فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فَصْلٌ لو شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ الْوَقْفُ أَصْلًا أو أَكْثَرَ من سَنَةٍ مَثَلًا صَحَّ الْوَقْفُ وَلَزِمَ الشَّرْطُ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلْمَصْلَحَةِ وَالظَّاهِرُ كما في الْمَطْلَبِ جَوَازُ الْإِعَارَةِ أَفْتَى ابن الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ إذَا شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ أَكْثَرَ من سَنَةٍ وَلَا يُورَدَ عَقْدٌ على عَقْدٍ فَخَرِبَ ولم تُمْكِنْ عِمَارَتُهُ إلَّا بِإِيجَارِهِ سِنِينَ يَصِحُّ إيجَارُهُ سِنِينَ بِعُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ لِأَنَّ الْمَنْعَ حِينَئِذٍ يُفْضِي إلَى تَعْطِيلِهِ وهو مُخَالِفٌ لِمَصْلَحَةِ الْوَقْفِ وَوَافَقَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ إلَّا في اعْتِبَارِ التَّقْيِيدِ بِعُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَرَدَّاهُ عليه وَقَالَا يَنْبَغِي الْجَوَازُ في عَقْدٍ وَاحِدٍ قُلْت بَلْ الذي يَنْبَغِي ما أَفْتَى بِهِ ابن الصَّلَاحِ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا وَلَوْ وَقَفَ مَسْجِدًا أو مَقْبَرَةً على الشَّافِعِيَّةِ أو الْحَنَفِيَّةِ مَثَلًا صَحَّ وَتَخَصَّصَ بِهِمْ كَالْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ رِعَايَةً لِلشَّرْطِ وَقَطْعًا لِلنِّزَاعِ في إقَامَةِ الشَّعَائِرِ
الشَّرْطُ الرَّابِعُ بَيَانُ الْمَصْرِفِ وإذا لم يُبَيِّنْهُ كَأَنْ قال وَقَفْت هذا وَاقْتَصَرَ عليه بَطَلَ الْوَقْفُ كَقَوْلِهِ بِعْت دَارِي بِعَشَرَةٍ أو وَهَبْتُهَا ولم يَقُلْ لِمَنْ وَلِأَنَّهُ لو قال وَقَفْت على جَمَاعَةٍ لم يَصِحَّ لِجَهَالَةِ الْمَصْرِفِ فإذا لم يذكر الْمَصْرِفَ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَصِحَّ وَيُفَارِقُ ما لو قال أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي حَيْثُ يَصِحُّ وَيُصْرَفُ لِلْمَسَاكِينِ بِأَنَّ غَالِبَ الْوَصَايَا لهم فَحُمِلَ الْمُطْلَقُ عليه وَبِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مَبْنِيَّةٌ على الْمُسَاهَلَةِ حَيْثُ تَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ وَالنَّجِسِ وَغَيْرِهِمَا بِخِلَافِ الْوَقْفِ فِيهِمَا وَكَالْوَصِيَّةِ ما لو نَذَرَ هَدْيًا أو صَدَقَةً ولم يُبَيِّنْ الْمَصْرِفَ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ قال السُّبْكِيُّ وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ إذَا لم يَقُلْ لِلَّهِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ لِخَبَرِ أبي طَلْحَةَ هِيَ صَدَقَةٌ لِلَّهِ ثُمَّ يُعَيِّنُ الْمَصْرِفَ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ
فَصْلٌ فيه مَسَائِلُ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ لو وَقَفَ على اثْنَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ ثُمَّ على الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَخَذَ الْآخَرُ لَا الْفُقَرَاءُ الْجَمِيعَ إذْ شَرْطُ الِانْتِقَالِ إلَيْهِمْ انْقِرَاضُهَا جميعا ولم يُوجَدْ وَالصَّرْفُ إلَى من ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ أَوْلَى وَذَكَرَ الْأَصْلُ احْتِمَالًا فقال وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْوَقْفَ في نَصِيبِ الْمَيِّتِ صَارَ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ فَيُصْرَفُ مَصْرِفَهُ وَمَحَلُّ ذلك إذَا لم يَفْصِلْ فَإِنْ فَصَلَ فقال وَقَفْت على كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفَ هذا فَهُوَ وَقْفَانِ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ أَيْ فَلَا يَكُونُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ بَلْ يَحْتَمِلُ انْتِقَالَهُ لِلْأَقْرَبِ إلَى الْوَاقِفِ أو لِلْفُقَرَاءِ وهو الْأَقْرَبُ إنْ قال ثُمَّ على الْفُقَرَاءِ فَإِنْ قال ثُمَّ من بَعْدِهِمَا على الْفُقَرَاءِ فَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أو وَقَفَ عَلَيْهِمَا وَسَكَتَ عَمَّنْ يُصْرَفُ إلَيْهِ بَعْدَهُمَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَهَلْ نَصِيبُهُ لِلْآخَرِ أَمْ لِأَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ لِلْآخَرِ وهو قَضِيَّةُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ وَقَفَ على زَيْدٍ ثُمَّ عَمْرٍو ثُمَّ بَكْرٍ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ عَمْرٌو قبل زَيْدٍ ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لَا شَيْءَ لِبَكْرٍ وَيَنْتَقِلُ الْوَقْفُ من زَيْدٍ إلَى الْفُقَرَاءِ لِأَنَّهُ رَتَّبَهُ بَعْدَ