فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عَمْرٍو وَعَمْرٌو بِمَوْتِهِ أَوَّلًا لم يَسْتَحِقَّ شيئا فلم يَجُزْ أَنْ يَتَمَلَّكَ بَكْرٌ عنه شيئا وقال الْقَاضِي في فَتَاوِيهِ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى بَكْرٍ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْفُقَرَاءِ مَشْرُوطٌ بِانْقِرَاضِهِ كما لو وَقَفَ على وَلَدِهِ ثُمَّ وَلَدِ وَلَدِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ وَلَدُ الْوَلَدِ ثُمَّ الْوَلَدُ يَرْجِعُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَيُوَافِقُهُ فَتْوَى الْبَغَوِيّ في مَسْأَلَةٍ طَوِيلَةٍ حَاصِلُهَا أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَاحِدٌ من ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ في وَقْفِ التَّرْتِيبِ قبل اسْتِحْقَاقِهِ لِلْوَقْفِ لِحَجْبِهِ بِمَنْ فَوْقَهُ يُشَارِكُ وَلَدُهُ من بَعْدَهُ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا هو الْأَقْرَبُ وَلَوْ وَقَفَ على زَيْدٍ وَالْأَشْرَافِ الْمُقِيمِينَ بِبَلَدِ كَذَا فَأَقَامَ زَيْدٌ بِتِلْكَ الْبَلَدِ وكان شَرِيفًا اسْتَحَقَّ مَعَهُمْ جُزْءًا مُضَافًا لِمَا معه أَفْتَى بِهِ ابن رَزِينٍ قال لِأَنَّ تَخْصِيصَهُ الْمُقِيمِينَ يَقْتَضِي اسْتِيعَابَهُمْ قال وَبِهَذَا فَارَقَ ما لو أَوْصَى لِزَيْدٍ بِدِينَارٍ وَلِلْفُقَرَاءِ بِشَيْءٍ آخَرَ وكان زَيْدٌ فَقِيرًا حَيْثُ لَا يَأْخُذُ مَعَهُمْ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْفُقَرَاءِ لم تَثْبُتْ لِزَيْدٍ اسْتِحْقَاقًا خَاصًّا وَلِلْوَصِيِّ حِرْمَانُهُ وَإِعْطَاءُ غَيْرِهِ
وَيَجُوزُ الْوَقْفُ على ذَوِي الْقُرْبَى أَيْ أَقَارِبِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَقَوْلُهُ دَارِي وَقْفٌ أو وَقَفْت دَارِي على الْمَسَاكِينِ بَعْدَ مَوْتِي وَصِيَّةٌ الْمُرَادُ أَنَّهُ وَقْفٌ بَعْدَ مَوْتِهِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْوَصِيَّةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَلِلْإِمَامِ فيه كَلَامٌ ذَكَرْته مع ما فيه في شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَإِنْ قال وَقَفْتهَا لِيُصْرَفَ من غَلَّتِهَا كُلَّ شَهْرٍ إلَى فُلَانٍ كَذَا ولم يَرُدَّ عليه فَوَجْهَانِ في صِحَّةِ الْوَقْفِ وَعَدَمِهِ قال الْأَذْرَعِيُّ أَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ فَإِنْ صَحَّحْنَا صَرْفَ الْفَاضِلِ إلَى الْوَاقِفِ أو إلَى قَرَابَتِهِ أو إلَى الْمَسَاكِينِ فيه ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَقْرَبُهَا الثَّانِي وَإِنْ وَقَفَهَا على زَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ فَهُوَ كَأَحَدِهِمْ في جَوَازِ إعْطَائِهِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ لَكِنْ لَا يُحْرَمُ كما في نَظِيرِهِ من الْوَصِيَّةِ وَإِنْ وَقَفَهَا على الْمَسْجِدِ أو نَحْوِهِ كَالرِّبَاطِ صَحَّ وَلَوْ لم يُبَيِّنْ الْمَصْرِفَ من عِمَارَتِهِ أو دُهْنِ سِرَاجِهِ أو نَحْوِهِمَا وكان مُنْقَطِعَ الْآخِرِ إنْ اقْتَصَرَ عليه وَيُحْمَلُ على مَصَالِحِهِ وَإِنْ قال جَعَلْت دَارِي خَانْقَاهْ لِلْغُزَاةِ ولم يُبَيِّنْ آخِرَهُ لم يَصِحَّ كَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن فَتَاوَى الْقَفَّالِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَاَلَّذِي فيها وَقَفْت قال وَعَدَمُ الصِّحَّةِ بِنَاءٌ على طَرِيقَتِهِ أَيْ من اشْتِرَاطِ بَيَانِ آخِرِ الْمَوْقُوفِ عليه لِيَتَأَبَّدَ الْوَقْفُ وَالْمَذْهَبُ الصِّحَّةُ خِلَافًا له وَأَمَّا صِيغَةُ جَعَلْت فلم أَرَهَا في فَتَاوِيهِ وَلَا شَكَّ أنها كِنَايَةٌ
الْبَابُ الثَّانِي في أَحْكَامِ الْوَقْفِ وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ في أَحْكَامِهِ اللَّفْظِيَّةِ وَالْأَصْلُ فيها أَنَّ شُرُوطَ الْوَاقِفِ مَرْعِيَّةٌ ما لم يَكُنْ فيها ما يُنَافِي الْوَقْفَ فَقَوْلُهُ وَقَفْت على أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي يَقْتَضِي التَّشْرِيكَ بَيْنَهُمْ في الِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ لَا لِلتَّرْتِيبِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِمْ من عَدَاهُمْ من الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ فَمَنْ دُونَهَا إلَّا أَنْ يَقُولَ أَبَدًا أو ما تَنَاسَلُوا أو نَحْوَهُ وَلَوْ قال مع ذلك بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ فإنه يَقْتَضِي التَّشْرِيكَ لِأَنَّ هذا لِمَزِيدِ التَّعْمِيمِ وَهَذَا ما صَحَّحَهُ الْأَصْلُ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ وَالْمَنْقُولُ عن الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لِلتَّرْتِيبِ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ قال وَعَلَيْهِ هو لِلتَّرْتِيبِ بين الْبَطْنَيْنِ فَقَطْ فَيَنْتَقِلُ بِانْقِرَاضِ الثَّانِي لِمَصْرِفٍ آخَرَ إنْ ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ وَإِلَّا فَمُنْقَطِعُ الْآخِرِ وقال الْإِسْنَوِيُّ ما صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَبَحْثًا فَإِنْ قال بَدَلَ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى أو الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ أو الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ أو نَحْوِهَا بِالْجَرِّ بَدَلًا مِمَّا قَبْلَهَا أو قال وَقَفْت على أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي ما تَنَاسَلُوا تَرَتَّبُوا لِدَلَالَةِ اللَّفْظِ عليه فَلَا يَأْخُذُ بَطْنٌ وَهُنَاكَ من الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَيْ من بَطْنٍ أَقْرَبَ منه أَحَدٌ وَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ ما تَنَاسَلُوا بِالْأَخِيرَةِ مع أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فيها بَلْ إنْ ذَكَرَهُ فيها وفي الْبَقِيَّةِ لم يَكُنْ الْوَقْفُ وَالتَّرْتِيبُ خَاصَّيْنِ