فهرس الكتاب

الصفحة 1051 من 2058

لَا إنْ بَنَى بِنَاءً وَلَوْ على هَيْئَةِ الْمَسْجِدِ وقال أَذِنْت في الصَّلَاةِ فيه فَلَا يَصِيرُ بِذَلِكَ مَسْجِدًا وَإِنْ صلى فيه وَنَوَى جَعْلَهُ مَسْجِدًا قال في الْكِفَايَةِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبِنَاءُ بِمَوَاتٍ فَيَصِيرَ مَسْجِدًا بِالْبِنَاءِ وَالنِّيَّةِ لِأَنَّ الْفِعْلَ مع النِّيَّةِ يُغْنِي عن الْقَوْلِ أَيْ فِيمَا بَنَى في مَوَاتٍ قال السُّبْكِيُّ الْمَوَاتُ لم يَدْخُلْ في مِلْكِ من أَحْيَاهُ مَسْجِدًا وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِلَّفْظِ لِإِخْرَاجِ ما كان في مِلْكِهِ عنه وَصَارَ لِلْبِنَاءِ حُكْمُ الْمَسْجِدِ تَبَعًا قال الْإِسْنَوِيُّ وَقِيَاسُ ذلك إجْرَاؤُهُ في غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَيْضًا من الْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ وَغَيْرِهِمَا وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ في إحْيَاءِ الْمَوَاتِ يَدُلُّ له انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لو قال أَذِنْت في الِاعْتِكَافِ فيه صَارَ بِذَلِكَ مَسْجِدًا لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَصِحُّ إلَّا في مَسْجِدٍ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ

فَصْلٌ لو وَقَفَ على مُعَيَّنِينَ لَا على جِهَةٍ عَامَّةٍ وَمَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ كَرِبَاطٍ اُشْتُرِطَ قَبُولٌ لِلْوَقْفِ مُتَّصِلٌ بِالْإِيجَابِ كما في الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ كَائِنٌ من الْبَطْنِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ وَهَذَا ما رَجَّحَهُ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَنَقَلَهُ الْأَصْلُ عن تَصْحِيحِ الْإِمَامِ وَآخَرِينَ وَمُقَابِلُهُ عن الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيِّ قال الْمَاوَرْدِيُّ وهو ظَاهِرُ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ منهم النَّوَوِيُّ في الرَّوْضَةِ في السَّرِقَةِ وَنَقَلَهُ في شَرْحِ الْوَسِيطِ عن نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَعَلَّلَهُ ابن الصَّلَاحِ بِأَنَّ الْمِلْكَ فيه يَزُولُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَالْعِتْقِ يَعْنِي يَنْفَكُّ عن اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّينَ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ من زِيَادَتِهِ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْبَطْنِ الثَّانِي وما بَعْدَهُ يُغْنِي عنه قَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّانِي وما بَعْدَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ إلَّا عَدَمُ رَدِّهِمْ لَا قَبُولُهُمْ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمْ لَا يَتَّصِلُ بِالْإِيجَابِ قال الرَّافِعِيُّ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ الْأَحْسَنُ ما ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي بِنَاءُ ذلك على كَيْفِيَّةِ تَلَقِّيهِمْ الْوَقْفَ فَإِنْ قُلْنَا يَتَلَقَّوْنَهُ من الْوَاقِفِ وهو الْأَصَحُّ اُشْتُرِطَ قَبُولُهُمْ وَإِنْ لم يَتَّصِلْ اسْتِحْقَاقُهُمْ بِالْإِيجَابِ كما في الْوَصِيَّةِ أو من الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فَلَا كَالْمِيرَاثِ قال السُّبْكِيُّ الذي يَتَحَصَّلُ من كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُمْ وَإِنْ شَرَطْنَا قَبُولَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِمْ كما يَرْتَدُّ بِرَدِّ الْأَوَّلِ على الصَّحِيحِ فِيهِمَا وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا اسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ فَإِنْ رَدُّوا فَمُنْقَطِعُ الْوَسَطِ التَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ فَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلُ بَطَلَ الْوَقْفُ قَطْعًا كَالْوَصِيَّةِ وَالْوَكَالَةِ فَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ الرَّدِّ لم يَعُدْ له وَقَوْلُ الرُّويَانِيِّ يَعُودُ له إنْ رَجَعَ قبل حُكْمِ الْحَاكِمِ بِهِ لِغَيْرِهِ مَرْدُودٌ كما بَيَّنَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَمَّا لو وَقَفَ على جِهَةٍ عَامَّةٍ أو مَسْجِدٍ أو نَحْوِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فيه الْقَبُولُ لِتَعَذُّرِهِ قال الرَّافِعِيُّ لم يَجْعَلُوا الْحَاكِمَ نَائِبًا في الْقَبُولِ كما جَعَلُوهُ نَائِبًا عن الْمُسْلِمِينَ في اسْتِيفَاءِ الْقَوَدِ وَالْأَمْوَالِ وَلَوْ صَارُوا إلَيْهِ لَكَانَ قَرِيبًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ تِلْكَ نِيَابَةٌ في الِاسْتِيفَاءِ وَالْحِفْظِ وَلِلْإِمَامِ وِلَايَةٌ على أَهْلِ الرُّشْدِ فيه وَهُنَا في التَّمَلُّكِ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ هذه الْوِلَايَةُ عليهم وَبِأَنَّ اسْتِيفَاءَ ما ذُكِرَ لَا بُدَّ له من مُبَاشِرٍ فَلِذَلِكَ جُعِلَ نَائِبًا فيه بِخِلَافِ هذا وَقَوْلُهُ جَعَلْته لِلْمَسْجِدِ كِنَايَةُ تَمْلِيكٍ لَا وَقْفٍ وَلَفْظُ كِنَايَةُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ في بَابِ الْهِبَةِ فَيُشْتَرَطُ قَبُولُ الْقَيِّمِ وَقَبْضُهُ كما لو وُهِبَ شَيْءٌ لِصَبِيٍّ وَمِنْ هُنَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْمَوْقُوفِ

الطَّرَفُ الثَّانِي في شُرُوطِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ التَّأْبِيدُ كَالْوَقْفِ على الْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ لَا يَنْقَرِضُ قبل قِيَامِ السَّاعَةِ أو على من يَنْقَرِضُ كَأَوْلَادِ زَيْدٍ ثُمَّ على الْفُقَرَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْمَسَاجِدِ وَالرُّبُطِ وَالْقَنَاطِرِ كَالْفُقَرَاءِ وَلَا يَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ أَيْ الْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ لَا يَنْقَرِضُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت