فهرس الكتاب

الصفحة 1534 من 2058

وَهِيَ مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ يَتَوَقَّعُ فيها الْقُدْرَةَ بِقَرْضٍ أو غَيْرِهِ فَلَوْ تَخَلَّلَهَا قُدْرَةٌ على النَّفَقَةِ كَأَنْ عَجَزَ عن نَفَقَةِ يَوْمٍ وَوَجَدَ نَفَقَةَ الثَّانِي وَعَجَزَ في الثَّالِثِ وَقَدَرَ في الرَّابِعِ وَعَجَزَ في الْخَامِسِ لُفِّقَتْ الثَّلَاثُ وَلَا يَسْتَأْنِفُهَا لِئَلَّا تَتَضَرَّرَ بِطُولِ الْمُدَّةِ لِلِاسْتِئْنَافِ

وَلَيْسَ لها أَنْ تَأْخُذَ نَفَقَةَ يَوْمٍ قَدَرَ فيه على نَفَقَتِهِ عن يَوْمٍ قَبْلَهُ عَجَزَ فيه عن نَفَقَتِهِ لِتَنْفَسِخَ عِنْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ في الْأَدَاءِ بِقَصْدِ الْمُؤَدَّى وَإِنْ تَرَاضَيَا على ذلك فَفِيهِ تَرَدُّدٌ أَيْ احْتِمَالَانِ أَحَدُهُمَا لها الْفَسْخُ عِنْدَ تَمَامِ الثَّلَاثِ بِالتَّلْفِيقِ وَثَانِيهِمَا لَا وَيَجْعَلُ الْقُدْرَةَ عليها مُبْطِلَةً لِلْمُهْلَةِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالْمُتَبَادَرُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ قال وَرَجَّحَ ابن الرِّفْعَةِ الثَّانِيَ بِنَاءً على أنها لَا تَفْسَخُ بِنَفَقَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَيُجَابُ عنه بِأَنَّ عَدَمَ فَسْخِهَا بِنَفَقَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ مَحَلَّهُ في الْمَاضِيَةِ قبل أَيَّامِ الْمُهْلَةِ لَا في أَيَّامِهَا ثُمَّ إذَا تَخَلَّلَتْ الْمُدَّةُ قُدْرَةٌ تَفْسَخُ لِتَمَامِ الثَّلَاثِ بِالتَّلْفِيقِ لَا إنْ سَلَّمَ لها نَفَقَةَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَلَا تَفْسَخُ لِتَبَيُّنِ زَوَالِ الْعَارِضِ الذي كان الْفَسْخُ لِأَجْلِهِ فَلَوْ سَلَّمَهَا لها وَعَجَزَ عن نَفَقَةِ الْخَامِسِ أو السَّادِسِ فَسَخَتْ ولم يَسْتَأْنِفْ الْمُهْلَةَ أَيْ مُدَّتَهَا لِمَا مَرَّ

فَرْعٌ لو نَكَحَتْهُ عَالِمَةً بِإِعْسَارِهِ أو رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ معه ثُمَّ نَدِمَتْ فَلَهَا الْفَسْخُ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ يَوْمًا فَيَوْمًا وَالضَّرَرُ يَتَجَدَّدُ وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهَا رَضِيت بِإِعْسَارِهِ أَبَدًا لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ كما في نَظِيرِهِ في الْإِيلَاءِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيُسْتَثْنَى يَوْمُ الرِّضَا فَلَا خِيَارَ لها فيه كما أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَحَكَاهُ ابن الرِّفْعَةِ عن الْبَنْدَنِيجِيِّ وَيُجَدِّدُ الْإِمْهَالَ إذَا طَلَبَتْ الْفَسْخَ بَعْدَ الرِّضَا وَلَا يُعْتَدُّ بِالْمَاضِي لِتَعَلُّقِ الْإِمْهَالِ بِطَلَبِهَا فَيَسْقُطُ أَثَرُهُ بِرِضَاهَا وَفَارَقَ نَظِيرَهُ في الْإِيلَاءِ حَيْثُ لَا يُجَدِّدُ الْإِمْهَالَ بِطُولِ مُدَّتِهِ ثُمَّ وَبِعَدَمِ تَوَقُّفِهَا على طَلَبِهَا لِلنَّصِّ عليها ثُمَّ بِخِلَافِهَا هُنَا وَلَهَا في مُدَّةِ الْإِمْهَالِ مُدَّةُ الرِّضَا بِإِعْسَارِهِ الْخُرُوجُ من الْمَنْزِلِ لِلِاكْتِسَابِ لِلنَّفَقَةِ نَهَارًا بِتِجَارَةٍ أو غَيْرِهَا فَلَيْسَ له مَنْعُهَا من ذلك وَإِنْ قَدَرَتْ على الْإِنْفَاقِ بِمَالِهَا أو الْكَسْبِ في بَيْتِهَا لِأَنَّهُ إذَا لم يُوَفِّ ما عليه لَا يَمْلِكُ الْحَجْرَ عليها وَعَلَيْهَا الْعَوْدُ إلَى الْمَنْزِلِ لَيْلًا لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِيوَاءِ دُونَ الِاكْتِسَابِ وَلَوْ مَنَعَته الِاسْتِمْتَاعُ نَهَارًا جَازَ لَكِنْ تَسْقُطُ نَفَقَةُ مُدَّةِ مَنْعِهَا إنْ مَنَعَتْهُ لَيْلًا عن ذِمَّةِ الزَّوْجِ بِخِلَافِ ما إذَا لم تَمْنَعْهُ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ من نَفَقَتِهَا

فَصْلٌ وفي نُسْخَةٍ فَرْعٌ لو أَعْسَرَ بِالْمَهْرِ فَلَهَا الْفَسْخُ بِالْقَاضِي أَيْ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ كما في النَّفَقَةِ قبل الدُّخُولِ لَا بَعْدَهُ كما مَرَّ وَلَا فَسْخَ لها إنْ تَزَوَّجَتْهُ عَالِمَةً بِإِعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ لَا يَتَجَدَّدُ وَكَمَا لو رَضِيَتْ بِهِ في النِّكَاحِ ثُمَّ بَدَا لها بِخِلَافِ النَّفَقَةِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ فَقَدْ حَكَاهُ الْعِمْرَانِيُّ عن الْجَدِيدِ وَذَاكَ عن الْقَدِيمِ وقد اغْتَرَّ في الرَّوْضَةِ بِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ من عِنْدِهِ لِمَا لم يَقِفْ على غَيْرِهِ وزاد فَعَبَّرَ بِالْأَصَحِّ قال الزَّرْكَشِيُّ قال ابن الرِّفْعَةِ وَعَلَى الْفَسْخِ اقْتَصَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْجُمْهُورُ

انْتَهَى وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَالْخِيَارُ في الْمَهْرِ بَعْدَ الطَّلَبِ أَيْ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي على الْفَوْرِ فَلَوْ أَخَّرَتْ الْفَسْخَ سَقَطَ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يَتَجَدَّدُ وقد رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ وَقَبْلَهُ على التَّرَاخِي لِأَنَّهُ قد يُؤَخِّرُ الطَّلَبَ لِتَوَقُّعِ الْيَسَارِ وَعُلِمَ من كَوْنِهِ على الْفَوْرِ بَعْدَ الطَّلَبِ أَنَّهُ لَا يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا دُونَهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ قال الْأَذْرَعِيُّ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ بَلْ قد يُقَالُ إنَّ الْإِمْهَالَ هُنَا أَوْلَى لِأَنَّهَا تَتَضَرَّرُ بِتَأْخِيرِ النَّفَقَةِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ الطَّرَفُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت