فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 2058

بِتَسْلِيمِهِ إلَى السَّفِيهِ كَمَنْ بَاعَهُ شيئا وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ وَتَلِفَ عِنْدَهُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ ما ذُكِرَ أنها لَا تَبْرَأُ بِتَسْلِيمِ الْعِوَضِ إلَيْهِ مُطْلَقًا وَاسْتَثْنَى الْحَاوِي وَالشَّامِلُ وَالْبَحْرُ ما لو بَادَرَ الْوَلِيُّ فَأَخَذَهُ منه فَتَبْرَأُ حِينَئِذٍ

وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْأَذْرَعِيُّ قال وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمَالَ وَإِنْ كان بَاقِيًا على مِلْكِهَا لِفَسَادِ الْقَبْضِ فَهِيَ بِدَفْعِهِ إلَيْهِ أَذِنَتْ في قَبْضِهِ عَمَّا عليها فإذا قَبَضَهُ الْوَلِيُّ من السَّفِيهِ له اعْتَدَّ بِهِ أو سَلَّمَتْهُ له كَذَلِكَ وهو عَيَّنَ وَعَلِمَ الْوَلِيُّ بِالْحَالِ أَخَذَهَا منه فَإِنْ تَرَكَهَا في يَدِهِ حتى تَلِفَتْ بَعْدَ عِلْمِهِ فَهَلْ يَضْمَنُ له تَنْزِيلًا لِعِلْمِهِ بِذَلِكَ مَنْزِلَةَ إذْنِهِ له في الْقَبْضِ أو لَا لِتَقْصِيرِ الْمَرْأَةِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ وَإِنْ لم يَعْلَمْ الْوَلِيُّ فَتَلِفَتْ في يَدِ السَّفِيهِ فَهِيَ مُفَرِّطَةٌ من زِيَادَتِهِ فَتَضْمَنُ له مَهْرَ الْمِثْلِ لَا قِيمَتَهَا أَيْ الْعَيْنِ أَمَّا إذَا سَلَّمَتْهُ له بِإِذْنِ الْوَلِيِّ قال في الْأَصْلِ فَفِي الِاعْتِدَادِ بِقَبْضِهِ وَجْهَانِ عن الدَّارَكِيِّ وَرَجَّحَ الْحَنَّاطِيُّ الِاعْتِدَادَ بِهِ انْتَهَى وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ قال في الْبَحْرِ وَالتَّلْخِيصِ قال الدَّارَكِيُّ فيه وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَبْرَأُ كما لو أَمَرَهَا بِالدَّفْعِ إلَى أَجْنَبِيٍّ وهو ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَالثَّانِي لَا يَبْرَأُ لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عليه ليس من أَهْلِ الْقَبْضِ فَلَا يُفِيدُ الْإِذْنُ شيئا

ثُمَّ قال وَظَاهِرُ سِيَاقِهِ أَنَّ التَّرْجِيحَ لِلدَّارِكِيِّ وقد يُؤْخَذُ ما رَجَّحَهُ من كَلَامِ الْأُمِّ وَكَذَا قال السُّبْكِيُّ إنَّ ذلك مُقْتَضَى نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَأَمَّا الدَّارِمِيُّ فَجَزَمَ بِأَنَّ الدَّفْعَ بِالْإِذْنِ كَهُوَ بِلَا إذْنٍ فَرْعٌ خُلْعُ الْعَبْدِ وَلَوْ مُدَبَّرًا بِلَا إذْنٍ من سَيِّدِهِ وَبِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ جَائِزٌ وَيَدْخُلُ الْعِوَضُ في مِلْكِ السَّيِّدِ قَهْرًا كَإِكْسَابِهِ وَالتَّسْلِيمُ إلَيْهِ كَالسَّفِيهِ أَيْ كَالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ لَكِنَّ الْمُخْتَلِعَ يُطَالِبُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِمَا تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ بِخِلَافِ ما تَلِفَ في يَدِ السَّفِيهِ لَا يُطَالَبُ بِهِ لَا في الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الرُّشْدِ لِأَنَّ الْحَجْرَ على الْعَبْدِ لِحَقِّ السَّيِّدِ فَيَقْتَضِي نَفْيَ الضَّمَانِ ما بَقِيَ حَقُّ السَّيِّدِ وَالْحَجْرُ على السَّفِيهِ لِحَقِّ نَفْسِهِ بِسَبَبِ نُقْصَانِهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي نَفْيَ الضَّمَانِ حَالًا مَآلًا وَظَاهِرٌ أنها لو سَلَّمَتْ الْعَيْنَ لِلْعَبْدِ وَعَلِمَ بِهِ السَّيِّدُ وَتَرَكَهَا حتى تَلِفَتْ لم يَضْمَنْهَا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَضْمَنُ لِنَفْسِهِ

وَالْمُبَعَّضُ إنْ خَالَعَ وَبَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ فَالْعِوَضُ من الْأَكْسَابِ النَّادِرَةِ فَتَدْخُلُ في النَّوْبَةِ كَالْغَالِبَةِ على الْأَصَحِّ فَلَوْ خَالَعَهَا في نَوْبَةِ نَفْسِهِ قَبَضَ جَمِيعَ الْعِوَضِ أو في نَوْبَةِ سَيِّدِهِ لم يَقْبِضْ شيئا وَإِنْ لم يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ قَبَضَ ما يَخُصُّ حُرِّيَّتَهُ وَالْمُكَاتَبُ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ الْعِوَضَ لِصِحَّةِ يَدِهِ وَاسْتِقْلَالِهِ كما في الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ الرُّكْنُ الثَّانِي الْمُخْتَلِعُ من زَوْجَةٍ أو أَجْنَبِيٍّ فَيُشْتَرَطُ فيه نُفُوذُ تَصَرُّفِهِ في الْمَالِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ في الْخُلْعِ وَلِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَخَرَجَ بِهِ من بِهِ حَجْرٌ وَلِلْحَجْرِ أَسْبَابٌ الْأَوَّلُ الرِّقُّ فَإِنْ اخْتَلَعَتْ رَقِيقَةٌ نَفْسَهَا بِدَيْنٍ أو عَيْنٍ بِلَا إذْنٍ من سَيِّدِهَا صَحَّ الْخُلْعُ يَعْنِي وَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِوُقُوعِهِ بِعِوَضٍ وَإِنْ كان فَاسِدًا كَالْخُلْعِ بِخَمْرٍ وَمَغْصُوبٍ وَتَعَلُّقُ الْعِوَضِ بِذِمَّتِهَا فَتُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لَا في الْحَالِ مُحَافَظَةً على حَقِّ السَّيِّدِ وَصِحَّةُ الْخُلْعِ إنَّمَا تَأْتِي في صُورَةِ الدَّيْنِ لَا في صُورَةِ الْعَيْنِ ما ذَكَرَهُ بَعْدُ فَفِي تَعْبِيرِهِ بها تَغْلِيبٌ وَالْأَصْلُ إنَّمَا عَبَّرَ بِالْبَيْنُونَةِ فَسَلِمَ من ذلك

فَإِنْ كان الْعِوَضُ عَيْنًا فَمَهْرُ الْمِثْلِ هو الْوَاجِبُ لِأَنَّهُ الْمَرَدُّ عِنْدَ الْفَسَادِ أو دَيْنًا فَالْمُسَمَّى هذا ما رَجَّحَهُ في أَصْلَيْ الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عن الْعِرَاقِيِّينَ لَكِنَّهُ رَجَّحَ في الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَكَلَامُهُ في الْكَبِيرِ يَمِيلُ إلَيْهِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِلِالْتِزَامِ فَكَانَ كَشِرَاءِ الرَّقِيقِ بِلَا إذْنٍ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ الْأَوَّلَ فَارَقَا بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ في الْخُلْعِ حُصُولُ الْبُضْعِ لِمَنْ لَزِمَهُ الْعِوَضُ بِدَلِيلِ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ يُعْتَبَرُ فيه حُصُولُ الْمَبِيعِ لِمَنْ لَزِمَهُ الثَّمَنُ وهو مُنْتَفٍ في شِرَاءِ الرَّقِيقِ وَكَذَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنَّهُ قال الْقِيَاسُ الثَّانِي إذْ لُزُومُ الْمُسَمَّى مع الْحُكْمِ بِفَسَادِ الْعَقْدِ خَارِجٌ عن الْقِيَاسِ انْتَهَى وَيُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّ الْقَائِلَ بِلُزُومِ الْمُسَمَّى قَائِلٌ بِفَسَادِ الْعَقْدِ

فَإِنْ أَذِنَ لها وَلَوْ سَفِيهَةً أَنْ تَخْتَلِعَ بِعَيْنٍ له صَحَّ الْخُلْعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت