فهرس الكتاب

الصفحة 1530 من 2058

بَعْدَ الْوَضْعِ فَلِي الرَّجْعَةُ فقالت بَلْ قَبْلَهُ وقد انْقَضَتْ عِدَّتِي فَلَا رَجْعَةَ لَك فَلَهُ الرَّجْعَةُ لِأَنَّهُ الْمُصَدَّقُ في بَقَاءِ الْعِدَّةِ وَلَا نَفَقَةَ لها لِزَعْمِهَا وفي هذه تَفْصِيلٌ مَرَّ في آخِرِ الْبَابِ الْأَوَّلِ من أَبْوَابِ الْعِدَّةِ

فَصْلٌ تَجِبُ عليه النَّفَقَةُ الشَّامِلَةُ لِلْأُدْمِ وَالْكِسْوَةِ لِحَامِلٍ بَائِنٍ بِطَلَاقٍ ثَلَاثٍ وَخُلْعٍ لِآيَةِ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ وَلِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِمَائِهِ فَهُوَ مُسْتَمْتِعٌ بِرَحِمِهَا فَصَارَ كَالِاسْتِمْتَاعِ بها في حَالِ الزَّوْجِيَّةِ إذْ النَّسْلُ مَقْصُودٌ بِالنِّكَاحِ كما أَنَّ الْوَطْءَ مَقْصُودٌ بِهِ لَا مَوْتٍ أَيْ لَا بِمَوْتِهِ لِخَبَرِ ليس لِلْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عنها زَوْجُهَا نَفَقَةٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَامِلِ بِسَبَبِ حَمْلِهَا كما سَيَأْتِي وَنَفَقَةُ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ فَكَذَا النَّفَقَةُ بِسَبَبِهِ وَإِنَّمَا لم تَسْقُطْ فِيمَا لو مَاتَ بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا كما سَيَأْتِي لِأَنَّهَا وَجَبَتْ ثُمَّ قبل الْمَوْتِ فَاغْتُفِرَ بَقَاؤُهَا في الدَّوَامِ لِأَنَّهُ أَقْوَى من الِابْتِدَاءِ ويجب ذلك لها بِفُرْقَةٍ بِسَبَبٍ عَارِضٍ كَالرِّدَّةِ وَالرَّضَاعِ وَاللِّعَانِ إنْ لم يَنْفِ الْوَلَدَ لِأَنَّهُ قَاطِعٌ لِلنِّكَاحِ كَالطَّلَاقِ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ كَالْعَيْبِ وَالْغُرُورِ فَلَا تَجِبُ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِهِ يَرْفَعُ الْعَقْدَ من أَصْلِهِ وَلِذَلِكَ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ إذَا لم يَكُنْ دُخُولٌ وَقِيلَ يَجِبُ التَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ هُنَا وفي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إشَارَةٌ إلَيْهِ وَرَجَّحَهُ الْأَصْلُ في بَابِ الْخِيَارِ وَهِيَ أَيْ النَّفَقَةُ الشَّامِلَةُ لِمَا مَرَّ لِلْحَامِلِ بِسَبَبِ الْحَمْلِ لَا لِلْحَمْلِ لِأَنَّهَا لو كانت له لَتَقَدَّرَتْ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ وَلِأَنَّهَا تَجِبُ على الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَلَوْ كانت له لَمَا وَجَبَتْ على الْمُعْسِرِ وَلِأَنَّهَا مُخْتَلِفَةُ الْقَدْرِ بِيَسَارِ الزَّوْجِ وَإِعْسَارِهِ كما هو شَأْنُ نَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ وَلِأَنَّ الْوَلَدَ بَعْدَ الِانْفِصَالِ إذَا احْتَاجَ إلَى حَاضِنَةٍ تَجِبُ النَّفَقَةُ لِلْحَاضِنَةِ وَالْحَامِلُ لَا تَتَقَاعَدُ عن الْحَاضِنَةِ وَلِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ

فَتَجِبُ على الرَّقِيقِ بِنَاءً على ذلك إذْ لو كانت لِلْحَمْلِ لم تَجِبْ عليه إذْ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَمْلُ حُرًّا أَمْ رَقِيقًا لَا لِلْحَامِلِ من وَطْءِ شُبْهَةٍ وَلَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَإِنْ كانت مَعْذُورَةً كَأَنْ وُطِئَتْ نَائِمَةً أو مُكْرَهَةً فَلَا تَجِبُ على الزَّوْجِ من حِينِ الْوَطْءِ لِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ بها وَلَا على الْوَاطِئِ بِنَاءً على ما ذُكِرَ وَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ الْمَذْكُورَةُ عن الزَّوْجِ لَا السُّكْنَى بِنَفْيِ الْحَمْلِ لِأَنَّهُ انْقَطَعَ عنه وَصَارَتْ في حَقِّهِ كَالْحَائِلِ فَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ دُونَ السُّكْنَى فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ نَفْيِهِ رَجَعَتْ عليه بِأُجْرَةِ الْإِرْضَاعِ وببدل الْإِنْفَاقِ عليها قبل الْوَضْعِ وَعَلَى وَلَدِهَا وَلَوْ كان الْإِنْفَاقُ عليه بَعْدَ الرَّضَاعِ لِأَنَّهَا أَدَّتْ ذلك بِظَنِّ وُجُوبِهِ عليها فإذا بَانَ خِلَافُهُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ كما لو ظَنَّ أَنَّ عليه دَيْنًا أَدَّاهُ فَبَانَ خِلَافُهُ يَرْجِعُ بِهِ وَكَمَا لو أَنْفَقَ على أبيه بِظَنِّ إعْسَارِهِ فَبَانَ مُوسِرًا يَرْجِعُ عليه بِخِلَافِ الْمُتَبَرِّعِ وَاسْتُشْكِلَ رُجُوعُهَا بِمَا أَنْفَقَتْهُ على الْوَلَدِ بِإِطْلَاقِهِمْ أَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَبَ هُنَا تَعَدَّى بِنَفْيِهِ ولم يَكُنْ لها طَلَبٌ في ظَاهِرِ الشَّرْعِ فلما أَكَذَبَ نَفْسَهُ رَجَعَتْ حِينَئِذٍ

فَرْعٌ نَفَقَتُهَا أَيْ الْبَائِنُ الْحَامِلِ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ في التَّقْدِيرِ وَغَيْرِهِ فَتَصِيرُ دَيْنًا على الزَّوْجِ إذَا تَرَكَ الْإِنْفَاقَ عليها مُدَّةً فَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّهَا وَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَمَّا وَجَبَ منها لِاسْتِقْرَارِهِ في ذِمَّةِ الزَّوْجِ بِخِلَافِ ما لم يَجِبْ منها كَنَظَائِرِهَا وَلَا تُؤَخَّرُ نَفَقَتُهَا إلَى الْوَضْعِ وَحِينَئِذٍ فَتُسَلَّمُ إلَيْهَا يَوْمًا يَوْمًا لِآيَةِ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ وَلِأَنَّهَا لو أُخِّرَتْ عنها إلَى الْوَضْعِ لَتَضَرَّرَتْ لَكِنْ إنَّمَا يَجِبُ تَسْلِيمُهَا بَعْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ لَا قَبْلَهُ لِعَدَمِ ظُهُورِ الْمُوجِبِ وَكَظُهُورِهِ اعْتِرَافُ الزَّوْجِ بِهِ وَلَوْ ادَّعَتْ ظُهُورَهُ فَأَنْكَرَ عليها الْبَيِّنَةَ وَيَكْفِي فيه شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَلَوْ قبل سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَوْ أَنْفَقَ بِظَنِّ الْحَمْلِ فَبَانَ خِلَافُهُ رَجَعَ عليها صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَوْ مَاتَ الرَّجُلُ أَيْ زَوْجُ الْبَائِنِ الْحَامِلِ قبل الْوَضْعِ لم تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا بِنَاءً على أنها لِلْحَامِلِ وَالْبَائِنُ لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِخِلَافِ الرَّجْعِيَّةِ بَلْ تَعْتَدُّ عن فُرْقَةِ الْحَيَاةِ وَهِيَ كَأَنَّهَا تُوجِبُ هذه النَّفَقَةَ دُفْعَةً فَتَصِيرُ كَدَيْنٍ عليه وَهَذِهِ تَقَدَّمَتْ في بَابِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَالتَّرْجِيحُ فيها هُنَا من زِيَادَتِهِ

وَالْقَوْلُ في تَأَخُّرِ تَارِيخِ الْوَضْعِ قَوْلُ مُدَّعِيهِ فَلَوْ قالت وَضَعْت الْيَوْمَ فَلِي نَفَقَةُ شَهْرٍ قَبْلَهُ وقال بَلْ وَضَعْت من شَهْرٍ قَبْلَهُ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَضْعِ وَبَقَاءُ النَّفَقَةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ حُرَّةً أَمْ أَمَةً لَكِنْ إنْ ادَّعَتْ الْإِنْفَاقَ على وَلَدِهَا من مَالِهَا لم تَرْجِعْ بِمَا أَنْفَقَتْهُ حتى تُشْهِدَ أَيْ تُثْبِتَ أنها أَنْفَقَتْ أو أَنَّ الْحَاكِمَ أَذِنَ لها أَنْ تُنْفِقَ لِتَرْجِعَ عليه فَرْعٌ لَا نَفَقَةَ لِحَامِلٍ منه مَمْلُوكَةٍ له أَعْتَقَهَا بِنَاءً على أنها لِلْحَامِلِ قال الْبُلْقِينِيُّ نَقْلًا عن النَّصِّ لو أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ حَامِلًا فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت