له صلى اللَّهُ عليه وسلم وَلِأَنَّهُ أَدْفَعُ لِلْخُصُومَةِ نعم لو زَوَّجَ عَبْدَهُ بِأَمَتِهِ لَا يُسْتَحَبُّ ذِكْرُهُ على الْجَدِيدِ إذْ لَا فَائِدَةَ فيه وَعُلِمَ من اسْتِحْبَابِ الْعَقْدِ بِهِ جَوَازُ إخْلَاءِ النِّكَاحِ عن ذِكْرِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ نعم قد يَجِبُ ذِكْرُهُ لِعَارِضٍ بِأَنْ كانت الْمَرْأَةُ غير جَائِزَةِ التَّصَرُّفِ أو مِلْكًا لِغَيْرِ جَائِزِهِ أو كانت جَائِزَتَهُ وَأَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا ولم تُفَوِّضْ أو كان الزَّوْجُ غير جَائِزِ التَّصَرُّفِ وَحَصَلَ الِاتِّفَاقُ في هذه على أَقَلِّ من مَهْرِ مِثْلِ الزَّوْجَةِ وَفِيمَا عَدَاهَا على أَكْثَرَ منه ويستحب أَنْ لَا يَنْقُصَ عن عَشَرَةِ دَرَاهِمَ خُرُوجًا من خِلَافِ أبي حَنِيفَةَ وأن لَا يَزِيدَ على خَمْسمِائَةٍ من الدَّرَاهِمِ كَصَدَقَةِ بَنَاتِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَزَوْجَاتِهِ

وَأَمَّا إصْدَاقُ أُمِّ حَبِيبَةَ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ فَكَانَ من النَّجَاشِيِّ إكْرَامًا له صلى اللَّهُ عليه وسلم وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَدْخُلَ بها حتى يَدْفَعَ إلَيْهَا شيئا من الصَّدَاقِ خُرُوجًا من خِلَافِ من أَوْجَبَهُ فَإِنْ عَقَدَ بِأَدْنَى مُتَمَوَّلٍ جَازَ كما يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِخَبَرِ الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا من حَدِيدٍ وَإِلَّا بِأَنْ عَقَدَ بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ لِقِلَّتِهِ أو لِعَدَمِ مَالِيَّتِهِ فَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ لِخُرُوجِهِ عن الْعِوَضِيَّةِ وَمَثَّلَهُ الصَّيْمَرِيُّ بِالنَّوَاةِ وَالْحَصَاةِ وَقِشْرَةِ الْبَصَلَةِ وَقَمْعِ الْبَاذِنْجَانَةِ وَفِيهِ أَيْ كِتَابِ الصَّدَاقِ سِتَّةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ في أَحْكَامِ الصَّحِيحِ منه وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ في الضَّمَانِ له فَالزَّوْجُ يَضْمَنُ الصَّدَاقَ الْمُعَيَّنَ قبل قَبْضِهِ ضَمَانَ الْعَقْدِ لَا ضَمَانَ الْيَدِ لِأَنَّهُ مِلْكٌ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ فَكَانَ كَالْمَبِيعِ في يَدِ الْبَائِعِ قبل قَبْضِهِ فَلَا يَجُوزُ لها بَيْعُهُ وَلَا غَيْرُهُ من سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْمُمْتَنِعَةِ ثَمَّ قبل الْقَبْضِ لِمَا ذُكِرَ وَلَوْ قُلْنَا أَنَّهُ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ جَازَ ذلك كَالْمُعَارِ وَالْمُسْتَامِ

وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَهُ أَيْ قبل قَبْضِهِ بِآفَةٍ انْفَسَخَ عَقْدُ الصَّدَاقِ وَلَوْ عَرَضَهُ عليها فَامْتَنَعَتْ من قَبْضِهِ كَنَظِيرِهِ في الْبَيْعِ وَيَعُودُ أَيْ يُقَدَّرُ عَوْدُهُ إلَى مِلْكِهِ قُبَيْلَ التَّلَفِ حتى لو كان عَبْدٌ أَلْزَمَهُ مُؤْنَةَ تَجْهِيزِهِ كَنَظِيرِهِ في الْبَيْعِ وَيَجِبُ لها عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت