فَرْعٌ لو سَبَقَ أَحَدُهُمَا عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَسَطَ الْمَيْدَانِ وَالثَّانِي آخِرَهُ فَالسَّابِقُ الثَّانِي لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِآخِرِهِ وَإِنْ عَثَرَ أَحَدُهُمَا أَيْ أَحَدُ الْمَرْكُوبَيْنِ أو وَقَفَ بَعْدَ ما جَرَى لِمَرَضٍ أو نَحْوِهِ فَسُبِقَ فَلَا سَبْقٌ أو وَقَفَ بِلَا عِلَّةٍ فَمَسْبُوقٌ لَا إنْ وَقَفَ قبل أَنْ يَجْرِيَ فَلَيْسَ مَسْبُوقًا سَوَاءٌ أَوَقَفَ لِمَرَضٍ أَمْ غَيْرِهِ وَلَوْ شَرَطَا السَّبَقَ بِفَتْحِ الْبَاءِ لِمَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا بِأَذْرُعٍ مَعْلُومَةٍ بَيْنَهُمَا على مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ جَازَ وَالْغَايَةُ في الْحَقِيقَةِ نِهَايَةُ الْأَذْرُعِ الْمَشْرُوطَةِ من ذلك الْمَوْضِعِ لَكِنَّهُ شَرَطَ في الِاسْتِحْقَاقِ تَخَلُّفَ الْآخَرِ عنها بِالْقَدْرِ الْمَذْكُورِ وَلِيَجْرِيَا أَيْ الْمُتَسَابِقَانِ بِالْمَرْكُوبَيْنِ في وَقْتٍ وَاحِدٍ بَعْدَ التَّسَاوِي في الْأَقْدَامِ بِالْمَوْقِفِ وَالتَّصْرِيحُ بِاعْتِبَارِ التَّسَاوِي في ذلك من زِيَادَتِهِ هُنَا وفي تَعْبِيرِهِ كَغَيْرِهِ بِالْأَقْدَامِ تَجَوُّزٌ فَلَوْ عَبَّرَ بِالْقَوَائِمِ كان أَوْلَى وَيُسْتَحَبُّ جَعْلُ قَصَبَةٍ في الْغَايَةِ يَأْخُذُهَا عِبَارَةُ الْأَصْلِ يَقْطَعُهَا السَّابِقُ لِيَظْهَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَبْقُهُ الطَّرَفُ الثَّانِي في أَحْكَامِهَا أَيْ الْمُسَابَقَةِ عَقْدُهَا لَازِمٌ كَالْإِجَارَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدٌ يُشْتَرَطُ فيه الْعِلْمُ بِالْمَعْقُودِ عليه من الْجَانِبَيْنِ وَاللُّزُومُ في حَقِّ مُخْرِجِ الْمَالِ وَلَوْ غير الْمُتَسَابِقَيْنِ فَقَطْ أَيْ دُونَ من لم يُخْرِجْهُ مُحَلِّلًا كان أو غَيْرَهُ فَلَا لُزُومَ في الْمُسَابَقَةِ بِلَا عِوَضٍ وَلِمَنْ كان الْعَقْدُ في حَقِّهِ جَائِزًا فَسْخُهُ وَلَوْ بِلَا عَيْبٍ دُونَ من كان في حَقِّهِ لَازِمًا فَلَا يُفْسَخُ إلَّا بِسَبَبٍ كما قال وَيُفْسَخُ بِعَيْبٍ ظَهَرَ في الْعِوَضِ الْمُعَيَّنِ كما في الْإِجَارَةِ وَنَحْوِهَا أو بِمُوَافَقَةِ الْآخَرِ له على الْفَسْخِ وَلَا يَتْرُكُ الْعَمَلَ إلَّا إنْ سَبَقَ وَامْتَنَعَ لُحُوقُ الْآخَرِ له لِأَنَّ الْحَقَّ له فَلَهُ تَرْكُهُ كما صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ وَيُشْتَرَطُ في صِحَّةِ الْعَقْدِ الْقَبُولُ بِالْقَوْلِ إنْ سَبَّقَ أَحَدُهُمَا بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ أَيْ أَخْرَجَ السَّبَقَ بِفَتْحِهَا وَظَاهِرُ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ فِيمَا لو سَبَّقَا مَعًا فَلَوْ تَرَكَ التَّقْيِيدَ كان أَوْلَى وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَلَا بُدَّ من الْقَبُولِ لَفْظًا وَلَا يُكَلَّفُ الْمُسَبِّقُ بِفَتْحِ السِّينِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا الْبُدَاءَةُ بِالتَّسْلِيمِ لِلْمَالِ بِخِلَافِ الْأُجْرَةِ تُسَلَّمُ لِلْمُكْرِي بِالْعَقْدِ الْمُطْلَقِ لِأَنَّ في الْمُسَابَقَةِ خَطَرًا فَيَبْدَأُ فيها بِالْعَمَلِ وَيَصِحُّ ضَمَانُ السَّبَقِ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالرَّهْنُ بِهِ وَلَوْ قبل الْعَمَلِ إنْ كان الْعِوَضُ في الذِّمَّةِ كَالْأُجْرَةِ بِخِلَافِ ما إذَا كان مُعَيَّنًا نعم يَجُوزُ لِلْكَفِيلِ الْتِزَامُ تَسْلِيمِهِ كما في كَفَالَةِ الْبَدَنِ وَإِنْ كان الْعِوَضُ عَيْنًا لَزِمَ الْمُسَبِّقَ تَسْلِيمُهَا فَإِنْ امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ وَحَبَسَهُ عليه كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وإن تَلِفَتْ في يَدِهِ بَعْدَ فَرَاغِ الْعَمَلِ ضُمِنَتْ عليه كَالْمَبِيعِ إذَا تَلِفَ في يَدِ الْبَائِعِ قبل تَسْلِيمِهِ أو قَبْلَهُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ كَالْمَبِيعِ الْمَذْكُورِ لَا إنْ مَرِضَتْ يَعْنِي تَعَيَّبَتْ بِمَرَضٍ أو نَحْوِهِ فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بَلْ يُنْتَظَرُ زَوَالُهُ أَيْ الْعَيْبِ كَالْمَبِيعِ وَيَنْبَغِي فيه ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا وَعَقَدَ الْمُسَابَقَةَ بِعَشَرَةٍ مَثَلًا فَجَمْعُ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ في صَفْقَةٍ فَيَصِحُّ بِنَاءً على أَنَّ الْمُسَابَقَةَ لَازِمَةٌ وَإِنْ بَانَ الْعَقْدُ بَعْدَ الْفَرَاغِ من الْعَمَلِ فَاسِدًا فَلِلسَّابِقِ الْمَشْرُوطُ له الْمَالُ على الْمُلْتَزِمِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَالْإِجَارَةِ وَالْقِرَاضِ الْفَاسِدَيْنِ وَهِيَ ما يُتَسَابَقُ بمثله في مِثْلِ تِلْكَ الْمَسَافَةِ غَالِبًا فَلَوْ فَسَدَ عِوَضُ السَّابِقِ الْأَوَّلِ مَثَلًا اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ ولم يَبْطُلْ مُسَمَّى من بَعْدَهُ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الْمَشْرُوطِ له زَائِدًا على أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْفَسَادَ إنَّمَا وَقَعَ فِيمَا يُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ بِهِ الْبَابُ الثَّانِي في الرَّمْيِ وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ في شُرُوطِهِ وَهِيَ سِتَّةٌ الْأَوَّلُ الْمُحَلِّلُ كما مَرَّ بَيَانُهُ في السَّبَقِ وَالْحِزْبَانِ في ذلك كَالشَّخْصَيْنِ فَإِنْ أَخْرَجَ الْمَالَ أَحَدُهُمَا أو أَجْنَبِيٌّ جَازَ وَإِنْ أَخْرَجَاهُ اُشْتُرِطَ مُحَلِّلٌ إمَّا وَاحِدٌ أو حِزْبٌ وَالْمُحَلِّلُ يَكُونُ من غَيْرِهِمَا هذا مَعْلُومٌ من التَّشْبِيهِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ أَخْرَجَهُ الْحِزْبَانِ على أَنَّ وَاحِدًا مِنْهُمَا أَيْ من أَحَدِهِمَا إذَا غَنِمَ حِزْبُهُ يَغْنَمُ مَعَهُمْ وَلَا يَغْرَمُ شيئا إذَا غَرِمُوا أو اشْتَمَلَ كُلُّ حِزْبٍ مِنْهُمَا على مُحَلِّلٍ هَكَذَا أَيْ على هذا التَّصْوِيرِ لم يَجُزْ إذْ شَرْطُ الْمُحَلِّلِ أَنْ لَا يُشَارِكَهُ أَصْحَابُهُ في الْمَالِ وَهُنَا يُشَارِكُونَهُ فيه فَإِنْ شَرَطَ كُلٌّ منهم الْأُولَى مِنْهُمَا أَيْ من الْحِزْبَيْنِ الْمَالَ كُلَّهُ لِمُحَلِّلِهِمْ إنْ غَلَبُوا لم يَجُزْ لِأَنَّهُ يَكُونُ فَائِزًا لِغَيْرِهِ قال الْبُلْقِينِيُّ وَكَذَا لو شَرَطَهُ أَحَدُهُمَا الشَّرْطُ الثَّانِي اتِّحَادُ الْجِنْسِ لِآلَاتِ الرَّمْيِ فَلَوْ كانت سِهَامًا وَمَزَارِيقَ لم يَصِحَّ الْعَقْدُ كما في الْمُسَابَقَةِ على الْخَيْلِ مع الْإِبِلِ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ نَوْعٍ