فهرس الكتاب

الصفحة 1068 من 2058

فَلَا تَتَعَيَّنُ لِذَلِكَ بَلْ يَمْلِكُهَا أو يَتَصَرَّفُ فيها كَيْفَ شَاءَ

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَمْلِكُهَا في الشِّقَّيْنِ لَكِنَّهُ في الْأَوَّلِ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ فيها في الْجِهَةِ الْمَأْذُونِ فيها كَالْغَنِيِّ الْمُهْدَى إلَيْهِ من لَحْمِ الْأُضْحِيَّةَ وَهَذَا أَوْجَهُ من قَوْلِ السُّبْكِيّ الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا في الْأَوَّلِ قبل صَرْفِهَا فِيمَا عُيِّنَتْ له أَمَّا إذَا لم يَقْصِدْ شيئا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ كَالشِّقِّ الْأَوَّلِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّهُ كَالثَّانِي وَكَذَا لو طَلَبَ الشَّاهِدُ من الْمَشْهُودِ له مَرْكُوبًا لِيَرْكَبَهُ في أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَأَعْطَاهُ أُجْرَتَهُ أَيْ الْمَرْكُوبِ فَيَأْتِي فيها التَّفْصِيلُ السَّابِقُ على ما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ وَالْأَصْلُ حَكَى فيها وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ أَحَدُهُمَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهَا فِيمَا ذُكِرَ وَثَانِيهِمَا له صَرْفُهَا في جِهَةٍ أُخْرَى قال

الْإِسْنَوِيُّ وَالصَّحِيحُ أَنَّ له صَرْفَهَا إلَى جِهَةٍ أُخْرَى كما ذَكَرُوهُ في بَابِهِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ما قَبْلَهَا أَنَّ الشَّاهِدَ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمَرْكُوبِ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فيها كَيْفَ شَاءَ وَالْمَذْكُورُ هُنَا من بَابِ الصَّدَقَةِ وَالْبِرِّ فَرُوعِيَ فيه غَرَضُ الدَّافِعِ وَإِنْ وَهَبَ له دِرْهَمًا بِشَرْطِ أَنْ يَشْتَرِيَ له بِهِ خُبْزًا فَيَأْكُلَهُ لم تَصِحَّ الْهِبَةُ لِأَنَّهُ لم يُطْلِقْ له التَّصَرُّفَ قَالَهُ الْقَاضِي وَيُفَارِقُ اشْتَرِ لَك بهذا عِمَامَةً بِأَنَّهُ عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ عُقِّبَ بِشَرْطٍ يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ بِخِلَافِ ذَاكَ فإنه وُضِعَ على الْخُصُوصِ من أَوَّلِ أَمْرِهِ وَإِنْ أَعْطَاهُ كَفَنًا لِأَبِيهِ فَكَفَّنَهُ في غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ رَدُّهُ له إنْ كان قَصَدَ التَّبَرُّكَ بِأَبِيهِ لِفِقْهٍ أو وَرَعٍ قال السُّبْكِيُّ أو قَصَدَ الْقِيَامَ بِفَرْضِ التَّكْفِينِ ولم يَقْصِدْ التَّبَرُّعَ على الْوَارِثِ

قال الْأَذْرَعِيُّ وهو ظَاهِرٌ إذَا عُلِمَ قَصْدُهُ فَإِنْ لم يَقْصِدْ ذلك لم يَلْزَمْهُ رَدُّهُ بَلْ يَتَصَرَّفُ فيه كَيْفَ شَاءَ إنْ قَالَهُ على سَبِيلِ التَّبَسُّطِ الْمُعْتَادِ وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ في اشْتَرِ لَك بهذا عِمَامَةً وما يُحَصِّلُ خَادِمُ الصُّوفِيَّةِ لهم من السُّوقِ وَغَيْرِهِ يَمْلِكُهُ دُونَهُمْ لِأَنَّهُ ليس بِوَلِيٍّ لهم وَلَا وَكِيلٍ عَنْهُمْ ولكن وَفَاؤُهُ لهم مُرُوءَةٌ منه أَيْ الْمُرُوءَةُ تَقْتَضِي الْوَفَاءَ لهم بِمَا تَصَدَّى له

فَإِنْ لم يَفْعَلْ أَيْ يَفِ فَلَهُمْ مَنْعُهُ من إظْهَارِ الْجَمْعِ لهم وَالْإِنْفَاقِ عليهم وما ذَكَرَ من أَنَّهُ يَمْلِكُ دُونَهُمْ أَفَادَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ على الْغَالِبِ من أَنَّ الدَّافِعَ يَقْصِدُهُ دُونَهُمْ وَلَوْ لِأَجْلِهِمْ كَمَنْ يَطْلُبُ شيئا لِعِيَالِهِ فَيُعْطَاهُ لِأَجْلِهِمْ فإنه يَمْلِكُهُ ثُمَّ يُنْفِقُهُ عليهم إنْ شَاءَ فَإِنْ قَصَدَهُمْ معه أو دُونَهُ فَالْمِلْكُ مُشْتَرَكٌ في الْأُولَى وَمُخْتَصٌّ بِهِمْ في الثَّانِيَةِ إنْ كان وَكِيلًا عَنْهُمْ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا لم يَقْصِدْ أَحَدًا كان الْمِلْكُ له دُونَهُمْ وَيَجُوزُ قَبُولُ هَدِيَّةِ الْكَافِرِ لِلِاتِّبَاعِ وقبول ما يَحْمِلُهُ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ منها كما مَرَّ في الْبَيْعِ وَيَحْرُمُ على الْعُمَّالِ قَبُولُ هَدَايَا رَعَايَاهُمْ على تَفْصِيلٍ يَأْتِي في بَابِ الْقَضَاءِ

فَصْلٌ لو قال أَعُمْرَتك هذا الْعَبْدَ أو هذه الدَّارَ ما عِشْت أو حَيِيت أو بَقِيت أو نَحْوَهَا فإذا مِتّ فَهُوَ وفي نُسْخَةٍ فَهِيَ لِوَرَثَتِك أو لِعَقِبِك منهم فَهَذِهِ هِيَ الْهِبَةُ بِعَيْنِهَا لَكِنَّهُ طَوَّلَ الْعِبَارَةَ فَتَصِحُّ وَلَا يَعُودُ الْمَوْهُوبُ إلَى الْوَاهِبِ بِحَالٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ من أَعْمَرَ عُمْرَى له وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيَهَا لَا تَرْجِعُ إلَى الذي أَعْطَاهَا لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فيه الْمَوَارِيثُ وَكَذَا الْحُكْمُ إذَا قال أَعُمْرَتك هذا أو جَعَلْتُهُ لَك عُمُرَك وَاقْتَصَرَ عليه لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا وَلِأَنَّ مِلْكَ كل أَحَدٍ يَتَقَدَّرُ بِحَيَاتِهِ وَلَيْسَ في جَعْلِهِ له مُدَّةَ حَيَاتِهِ ما يُنَافِي انْتِقَالَهُ إلَى وَرَثَتِهِ بَعْدَهُ بَلْ هو شَرْطُ الِانْتِقَالِ فَإِنْ زَادَ عليه فَإِنْ مِتّ صَارَ الْعَبْدُ حُرًّا أو عَادَ إلَيَّ أو إلَى وَرَثَتِي إنْ مِتّ صَحَّ عَقْدُ الْهِبَةِ لِصِدْقِهِ عليها وَلَغَا الشَّرْطُ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَلِأَنَّهُ لم يَشْرِطْ عليه شيئا إنَّمَا شَرَطَ الْحُرِّيَّةَ أو الْعَوْدَ إلَيْهِ أو إلَى وَرَثَتِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَحِينَئِذٍ قد صَارَ الْمِلْكُ لِلْوَرَثَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ في كَلَامِهِ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ وَحُكْمُهَا وَاحِدٌ وَوُجِدَ التَّصْرِيحُ بها في بَعْضِ النُّسَخِ وَتَصِحُّ الرُّقْبَى وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ وَهَبْتهَا لَك عُمُرَك فَإِنْ مِتَّ قَبْلِي عَادَتْ إلَيَّ أو إلَى زَيْدٍ وَإِنْ مِتُّ قَبْلَك اسْتَقَرَّتْ لَك وَيَلْغُو الشَّرْطُ أو يقول أَرْقَبْتُك هذه الدَّارَ أو جَعَلْتُهَا لَك رُقْبَى أَخْذًا بِإِطْلَاقِ خَبَرِ أبي دَاوُد لَا تُعْمِرُوا وَلَا تُرْقِبُوا فَمَنْ أَرْقَبَ شيئا أو أَعْمَرَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ وَالنَّهْيُ لِلْإِرْشَادِ أَيْ لَا تُعْمِرُوا شيئا طَمَعًا في عَوْدِهِ إلَيْكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مِيرَاثٌ فَلَوْ وَقَّتَ الْوَاهِبُ بِعُمُرِ نَفْسِهِ أو أَجْنَبِيٍّ كَأَنْ قال جَعَلْتهَا لَك عُمُرِي أو عُمُرَ فُلَانٍ فَسَدَتَا أَيْ الصِّيغَتَانِ لِخُرُوجِهِمَا عن اللَّفْظِ الْمُعْتَادِ وَلِمَا فِيهِمَا من تَأْقِيتِ الْمِلْكِ لِجَوَازِ مَوْتِهِ أو مَوْتِ فُلَانٍ قبل مَوْتِ الْمَوْهُوبِ له بِخِلَافِ قَوْلِهِ عُمُرَك لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَمْلِكُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ كما مَرَّ فَلَا تَأْقِيتَ فيه

تَنْبِيهٌ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى كَانَا عَقْدَيْنِ في الْجَاهِلِيَّةِ فَالْعُمْرَى من الْعُمُرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت