فهرس الكتاب

الصفحة 1075 من 2058

كان مَسْئُولًا وتتأكد كَرَاهَةُ خِلَافِهِ أَيْ الْوَعْدِ قال تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لَا تَفْعَلُونَ وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إذَا حَدَّثَ كَذَبَ وإذا وَعَدَ أَخْلَفَ وإذا اُؤْتُمِنَ خَانَ زَادَ مُسْلِمٌ في رِوَايَةٍ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ وَإِنَّمَا لم يَجِبْ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ ولم يَحْرُمْ إخْلَافُهُ لِأَنَّهُ في مَعْنَى الْهِبَةِ وَهِيَ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ كِتَابُ اللُّقَطَةِ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِهَا وَيُقَالُ لُقَاطَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ وَلَقَطٌ بِفَتْحِهِمَا بِلَا هَاءٍ وَهِيَ لُغَةً الشَّيْءُ الْمَلْقُوطُ وَيُقَالُ اللُّقَطَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ اسْمٌ لِلْمُلْتَقِطِ بِكَسْرِهَا أَيْضًا وَشَرْعًا ما وُجِدَ من حَقٍّ ضَائِعٍ مُحْتَرَمٍ لَا يَعْرِفُ الْوَاجِدُ مُسْتَحِقَّهُ وَالْأَصْلُ فيها قبل الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عن زَيْدِ بن خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم سُئِلَ عن لُقَطَةِ الذَّهَبِ أو الْوَرِقِ فقال اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ لم تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِقْهَا وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ فَإِنْ جاء صَاحِبُهَا يَوْمًا من الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إلَيْهِ وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بها وَسَأَلَهُ عن ضَالَّةِ الْإِبِلِ فقال مَالَكَ وَلَهَا دَعْهَا فإن مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حتى يَلْقَاهَا رَبُّهَا وَسَأَلَهُ عن الشَّاةِ فقال خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لك أو لِأَخِيكَ أو لِلذِّئْبِ وَفُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَالِ الضَّائِعِ بِأَنَّ الضَّائِعَ ما يَكُونُ مُحْرَزًا بِحِرْزِ مِثْلِهِ كَالْمَوْجُودِ في مُودَعِ الْحُكْمِ وَغَيْرِهِ من الْأَمَاكِنِ الْمُغْلَقَةِ ولم يُعْرَفْ مَالِكُهُ وَاللُّقَطَةَ ما وُجِدَ ضَائِعًا بِغَيْرِ حِرْزٍ وفي الْفَرْقِ نَظَرٌ يُتَلَقَّى مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ وفي الِالْتِقَاطِ مَعْنَى الْأَمَانَةِ وَالْوِلَايَةِ من حَيْثُ إنَّ الْمُلْتَقِطَ أَمِينٌ فِيمَا الْتَقَطَهُ وَالشَّرْعُ وَلَّاهُ حِفْظَهُ كَالْوَلِيِّ في مَالِ الطِّفْلِ وَفِيهِ مَعْنَى الِاكْتِسَابِ من حَيْثُ إنَّ له التَّمَلُّكَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْمُغَلَّبِ مِنْهُمَا

وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ في أَرْكَانِهَا وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الْتِقَاطٌ وَمُلْتَقِطٌ بِكَسْرِ الْقَافِ وَمُلْتَقَطٌ بِفَتْحِهَا الْأَوَّلُ الِالْتِقَاطُ وَلَا يَجِبُ وَإِنْ غَلَبَ على ظَنِّهِ ضَيَاعُ اللُّقَطَةِ وَأَمَانَةُ نَفْسِهِ كما لَا يَجِبُ قَبُولُ الْوَدِيعَةِ بَلْ يُكْرَهُ لِفَاسِقٍ لِئَلَّا تَدْعُوَهُ نَفْسُهُ إلَى الْخِيَانَةِ وَيُسْتَحَبُّ لِأَمِينٍ يَثِقُ بِنَفْسِهِ لِمَا فيه من الْبِرِّ وَالْإِشْهَادُ بِالِالْتِقَاطِ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ كما في الْوَدِيعَةِ إذَا قَبِلَهَا وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لم يَأْمُرْ بِهِ في خَبَرِ زَيْدٍ وَأَجَابُوا عن الْأَمْرِ بِالْإِشْهَادِ في خَبَرِ أبي دَاوُد من الْتَقَطَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أو ذَوِي عَدْلٍ وَلَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيِّبْ بِحَمْلِهِ على الِاسْتِحْبَابِ جَمْعًا بين الْأَخْبَارِ وَيُشْهِدُ مع ذلك نَدْبًا على بَعْضِ الصِّفَاتِ أَيْ صِفَاتِ اللُّقَطَةِ لِيَكُونَ في الْإِشْهَادِ فَائِدَةٌ وَلَا يَسْتَوْعِبُهَا لِئَلَّا يَتَوَصَّلَ كَاذِبٌ إلَيْهَا بَلْ يَصِفُهَا لِلشُّهُودِ بِأَوْصَافٍ تَحْصُلُ بِالْإِشْهَادِ بها فَائِدَةٌ ومع ذلك لَا يَحْرُمُ اسْتِيعَابُهَا بَلْ يُكْرَهُ كما نَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ عن الْإِمَامِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ ثُمَّ مَحَلُّ اسْتِحْبَابِ الْإِشْهَادِ إذَا لم يَكُنْ السُّلْطَانُ ظَالِمًا بِحَيْثُ إنَّهُ إذَا عَلِمَ بها أَخَذَهَا وَإِلَّا فَيَمْتَنِعُ الْإِشْهَادُ وَكَذَا التَّعْرِيفُ كما جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ في نُكَتِهِ

الرُّكْنُ الثَّانِي الْمُلْتَقِطُ وَالْمُغَلَّبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت