فهرس الكتاب

الصفحة 1532 من 2058

فَلَا فَسْخَ لها إذْ يَلْزَمُهَا الْقَبُولُ لِأَنَّ الْمُتَبَرَّعَ بِهِ يَدْخُلُ في مِلْكِ الْمُؤَدَّى عنه وَيَكُونُ الْوَلِيُّ كَأَنَّهُ وَهَبَ وَقِيلَ له وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ نَقْلًا عن الْأَصْحَابِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَشْهَدُ له نَصُّ الْأُمِّ على أَنَّ سَيِّدَ الْأَمَةِ لو تَطَوَّعَ عن الزَّوْجِ بِالنَّفَقَةِ لَا خِيَارَ لها لِأَنَّهَا وَاجِدَةٌ لِلنَّفَقَةِ وَلَا تَفْسَخُ بِضَمَانٍ من غَيْرِهِ له بِإِذْنِهِ نَفَقَةَ يَوْمٍ فَيَوْمٍ بِأَنْ يُجَدِّدَ ضَمَانَ كل يَوْمٍ وَإِلَّا فَضَمَانُهَا جُمْلَةً لَا يَصِحُّ فَتَفْسَخُ بِهِ فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُوسِرُ أو الْمُتَوَسِّطُ مُدًّا لم تَفْسَخْ لِأَنَّهُ يَكْفِي قِوَامًا وَبَقِيَ الْبَاقِي دَيْنًا عليه

فَصْلٌ لَا تَفْسَخُ امْرَأَةُ رَجُلٍ مُكْتَسِبٍ ما يُنْفِقُ عليها لِأَنَّ الْقُدْرَةَ بِالْكَسْبِ كَهِيَ بِالْمَالِ فَلَوْ كان يَكْتَسِبُ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ النَّفَقَةِ لم تَفْسَخْ لِأَنَّهَا هَكَذَا تَجِبُ وَلَيْسَ عليه أَنْ يَدَّخِرَ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَلَوْ جُمِعَتْ له أُجْرَةُ أُسْبُوعٍ في يَوْمٍ منه وَكَانَتْ تَفِي بِنَفَقَةِ جَمِيعِهِ فَإِنَّهَا لَا تَفْسَخُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْسِرٍ بَلْ تَسْتَدِينُ لِمَا يَقَعُ من التَّأْخِيرِ الْيَسِيرِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّا نُصَبِّرُهَا أُسْبُوعًا بِلَا نَفَقَةٍ بَلْ الْمُرَادُ كما قال الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ هذا في حُكْمِ الْوَاجِدِ لِنَفَقَتِهَا وَيُنْفِقُ مِمَّا اسْتَدَانَهُ لِإِمْكَانِ الْقَضَاءِ فَلَوْ بَطَلَ من كان يَكْتَسِبُ في بَعْضِ الْأُسْبُوعِ نَفَقَةَ جَمِيعِهِ الْكَسْبَ أُسْبُوعًا لِعَارِضٍ فَسَخَتْ لِتَضَرُّرِهَا وَتَكُونُ قُدْرَتُهُ على الْكَسْبِ بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ له على غَيْرِهِ بِقَدْرِ ما مَرَّ فيه لَا لِامْتِنَاعِ له من الْكَسْبِ فَلَا تَفْسَخُ كَالْمُوسِرِ الْمُمْتَنِعِ

وَلَا تَفْسَخُ بِالْعَجْزِ عن الْأُدْمِ وَإِنْ لم يَنْسَغْ الْقُوتُ بِدُونِهِ لِبَعْضِ الناس لِأَنَّهُ تَابِعٌ وَالنَّفْسُ تَقُومُ بِدُونِهِ ولا عن نَفَقَةِ الْخَادِمِ لِأَنَّهُ ليس ضَرُورِيًّا

وَلَوْ مَرِضَ مَرَضًا يَعْجِزُ بِهِ عن الْكَسْبِ وكان يَبْرَأُ لِثَلَاثٍ من الْأَيَّامِ فَأَقَلَّ لم تَفْسَخْ إذْ لَا تَشُقُّ الِاسْتِدَانَةُ لِمِثْلِ ذلك أو كان يَطُولُ زَمَنُهُ بِأَنْ لَا يَبْرَأَ لِثَلَاثٍ فَسَخَتْ لِمَا صَرَّحَ بِهِ من زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ لِانْقِطَاعِ كَسْبِهِ

وَلَوْ عَجَزَ عن السُّكْنَى أو الْكِسْوَةِ فَسَخَتْ أَيْضًا لِتَضَرُّرِهَا بِعَدَمِهِمَا بَلْ لَا تَبْقَى النَّفْسُ بِدُونِ الْكِسْوَةِ غَالِبًا قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ عَجَزَ عن بَعْضِ الْكِسْوَةِ فَقَدْ أَطْلَقَ الْفَارِقِيُّ أَنَّ لها الْفَسْخَ وَالْمُخْتَارُ ما أَفْتَى بِهِ ابن الصَّبَّاغِ أَنَّهُ إنْ كان الْمَعْجُوزُ عنه مِمَّا لَا بُدَّ منه كَالْقَمِيصِ وَالْخِمَارِ وَجُبَّةِ الشِّتَاءِ فَلَهَا الْفَسْخُ أو مِمَّا منه بُدٌّ كَالسَّرَاوِيلِ وَالنَّعْلِ فَلَا قال وَلَوْ عَجَزَ عن الْأَوَانِي وَالْفُرُشِ وَنَحْوِهَا فَالْمُتَّجَهُ ما جَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَا فَسْخَ لِأَنَّ ما يُسْتَحَقُّ لِلْإِصْلَاحِ وَالزِّينَةِ لَا يَصِيرُ دَيْنًا في الذِّمَّةِ وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذلك الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا بِنَاءً على أَنَّ ذلك إمْتَاعٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ فَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ عَدَمَ الْفَسْخِ بِذَلِكَ بِأَنَّهُ ليس ضَرُورِيًّا كَالسُّكْنَى وَإِنْ كانت تَحْصُلُ الْبَطَالَةُ على الْعَلَاءِ أَيْ الْعُمْلَةُ بِأَنْ لم يَجِدُوا من يَسْتَعْمِلُهُمْ وَتَعَذَّرَتْ النَّفَقَةُ لِذَلِكَ وكان ذلك يَقَعُ غَالِبًا لَا نَادِرًا أَجَازَ لها الْفَسْخَ لِتَضَرُّرِهَا

وَلَوْ قَدَرَ على تَسْلِيمِ نِصْفِ الْمُدِّ غَدَاءً ونصفه عَشَاءً كَذَلِكَ أَيْ وَقْتُهُ لم تَفْسَخْ لِوُصُولِهَا إلَى حَقِّهَا أو كان يُحَصِّلُ يَوْمًا مُدًّا وَيَوْمًا نِصْفًا فَسَخَتْ لِتَضَرُّرِهَا وَكَذَا لو كان يُحَصِّلُ كُلَّ يَوْمٍ نِصْفَ مُدٍّ وَدُونَهُ أو يَوْمًا مَدًّا وَيَوْمًا لَا يُحَصِّلُ شيئا كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَوْ كان يُحَصِّلُ كُلَّ يَوْمٍ أَكْثَرَ من نِصْفِ مُدٍّ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لها الْفَسْخَ وَإِنْ زَعَمَ الزَّرْكَشِيُّ من أَنَّ قَضِيَّةَ حِنْثِهِ فِيمَا لو حَلَفَ لَا يَتَغَذَّى وَلَا يَتَعَشَّى فَأَكَلَ زِيَادَةً على نِصْفِ عَادَتِهِ أنها لَا تَفْسَخُ

قال في الْأَصْلِ وَلَا يَثْبُتُ الْفَسْخُ إلَّا بِالْمُعْجِزِ عن نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ فَلَوْ عَجَزَ عن نَفَقَةِ الْمُوسِرِ أو الْمُتَوَسِّطِ فَلَا فَسْخَ لِأَنَّ وَاجِبَهُ الْآنَ وَاجِبُ الْمُعْسِرِ

وَلَا فَسْخَ بِالْمَهْرِ أَيْ بِالْعَجْزِ عنه لِلْمُفَوِّضَةِ قبل الْفَرْضِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ لها قبل فَرْضِهِ بِخِلَافِ ما بَعْدَهُ وَلَا بِمَهْرٍ وَجَبَ بِالتَّسْمِيَةِ أو بِدُونِهَا أَيْ بِالْعَجْزِ عنه بَعْدَ الدُّخُولِ لِتَلَفِ الْمُعَوَّضِ بِخِلَافِ ما قَبْلَهُ كما في عَجْزِ الْمُشْتَرِي عن الثَّمَنِ وَلِأَنَّ تَمْكِينَهَا قبل أَخْذِ الْمَهْرِ يَدُلُّ على رِضَاهَا بِذِمَّتِهِ وإذا لم يَكُنْ لها الِامْتِنَاعُ بَعْدَ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا فَلَأَنْ لَا يَكُونُ لها الْفَسْخُ بَعْدَ ذلك أَوْلَى وَفَارَقَ الْمَهْرُ الْمَذْكُورَاتِ قَبْلَهُ حَيْثُ تَفْسَخُ بِالْعَجْزِ عنها وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِأَنَّهُ في مُقَابَلَةِ الْوَطْءِ فإذا اسْتَوْفَاهُ الزَّوْجُ كان الْمُعَوَّضُ تَالِفًا فَيَتَعَذَّرُ عَوْدُهُ بِخِلَافِهَا فَإِنَّهَا في مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ فَلَوْ قَبَضَتْ بَعْضَ الْمَهْرِ كما هو مُعْتَادٌ فَلَا فَسْخَ بِعَجْزِهِ عن بَقِيَّتِهِ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ له من الْبُضْعِ بِقِسْطِهِ فَلَوْ فَسَخَتْ لَعَادَ لها الْبُضْعُ بِكَمَالِهِ لِتَعَذُّرِ الشَّرِكَةِ فيه فَيُؤَدِّي إلَى الْفَسْخِ فِيمَا اسْتَقَرَّ لِلزَّوْجِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ من الْفَسْخِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت