بها وَاسْتَحَقَّهَا الزَّوْجُ أو بِدَيْنٍ صَحَّ بِهِ وتعلق بِكَسْبِهَا الْحَادِثُ بَعْدَ الْخُلْعِ وَبِمَالِ تِجَارَةٍ في يَدِهَا لَا بِذِمَّةِ السَّيِّدِ كَمَهْرِ الْعَبْدِ في النِّكَاحِ الْمَأْذُونِ فيه فَإِنْ قال لها اخْتَلِعِي بِمَا شِئْت فَلَا حَجْرَ عليها فَلَهَا أَنْ تَخْتَلِعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَبِأَزْيَدَ منه وَيَتَعَلَّقُ الْجَمِيعُ بِكَسْبِهَا وَبِمَالِ تِجَارَةٍ بِيَدِهَا قال السُّبْكِيُّ لِأَنَّ هذا عُمُومٌ لَا إطْلَاقٌ وَقَدَّمْنَا في بَابِ الْوَكَالَةِ ما يُوَافِقُهُ فِيمَا إذَا قال لِوَكِيلِهِ بِعْ بِمَا شِئْت وما ذُكِرَ ثَمَّ من أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِالْغَبْنِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ قال الرَّافِعِيُّ هُنَا قَضِيَّتُهُ أَنْ لَا تَكُونَ الزِّيَادَةُ على مَهْرِ الْمِثْلِ هُنَا مَأْذُونًا فيها انْتَهَى وقد صَحَّحَ أَعْنِي السُّبْكِيَّ ثَمَّ جَوَازَ الْبَيْعِ بِالْغَبْنِ على خِلَافِ ما جَرَى عليه الْأَصْلُ كما بَيَّنَّاهُ ثَمَّ لَكِنْ يُجَابُ عن إشْكَالِ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ الْعَمَلَ بِالْعُمُومِ هُنَا في الزِّيَادَةِ لَا مَانِعَ معه مع احْتِيَاجِ السَّيِّدِ وَأَمَتِهِ إلَى ارْتِكَابِهِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عنهما بِخِلَافِ الْعَمَلِ بِهِ ثَمَّ في الْغَبْنِ إذْ لَا مَرَدَّ له وَغَيْرُ نَقْدِ الْبَلَدِ له مَرَدٌّ وهو ثَمَنُ الْمِثْلِ وَلَا مَانِعَ
فَإِنْ قَدَّرَ دَيْنًا أو عَيْنًا كَأَنْ قال اخْتَلِعِي بِأَلْفٍ أو بهذا الْعَبْدِ فَزَادَتْ عليه أو أَطْلَقَ الْإِذْنَ فَزَادَتْ على مَهْرِ الْمِثْلِ تَعَلَّقَ الزَّائِدُ فِيهِمَا بِذِمَّتِهَا قال الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَجُوزُ لها عِنْدَ الْإِذْنِ في الْخُلْعِ في الذِّمَّةِ أَنْ تُخَالِعَ على عَيْنٍ بِيَدِهَا وَيَجُوزُ الْعَكْسُ فَرْعٌ وَاخْتِلَاعُ الْمُكَاتَبَةِ بِلَا إذْنٍ من سَيِّدِهَا كَالْأَمَةِ أَيْ كَاخْتِلَاعِهَا بِلَا إذْنٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِكَسْبِهَا وما في يَدِهَا وَاخْتِلَاعُهَا بِالْإِذْنِ كَاخْتِلَاعِ الْأَمَةِ بِالْإِذْنِ فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ بِلَا إذْنٍ في الْمَوْضِعَيْنِ كان أَخْصَرَ وَأَوْلَى وَهَذَا ما صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ كَالرَّافِعِيِّ في بَابِ الْكِتَابَةِ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ هُنَا وما وَقَعَ في الرَّوْضَةِ هُنَا من أَنَّ الْمَذْهَبَ وَالْمَنْصُوصَ أَنَّ خُلْعَهَا بِإِذْنٍ كَهُوَ بِلَا إذْنٍ لَا يُطَابِقُ ما في الرَّافِعِيِّ
وقد بَسَطْت الْكَلَامَ على ذلك في شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَلَوْ اخْتَلَعَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ التي تَحْتَ حُرٍّ أو مُكَاتَبٍ بِرَقَبَتِهَا لم يَصِحَّ إذْ لو صَحَّ لَقَارَنَتْ الْفُرْقَةُ مِلْكَ الرَّقَبَةِ لِأَنَّ الْعِوَضَيْنِ يَتَسَاوَيَانِ وَمِلْكُ الْمَنْكُوحَةِ يَمْنَعُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ كما لو عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ وَهِيَ أَمَةٌ غَيْرُ مُدَبَّرَةٍ مَمْلُوكَةٍ لِأَبِيهِ بِمَوْتِهِ فَمَاتَ لم تَطْلُقْ لِأَنَّ مِلْكَ الزَّوْجِ لها حَالَةَ مَوْتِ أبيه يَمْنَعُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ حتى لو كانت مُدَبَّرَةً طَلَقَتْ وهو ما احْتَرَزَ عنه بِقَوْلِهِ غير مُدَبَّرَةٍ وَالنَّظِيرُ الْمَذْكُورُ من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ وَكَالْحُرِّ وَالْمُكَاتَبُ الْمُبَعَّضُ إذَا وَقَعَ الْخُلْعُ في غَيْرِ نَوْبَةِ السَّيِّدِ السَّبَبُ الثَّانِي السَّفَهُ فَإِنْ طَلَّقَ السَّفِيهَةَ أَيْ الْمَحْجُورَ عليها بِسَفَهٍ كما عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ على أَلْفٍ فَقَبِلَتْ أو على أَلْفٍ إنْ شَاءَتْ فَشَاءَتْ فَوْرًا أو قالت له طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَقَعَ رَجْعِيًّا لِاسْتِقْلَالِ الزَّوْجِ بِهِ نعم إنْ كانت غير مَوْطُوءَةٍ وَقَعَ بَائِنًا بِلَا مَالٍ وَإِنْ أَذِنَ لها الْوَلِيُّ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهَا لِلِالْتِزَامِ وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا صَرْفُ مَالِهَا إلَى مِثْلِ ذلك
قال الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ في الْأُولَى وَمِثْلِهَا الْآخَرُ بِأَنَّ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا عَلِمَ الزَّوْجُ السَّفَهَ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ لم يُطَلِّقْ إلَّا في مُقَابَلَةِ مَالٍ بِخِلَافِ ما إذَا عَلِمَ لِأَنَّهُ لم يَطْمَعْ في شَيْءٍ وما بَحْثَاهُ مُوَافِقٌ لِبَحْثِ الرَّافِعِيِّ فِيمَا لو خَالَعَهَا بِمَا في كَفِّهَا لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الْمَعْرُوفَ خِلَافُهُ وَلَا طَلَاقَ إنْ لم تَقْبَلْ لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ الْقَبُولَ فَهُوَ كَالتَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ لَا بُدَّ من حُصُولِهَا لِيَقَعَ الطَّلَاقُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِإِعْطَاءِ السَّفِيهَةِ فِيمَا لو عَلَّقَ بِإِعْطَائِهَا وَبِهِ أَفْتَى السُّبْكِيُّ في قَوْلِهِ لها إنْ أَبْرَأْتنِي من مَهْرِك