فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 2058

فَصْلٌ لو شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ الْوَقْفُ أَصْلًا أو أَكْثَرَ من سَنَةٍ مَثَلًا صَحَّ الْوَقْفُ وَلَزِمَ الشَّرْطُ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلْمَصْلَحَةِ وَالظَّاهِرُ كما في الْمَطْلَبِ جَوَازُ الْإِعَارَةِ أَفْتَى ابن الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ إذَا شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ أَكْثَرَ من سَنَةٍ وَلَا يُورَدَ عَقْدٌ على عَقْدٍ فَخَرِبَ ولم تُمْكِنْ عِمَارَتُهُ إلَّا بِإِيجَارِهِ سِنِينَ يَصِحُّ إيجَارُهُ سِنِينَ بِعُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ لِأَنَّ الْمَنْعَ حِينَئِذٍ يُفْضِي إلَى تَعْطِيلِهِ وهو مُخَالِفٌ لِمَصْلَحَةِ الْوَقْفِ وَوَافَقَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ إلَّا في اعْتِبَارِ التَّقْيِيدِ بِعُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَرَدَّاهُ عليه وَقَالَا يَنْبَغِي الْجَوَازُ في عَقْدٍ وَاحِدٍ قُلْت بَلْ الذي يَنْبَغِي ما أَفْتَى بِهِ ابن الصَّلَاحِ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا وَلَوْ وَقَفَ مَسْجِدًا أو مَقْبَرَةً على الشَّافِعِيَّةِ أو الْحَنَفِيَّةِ مَثَلًا صَحَّ وَتَخَصَّصَ بِهِمْ كَالْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ رِعَايَةً لِلشَّرْطِ وَقَطْعًا لِلنِّزَاعِ في إقَامَةِ الشَّعَائِرِ

الشَّرْطُ الرَّابِعُ بَيَانُ الْمَصْرِفِ وإذا لم يُبَيِّنْهُ كَأَنْ قال وَقَفْت هذا وَاقْتَصَرَ عليه بَطَلَ الْوَقْفُ كَقَوْلِهِ بِعْت دَارِي بِعَشَرَةٍ أو وَهَبْتُهَا ولم يَقُلْ لِمَنْ وَلِأَنَّهُ لو قال وَقَفْت على جَمَاعَةٍ لم يَصِحَّ لِجَهَالَةِ الْمَصْرِفِ فإذا لم يذكر الْمَصْرِفَ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَصِحَّ وَيُفَارِقُ ما لو قال أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي حَيْثُ يَصِحُّ وَيُصْرَفُ لِلْمَسَاكِينِ بِأَنَّ غَالِبَ الْوَصَايَا لهم فَحُمِلَ الْمُطْلَقُ عليه وَبِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مَبْنِيَّةٌ على الْمُسَاهَلَةِ حَيْثُ تَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ وَالنَّجِسِ وَغَيْرِهِمَا بِخِلَافِ الْوَقْفِ فِيهِمَا وَكَالْوَصِيَّةِ ما لو نَذَرَ هَدْيًا أو صَدَقَةً ولم يُبَيِّنْ الْمَصْرِفَ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ قال السُّبْكِيُّ وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ إذَا لم يَقُلْ لِلَّهِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ لِخَبَرِ أبي طَلْحَةَ هِيَ صَدَقَةٌ لِلَّهِ ثُمَّ يُعَيِّنُ الْمَصْرِفَ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ

فَصْلٌ فيه مَسَائِلُ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ لو وَقَفَ على اثْنَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ ثُمَّ على الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَخَذَ الْآخَرُ لَا الْفُقَرَاءُ الْجَمِيعَ إذْ شَرْطُ الِانْتِقَالِ إلَيْهِمْ انْقِرَاضُهَا جميعا ولم يُوجَدْ وَالصَّرْفُ إلَى من ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ أَوْلَى وَذَكَرَ الْأَصْلُ احْتِمَالًا فقال وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْوَقْفَ في نَصِيبِ الْمَيِّتِ صَارَ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ فَيُصْرَفُ مَصْرِفَهُ وَمَحَلُّ ذلك إذَا لم يَفْصِلْ فَإِنْ فَصَلَ فقال وَقَفْت على كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفَ هذا فَهُوَ وَقْفَانِ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ أَيْ فَلَا يَكُونُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ بَلْ يَحْتَمِلُ انْتِقَالَهُ لِلْأَقْرَبِ إلَى الْوَاقِفِ أو لِلْفُقَرَاءِ وهو الْأَقْرَبُ إنْ قال ثُمَّ على الْفُقَرَاءِ فَإِنْ قال ثُمَّ من بَعْدِهِمَا على الْفُقَرَاءِ فَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أو وَقَفَ عَلَيْهِمَا وَسَكَتَ عَمَّنْ يُصْرَفُ إلَيْهِ بَعْدَهُمَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَهَلْ نَصِيبُهُ لِلْآخَرِ أَمْ لِأَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ لِلْآخَرِ وهو قَضِيَّةُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ وَقَفَ على زَيْدٍ ثُمَّ عَمْرٍو ثُمَّ بَكْرٍ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ عَمْرٌو قبل زَيْدٍ ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لَا شَيْءَ لِبَكْرٍ وَيَنْتَقِلُ الْوَقْفُ من زَيْدٍ إلَى الْفُقَرَاءِ لِأَنَّهُ رَتَّبَهُ بَعْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت