فهرس الكتاب

الصفحة 1533 من 2058

بِالْفَلَسِ لِإِمْكَانِ الشَّرِكَةِ في الْمَبِيعِ قَالَهُ ابن الصَّلَاحِ في فَتَاوِيهِ وَنَقَلَهُ عنه الْإِسْنَوِيُّ قال وَتَوَقَّفَ فيه ابن الرِّفْعَةِ وَجَزَمَ الْبَارِزِيُّ بِخِلَافِهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ يُوَافِقُهُ لِصِدْقِ الْعَجْزِ عن بَعْضِهِ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ قالوا لِأَنَّ الْبُضْعَ لَا يَقْبَلُ التَّبْعِيضَ بَلْ هو كَالطَّلَاقِ فِيمَا لو سَأَلَتْهُ طَلْقَةً بِأَلْفٍ لَا نَقُولُ نِصْفُ الْأَلْفِ مُقَابِلٌ لِنِصْفِ الطَّلْقَةِ فَكَذَا لَا يُقَالُ إنَّ بَعْضَ الْمَهْرِ مُقَابِلٌ لِبَعْضِ الْبُضْعِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَتَقَسَّطُ عليه في الْعَقْدِ فَيَتَقَسَّطُ عليه في الرُّجُوعِ عِنْدَ الْفَسْخِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ لَا يَتَقَسَّطُ على الْبُضْعِ في النِّكَاحِ فَلَا يَتَقَسَّطُ عليه في الْفَسْخِ قال الزَّرْكَشِيُّ وقد يُقَالُ هذا هو مَأْخَذُ ابْنِ الصَّلَاحِ لِأَنَّهُ إذَا لم يَقْبَلْ التَّبْعِيضَ وقد أَدَّى بَعْضَ الْمَهْرِ فَقَدْ دَارَ الْأَمْرُ بين أَنْ يَغْلِبَ عليه حُكْمُ الْمَقْبُوضِ أو حُكْمُ غَيْرِهِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى بَقَاءِ النِّكَاحِ وَلِذَلِكَ لو ادَّعَى الْمَوْلَى وَالْعِنِّينُ الْوَطْءَ قُبِلَ قَوْلُهُمَا وَإِنْ كان الْأَصْلُ عَدَمَ ما ادَّعَيَاهُ

وَلَا فَسْخَ لِلزَّوْجَةِ بِنَفَقَةٍ عن مُدَّةٍ مَاضِيَةٍ أَيْ بِالْعَجْزِ عنها لِتَنْزِيلِهَا مَنْزِلَةَ دَيْنٍ آخَرَ حتى لو لم تَفْسَخْ في يَوْمِ جَوَازِ الْفَسْخِ فَوَجَدَ نَفَقَةً بَعْدَهُ فَلَا فَسْخَ لها بِنَفَقَةِ الْأَمْسِ وما قَبْلَهُ بَلْ تَثْبُتُ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِ عن الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَالْأُدْمِ وَالْكِسْوَةِ وَالْأَنِيَّةِ

وَنَفَقَةُ الْخَادِمِ دَيْنًا في ذِمَّةِ الزَّوْجِ وَإِنْ تَرَكَهَا بِعُذْرٍ أو لم يَفْرِضْهَا الْقَاضِي لِأَنَّهَا في مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ وقد حَصَلَ وَلَيْسَتْ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ لِأَنَّهَا تَجِبُ مُوَاسَاةً صِيَانَةً له عن الْهَلَاكِ وَنَفَقَةُ الزَّوْجَةِ تَجِبُ عِوَضًا كما مَرَّ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُعْسِرِ من زِيَادَتِهِ وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ قال الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّ ما ذُكِرَ في نَفَقَةِ الْخَادِمِ إذَا كان الْخَادِمُ مَوْجُودًا فَإِنْ لم يَكُنْ ثَمَّ خَادِمٌ فَلَا تَصِيرُ نَفَقَتُهُ دَيْنًا في ذِمَّةِ الزَّوْجِ لَا السُّكْنَى فَلَا تَثْبُتُ دَيْنًا لِأَنَّهَا إمْتَاعٌ لَا تَمْلِيكٌ

الطَّرَفُ الثَّانِي في حَقِيقَةِ هذه الْفُرْقَةِ وَهِيَ فَسْخٌ لَا طَلَاقَ فَلَا تُنْقِصُ عَدَدَ الطَّلَاقِ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَمَّا ذُكِرَ عَيْبٌ كَالْعُنَّةِ وَالْجَبِّ بِخِلَافِ الْإِيلَاءِ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا عَيْبَ بِهِ وَإِنَّمَا قَصَدَ الْإِضْرَارَ بها فَمَنَعَ وَأَمَرَ بِأَنْ يَفِيءَ أو يُطَلَّقَ وَيُشْتَرَطُ لِلْفَسْخِ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي كما في الْعُنَّةِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ فَلَا تَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجَةُ بَلْ يَفْسَخُهُ بِنَفْسِهِ أو بِغَيْرِهِ بَعْدَ الثُّبُوتِ أو يَأْذَنُ لها فيه وَلَيْسَ لها مع عِلْمِهَا بِالْعَجْزِ الْفَسْخُ قبل الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي وَلَا بَعْدَهُ قبل الْإِذْنِ فيه قال الْإِمَامُ وَلَا حَاجَةَ إلَى إيقَاعِهِ في مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِأَنَّ الذي يَتَعَلَّقُ بِهِ إثْبَاتُ حَقِّ الْفَسْخِ فَإِنْ اسْتَقَلَّتْ بِالْفَسْخِ لِعَدَمِ حَاكِمٍ وَمُحَكِّمٍ ثَمَّ أو لِعَجْزٍ عن الرَّفْعِ نَفَذَ ظَاهِرًا أو بَاطِنًا لِلضَّرُورَةِ وَإِلَّا بِأَنْ قَدَرَتْ على حَاكِمٍ أو مُحَكِّمٍ فَلَا يَنْفُذُ فَسْخُهَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا وَقِيلَ يَنْفُذُ بَاطِنًا وَالتَّرْجِيحُ فيه من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ أَخْذًا من نَقْلِ الْإِمَامُ له عن مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَئِمَّةِ

الطَّرَفُ الثَّالِثُ في وَقْتِ الْفَسْخِ يُمْهَلُ الزَّوْجُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِنْ لم يَسْتَمْهِلْ الْقَاضِي لِيَتَحَقَّقَ إعْسَارُهُ فإنه قد يَعْسُرُ لِعَارِضٍ ثُمَّ يَزُولُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت