فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 2058

عَمْرٍو وَعَمْرٌو بِمَوْتِهِ أَوَّلًا لم يَسْتَحِقَّ شيئا فلم يَجُزْ أَنْ يَتَمَلَّكَ بَكْرٌ عنه شيئا وقال الْقَاضِي في فَتَاوِيهِ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى بَكْرٍ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْفُقَرَاءِ مَشْرُوطٌ بِانْقِرَاضِهِ كما لو وَقَفَ على وَلَدِهِ ثُمَّ وَلَدِ وَلَدِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ وَلَدُ الْوَلَدِ ثُمَّ الْوَلَدُ يَرْجِعُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَيُوَافِقُهُ فَتْوَى الْبَغَوِيّ في مَسْأَلَةٍ طَوِيلَةٍ حَاصِلُهَا أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَاحِدٌ من ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ في وَقْفِ التَّرْتِيبِ قبل اسْتِحْقَاقِهِ لِلْوَقْفِ لِحَجْبِهِ بِمَنْ فَوْقَهُ يُشَارِكُ وَلَدُهُ من بَعْدَهُ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا هو الْأَقْرَبُ وَلَوْ وَقَفَ على زَيْدٍ وَالْأَشْرَافِ الْمُقِيمِينَ بِبَلَدِ كَذَا فَأَقَامَ زَيْدٌ بِتِلْكَ الْبَلَدِ وكان شَرِيفًا اسْتَحَقَّ مَعَهُمْ جُزْءًا مُضَافًا لِمَا معه أَفْتَى بِهِ ابن رَزِينٍ قال لِأَنَّ تَخْصِيصَهُ الْمُقِيمِينَ يَقْتَضِي اسْتِيعَابَهُمْ قال وَبِهَذَا فَارَقَ ما لو أَوْصَى لِزَيْدٍ بِدِينَارٍ وَلِلْفُقَرَاءِ بِشَيْءٍ آخَرَ وكان زَيْدٌ فَقِيرًا حَيْثُ لَا يَأْخُذُ مَعَهُمْ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْفُقَرَاءِ لم تَثْبُتْ لِزَيْدٍ اسْتِحْقَاقًا خَاصًّا وَلِلْوَصِيِّ حِرْمَانُهُ وَإِعْطَاءُ غَيْرِهِ

وَيَجُوزُ الْوَقْفُ على ذَوِي الْقُرْبَى أَيْ أَقَارِبِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَقَوْلُهُ دَارِي وَقْفٌ أو وَقَفْت دَارِي على الْمَسَاكِينِ بَعْدَ مَوْتِي وَصِيَّةٌ الْمُرَادُ أَنَّهُ وَقْفٌ بَعْدَ مَوْتِهِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْوَصِيَّةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَلِلْإِمَامِ فيه كَلَامٌ ذَكَرْته مع ما فيه في شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَإِنْ قال وَقَفْتهَا لِيُصْرَفَ من غَلَّتِهَا كُلَّ شَهْرٍ إلَى فُلَانٍ كَذَا ولم يَرُدَّ عليه فَوَجْهَانِ في صِحَّةِ الْوَقْفِ وَعَدَمِهِ قال الْأَذْرَعِيُّ أَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ فَإِنْ صَحَّحْنَا صَرْفَ الْفَاضِلِ إلَى الْوَاقِفِ أو إلَى قَرَابَتِهِ أو إلَى الْمَسَاكِينِ فيه ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَقْرَبُهَا الثَّانِي وَإِنْ وَقَفَهَا على زَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ فَهُوَ كَأَحَدِهِمْ في جَوَازِ إعْطَائِهِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ لَكِنْ لَا يُحْرَمُ كما في نَظِيرِهِ من الْوَصِيَّةِ وَإِنْ وَقَفَهَا على الْمَسْجِدِ أو نَحْوِهِ كَالرِّبَاطِ صَحَّ وَلَوْ لم يُبَيِّنْ الْمَصْرِفَ من عِمَارَتِهِ أو دُهْنِ سِرَاجِهِ أو نَحْوِهِمَا وكان مُنْقَطِعَ الْآخِرِ إنْ اقْتَصَرَ عليه وَيُحْمَلُ على مَصَالِحِهِ وَإِنْ قال جَعَلْت دَارِي خَانْقَاهْ لِلْغُزَاةِ ولم يُبَيِّنْ آخِرَهُ لم يَصِحَّ كَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن فَتَاوَى الْقَفَّالِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَاَلَّذِي فيها وَقَفْت قال وَعَدَمُ الصِّحَّةِ بِنَاءٌ على طَرِيقَتِهِ أَيْ من اشْتِرَاطِ بَيَانِ آخِرِ الْمَوْقُوفِ عليه لِيَتَأَبَّدَ الْوَقْفُ وَالْمَذْهَبُ الصِّحَّةُ خِلَافًا له وَأَمَّا صِيغَةُ جَعَلْت فلم أَرَهَا في فَتَاوِيهِ وَلَا شَكَّ أنها كِنَايَةٌ

الْبَابُ الثَّانِي في أَحْكَامِ الْوَقْفِ وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ في أَحْكَامِهِ اللَّفْظِيَّةِ وَالْأَصْلُ فيها أَنَّ شُرُوطَ الْوَاقِفِ مَرْعِيَّةٌ ما لم يَكُنْ فيها ما يُنَافِي الْوَقْفَ فَقَوْلُهُ وَقَفْت على أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي يَقْتَضِي التَّشْرِيكَ بَيْنَهُمْ في الِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ لَا لِلتَّرْتِيبِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِمْ من عَدَاهُمْ من الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ فَمَنْ دُونَهَا إلَّا أَنْ يَقُولَ أَبَدًا أو ما تَنَاسَلُوا أو نَحْوَهُ وَلَوْ قال مع ذلك بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ فإنه يَقْتَضِي التَّشْرِيكَ لِأَنَّ هذا لِمَزِيدِ التَّعْمِيمِ وَهَذَا ما صَحَّحَهُ الْأَصْلُ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ وَالْمَنْقُولُ عن الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لِلتَّرْتِيبِ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ قال وَعَلَيْهِ هو لِلتَّرْتِيبِ بين الْبَطْنَيْنِ فَقَطْ فَيَنْتَقِلُ بِانْقِرَاضِ الثَّانِي لِمَصْرِفٍ آخَرَ إنْ ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ وَإِلَّا فَمُنْقَطِعُ الْآخِرِ وقال الْإِسْنَوِيُّ ما صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَبَحْثًا فَإِنْ قال بَدَلَ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى أو الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ أو الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ أو نَحْوِهَا بِالْجَرِّ بَدَلًا مِمَّا قَبْلَهَا أو قال وَقَفْت على أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي ما تَنَاسَلُوا تَرَتَّبُوا لِدَلَالَةِ اللَّفْظِ عليه فَلَا يَأْخُذُ بَطْنٌ وَهُنَاكَ من الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَيْ من بَطْنٍ أَقْرَبَ منه أَحَدٌ وَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ ما تَنَاسَلُوا بِالْأَخِيرَةِ مع أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فيها بَلْ إنْ ذَكَرَهُ فيها وفي الْبَقِيَّةِ لم يَكُنْ الْوَقْفُ وَالتَّرْتِيبُ خَاصَّيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت