فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إبْرَاءٍ وَقِيلَ صَرِيحُهُ وَهِبَتُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ بَاطِلَةٌ لِعَجْزِهِ عن تَسْلِيمِهِ لِأَنَّ ما يُقْبَضُ من الْمَدِينِ عَيْنٌ لَا دَيْنٌ وَتَمْلِيكُ الْمِسْكِينِ الدَّيْنَ اللَّازِمَ لِمَنْ عليه زَكَاةٌ وَلَوْ كان الدَّيْنُ على غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ الْمِسْكِينِ عن الزَّكَاةِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ ذلك فِيمَا عليه إبْدَالٌ وهو لَا يَجُوزُ فيها وَفِيمَا على غَيْرِهِ تَمْلِيكٌ وهو لَا يَجُوزُ أَيْضًا كما مَرَّ
فَصْلٌ الْمَوْهُوبُ له لَا يَمْلِكُ الْهِبَةَ الصَّادِقَةَ بِأَنْوَاعِهَا إلَّا إذَا قَبَضَ هَا فَلَا يَمْلِكُهَا بِالْعَقْدِ وَإِلَّا لَمَا قال أبو بَكْرٍ في مَرَضِهِ لِعَائِشَةَ رضي اللَّهُ عنها فِيمَا نَحَلَهَا في صِحَّتِهِ من عِشْرِينَ وَسْقًا وَدِدْتُ أَنَّكِ حُزْتِهِ أو قَبَضْتِهِ وَإِنَّمَا هو الْيَوْمَ مَالُ الْوَارِثِ وَرَوَى الْحَاكِمُ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَهْدَى إلَى النَّجَاشِيِّ ثُمَّ قال لِأُمِّ سَلَمَةَ إنِّي لَأَرَى النَّجَاشِيَّ قد مَاتَ وَلَا أَرَى الْهَدِيَّةَ التي أَهْدَيْت إلَيْهِ إلَّا سَتُرَدُّ فإذا رُدَّتْ إلَيَّ فَهِيَ لَكِ فَكَانَ كَذَلِكَ وفي رِوَايَةٍ أَنَّهُ أَهْدَى إلَى النَّجَاشِيِّ مِسْكًا فَمَاتَ قبل أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ فَقَسَمَهُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بين نِسَائِهِ وَلِأَنَّهُ عَقْدُ إرْفَاقٍ كَالْقَرْضِ فَلَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ بِالْإِذْنِ فيه إنْ لم يَقْبِضْهُ الْوَاهِبُ فَلَوْ قَبَضَ بِلَا إذْنٍ وَلَا إقْبَاضٍ لم يَمْلِكْهُ وَدَخَلَ في ضَمَانِهِ سَوَاءٌ أَقَبَضَهُ في مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَمْ بَعْدَهُ وَلَا بُدَّ من إمْكَانِ السَّيْرِ إلَيْهِ إنْ كان غَائِبًا كما مَرَّ في الرَّهْنِ فَالزِّيَادَةُ الْحَادِثَةُ من الْمَوْهُوبِ قبل الْقَبْضِ مِلْكٌ لِلْوَاهِبِ لِبَقَائِهِ على مِلْكِهِ وقد سَبَقَ بَيَانُ الْقَبْضِ في بَابِ الْمَبِيعِ قبل الْقَبْضِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا الْإِتْلَافُ كما سَيَأْتِي وَلَا الْوَضْعُ بين يَدَيْهِ بِلَا إذْنِهِ وفي نُسْخَةٍ بِلَا إذْنٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَقِّ الْقَبْضِ كَقَبْضِ الْوَدِيعَةِ فَاعْتُبِرَ تَحْقِيقُهُ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فَجُعِلَ التَّمْكِينُ منه قَبْضًا وَقَوْلُهُ بِلَا إذْنِهِ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قبل الْقَبْضِ لم يَنْفَسِخْ عَقْدُ الْهِبَةِ لِأَنَّهُ يُؤَوَّلُ إلَى اللُّزُومِ كَالْبَيْعِ بِخِلَافِ نَحْوِ الشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ وَكَالْمَوْتِ الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ لَكِنْ لَا يَقْبِضَانِ إلَّا بَعْدَ الْإِفَاقَةِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَظَاهِرٌ أَنَّ لِمَوْلَى الْمُتَّهِبِ الْقَبْضَ قَبْلَهَا في الْجُنُونِ وَقَامَ الْوَارِثُ أَيْ وَارِثُ الْوَاهِبِ في الْإِقْبَاضِ وَالْإِذْنِ في الْقَبْضِ وَوَارِثُ الْمُتَّهِبِ في الْقَبْضِ مَقَامَهُ أَيْ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فَإِنْ رَجَعَ الْوَاهِبُ أو وَارِثُهُ في الْإِذْنِ في الْقَبْضِ أو مَاتَ هو أو الْمُتَّهِبُ قبل الْقَبْضِ فِيهِمَا بَطَلَ الْإِذْنُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جُنُونُ الْوَاهِبِ وَإِغْمَاؤُهُ وَالْحَجْرُ عليه كَذَلِكَ
فَرْعٌ وَإِنْ مَاتَ الْمُهْدِي أو الْمُهْدَى إلَيْهِ قبل الْقَبْضِ فَلَيْسَ لِلرَّسُولِ إيصَالُهَا أَيْ الْهَدِيَّةِ إلَى الْمُهْدَى إلَيْهِ أو وَارِثِهِ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ وَهَذَا عُلِمَ مِمَّا قبل الْفَرْعِ
فَرْعٌ قَبْضُ الْمُشَاعِ يَحْصُلُ بِقَبْضِ الْجَمِيعِ مَنْقُولًا كان أو غَيْرَهُ فَإِنْ كان مَنْقُولًا وَمَنَعَ منه أَيْ من الْقَبْضِ الشَّرِيكُ فيه وَوَكَّلَهُ الْمَوْهُوبُ له في الْقَبْضِ له جَازَ فَيَقْبِضُهُ له الشَّرِيكُ فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَوْهُوبُ له من تَوْكِيلِهِ أَيْ الشَّرِيكِ قَبَضَ له الْحَاكِمُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَيَكُونُ في يَدِهِ لَهُمَا لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ في ذلك عَلَيْهِمَا أَمَّا إذَا لم يَمْنَعْ الشَّرِيكُ من الْقَبْضِ بِأَنْ رضي بِتَسْلِيمِ نَصِيبِهِ أَيْضًا إلَى الْمَوْهُوبِ له فَقَبَضَ الْجَمِيعَ فَيَحْصُلُ الْمِلْكُ وَيَكُونُ نَصِيبُهُ تَحْتَ يَدِ الْمَوْهُوبِ له وَدِيعَةً
فَرْعٌ ليس الْإِتْلَافُ من الْمُتَّهِبِ لِلْمَوْهُوبِ قَبْضًا