فهرس الكتاب

الصفحة 1255 من 2058

عنه وَصَارَ كَالْمُرْتَدِّ لَكِنَّهُ يَبْلُغُ الْمَأْمَنَ كَمَنْ نَبَذَ الْعَهْدَ ثُمَّ هو حَرْبِيٌّ إنْ ظَفِرْنَا بِهِ قَتَلْنَاهُ وَيُفَارِقُ من فَعَلَ ما يُنْتَقَضُ بِهِ عَهْدُهُ من قِتَالٍ وَنَحْوِهِ حَيْثُ يُقْتَلُ وَلَا يُلْحَقُ بِمَأْمَنِهِ بِتَعَدِّي ضَرَرِهِ إلَيْنَا بِخِلَافِ الْمُنْتَقِلِ ضَرَرُهُ على نَفْسِهِ وَذِكْرُ تَبْلِيغِهِ الْمَأْمَنَ في الضَّرْبِ الثَّانِي من زِيَادَتِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّ عَدَمَ قَبُولِ غَيْرِ الْإِسْلَامِ فِيمَا بَعْدَ عَقْدِ الْجِزْيَةِ أَمَّا لو تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ جَاءَنَا وَقَبِلَ الْجِزْيَةَ فإنه يُقِرُّ لِمَصْلَحَةِ قَبُولِهَا ثُمَّ قال تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ كَلَامُهُمْ في الضَّرْبِ الثَّالِثِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لو لم يُسْلِمْ قُتِلَ كَالْمُرْتَدِّ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يَبْقَى على حَالِهِ قبل الِانْتِقَالِ حتى لو كان له أَمَانٌ لم يَتَغَيَّرْ حُكْمُهُ بِذَلِكَ وَإِلَّا قُتِلَ إنْ لم يُسْلِمْ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ

وإذا تَنَصَّرَتْ أو تَوَثَّنَتْ يَهُودِيَّةٌ أو مَجُوسِيَّةٌ لم تَحِلَّ لِمُسْلِمٍ كَالْمُرْتَدَّةِ فَإِنْ كانت مَنْكُوحَةً له فَهِيَ كَالْمُرْتَدَّةِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا فإذا وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ تَمَجَّسَتْ كِتَابِيَّةٌ تَحْتَ كِتَابِيٍّ لَا يَرَى نِكَاحَهَا فَكَتَمَجُّسِهَا تَحْتَ مُسْلِمٍ فَتَحْصُلُ الْفُرْقَةُ بِشَرْطِهَا أَيْ فَتَتَنَجَّزُ قبل الدُّخُولِ وَتَتَوَقَّفُ على انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بَعْدَهُ فَإِنْ أَسْلَمَا فيها دَامَ النِّكَاحُ وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ من حِينِ التَّمَجُّسِ فَإِنْ رَأْي نِكَاحَهَا أَقْرَرْنَاهُمَا ولا يَحِلُّ لِأَحَدٍ نِكَاحُ الْمُرْتَدَّةِ لَا من الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهَا كَافِرَةٌ لَا تُقِرُّ كَالْوَثَنِيَّةِ وَلَا من الْكُفَّارِ لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فيها وَلَا من الْمُرْتَدِّينَ لِأَنَّ الْقَصْدَ من النِّكَاحِ الدَّوَامُ وَهِيَ لَيْسَتْ مُبْقَاةً فَإِنْ ارْتَدَّتْ وَلَوْ مع الزَّوْجِ أو ارْتَدَّ الزَّوْجُ وَحْدَهُ قبل الدُّخُولِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ لِعَدَمِ تَأَكُّدِهِ بِالدُّخُولِ أو بَعْدَهُ وَقَفَتْ الْفُرْقَةُ على انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ فيها دَامَ النِّكَاحُ وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ من حِينِ الرِّدَّةِ لِأَنَّهَا اخْتِلَافُ دِينٍ طَرَأَ بَعْدَ الْمَسِيسِ فلم يُوجِبْ الْفَسْخَ في الْحَالِ كَإِسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَأُلْحِقَتْ رِدَّتُهُمَا بِرِدَّةِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهَا أَفْحَشُ وَلَيْسَتْ كَإِسْلَامِهِمَا لِأَنَّهُمَا إذَا أَسْلَمَا مُكِّنَا من الْوَطْءِ بِخِلَافِ ما إذَا ارْتَدَّا

وَيَحْرُمُ الْوَطْءُ في مُدَّةِ التَّوَقُّفِ لِتَزَلْزُلِ مِلْكِ النِّكَاحِ بِمَا حَدَثَ وَلَا حَدَّ فيه لِشُبْهَةِ بَقَاءِ أَحْكَامِ النِّكَاحِ لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ وَتَجِبُ عِدَّةٌ منه وَهُمَا أَيْ عِدَّةُ الرِّدَّةِ وَعِدَّةُ الْوَطْءِ عِدَّتَا شَخْصٍ وَاحِدٍ كما لو طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ وَطِئَهَا في الْعِدَّةِ فَرْعٌ الْمُتَوَلِّدَةُ بين كِتَابِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ حَرَامٌ وَإِنْ كان الْكِتَابِيُّ الْأَبَ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ كما في الْمُتَوَلِّدِ بين مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْمُتَوَلِّدَةِ بين مُسْلِمٍ وَكِتَابِيَّةٍ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عليه وَسَائِرُ الْأَدْيَانِ تَتَقَاوَمُ وَلَا يَعْلُو بَعْضُهَا بَعْضًا وَلِهَذَا قُلْنَا إنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ هذا في صَغِيرَةٍ أو مَجْنُونَةٍ فَإِنْ بَلَغَتْ عَاقِلَةً ثُمَّ تَبِعَتْ دِينَ الْكِتَابِيِّ مِنْهُمَا أُلْحِقَتْ بِهِ فَيَحِلُّ نِكَاحُهَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّ فيها شُعْبَةً من كُلٍّ مِنْهُمَا لَكِنَّا غَلَّبْنَا جَانِبَ التَّحْرِيمِ ما دَامَتْ تَابِعَةً لِأَحَدِ الْأَبَوَيْنِ فإذا بَلَغَتْ وَاسْتَقَلَّتْ وَاخْتَارَتْ دِينَ الْكِتَابِيِّ قَوِيَتْ تِلْكَ الشُّعْبَةُ

وَقِيلَ لَا تُلْحَقُ بِهِ فَلَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا كَالْمُتَوَلِّدَةِ بين مَجُوسِيَّيْنِ وَتَأَوَّلَ قَائِلُهُ النَّصَّ على ما إذَا كان أَحَدُ أَبَوَيْهِ يَهُودِيًّا وَالْآخَرُ نَصْرَانِيًّا فَبَلَغَ وَاخْتَارَ دِينَ أَحَدِهِمَا وَصَحَّحَهُ في الْمُهِمَّاتِ فقال وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْحِلِّ فَقَدْ صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ في أَوَّلِ كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ نِسْبَةَ التَّصْحِيحِ لِلرَّافِعِيِّ قال الْأَذْرَعِيُّ وَتَأْوِيلُ النَّصِّ بِمَا ذُكِرَ عَجِيبٌ فَقَدْ صَوَّرَهَا في الْأُمِّ بِأَنَّ أَحَدَ أَبَوَيْهِ نَصْرَانِيٌّ وَالْآخَرَ مَجُوسِيٌّ انْتَهَى وَأَيْضًا فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الْأَوَّلِ فَبَلَغَ وَاخْتَارَ دِينَ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْحُكْمَ بِدُونِهِ كَذَلِكَ تَتِمَّةٌ قال ابن يُونُسَ من مَوَانِعِ النِّكَاحِ اخْتِلَافُ الْجِنْسِ فَلَا يَجُوزُ لِلْآدَمِيِّ أَنْ يَنْكِحَ جِنِّيَّةً وَبِهِ أَفْتَى الْبَارِزِيُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَاَللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ من أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وابن عبد السَّلَامِ قال لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ على تَسْلِيمِهَا وفي تَعْلِيلِهِ بهذا نَظَرٌ لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت