فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَمِنْهُ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فيها أَيْ أَسْكَنَكُمْ مُدَّةَ أَعْمَارِكُمْ وَالرُّقْبَى من الرُّقُوبِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ
فَرْعٌ لو جَعَلَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ دَارِهِ لِلْآخَرِ عُمُرَهُ على أَنَّهُ إذَا مَاتَ قَبْلَهُ عَادَتْ إلَى صَاحِبِ الدَّارِ أو غَيْرِهِ صَحَّتْ أَيْ الصِّيغَةُ لِمَا مَرَّ وَهِيَ رُقْبَى من الْجَانِبَيْنِ وَلَوْ بَاعَ بِصُورَةِ الْعُمْرَى فقال مَلَّكْتُكَهَا بِعِشْرَةِ عُمُرِكَ لم يَصِحَّ لِتَطَرُّقِ الشَّرْطِ إلَى جَهَالَةِ الثَّمَنِ وَقِيلَ تَصِحُّ كَالْعُمْرَى وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ ابن الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ بَلْ قَطَعَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا أَيْ الْعُمْرَى وفي نُسْخَةٍ تَعْلِيقُ الْعُمْرَى كَقَوْلِهِ إذَا مَاتَ فُلَانٌ أو قَدِمَ أو جاء رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ أَعْمَرْتُكَ هذه الدَّارَ أو فَهِيَ لَك عُمُرَك فَإِنْ عَلَّقَهَا بِمَوْتِهِ فقال إذَا مِتّ فَهَذِهِ الدَّارُ لَك عُمُرَك فإذا مِتّ فَهِيَ لِوَرَثَتِك أو اقْتَصَرَ على فَهَذِهِ الدَّارُ لَك عُمُرَك أو زَادَ عليه فقال فإذا مِتّ عَادَتْ إلَيَّ أو إلَى وَرَثَتِي إنْ مِتّ فَوَصِيَّةٌ تُعْتَبَرُ من الثُّلُثِ وَلَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ حُكْمُ الْعَقْدِ الْمُنَجَّزِ في الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ فَتَصِحُّ
الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْمَوْهُوبُ فما جَازَ بَيْعُهُ من الْأَعْيَانِ جَازَتْ هِبَتُهُ وَأَوْلَى لِأَنَّ بَابَهَا أَوْسَعُ وما لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَمَجْهُولٍ وَضَالٍّ فَلَا يَجُوزُ هِبَتُهُ بِجَامِعِ أنها تَمْلِيكٌ في الْحَيَاةِ وَهَذَا في الْغَالِبِ وقد يَخْتَلِفَانِ كما لو اخْتَلَطَتْ ثَمَرَةُ الْبَائِعِ بِثَمَرَةِ الْمُشْتَرِي لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَيَجُوزُ هِبَتُهَا لِلْآخَرِ وَكَالْأُضْحِيَّةِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ من لَحْمِهَا وَيَجُوزُ هِبَتُهُ وَكَالْمَوْصُوفِ في الذِّمَّةِ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا تَجُوزُ هِبَتُهُ كما أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ في الصُّلْحِ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ وَكَحَبَّتَيْ الْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا على ما في الْمِنْهَاجِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُمَا وَتَجُوزُ هِبَتُهُمَا لِانْتِفَاءِ الْمُقَابِلِ فيها لَكِنْ قال ابن النَّقِيبِ إنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ أو وَهْمٌ فَفِي الرَّافِعِيِّ في تَعْرِيفِ اللُّقَطَةِ أَنَّ ما لَا يُتَمَوَّلُ كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ وَزَبِيبَةٍ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ ما في الْمِنْهَاجِ
إذْ لَا مَحْذُورَ في الْمُتَصَدِّقِ بِتَمْرَةٍ أو شِقِّهَا كما نَطَقَ بِهِ الْحَدِيثُ فَكَذَا الْهِبَةُ انْتَهَى وقد يُقَالُ التَّصَدُّقُ بِذَلِكَ بِمَعْنَى نَقْلِ الْيَدِ عنه لَا تَمْلِيكِهِ لِعَدَمِ تَمَوُّلِهِ فَلَا يَدُلُّ على صِحَّةِ هِبَتِهِ بِمَعْنَى تَمْلِيكِهِ وقد مَالَ الْإِمَامُ إلَى أنها بِمَعْنَى نَقْلِ الْيَدِ وإذا تَقَرَّرَ أَنَّ ما جَازَ بَيْعُهُ جَازَتْ هِبَتُهُ فَتَجُوزُ هِبَةُ أَرْضٍ مَزْرُوعَةٍ مع زَرْعِهَا وهبة أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَلَوْ قبل بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَلَوْ بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ ذِكْرُ عَدَمِ شَرْطِ الْقَطْعِ من زِيَادَتِهِ وهو إنْ صَحَّ إنَّمَا يَصِحُّ في هِبَةِ الزَّرْعِ وَحْدَهُ وتجوز هِبَةُ مُشَاعٍ وَإِنْ كان لَا يَنْقَسِمُ كَعَبْدٍ وهبة مَغْصُوبٍ لِقَادِرٍ على انْتِزَاعِهِ فَإِنْ لم يَقْدِرْ عليه فَوَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ الْمَنْعَ كَالْبَيْعِ
فَإِنْ وَكَّلَ الْمُتَّهِبُ لِلْعَيْنِ الْمُسْتَعَارَةِ أو الْمَغْصُوبَةِ الْمُسْتَعِيرَ أو الْغَاصِبَ لها في الْقَبْضِ من نَفْسِهِ وَقَبِلَ الْوَكَالَةَ بِأَنْ لم يَرُدَّهَا صَحَّ أو إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يَتَأَتَّى فيها الْقَبْضُ قال الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ مَلَكَهُ وَبَرِئَا أَيْ الْمُسْتَعِيرُ وَالْغَاصِبُ من الضَّمَانِ وَقَاعِدَتُهُمْ في الْقَبْضِ من عَدَمِ جَوَازِ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ تُخَالِفُهُ وَأَجَابَ ابن الرِّفْعَةِ بِأَنَّهَا لَا تُخَالِفُهُ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ في قَبْضٍ يَتَوَقَّفُ على إقْبَاضِ مُقْبِضٍ بِأَنْ يَكُونَ الْحَقُّ في الذِّمَّةِ لَا مُعَيَّنًا قال الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لو وَكَّلَ الْوَاهِبُ في الْقَبْضِ من نَفْسِهِ صَحَّ وَجَزَمَ في الِاسْتِقْصَاءِ بِالْبُطْلَانِ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ انْتَهَى
وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ ليس ذلك من الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَأْذَنَ الْوَاهِبُ لِلْمُتَّهِبِ في الْقَبْضِ مِمَّنْ ذُكِرَ وَيُوَكِّلَهُ الْمُتَّهِبُ في الْقَبْضِ لَا أَنْ يَأْذَنَ الْوَاهِبُ لِمَنْ ذُكِرَ في الْإِقْبَاضِ وَيُوَكِّلَهُ الْمُتَّهِبُ في الْقَبْضِ وَلَوْ وَهَبَ مَرْهُونًا وَكَلْبًا وَلَوْ مُعَلَّمًا وَخَمْرًا وَلَوْ مُحْتَرَمَةً وَجِلْدَ مَيْتَةٍ قبل دَبْغِهِ لم يَصِحَّ كَالْبَيْعِ وَهِبَةُ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ إبْرَاءٌ له منه لَا تَحْتَاجُ قَبُولًا نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَتَرْكُهُ له كِنَايَةُ