فهرس الكتاب

الصفحة 1052 من 2058

بَلْ يَكْفِي من كل نَوْعٍ ثَلَاثَةٌ كما في الْوَصِيَّةِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَلَوْ وَقَفَ شيئا سَنَةً بَطَلَ كَالْهِبَةِ نعم إنْ عَقَّبَهُ بِمَصْرِفٍ آخَرَ كَأَنْ وَقَفَ على أَوْلَادِهِ سَنَةً ثُمَّ على الْفُقَرَاءِ صَحَّ وَرُوعِيَ فيه شَرْطُ الْوَاقِفِ نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عن الْخُوَارِزْمِيَّ ثُمَّ ما ذَكَرَ مَحَلُّهُ فِيمَا لَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ أَمَّا ما يُضَاهِيهِ كَقَوْلِهِ جَعَلْته مَسْجِدًا سَنَةً فَيَصِحُّ مُؤَبَّدًا كما لو ذَكَرَ فيه شَرْطًا فَاسِدًا قَالَهُ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ وَمُنْقَطِعُ الْآخِرِ كَالْوَقْفِ على عَقِبِهِ صَحِيحٌ وَإِنْ كان الْمَوْقُوفُ عَقَارًا لِمُصَادَفَتِهِ مَصْرِفًا صَحِيحًا يُبْنَى عليه بِخِلَافِ مُنْقَطِعِ الْأَوَّلِ وَيَكُونُ بَعْدَهُمْ وَقْفًا لِلْأَقْرَبِ رَحِمًا إلَى الْوَاقِفِ يوم انْقِرَاضِهِمْ وَمِثْلُهُ ما إذَا لم يُعْرَفْ أَرْبَابُ الْوَقْفِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ على الْأَقَارِبِ أَفْضَلُ لِمَا فيه من صِلَةِ الرَّحِمِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَعُودُ مِلْكًا لِأَنَّ وَضْعَ الْوَقْفِ على الدَّوَامِ وَلِأَنَّهُ صَرَفَ مَالَهُ إلَى جِهَةِ قُرْبَةٍ فَلَا يَرْجِعُ مِلْكًا كما لو نَذَرَ هَدْيًا إلَى مَكَّةَ فَرَدَّهُ فُقَرَاؤُهَا وَيَخْتَصُّ بِهِ وُجُوبًا كما صَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَغَيْرُهُ فُقَرَاؤُهُمْ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْقُرْبَةُ وَالثَّوَابُ وَسَنُوَضِّحُ الْأَقْرَبَ وما يَتَعَلَّقُ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى في الْوَصِيَّةِ له فَإِنْ عُدِمَتْ أَقَارِبُهُ أو كان الْوَاقِفُ الْإِمَامَ وَوَقَفَ من بَيْتِ الْمَالِ صُرِفَ الرِّيعُ إلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِ نَصُّ الْبُوَيْطِيِّ في الْأَوْلَى وقال سُلَيْمٌ الرَّازِيّ وابن الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمْ فيها يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَقِيَاسُ اعْتِبَارِ بَلَدِ الْمَالِ في الزَّكَاةِ اعْتِبَارُ بَلَدِ الْوَقْفِ حتى يَخْتَصَّ بِفُقَرَائِهِ وَمَسَاكِينِهِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ

الشَّرْطُ الثَّانِي التَّنْجِيزُ فَإِنْ عَلَّقَهُ كَوَقَفْتُ دَارِي إذَا جاء رَأْسُ الشَّهْرِ أو قَدِمَ فُلَانٌ بَطَلَ كَالْهِبَةِ وَمَحَلُّهُ فِيمَا لَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ أَمَّا ما يُضَاهِيهِ كَ جَعَلْتُهُ مَسْجِدًا إذَا جاء رَمَضَانُ فَيَنْبَغِي صِحَّتُهُ ذَكَرَهُ ابن الرِّفْعَةِ وَإِنْ وَقَفَ على من سَيُولَدُ له مَثَلًا أو على مَسْجِدٍ سَيُبْنَى أو على وَارِثِهِ في الْمَرَضِ ولم تُجِزْ الْوَرَثَةُ وَقْفَهُ أو على زَيْدٍ وَرَدَّهُ ثُمَّ على الْفُقَرَاءِ الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ على زَيْدٍ ثُمَّ على الْفُقَرَاءِ فَرَدَّهُ زَيْدٌ فَهُوَ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ وهو بَاطِلٌ لِانْقِطَاعِ أَوَّلِهِ وَصَحَّحَ في تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ الصِّحَّةَ فِيمَا عَدَا الرَّدَّ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَالْمَعْرُوفُ كما في الْمُهِمَّاتِ الْأَوَّلُ وَمُنْقَطِعُ الْوَسَطِ كَ وَقَفْتُ على زَيْدٍ ثُمَّ على الْعَبْدِ نَفْسِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ جَائِزٌ كَمُنْقَطِعِ الْآخِرِ فَيُصْرَفُ في الْوَسَطِ أَيْ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْأَوَّلِ لِأَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ مِثْلُ ما مَرَّ في مُنْقَطِعِ الْآخِرِ فَإِنْ قال وَقَفْته على زَيْدٍ ثُمَّ على رَجُلٍ ثُمَّ على الْفُقَرَاءِ فَهُوَ بَعْدَ زَيْدٍ لِلْفُقَرَاءِ لَا لِأَقْرَبِ الناس إلَى الْوَاقِفِ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ أَمَدِ الِانْقِطَاعِ وَهَذَا أَخَذَهُ من تَفْرِيعِ الْأَصْلِ له على الْقَوْلِ بِصِحَّةِ مُنْقَطِعِ الْأَوَّلِ

الشَّرْطُ الثَّالِثُ الْإِلْزَامُ لِلْوَقْفِ فَمَتَى شَرَطَ الْخِيَارَ فيه لِنَفْسِهِ أو لِغَيْرِهِ أو شَرَطَ عَوْدَهُ إلَيْهِ بِوَجْهٍ ما كَأَنْ شَرَطَ أَنْ يَبِيعَهُ بَطَلَ كَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ لَكِنْ أَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ على الْغَلَبَةِ وَالسِّرَايَةِ ذَكَرَ ذلك الْأَصْلُ قال السُّبْكِيُّ وما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ من بُطْلَانِ الْعِتْقِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَكَذَا يَبْطُلُ لو شَرَطَ لِنَفْسِهِ أَنْ يَزِيدَ فيه أو يَنْقُصَ منه من شَاءَ أو يُقَدِّمَ وَيُؤَخِّرَ من شَاءَ إذَا وَضَعَ الْوَقْفَ على اللُّزُومِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت