فهرس الكتاب

الصفحة 1070 من 2058

إبْرَاءٍ وَقِيلَ صَرِيحُهُ وَهِبَتُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ بَاطِلَةٌ لِعَجْزِهِ عن تَسْلِيمِهِ لِأَنَّ ما يُقْبَضُ من الْمَدِينِ عَيْنٌ لَا دَيْنٌ وَتَمْلِيكُ الْمِسْكِينِ الدَّيْنَ اللَّازِمَ لِمَنْ عليه زَكَاةٌ وَلَوْ كان الدَّيْنُ على غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ الْمِسْكِينِ عن الزَّكَاةِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ ذلك فِيمَا عليه إبْدَالٌ وهو لَا يَجُوزُ فيها وَفِيمَا على غَيْرِهِ تَمْلِيكٌ وهو لَا يَجُوزُ أَيْضًا كما مَرَّ

فَصْلٌ الْمَوْهُوبُ له لَا يَمْلِكُ الْهِبَةَ الصَّادِقَةَ بِأَنْوَاعِهَا إلَّا إذَا قَبَضَ هَا فَلَا يَمْلِكُهَا بِالْعَقْدِ وَإِلَّا لَمَا قال أبو بَكْرٍ في مَرَضِهِ لِعَائِشَةَ رضي اللَّهُ عنها فِيمَا نَحَلَهَا في صِحَّتِهِ من عِشْرِينَ وَسْقًا وَدِدْتُ أَنَّكِ حُزْتِهِ أو قَبَضْتِهِ وَإِنَّمَا هو الْيَوْمَ مَالُ الْوَارِثِ وَرَوَى الْحَاكِمُ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَهْدَى إلَى النَّجَاشِيِّ ثُمَّ قال لِأُمِّ سَلَمَةَ إنِّي لَأَرَى النَّجَاشِيَّ قد مَاتَ وَلَا أَرَى الْهَدِيَّةَ التي أَهْدَيْت إلَيْهِ إلَّا سَتُرَدُّ فإذا رُدَّتْ إلَيَّ فَهِيَ لَكِ فَكَانَ كَذَلِكَ وفي رِوَايَةٍ أَنَّهُ أَهْدَى إلَى النَّجَاشِيِّ مِسْكًا فَمَاتَ قبل أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ فَقَسَمَهُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بين نِسَائِهِ وَلِأَنَّهُ عَقْدُ إرْفَاقٍ كَالْقَرْضِ فَلَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ بِالْإِذْنِ فيه إنْ لم يَقْبِضْهُ الْوَاهِبُ فَلَوْ قَبَضَ بِلَا إذْنٍ وَلَا إقْبَاضٍ لم يَمْلِكْهُ وَدَخَلَ في ضَمَانِهِ سَوَاءٌ أَقَبَضَهُ في مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَمْ بَعْدَهُ وَلَا بُدَّ من إمْكَانِ السَّيْرِ إلَيْهِ إنْ كان غَائِبًا كما مَرَّ في الرَّهْنِ فَالزِّيَادَةُ الْحَادِثَةُ من الْمَوْهُوبِ قبل الْقَبْضِ مِلْكٌ لِلْوَاهِبِ لِبَقَائِهِ على مِلْكِهِ وقد سَبَقَ بَيَانُ الْقَبْضِ في بَابِ الْمَبِيعِ قبل الْقَبْضِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا الْإِتْلَافُ كما سَيَأْتِي وَلَا الْوَضْعُ بين يَدَيْهِ بِلَا إذْنِهِ وفي نُسْخَةٍ بِلَا إذْنٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَقِّ الْقَبْضِ كَقَبْضِ الْوَدِيعَةِ فَاعْتُبِرَ تَحْقِيقُهُ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فَجُعِلَ التَّمْكِينُ منه قَبْضًا وَقَوْلُهُ بِلَا إذْنِهِ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قبل الْقَبْضِ لم يَنْفَسِخْ عَقْدُ الْهِبَةِ لِأَنَّهُ يُؤَوَّلُ إلَى اللُّزُومِ كَالْبَيْعِ بِخِلَافِ نَحْوِ الشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ وَكَالْمَوْتِ الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ لَكِنْ لَا يَقْبِضَانِ إلَّا بَعْدَ الْإِفَاقَةِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَظَاهِرٌ أَنَّ لِمَوْلَى الْمُتَّهِبِ الْقَبْضَ قَبْلَهَا في الْجُنُونِ وَقَامَ الْوَارِثُ أَيْ وَارِثُ الْوَاهِبِ في الْإِقْبَاضِ وَالْإِذْنِ في الْقَبْضِ وَوَارِثُ الْمُتَّهِبِ في الْقَبْضِ مَقَامَهُ أَيْ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فَإِنْ رَجَعَ الْوَاهِبُ أو وَارِثُهُ في الْإِذْنِ في الْقَبْضِ أو مَاتَ هو أو الْمُتَّهِبُ قبل الْقَبْضِ فِيهِمَا بَطَلَ الْإِذْنُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جُنُونُ الْوَاهِبِ وَإِغْمَاؤُهُ وَالْحَجْرُ عليه كَذَلِكَ

فَرْعٌ وَإِنْ مَاتَ الْمُهْدِي أو الْمُهْدَى إلَيْهِ قبل الْقَبْضِ فَلَيْسَ لِلرَّسُولِ إيصَالُهَا أَيْ الْهَدِيَّةِ إلَى الْمُهْدَى إلَيْهِ أو وَارِثِهِ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ وَهَذَا عُلِمَ مِمَّا قبل الْفَرْعِ

فَرْعٌ قَبْضُ الْمُشَاعِ يَحْصُلُ بِقَبْضِ الْجَمِيعِ مَنْقُولًا كان أو غَيْرَهُ فَإِنْ كان مَنْقُولًا وَمَنَعَ منه أَيْ من الْقَبْضِ الشَّرِيكُ فيه وَوَكَّلَهُ الْمَوْهُوبُ له في الْقَبْضِ له جَازَ فَيَقْبِضُهُ له الشَّرِيكُ فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَوْهُوبُ له من تَوْكِيلِهِ أَيْ الشَّرِيكِ قَبَضَ له الْحَاكِمُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَيَكُونُ في يَدِهِ لَهُمَا لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ في ذلك عَلَيْهِمَا أَمَّا إذَا لم يَمْنَعْ الشَّرِيكُ من الْقَبْضِ بِأَنْ رضي بِتَسْلِيمِ نَصِيبِهِ أَيْضًا إلَى الْمَوْهُوبِ له فَقَبَضَ الْجَمِيعَ فَيَحْصُلُ الْمِلْكُ وَيَكُونُ نَصِيبُهُ تَحْتَ يَدِ الْمَوْهُوبِ له وَدِيعَةً

فَرْعٌ ليس الْإِتْلَافُ من الْمُتَّهِبِ لِلْمَوْهُوبِ قَبْضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت