فهرس الكتاب

الصفحة 1531 من 2058

حتى تَضَعَ قال وَيُمْكِنُ تَفْرِيعُهُ على أنها لِلْحَمْلِ وَيُحْتَمَلُ الْإِطْلَاقُ وهو الْأَرْجَحُ من جِهَةِ أَنَّ قَوْلَنَا النَّفَقَةُ لِلْحَامِلِ بِسَبَبِ الْحَمْلِ مَعْنَاهُ يَسْتَمِرُّ ما كان قبل زَوَالِ الْعَلَقَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِسَبَبِ الْحَمْلِ وَهَذَا مَوْجُودٌ في أُمِّ الْوَلَدِ فإن نَفَقَتَهَا كانت وَاجِبَةً قبل الْعِتْقِ فإذا عَتَقَتْ وَهِيَ حَامِلٌ لَزِمَتْهُ كَالْبَائِنِ الْحَامِلِ وَلَا يَلْزَمُ الْجَدَّ نَفَقَةُ زَوْجَةِ ابْنِهِ الْحَامِلِ منه إلَّا إنْ أَوْجَبْنَاهَا لِلْحَمْلِ وَهِيَ لَا تَجِبُ له بَلْ لِلْحَامِلِ كما مَرَّ وَهِيَ لَيْسَتْ زَوْجَةً لِلْجَدِّ وَلَوْ تَرَكَ الِاسْتِثْنَاءَ في هذه كما تَرَكَهُ في التي قَبْلَهَا كان أَخْصَرَ وَلَوْ نَشَزَتْ الْحَامِلُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا وَلَوْ كانت بَائِنًا كَالزَّوْجَةِ

فَرْعٌ لو نَكَحَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا وَاسْتَمْتَعَ بها وَأَنْفَقَ عليها ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ له الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَ عليها بَلْ يَجْعَلُ ذلك في مُقَابَلَةِ اسْتِمْتَاعِهِ بها وَإِتْلَافِهِ مَنَافِعَهَا سَوَاءٌ أَكَانَتْ حَامِلًا أَمْ حَائِلًا قَالَهُ الْأَصْلُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا التَّوْجِيهُ يُفْهِمُ أَنَّهُ لو لم يَسْتَمِعْ بها وكان قد تَسَلَّمَهَا اسْتَرَدَّ وَلَيْسَ مُرَادًا الْبَابُ الثَّالِثُ في الْإِعْسَارِ بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَطْرَافٍ

الْأَوَّلُ في ثُبُوتِ الْفَسْخِ بِهِ فَلَهَا وَلَوْ رَجْعِيَّةً فَسْخُ نِكَاحِ زَوْجٍ لها عَاجِزٌ عن نَفَقَتِهَا بِطَرِيقِهِ الْأَتْي في الطَّرَفِ الثَّانِي لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ سَعِيدَ بن الْمُسَيِّبِ سُئِلَ عن رَجُلٍ لَا يَجِدُ ما يُنْفِقُ على أَهْلِهِ فقال يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَقِيلَ له سُنَّةٌ فقال نعم سُنَّةٌ قال الشَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّهُ سُنَّةُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَلِأَنَّهَا إذَا فُسِخَتْ بِالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ فَلَأَنْ تُفْسَخَ بِعَجْزِهِ عن نَفَقَتِهَا أَوْلَى لِأَنَّ الصَّبْرَ عن التَّمَتُّعِ أَسْهَلُ منه عن النَّفَقَةِ هذا إنْ لم تَرْضَ ذِمَّتَهُ أَيْ بها وَهَذَا من تَصَرُّفِهِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ لها الْفَسْخَ وَإِنْ رَضِيَتْ بِذِمَّتِهِ وَحَاصِلُ كَلَامِ الْأَصْلِ أنها إنْ شَاءَتْ صَبَرَتْ وَأَنْفَقَتْ من مَالِهَا وَنَفَقَتُهَا في ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يُوسِرَ وَإِنْ شَاءَتْ فَسَخَتْ لَا نِكَاحَ مُوسِرٍ فَلَيْسَ لها فَسْخُهُ وَلَوْ امْتَنَعَ من الْإِنْفَاق عليها أو غَابَ عنها لِتَمَكُّنِهَا من تَحْصِيلِ حَقِّهَا بِالْحَاكِمِ أو بِيَدِهَا إنْ قَدَرَتْ

وَكَذَا لو لم تَعْلَمْ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ السَّبَبِ نعم إنْ انْقَطَعَ خَبَرُ الْغَائِبِ ثَبَتَ لها الْفَسْخُ لِأَنَّ تَعَذُّرَ النَّفَقَةِ بِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ كَتَعَذُّرِهَا بِالْإِفْلَاسِ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عن صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا وَأَقَرَّهُ بَلْ يَبْعَثُ الْقَاضِي أَيْ قَاضِي بَلَدِهَا إلَى قَاضِي بَلَدِهِ فَيُلْزِمُهُ بِدَفْعِ نَفَقَتِهَا إنْ عُلِمَ مَوْضِعُهُ وَاخْتَارَ الْقَاضِي الطَّبَرِيُّ وابن الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا جَوَازَ الْفَسْخِ لها إذَا تَعَذَّرَ تَحْصِيلُهَا في غَيْبَتِهِ لِلضَّرُورَةِ وقال الرُّويَانِيُّ وابن أُخْتِهِ صَاحِبُ الْعُدَّةِ إنَّ الْمَصْلَحَةَ الْفَتْوَى بِهِ وَإِنْ أَثْبَتَتْ أَيْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عِنْدَ حَاكِمِ بَلَدِهَا بِإِعْسَارِ غَائِبٍ فُسِخَتْ وَلَوْ قبل إعْلَامِهِ وَتُفْسَخُ لِغَيْبَةِ مَالِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ وَلَا يَلْزَمُهَا الصَّبْرُ لِتَضَرُّرِهَا بِالِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ نعم لو قال أنا أَحْضُرُهُ مُدَّةَ الْإِمْهَالِ فَالظَّاهِرُ إجَابَتُهُ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فَإِنْ كان بِدُونِ ذلك فَلَا فَسْخَ وَيُؤْمَرُ بِتَعْجِيلِ الْإِحْضَارِ لِأَنَّهُ في حُكْمِ الْمُهْلَةِ وَفَرَّقَ الْبَغَوِيّ بين غَيْبَتِهِ مُوسِرًا وَغَيْبَةِ مَالِهِ بِأَنَّهُ إذَا غَابَ مَالُهُ فَالْعَجْزُ من جِهَتِهِ وإذا غَابَ وهو مُوسِرٌ فَقُدْرَتُهُ حَاصِلَةٌ وَالتَّعَذُّرُ من جِهَتِهَا

وتفسخ ( (( الباب ) ) ) لِتَأْجِيلِهِ أَيْ لِتَأْجِيلِ دَيْنِهِ على غَيْرِهِ قَدْرَ مُدَّةِ إحْضَارِهِ أَيْ إحْضَارِ مَالِهِ الْغَائِبِ من مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِخِلَافِ تَأْجِيلِهِ بِدُونِ قَدْرِ ذلك

وتفسخ لِكَوْنِهِ أَيْ مَالِهِ عَرُوضًا لَا يَرْغَبُ فيها ولكون دَيْنِهِ حَالًّا على مُعْسِرٍ لَا على مُوسِرٍ حَاضِرٍ وَإِنْ كانت أَيْ التي عليها دَيْنُهُ هِيَ أَيْ زَوْجَتُهُ لِأَنَّهَا في حَالَةِ الْإِعْسَارِ لَا تَصِلُ إلَى حَقِّهَا وَالْمُعْسِرُ مَنْظَرٌ بِخِلَافِهَا في حَالِ الْيَسَارِ فَإِنْ غَابَ مَدِينُهُ الْمُوسِرُ وَمَالُهُ بِدُونِ مَسَافَةٍ الْقَصْرِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا تُفْسَخُ كما لو غَابَ الزَّوْجُ الْمُوسِرُ وَثَانِيهِمَا تُفْسَخُ لِتَضَرُّرِهَا وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَمِيلُ إلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ كان مَالُهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَهَا الْفَسْخُ جَزْمًا كما في نَظِيرِهِ من مَالِ الزَّوْجِ

وَلَا تُفْسَخُ بِكَوْنِهِ مَدْيُونًا وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ الدُّيُونُ مَالَهُ حتى يَصْرِفَهُ إلَيْهَا

وَتَفْسَخُ بِعَجْزِهِ عن نَفَقَتِهَا وَلَوْ تَبَرَّعَ بها عنه لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي لِلْفَسْخِ وَلَا يَلْزَمُهَا الْقَبُولُ كما لو كان له دَيْنٌ على غَيْرِهِ فَتَبَرَّعَ غَيْرُهُ بِأَدَائِهِ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ لِأَنَّ فيه تَحَمُّلَ منه من الْمُتَبَرِّعِ ثُمَّ لو سَلَّمَهَا الْمُتَبَرِّعُ لِلزَّوْجِ ثُمَّ سَلَّمَهَا الزَّوْجُ لها لم تَفْسَخْ كما صَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ

لَا إنْ تَبَرَّعَ بها الْأَبُ وَإِنْ عَلَا عن طِفْلِهِ أو نَحْوِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت