كان مَسْئُولًا وتتأكد كَرَاهَةُ خِلَافِهِ أَيْ الْوَعْدِ قال تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لَا تَفْعَلُونَ وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إذَا حَدَّثَ كَذَبَ وإذا وَعَدَ أَخْلَفَ وإذا اُؤْتُمِنَ خَانَ زَادَ مُسْلِمٌ في رِوَايَةٍ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ وَإِنَّمَا لم يَجِبْ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ ولم يَحْرُمْ إخْلَافُهُ لِأَنَّهُ في مَعْنَى الْهِبَةِ وَهِيَ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ كِتَابُ اللُّقَطَةِ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِهَا وَيُقَالُ لُقَاطَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ وَلَقَطٌ بِفَتْحِهِمَا بِلَا هَاءٍ وَهِيَ لُغَةً الشَّيْءُ الْمَلْقُوطُ وَيُقَالُ اللُّقَطَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ اسْمٌ لِلْمُلْتَقِطِ بِكَسْرِهَا أَيْضًا وَشَرْعًا ما وُجِدَ من حَقٍّ ضَائِعٍ مُحْتَرَمٍ لَا يَعْرِفُ الْوَاجِدُ مُسْتَحِقَّهُ وَالْأَصْلُ فيها قبل الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عن زَيْدِ بن خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم سُئِلَ عن لُقَطَةِ الذَّهَبِ أو الْوَرِقِ فقال اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ لم تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِقْهَا وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ فَإِنْ جاء صَاحِبُهَا يَوْمًا من الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إلَيْهِ وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بها وَسَأَلَهُ عن ضَالَّةِ الْإِبِلِ فقال مَالَكَ وَلَهَا دَعْهَا فإن مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حتى يَلْقَاهَا رَبُّهَا وَسَأَلَهُ عن الشَّاةِ فقال خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لك أو لِأَخِيكَ أو لِلذِّئْبِ وَفُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَالِ الضَّائِعِ بِأَنَّ الضَّائِعَ ما يَكُونُ مُحْرَزًا بِحِرْزِ مِثْلِهِ كَالْمَوْجُودِ في مُودَعِ الْحُكْمِ وَغَيْرِهِ من الْأَمَاكِنِ الْمُغْلَقَةِ ولم يُعْرَفْ مَالِكُهُ وَاللُّقَطَةَ ما وُجِدَ ضَائِعًا بِغَيْرِ حِرْزٍ وفي الْفَرْقِ نَظَرٌ يُتَلَقَّى مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ وفي الِالْتِقَاطِ مَعْنَى الْأَمَانَةِ وَالْوِلَايَةِ من حَيْثُ إنَّ الْمُلْتَقِطَ أَمِينٌ فِيمَا الْتَقَطَهُ وَالشَّرْعُ وَلَّاهُ حِفْظَهُ كَالْوَلِيِّ في مَالِ الطِّفْلِ وَفِيهِ مَعْنَى الِاكْتِسَابِ من حَيْثُ إنَّ له التَّمَلُّكَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْمُغَلَّبِ مِنْهُمَا
وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ في أَرْكَانِهَا وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الْتِقَاطٌ وَمُلْتَقِطٌ بِكَسْرِ الْقَافِ وَمُلْتَقَطٌ بِفَتْحِهَا الْأَوَّلُ الِالْتِقَاطُ وَلَا يَجِبُ وَإِنْ غَلَبَ على ظَنِّهِ ضَيَاعُ اللُّقَطَةِ وَأَمَانَةُ نَفْسِهِ كما لَا يَجِبُ قَبُولُ الْوَدِيعَةِ بَلْ يُكْرَهُ لِفَاسِقٍ لِئَلَّا تَدْعُوَهُ نَفْسُهُ إلَى الْخِيَانَةِ وَيُسْتَحَبُّ لِأَمِينٍ يَثِقُ بِنَفْسِهِ لِمَا فيه من الْبِرِّ وَالْإِشْهَادُ بِالِالْتِقَاطِ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ كما في الْوَدِيعَةِ إذَا قَبِلَهَا وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لم يَأْمُرْ بِهِ في خَبَرِ زَيْدٍ وَأَجَابُوا عن الْأَمْرِ بِالْإِشْهَادِ في خَبَرِ أبي دَاوُد من الْتَقَطَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أو ذَوِي عَدْلٍ وَلَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيِّبْ بِحَمْلِهِ على الِاسْتِحْبَابِ جَمْعًا بين الْأَخْبَارِ وَيُشْهِدُ مع ذلك نَدْبًا على بَعْضِ الصِّفَاتِ أَيْ صِفَاتِ اللُّقَطَةِ لِيَكُونَ في الْإِشْهَادِ فَائِدَةٌ وَلَا يَسْتَوْعِبُهَا لِئَلَّا يَتَوَصَّلَ كَاذِبٌ إلَيْهَا بَلْ يَصِفُهَا لِلشُّهُودِ بِأَوْصَافٍ تَحْصُلُ بِالْإِشْهَادِ بها فَائِدَةٌ ومع ذلك لَا يَحْرُمُ اسْتِيعَابُهَا بَلْ يُكْرَهُ كما نَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ عن الْإِمَامِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ ثُمَّ مَحَلُّ اسْتِحْبَابِ الْإِشْهَادِ إذَا لم يَكُنْ السُّلْطَانُ ظَالِمًا بِحَيْثُ إنَّهُ إذَا عَلِمَ بها أَخَذَهَا وَإِلَّا فَيَمْتَنِعُ الْإِشْهَادُ وَكَذَا التَّعْرِيفُ كما جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ في نُكَتِهِ
الرُّكْنُ الثَّانِي الْمُلْتَقِطُ وَالْمُغَلَّبُ