فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بَلْ يَكْفِي من كل نَوْعٍ ثَلَاثَةٌ كما في الْوَصِيَّةِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَلَوْ وَقَفَ شيئا سَنَةً بَطَلَ كَالْهِبَةِ نعم إنْ عَقَّبَهُ بِمَصْرِفٍ آخَرَ كَأَنْ وَقَفَ على أَوْلَادِهِ سَنَةً ثُمَّ على الْفُقَرَاءِ صَحَّ وَرُوعِيَ فيه شَرْطُ الْوَاقِفِ نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عن الْخُوَارِزْمِيَّ ثُمَّ ما ذَكَرَ مَحَلُّهُ فِيمَا لَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ أَمَّا ما يُضَاهِيهِ كَقَوْلِهِ جَعَلْته مَسْجِدًا سَنَةً فَيَصِحُّ مُؤَبَّدًا كما لو ذَكَرَ فيه شَرْطًا فَاسِدًا قَالَهُ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ وَمُنْقَطِعُ الْآخِرِ كَالْوَقْفِ على عَقِبِهِ صَحِيحٌ وَإِنْ كان الْمَوْقُوفُ عَقَارًا لِمُصَادَفَتِهِ مَصْرِفًا صَحِيحًا يُبْنَى عليه بِخِلَافِ مُنْقَطِعِ الْأَوَّلِ وَيَكُونُ بَعْدَهُمْ وَقْفًا لِلْأَقْرَبِ رَحِمًا إلَى الْوَاقِفِ يوم انْقِرَاضِهِمْ وَمِثْلُهُ ما إذَا لم يُعْرَفْ أَرْبَابُ الْوَقْفِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ على الْأَقَارِبِ أَفْضَلُ لِمَا فيه من صِلَةِ الرَّحِمِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَعُودُ مِلْكًا لِأَنَّ وَضْعَ الْوَقْفِ على الدَّوَامِ وَلِأَنَّهُ صَرَفَ مَالَهُ إلَى جِهَةِ قُرْبَةٍ فَلَا يَرْجِعُ مِلْكًا كما لو نَذَرَ هَدْيًا إلَى مَكَّةَ فَرَدَّهُ فُقَرَاؤُهَا وَيَخْتَصُّ بِهِ وُجُوبًا كما صَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَغَيْرُهُ فُقَرَاؤُهُمْ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْقُرْبَةُ وَالثَّوَابُ وَسَنُوَضِّحُ الْأَقْرَبَ وما يَتَعَلَّقُ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى في الْوَصِيَّةِ له فَإِنْ عُدِمَتْ أَقَارِبُهُ أو كان الْوَاقِفُ الْإِمَامَ وَوَقَفَ من بَيْتِ الْمَالِ صُرِفَ الرِّيعُ إلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِ نَصُّ الْبُوَيْطِيِّ في الْأَوْلَى وقال سُلَيْمٌ الرَّازِيّ وابن الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمْ فيها يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَقِيَاسُ اعْتِبَارِ بَلَدِ الْمَالِ في الزَّكَاةِ اعْتِبَارُ بَلَدِ الْوَقْفِ حتى يَخْتَصَّ بِفُقَرَائِهِ وَمَسَاكِينِهِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ
الشَّرْطُ الثَّانِي التَّنْجِيزُ فَإِنْ عَلَّقَهُ كَوَقَفْتُ دَارِي إذَا جاء رَأْسُ الشَّهْرِ أو قَدِمَ فُلَانٌ بَطَلَ كَالْهِبَةِ وَمَحَلُّهُ فِيمَا لَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ أَمَّا ما يُضَاهِيهِ كَ جَعَلْتُهُ مَسْجِدًا إذَا جاء رَمَضَانُ فَيَنْبَغِي صِحَّتُهُ ذَكَرَهُ ابن الرِّفْعَةِ وَإِنْ وَقَفَ على من سَيُولَدُ له مَثَلًا أو على مَسْجِدٍ سَيُبْنَى أو على وَارِثِهِ في الْمَرَضِ ولم تُجِزْ الْوَرَثَةُ وَقْفَهُ أو على زَيْدٍ وَرَدَّهُ ثُمَّ على الْفُقَرَاءِ الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ على زَيْدٍ ثُمَّ على الْفُقَرَاءِ فَرَدَّهُ زَيْدٌ فَهُوَ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ وهو بَاطِلٌ لِانْقِطَاعِ أَوَّلِهِ وَصَحَّحَ في تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ الصِّحَّةَ فِيمَا عَدَا الرَّدَّ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَالْمَعْرُوفُ كما في الْمُهِمَّاتِ الْأَوَّلُ وَمُنْقَطِعُ الْوَسَطِ كَ وَقَفْتُ على زَيْدٍ ثُمَّ على الْعَبْدِ نَفْسِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ جَائِزٌ كَمُنْقَطِعِ الْآخِرِ فَيُصْرَفُ في الْوَسَطِ أَيْ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْأَوَّلِ لِأَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ مِثْلُ ما مَرَّ في مُنْقَطِعِ الْآخِرِ فَإِنْ قال وَقَفْته على زَيْدٍ ثُمَّ على رَجُلٍ ثُمَّ على الْفُقَرَاءِ فَهُوَ بَعْدَ زَيْدٍ لِلْفُقَرَاءِ لَا لِأَقْرَبِ الناس إلَى الْوَاقِفِ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ أَمَدِ الِانْقِطَاعِ وَهَذَا أَخَذَهُ من تَفْرِيعِ الْأَصْلِ له على الْقَوْلِ بِصِحَّةِ مُنْقَطِعِ الْأَوَّلِ
الشَّرْطُ الثَّالِثُ الْإِلْزَامُ لِلْوَقْفِ فَمَتَى شَرَطَ الْخِيَارَ فيه لِنَفْسِهِ أو لِغَيْرِهِ أو شَرَطَ عَوْدَهُ إلَيْهِ بِوَجْهٍ ما كَأَنْ شَرَطَ أَنْ يَبِيعَهُ بَطَلَ كَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ لَكِنْ أَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ على الْغَلَبَةِ وَالسِّرَايَةِ ذَكَرَ ذلك الْأَصْلُ قال السُّبْكِيُّ وما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ من بُطْلَانِ الْعِتْقِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَكَذَا يَبْطُلُ لو شَرَطَ لِنَفْسِهِ أَنْ يَزِيدَ فيه أو يَنْقُصَ منه من شَاءَ أو يُقَدِّمَ وَيُؤَخِّرَ من شَاءَ إذَا وَضَعَ الْوَقْفَ على اللُّزُومِ