فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لَا إنْ بَنَى بِنَاءً وَلَوْ على هَيْئَةِ الْمَسْجِدِ وقال أَذِنْت في الصَّلَاةِ فيه فَلَا يَصِيرُ بِذَلِكَ مَسْجِدًا وَإِنْ صلى فيه وَنَوَى جَعْلَهُ مَسْجِدًا قال في الْكِفَايَةِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبِنَاءُ بِمَوَاتٍ فَيَصِيرَ مَسْجِدًا بِالْبِنَاءِ وَالنِّيَّةِ لِأَنَّ الْفِعْلَ مع النِّيَّةِ يُغْنِي عن الْقَوْلِ أَيْ فِيمَا بَنَى في مَوَاتٍ قال السُّبْكِيُّ الْمَوَاتُ لم يَدْخُلْ في مِلْكِ من أَحْيَاهُ مَسْجِدًا وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِلَّفْظِ لِإِخْرَاجِ ما كان في مِلْكِهِ عنه وَصَارَ لِلْبِنَاءِ حُكْمُ الْمَسْجِدِ تَبَعًا قال الْإِسْنَوِيُّ وَقِيَاسُ ذلك إجْرَاؤُهُ في غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَيْضًا من الْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ وَغَيْرِهِمَا وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ في إحْيَاءِ الْمَوَاتِ يَدُلُّ له انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لو قال أَذِنْت في الِاعْتِكَافِ فيه صَارَ بِذَلِكَ مَسْجِدًا لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَصِحُّ إلَّا في مَسْجِدٍ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ
فَصْلٌ لو وَقَفَ على مُعَيَّنِينَ لَا على جِهَةٍ عَامَّةٍ وَمَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ كَرِبَاطٍ اُشْتُرِطَ قَبُولٌ لِلْوَقْفِ مُتَّصِلٌ بِالْإِيجَابِ كما في الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ كَائِنٌ من الْبَطْنِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ وَهَذَا ما رَجَّحَهُ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَنَقَلَهُ الْأَصْلُ عن تَصْحِيحِ الْإِمَامِ وَآخَرِينَ وَمُقَابِلُهُ عن الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيِّ قال الْمَاوَرْدِيُّ وهو ظَاهِرُ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ منهم النَّوَوِيُّ في الرَّوْضَةِ في السَّرِقَةِ وَنَقَلَهُ في شَرْحِ الْوَسِيطِ عن نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَعَلَّلَهُ ابن الصَّلَاحِ بِأَنَّ الْمِلْكَ فيه يَزُولُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَالْعِتْقِ يَعْنِي يَنْفَكُّ عن اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّينَ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ من زِيَادَتِهِ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْبَطْنِ الثَّانِي وما بَعْدَهُ يُغْنِي عنه قَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّانِي وما بَعْدَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ إلَّا عَدَمُ رَدِّهِمْ لَا قَبُولُهُمْ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمْ لَا يَتَّصِلُ بِالْإِيجَابِ قال الرَّافِعِيُّ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ الْأَحْسَنُ ما ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي بِنَاءُ ذلك على كَيْفِيَّةِ تَلَقِّيهِمْ الْوَقْفَ فَإِنْ قُلْنَا يَتَلَقَّوْنَهُ من الْوَاقِفِ وهو الْأَصَحُّ اُشْتُرِطَ قَبُولُهُمْ وَإِنْ لم يَتَّصِلْ اسْتِحْقَاقُهُمْ بِالْإِيجَابِ كما في الْوَصِيَّةِ أو من الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فَلَا كَالْمِيرَاثِ قال السُّبْكِيُّ الذي يَتَحَصَّلُ من كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُمْ وَإِنْ شَرَطْنَا قَبُولَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِمْ كما يَرْتَدُّ بِرَدِّ الْأَوَّلِ على الصَّحِيحِ فِيهِمَا وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا اسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ فَإِنْ رَدُّوا فَمُنْقَطِعُ الْوَسَطِ التَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ فَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلُ بَطَلَ الْوَقْفُ قَطْعًا كَالْوَصِيَّةِ وَالْوَكَالَةِ فَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ الرَّدِّ لم يَعُدْ له وَقَوْلُ الرُّويَانِيِّ يَعُودُ له إنْ رَجَعَ قبل حُكْمِ الْحَاكِمِ بِهِ لِغَيْرِهِ مَرْدُودٌ كما بَيَّنَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَمَّا لو وَقَفَ على جِهَةٍ عَامَّةٍ أو مَسْجِدٍ أو نَحْوِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فيه الْقَبُولُ لِتَعَذُّرِهِ قال الرَّافِعِيُّ لم يَجْعَلُوا الْحَاكِمَ نَائِبًا في الْقَبُولِ كما جَعَلُوهُ نَائِبًا عن الْمُسْلِمِينَ في اسْتِيفَاءِ الْقَوَدِ وَالْأَمْوَالِ وَلَوْ صَارُوا إلَيْهِ لَكَانَ قَرِيبًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ تِلْكَ نِيَابَةٌ في الِاسْتِيفَاءِ وَالْحِفْظِ وَلِلْإِمَامِ وِلَايَةٌ على أَهْلِ الرُّشْدِ فيه وَهُنَا في التَّمَلُّكِ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ هذه الْوِلَايَةُ عليهم وَبِأَنَّ اسْتِيفَاءَ ما ذُكِرَ لَا بُدَّ له من مُبَاشِرٍ فَلِذَلِكَ جُعِلَ نَائِبًا فيه بِخِلَافِ هذا وَقَوْلُهُ جَعَلْته لِلْمَسْجِدِ كِنَايَةُ تَمْلِيكٍ لَا وَقْفٍ وَلَفْظُ كِنَايَةُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ في بَابِ الْهِبَةِ فَيُشْتَرَطُ قَبُولُ الْقَيِّمِ وَقَبْضُهُ كما لو وُهِبَ شَيْءٌ لِصَبِيٍّ وَمِنْ هُنَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْمَوْقُوفِ
الطَّرَفُ الثَّانِي في شُرُوطِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ التَّأْبِيدُ كَالْوَقْفِ على الْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ لَا يَنْقَرِضُ قبل قِيَامِ السَّاعَةِ أو على من يَنْقَرِضُ كَأَوْلَادِ زَيْدٍ ثُمَّ على الْفُقَرَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْمَسَاجِدِ وَالرُّبُطِ وَالْقَنَاطِرِ كَالْفُقَرَاءِ وَلَا يَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ أَيْ الْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ لَا يَنْقَرِضُ