فهرس الكتاب

الصفحة 1340 من 2058

فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ قال الْبُلْقِينِيُّ في هذه لَا طَلَاقَ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عليه وهو الْإِبْرَاءُ لم يُوجَدْ قال وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْخُوَارِزْمِيَّ وَلَهُ أَعْنِي الْبُلْقِينِيَّ في صُورَةِ الْإِعْطَاءِ احْتِمَالَانِ أَرْجَحُهُمَا أنها لَا تَطْلُقُ بِالْإِعْطَاءِ فإنه لَا يَحْصُلُ بِهِ الْمِلْكُ وَلَيْسَتْ كَالْأَمَةِ لِأَنَّ تِلْكَ يَلْزَمُهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِخِلَافِ السَّفِيهَةِ

وَالثَّانِي أَنْ يَنْسَلِخَ الْإِعْطَاءُ عن مَعْنَاهُ الذي هو التَّمْلِيكُ إلَى مَعْنَى الْإِقْبَاضِ فَتَطْلُقُ رَجْعِيًّا انْتَهَى وَهَذَا أَوْجَهُ تَنْزِيلًا لِإِعْطَائِهَا مَنْزِلَةَ قَبُولِهَا فَرْعٌ لو قال لِرَشِيدَةٍ وَسَفِيهَةٍ أَيْ مَحْجُورٍ عليها بِسَفَهٍ طَلَّقْتُكُمَا بِأَلْفٍ وَلَوْ مع قَوْلِهِ إنْ شِئْتُمَا فَقَبِلَتْ إحْدَاهُمَا لَغَا الطَّلَاقُ فَلَا يَقَعُ على وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُمَا يَقْتَضِي الْقَبُولَ مِنْهُمَا أو قَبِلَتَا جميعا بَانَتْ الرَّشِيدَةُ لِأَنَّهَا أَهْلٌ لِلِالْتِزَامِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَلْزَمُهَا من الْمُسَمَّى وَطَلَقَتْ السَّفِيهَةُ رَجْعِيًّا لَا بَائِنًا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهَا لِلِالْتِزَامِ وَالْقَبُولِ في صُورَةِ الْمَشِيئَةِ إنَّمَا يَكُونُ بِلَفْظِ الْمَشِيئَةِ وَكَذَا إنْ سَأَلَتَاهُ فَقَالَتَا طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ وَأَجَابَهُمَا فَيَقَعُ على الرَّشِيدَةِ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَعَلَى السَّفِيهَةِ رَجْعِيًّا لِمَا ذُكِرَ

فَإِنْ أَجَابَ السَّفِيهَةَ طَلَقَتْ رَجْعِيًّا أو الرَّشِيدَةَ فَبَائِنًا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ قال لِسَفِيهَتَيْنِ طَلَّقْتُكُمَا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتَا وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهِمَا رَجْعِيًّا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَأُصُولُ هذه الْمَسَائِلِ تَقَدَّمَتْ السَّبَبُ الثَّالِثُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ فَالْخُلْعُ مَعَهُمَا كَقَوْلِهِ لِإِحْدَاهُمَا أَنْت طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ لَغْوٌ وَلَوْ مع تَمْيِيزٍ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّةِ الْقَبُولِ فَلَا عِبْرَةَ بِعِبَارَةِ الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ بِخِلَافِ السَّفِيهَةِ وَقِيلَ يَقَعُ الطَّلَاقُ في الصُّورَةِ الصَّغِيرَةِ الْمُمَيِّزَةِ رَجْعِيًّا وَالتَّرْجِيحُ فيها من زِيَادَتِهِ وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ الثَّانِيَ قالوا وقد نَصَّ في الْأُمِّ على وُقُوعِهِ رَجْعِيًّا فِيمَا ذُكِرَ فقال وَإِنْ كانت الْمَرْأَةُ صَبِيَّةً أو بَالِغَةً لَيْسَتْ رَشِيدَةً أو مَغْلُوبًا على عَقْلِهَا فَاخْتَلَعَتْ من زَوْجِهَا بِشَيْءٍ فَكُلُّ ما أُخِذَ منها مَرْدُودٌ عليها وَيَقَعُ عليها الطَّلَاقُ وَيَمْلِكُ عليها الرَّجْعَةَ وقد يُجَابُ بِحَمْلِ النَّصِّ في الصَّبِيَّةِ وَالْمَجْنُونَةِ على ما إذَا ابْتَدَأْنَا بِالْخُلْعِ مع الزَّوْجِ فَطَلَّقَ من غَيْرِ ذِكْرِ الْمَالِ ولم يَقْصِدْ الْجَوَابَ

السَّبَبُ الرَّابِعُ الْمَرَضُ فَإِنْ خَالَعَتْهُ مَرِيضَةٌ مَرَضَ الْمَوْتِ بِأَكْثَرَ من مَهْرِ الْمِثْلِ فَالزَّائِدُ على مَهْرِ الْمِثْلِ مُحَابَاةٌ تُعْتَبَرُ من الثُّلُثِ فَهِيَ كَالْوَصِيَّةِ لِلْأَجْنَبِيِّ لَا لِلْوَارِثِ لِخُرُوجِ الزَّوْجِ بِالْخُلْعِ عن الْإِرْثِ نعم إنْ وَرِثَ بِجِهَةٍ أُخْرَى كَابْنِ عَمٍّ أو مُعْتَقٍ فَالزَّائِدُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ وَإِنْ خَالَعَتْهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أو أَقَلَّ فَالْمُسَمَّى مُعْتَبَرٌ من رَأْسِ مَالِهَا ولم يَعْتَبِرُوهُ من الثُّلُثِ وَإِنْ اعْتَبَرُوا خُلْعَ الْمُكَاتَبَةِ تَبَرُّعًا لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمَرِيضِ أَوْسَعُ وَمِلْكَهُ أَتَمُّ بِدَلِيلِ جَوَازِ صَرْفِهِ الْمَالَ في شَهَوَاتِهِ وَنِكَاحِ الْأَبْكَارِ بِمُهُورِ أَمْثَالِهِنَّ وَإِنْ عَجَزَ عن وَطْئِهِنَّ وَيَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ وَالْمُكَاتَبُ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ فَيَنْزِلُ الْخُلْعُ في حَقِّهِ مَنْزِلَةَ التَّبَرُّعِ بِكَوْنِهِ من قَبِيلِ قَضَاءِ الْأَوْطَارِ الذي يُمْنَعُ منه الْمُكَاتَبُ دُونَ الْمَرِيضِ

فَإِنْ خَالَعَتْهُ بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَمَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسُونَ فَالْمُحَابَاةُ بِنِصْفِهِ فَإِنْ احْتَمَلَهُ أَيْ النِّصْفَ الثُّلُثُ أَخَذَهُ أَيْ لِزَوْجِ الْعَبْدِ نِصْفُهُ عِوَضًا وَنِصْفُهُ وَصِيَّةً وَلَا خِيَارَ له وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَحْتَمِلْهُ الثُّلُثُ فَلَهُ الْخِيَارُ بين أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ وما احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ من النِّصْفِ الثَّانِي كَأَنْ خَلَّفَتْ مع الْعَبْدِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَتُضَمُّ إلَى نِصْفِ الْعَبْدِ فَتَكُونُ التَّرِكَةُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ فَلَهُ ثُلُثُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَهِيَ قَدْرُ رُبْعِ الْعَبْدِ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ نِصْفُهُ بِالْخُلْعِ وَرُبْعُهُ بِالْوَصِيَّةِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ الْمُسَمَّى وَيَأْخُذَ مَهْرَ الْمِثْلِ وَلَا شَيْءَ له بِالْوَصِيَّةِ لِأَنَّهَا كانت في ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ وقد ارْتَفَعَتْ بِالْفَسْخِ إلَّا إنْ كان عليها دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَيُخَيَّرُ بين أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْعَبْدِ وهو قَدْرُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا شَيْءَ له سِوَاهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْمُحَابَاةِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ الْمُسَمَّى وَيُضَارِبَ مع الْغُرَمَاءِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا فَائِدَةَ له في ذلك إلَّا الْخَلَاصُ من سُوءِ الْمُشَارَكَةِ وَإِنْ زَاحَمَتْهُ أَرْبَابُ الْوَصَايَا خُيِّرَ بين أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْعَبْدِ وَيُزَاحِمَ أَرْبَابَ الْوَصَايَا بِالنِّصْفِ الْآخَرِ فيه لِأَنَّهُ فيه كَأَحَدِهِمْ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ الْمُسَمَّى وَيُقَدَّمَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ على أَرْبَابِ الْوَصَايَا وَلَا شَيْءَ له بِالْوَصِيَّةِ لِمَا مَرَّ وَإِنَّمَا تُتَّجَهُ الْمُزَاحَمَةُ كما قال ابن الرِّفْعَةِ في وَصِيَّةٍ مُنْجَزَةٍ مُقَارِنَةٍ لِوَصِيَّةِ الْخُلْعِ وَإِلَّا فَلَا مُزَاحِمَةَ لِتَقَدُّمِ التَّبَرُّعِ الْمُنْجَزِ على الْمُعَلَّقِ بِالْمَوْتِ وَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ من الْمُنْجَزِ

وَإِنْ لم يَكُنْ لها سِوَى الْعَبْدِ وَلَا دَيْنَ وَلَا وَصِيَّةَ خُيِّرَ بين ثُلُثَيْهِ النِّصْفُ مُعَاوَضَةً وَالسُّدُسُ وَصِيَّةً وهو ثُلُثُ الْبَاقِي وَبَيْنَ الْفَسْخِ لِلْمُسَمَّى وأخذ مَهْرَ الْمِثْلِ عنه هذا عُلِمَ من قَوْلِهِ أَوَّلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت