فهرس الكتاب

الصفحة 1074 من 2058

قَيَّدَهَا بِمَجْهُولٍ لَا يَصِحُّ لِتَعَذُّرِهِ بَيْعًا وَهِبَةً وَتَثْبُتُ فيه أَيْ في عَقْدِ الْهِبَةِ بِثَوَابٍ مَعْلُومٍ أَحْكَامُهُ أَيْ الْبَيْعِ كَالْخِيَارِ وَالشُّفْعَةِ وَاللُّزُومِ قبل الْقَبْضِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي بِالْعَقْدِ لَا الْقَبْضِ لِلْمَوْهُوبِ كَالْبَيْعِ فَلَا رُجُوعَ لِلْأَبِ فيه وَيَجْتَنِبُ فيه الرِّبَا وفي نُسْخَةٍ الزِّيَادَةُ أَيْ الْمُفَاضَلَةُ في الرِّبَوِيِّ وَيَرُدُّ الثَّوَابَ بِالْعَيْبِ الذي ظَهَرَ فيه ثَمَّ إنْ كان في الذِّمَّةِ طَالَبَ بِسَلِيمٍ أو مُعَيَّنًا رَجَعَ إلَى عَيْنِ الْمَوْهُوبِ إنْ كان بَاقِيًا وَإِلَّا طَالَبَ بِبَدَلِهِ وَيَسْتَرِدُّ الْمُثِيبُ ثَوَابَهُ إنْ خَرَجَ الْمَوْهُوبُ مُسْتَحَقًّا بِنَاءً في ذلك كُلِّهِ على أَنَّ الْعَقْدَ الْمَذْكُورَ بَيْعٌ وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ مُسْتَحَقًّا تَخَيَّرَ بين أَنْ يَرْجِعَ بِقِسْطِهِ من الثَّوَابِ وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ وَيَرْجِعَ بِجَمِيعِ الثَّوَابِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَلَوْ اخْتَلَفَا في ذِكْرِ الْبَدَلِ صُدِّقَ الْمُتَّهِبُ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا على أَنَّهُ مِلْكُهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ ذِكْرِ الْبَدَلِ

فَصْلٌ فيه مَسَائِلُ تَتَعَلَّقُ بِالْكِتَابِ لو وَهَبَ له مَنَافِعَ دَارٍ فَهَلْ الدَّارُ عَارِيَّةٌ له فَلَا يَمْلِكُ مَنَافِعَهَا أو لَا فَتَكُونُ أَمَانَةً وَيَمْلِكَ مَنَافِعَهَا بِقَبْضِهَا وهو اسْتِيفَاؤُهَا لَا بِقَبْضِ الدَّارِ فيه وَجْهَانِ قال الزَّرْكَشِيُّ أَرْجَحُهُمَا الْأَوَّلُ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَ ابن الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ

وَلَوْ فَسَدَتْ الْهِبَةُ لم يَضْمَنْ الْمَقْبُوضَ بها أَيْ لم يَضْمَنْهُ الْمُتَّهِبُ لِأَنَّهُ دخل فيها على أَنْ لَا يَكُونَ مَضْمُونًا عليه بها كما في الْهِبَةِ الصَّحِيحَةِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ بِالْقَبْضِ فيها وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ فَإِنْ جَدَّدَ له الْوَاهِبُ الْهِبَةَ بَعْدَ فَسَادِهَا وهو يَعْتَقِدُ صِحَّةَ الْأُولَى فَكَمَنْ بَاعَ مَالَ أبيه وهو يَظُنُّهُ حَيًّا فَبَانَ مَيِّتًا فَتَصِحُّ كما تَصِحُّ فِيمَا لو اعْتَقَدَ فَسَادَهَا وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ كَسَوْتُك هذا الثَّوْبَ كِنَايَةٌ في الْهِبَةِ فَلَوْ قال الْوَاهِبُ لم أُرِدْهَا صُدِّقَ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ لِلْعَارِيَّةِ فَلَا يَكُونُ صَرِيحًا في الْهِبَةِ بَلْ كِنَايَةً بِخِلَافِ ما إذَا قال مَنَحْتُك هذا فَقَبِلَ وَأَقْبَضَهُ له فإنه صَرِيحٌ فيها هذا ما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ لِعَدَمِ الشُّيُوعِ

وَإِنْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ عَيْنًا وَأَقْبَضَهُ إيَّاهَا في الصِّحَّةِ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ أَنَّ أَبَاهُ قد رَجَعَ فِيمَا وَهَبَ له مُطْلَقًا بِأَنْ لم تَذْكُرْ ما رَجَعَ فيه لم تُسْمَعْ شَهَادَتُهَا فَلَا تُنْزَعُ بها الْعَيْنُ منه لِاحْتِمَالِ أنها لَيْسَتْ من الْمَرْجُوعِ فيه وَلَوْ اخْتَلَفَا أَيْ الْمُتَّهِبُ وَبَاقِي الْوَرَثَةِ هل كانت أَيْ الْهِبَةُ في مَرَضِ الْوَاهِبِ أو في صِحَّتِهِ بِأَنْ ادَّعَى الْمُتَّهِبُ أنها كانت في الصِّحَّةِ وَبَاقِي الْوَرَثَةِ أنها كانت في الْمَرَضِ صُدِّقَ الْمُتَّهِبُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّحَّةُ وَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ تَصَدَّقَ عليه غَيْرُهُ بِثَوْبٍ فَظَنَّهُ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ أو أَعَارَهُ له مَلَكَهُ اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الدَّافِعِ فَلَوْ رَدَّهُ عليه الْمَدْفُوعُ له لم يَحِلَّ له أَخْذُهُ لِأَنَّهُ زَالَ مِلْكُهُ عنه فَإِنْ أَخَذَهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ إلَيْهِ

وَأَفْضَلُ الْبِرِّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ بِالْإِحْسَانِ إلَيْهِمَا وَفِعْلِ ما يَسُرُّهُمَا من الطَّاعَاتِ لِلَّهِ تَعَالَى وَغَيْرِهَا مِمَّا ليس بِمَنْهِيٍّ عنه قال تَعَالَى وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا الْآيَةَ وقال ابن عُمَرَ كان تَحْتِي امْرَأَةٌ وَكُنْت أُحِبُّهَا وكان عُمَرُ يَكْرَهُهَا فقال لي طَلِّقْهَا فَأَبَيْت فَأَتَى عُمَرُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فذكر ذلك له فقال لي النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم طَلِّقْهَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَذِكْرُ أَفْضَلِيَّةِ الْبِرِّ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَمِنْ بِرِّهِمَا الْإِحْسَانُ إلَى صَدِيقِهِمَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إنَّ من أَبَرِّ الْبِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أبيه وَمِنْ الْكَبَائِرِ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ بِنَصِّ الحديث وفي نُسْخَةٍ عُقُوقُ كُلٍّ مِنْهُمَا وهو أَنْ يُؤْذِيَهُمَا أَذًى ليس بِهَيِّنٍ ما لم يَكُنْ ما آذَاهُمَا بِهِ وَاجِبًا كما ذَكَرَهُ في الرَّوْضَةِ وَصِلَةُ الرَّحِمِ أَيْ الْقَرَابَةِ مَأْمُورٌ بها وَهِيَ فِعْلُك مع قَرِيبِك ما تُعَدُّ بِهِ وَاصِلًا غير مُنَافِرٍ وَمُقَاطِعٍ له وَتَكُونُ صِلَتُهُمَا بِالْمَالِ وَقَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَالزِّيَارَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرَاسَلَةِ بِالسَّلَامِ وَنَحْوِهَا وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُ وَفَاءِ الْوَعْدِ قال تَعَالَى وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا عَاهَدْتُمْ وقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وقال وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إنَّ الْعَهْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت