فهرس الكتاب

الصفحة 1341 من 2058

من زِيَادَتِهِ وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ إلَى آخِرِهِ وَأَمَّا مَرَضُ الزَّوْجِ فَلَا يُؤَثِّرُ في الْخُلْعِ فَيَصِحُّ منه فيه وَلَوْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ له تَطْلِيقَهَا مَجَّانًا وَلِأَنَّ الْبُضْعَ لَا يَبْقَى لِلْوَارِثِ وَإِنْ لم يُخَالِعْ فَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِهِ من الثُّلُثِ كما لو أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ في مَرَضِ مَوْتِهِ لَا تُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا من الثُّلُثِ وَلَوْ خَالَعَ أَجْنَبِيٌّ من مَالِهِ في مَرَضِهِ اُعْتُبِرَ من الثُّلُثِ لِأَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَيْهِ الْعِوَضُ قَالَهُ ابن الصَّبَّاغِ

الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمُعَوَّضُ وهو الْبُضْعُ وَشَرْطُهُ أَنْ يَمْلِكَهُ الزَّوْجُ فَيَصِحَّ خُلْعُ الرَّجْعِيَّةِ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ بِخِلَافِ الْبَائِنِ لِأَنَّ الْمَبْذُولَ لِإِزَالَةِ مِلْكِ الزَّوْجِ عن الْبُضْعِ وَلَا مِلْكَ له على الْبَائِنِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيُسْتَثْنَى ما لو عَاشَرَ الرَّجْعِيَّةَ مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ بِلَا وَطْءٍ وَانْقَضَتْ الْأَقْرَاءُ أو الْأَشْهُرُ وَقُلْنَا يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَلَا يُرَاجِعُهَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ خُلْعُهَا لِأَنَّهَا بَائِنٌ إلَّا في الطَّلَاقِ وما قَالَهُ يُؤْخَذُ من التَّعْلِيلِ السَّابِقِ

فَرْعٌ لو قالت طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فقال أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً وَطَالِقٌ ثَانِيَةً وَطَالِقٌ ثَالِثَةً فَإِنْ أَرَادَ بِالْعِوَضِ الْأُولَى وَقَعَتْ دُونَ الْأُخْرَيَيْنِ أو الثَّانِيَةَ وَقَعَتْ الْأُولَيَانِ دُونَ الثَّالِثَةِ أو الثَّالِثَةَ وَقَعَتْ الثَّلَاثُ لِأَنَّ الْخُلْعَ وَرَدَ على الثَّالِثَةِ فَوَقَعَ ما تَقَدَّمَهَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْخُلْعُ في الرِّدَّةِ مِنْهُمَا أو من أَحَدِهِمَا بَعْدَ الدُّخُولِ مَوْقُوفٌ فَإِنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ في الْعِدَّةِ تَبَيَّنَّا صِحَّةَ الْخُلْعِ وَإِلَّا فَلَا لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِالرِّدَّةِ وَكَذَا لو أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْوَثَنِيَّيْنِ أو نَحْوُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ ثُمَّ خَالَعَ وُقِفَ فَإِنْ أَسْلَمَ الْآخَرُ في الْعِدَّةِ تَبَيَّنَّا صِحَّةَ الْخُلْعِ وَإِلَّا فَلَا

قال ابن الرِّفْعَةِ وَمِنْ فَوَائِدِ الْوَقْفِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ على كُلٍّ مِنْهُمَا التَّصَرُّفُ فِيمَا جُعِلَ عِوَضًا حتى يَنْكَشِفَ الْأَمْرُ فَلَوْ تَصَرَّفَ فيه وَاحِدٌ مِنْهُمَا قبل الِانْكِشَافِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ بَانَ الْمِلْكُ له أَمْكَنَ أَنْ يُخَرَّجَ نُفُوذُ تَصَرُّفِهِ على بَيْعِ مَالِ الْأَبِ بِظَنِّ حَيَاتِهِ فَبَانَ مَوْتُهُ وَأَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ بِخِلَافِهِ لِأَنَّهُ هُنَاكَ اعْتَمَدَ على أَصْلٍ وهو بَقَاءُ مِلْكِ الْأَبِ بِخِلَافِ ما هُنَا وما قَالَهُ إنَّمَا يَأْتِي على ضَعِيفٍ فَلَوْ قال بَدَلَ قَوْلِهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بِمَا يَحْتَمِلُ الْوَقْفَ كَعِتْقٍ وَتَدْبِيرٍ وَوَصِيَّةٍ كان حَسَنًا الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْعِوَضُ وهو كَالصَّدَاقِ يَجُوزُ قَلِيلًا وَكَثِيرًا عَيْنًا وَدَيْنًا وَمَنْفَعَةً بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ على مَنْفَعَةِ بُضْعٍ وَيُشْتَرَطُ فيه ما يُشْتَرَطُ في سَائِرِ الْأَعْوَاضِ كَالْعِلْمِ بِهِ وَالْقُدْرَةِ على تَسْلِيمِهِ وَاسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ فَإِنْ خَالَعَ على مَجْهُولٍ كَعَبْدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ أو على ما في كَفِّهَا وَلَوْ كان كَفُّهَا فَارِغًا الْأَوْلَى وَلَوْ كانت فَارِغَةً وَعَلِمَ بِهِ أو خَالَعَ مع شَرْطٍ فَاسِدٍ كَتَطْلِيقِ ضَرَّتِهَا أو على أَنْ لَا يُنْفِقَ عليها وَهِيَ حَامِلٌ أو لَا سُكْنَى لها أو لَا عِدَّةَ عليها

أو خَالَعَ بِأَلْفٍ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ بَانَتْ منه لِوُقُوعِهِ بِعِوَضٍ وَإِنْ كان فَاسِدًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ الْمَرَدُّ عِنْدَ فَسَادِ الْعِوَضِ كما في فَسَادِ الصَّدَاقِ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ فَسَادِهِ مَرْجُوعُ الْعِوَضِ الْآخَرِ إلَى مُسْتَحَقِّهِ وَالْبُضْعُ لَا يَرْجِعُ بَعْدَ الْفُرْقَةِ فَوَجَبَ رَدُّ بَدَلِهِ كما في فَسَادِ الصَّدَاقِ وَكَذَا تَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إذَا خَالَعَهَا على خَمْرٍ أو خِنْزِيرٍ أو حُرٍّ أو مَيْتَةٍ أو مَغْصُوبٍ أو ما لَا يَقْدِرُ على تَسْلِيمِهِ أو ما لم يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ عليه أو على عَيْنٍ وَتَلِفَتْ قبل الْقَبْضِ أو رَدَّهَا بِعَيْبٍ أو فَوَاتِ صِفَةٍ مَشْرُوطَةٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ خُلْعَ الْكُفَّارِ بِعِوَضٍ غَيْرِ مَالِ صَحِيحٍ كما في أَنْكِحَتِهِمْ فَإِنْ وَقَعَ إسْلَامٌ بَعْدَ قَبْضِهِ كُلِّهِ فَلَا شَيْءَ له عليها أو قبل قَبْضِ شَيْءٍ منه فَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ أو بَعْدَ قَبْضِ بَعْضِهِ فَالْقِسْطُ فَإِنْ خَالَعَهَا على دَمٍ أو نَحْوِهِ مِمَّا لَا يُقْصَدُ كَالْحَشَرَاتِ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لِأَنَّ ذلك لَا يُقْصَدُ بِحَالٍ فَكَأَنَّهُ لم يَطْمَعْ في شَيْءٍ بِخِلَافِ الْمَيْتَةِ لِأَنَّهَا قد تُقْصَدُ لِلضَّرُورَةِ وَلِلْجَوَارِحِ

وَلِلرَّافِعَيَّ في التَّعْلِيلِ نَظَرٌ ذَكَرْته مع ما فيه في شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَإِنْ خَالَعَهَا على ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ فَأَعْطَتْهُ ثَوْبًا بِالصِّفَةِ طَلَقَتْ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عليه إنْ كانت الصِّيغَةُ صِيغَةَ تَعْلِيقٍ وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ بِالْقَبُولِ فَإِنْ خَرَجَ مَعِيبًا وَرَدَّهُ طَالَبَ بِبَدَلِهِ سَلِيمًا كَالْمُسَلَّمِ فيه إلَّا إذَا كان الْخَلْعُ بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ كَإِنْ أَعْطَيْتنِي ثَوْبًا بِصِفَةِ كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ ثَوْبًا بِالصِّفَةِ وَظَهَرَ مَعِيبًا وَرَدَّهُ فإنه يَرْجِعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت